لقادة إسرائيل: العمال الفلسطينيون أفضل من الأجانب.. وضرر تشغيلهم أقل من منعهم

حجم الخط
0

أحد الأمور التي تميز هذه الحرب هو عدم استعداد قيادة الدولة لتقول الأمور للجمهور باستقامة حتى لو كانت قاسية. منذ 7 أكتوبر وإسرائيل تخلو من العمال الفلسطينيين. في الأوقات العادية يعمل في أرجاء إسرائيل والمستوطنات أيضاً حوالي 200 ألف عامل فلسطيني، معظمهم بشكل قانوني، والبعض بشكل غير قانوني. هؤلاء العمال يشغلون فروعاً كاملة، مع التأكيد على فرع البناء والترميم، وجزء من فرع الزراعة. هذه المجالات، للأسف، لا يوجد فيها يهود إسرائيليون. ربع سنة لم يعمل فيه الفلسطينيون في فرع البناء يساوي ربع حجم البناء في إسرائيل. إذا كان مطلوباً في سنة عادية في إسرائيل تقريباً 60 ألف شقة جديدة، فسيستغرق الأمر الآن على الأقل ثلاثة أشهر إضافية لاستكمالها. المعنى الاقتصادي هو مليارات. هذا إضافة إلى فرع البنى التحتية، والترميم وفرع الزراعة الذي يعمل فيه الفلسطينيون، والأضرار تتراكم ولا حلول في الأفق.
وزير الاقتصاد وجهات أخرى في الائتلاف يقولون إنهم مضطرون إلى جلب عمال أجانب. ولكنه مجرد ضمادة فقط. فحتى لو نجحوا في جلب عشرات آلاف العمال الأجانب الإضافيين إلى إسرائيل، فلن يحدث أي تقدم فوري بالحجم الكافي، وهذا أمر يستغرق بضعة أشهر. فقدنا ربعاً كاملاً في فروع حاسمة مثل السكن، والربع الثاني الضائع في الذروة. لا وقت لدينا.
لقد حان الوقت للاعتراف للجمهور بالحاجة إلى جلب العمال الأجانب إلى إسرائيل ومواجهة الثمن. إذا كان الأمر يتعلق بعمال من دول أخرى، مثل تايلاند والهند والصين وغيرها، فالمعنى أن هؤلاء العمال أنفسهم يحتاجون إلى السكن والغذاء وحلول أخرى، التي بعضها يضيف عبئاً إضافياً إلى الاقتصاد الإسرائيلي الذي يواجه صعوبة أصلاً في زمن الحرب.
إضافة إلى ذلك، فإن أماكن سكن العمال الأجانب مثل جنوب تل أبيب، مهملة من قبل السلطات، وأصبحت مثل مكبات القمامة. هل هذا ما نحتاجه الآن؟ 200 ألف عامل أجنبي آخر سيلقى بهم للعيش في ظروف غير مناسبة وستضر أيضاً بالأحياء المجاورة. هناك عيب كبير واحد في تشغيل العمال الفلسطينيين، وهو أن عدداً قليلاً منهم ينفذون عمليات إرهابية. هذا بالطبع لا يحتمل، ويمكن تفهم خوف الإسرائيليين من التعامل مع ذلك، لا سيما بعد معرفة أن بعض المخربين الذين شاركوا في مذبحة 7 أكتوبر كانوا يعملون في أراضي إسرائيل، وكما يبدو ساعدوا في رسم خرائط للبلدات التي عملوا فيها.
لكن تشغيل العمال الفلسطينيين له ميزات: الأولى، أنهم يعودون إلى بيوتهم بعد انتهاء يوم العمل، ويستهلكون بالأساس مواردهم في أماكنهم.
الثانية، التي رأى فيها وزير الأمن والأجهزة الأمنية في إسرائيل سبباً رئيسياً بضرورة عودة العمال الفلسطينيين، وهو أن الأموال الإسرائيلية تعزز الاقتصاد الفلسطيني وتؤدي إلى انخفاض الإرهاب. الناس الجائعون واليائسون في السلطة الفلسطينية يهددون وجود إسرائيل بدرجة لا تقل، وربما بدرجة أكبر، من النسبة الصغيرة التي من شأنها التوجه للإرهاب من بين الـ 200 عامل فلسطيني.

أمامنا احتمالان على فرض أن اليهود لن يحلوا أزمة الأيدي العاملة، بالتأكيد ليس في الواقع الإسرائيلي الذي يكاد يكون فيه ضمان عدم الاحتكاك صفراً: الأول إحضار 200 ألف عامل أجنبي مع ما يعنيه هذا اقتصادياً واجتماعياً وما يترتب عليه. والثاني إعادة العمال الفلسطينيين مع زيادة كبيرة في وسائل الأمن والرقابة.
على الحكومة اتخاذ قرارات. والاقتصاد بحاجة إلى العودة للنمو، وهذه مسؤوليتها. أعيدوا العمال الفلسطينيين وإلا سنواجه تداعيات استيراد مئات آلاف العمال الأجانب، لكنكم لا تفعلون شيئاً في هذه الأثناء.

موشيه تور – باز
هآرتس 25/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية