السودان: «الدعم السريع» يحاصر قيادة الجيش في بابنوسة … سقوط قتلى وموجة نزوح واسعة

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: شهد محيط الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني، أمس الأربعاء، هجوماً جديداً شنته قوات الدعم السريع التي تحاصر مدينة بابنوسة جنوب غرب البلاد، منذ الإثنين الماضي.
وحسب مصادر تحدثت لـ» القدس العربي»، أسفرت هجمات «الدعم السريع» المتوالية على المدينة عن سقوط 7 قتلى وموجة نزوح واسعة للمدنيين الفارين من المعارك. وبينت أن قوات حميدتي تحاصر مقر قيادة الجيش.
وتجاوز عدد النازحين في السودان، وفق تقديرات نشرتها منظمة الهجرة الدولية، أمس الأربعاء، تسعة ملايين شخص (9،952،822)، يمثلون قرابة مليوني أسرة (1،806،602) أسرة نازحة في (7،211) موقعاً داخل السودان، بينهم أكثر من مليوني طفل (2،199،478) دون سن الخامسة. فيما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر أزمة نزوح في جميع أنحاء العالم.
وأشارت إلى حركة نزوح واسعة من مدينة بابنوسة الواقعة غرب كردفان، وسط استمرار الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني وعناصر «الدعم السريع» التي تمضي نحو مزيد من التصعيد في المنطقة.
وفي نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على حامية الجيش في مدينة المجلد القريبة من بابنوسة، لاحقاً تقدمت نحو حدود بابنوسة، حيث تواصلت عمليات القصف المدفعي بين قيادة الجيش في المنطقة وقوات الدعم السريع.
وصباح الأربعاء، اشتدت المعارك بعد محاولة قوات الدعم السريع التوغل في المدينة من الناحية الشرقية والشمالية والهجوم على قيادة الجيش.
وعلى الرغم من صد الجيش الهجوم في الحدود الشمالية للمدينة، استطاعت قوات الدعم السريع حصار قيادة الفرقة 22 مشاة، بينما تواصلت عمليات التدوين المدفعي.
وأظهر مقطع مصور مقتل عدد من قوات الدعم السريع إثر عبوات متفجرة خلال محاولتهم دخول المدينة من الناحية الشمالية.
ومع توتر الأوضاع الأمنية، أغلقت المستشفيات ما عدا المستشفى العسكري التابع للجيش، ما تسبب في صعوبة إسعاف المدنيين المصابين ووفاة عدد منهم.
والثلاثاء، قال الجيش السوداني إنه صد هجوماً لقوات الدعم السريع في مدينة الأبيض التي تتوسط ولاية شمال كردفان، مشيراً إلى أن قواته أبعدت قوات حميدتي من محيط المدينة وكبدتها خسائر فادحة في المعدات والآليات والأفراد وتسلمت عدداً من المركبات القتالية والأسلحة والذخائر.
وأشار إلى تنفيذ القوات الخاصة عمليات تمشيط لعدد من الأحياء بمدينة أمدرمان غرب العاصمة الخرطوم، مؤكداً أن قواته استطاعت إخراج «الدعم السريع» من المنازل والأعيان المدنية في منطقة العباسية.
في الأثناء، تجددت الاشتباكات في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تحاول التمدد في الولاية وإحكام سيطرتها على إقليم دارفور غرب البلاد.
وتتصاعد المخاوف من توسع رقعة النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر التي فر إليها آلاف النازحين بعد استيلاء الدعم على ولايات دارفور الأخرى.
يشار إلى أن معظم قوات حركات دارفور المسلحة تتمركز في مدينة الفاشر، ما قد يفاقم الأوضاع حال اشتباكها مع «الدعم السريع».
وكان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، قد حذر «الدعم السريع» من الهجوم على الفاشر، داعياً إياها إلى التركيز على التفاوض من أجل إيجاد حل يوقف الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي. ونوه الى أن الفاشر أصبحت بمثابة الشريان الذي يغذي إقليم دارفور حيث تصل عبرها كل المؤن والمساعدات التي يتم نقلها إلى بقية الولايات، فضلاً عن ازدحام المدينة بآلاف النازحين الفارين من المعارك في الجنينة ونيالا وكبكابية وكتم وطويلة، وغيرها من مدن الإقليم الذي شهد معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وما تزال المعارك تتصاعد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي دخلت شهرها العاشر، دون تحقيق أي من الجانبين نصراً حاسماً.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، التي أسفرت عن مقتل 10 آلاف سوداني على الأقل، وفق تقارير نشرتها الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الأول الماضي.
وكشفت تقارير حديثة عن أن حصيلة القتلى في ولاية غرب دارفور وحدها تصل إلى قرابة 15 ألف قتيل، وسط اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد إثنية المساليت.
وتهدد نذر المجاعة أكثر من 25 مليون سوداني، بينهم 14 مليون طفل بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة، ويعيش العديد منهم في حالة من الخوف الدائم – الخوف من التعرض للقتل أو الإصابة أو التجنيد أو الاستخدام من قبل الجهات المسلحة.
بينما لا يبدو أفق قريب للتسوية على الرغم من التحركات المحلية والدولية الواسعة، وتتمسك الأطراف العسكرية بمواقفها المتصلبة على الرغم من تأكيدها المتواصل على الدفع نحو التسوية وإيقاف الحرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية