بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الخميس، أن بلاده تدعم ترسيخ الأمن والاستقرار وضمان حفظ سيادة العراق، مشيرا في الوقت عينه إلى العمل مع العراق لوضع حل سلمي ووقف إطلاق النار في قطاع غزة المحاصر.
وفي وقت سابق من ليلة الأربعاء، وصل الوزير الإسباني إلى العاصمة بغداد في زيارة رسمية.
وأمس استقبل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مانويل والوفد المرافق له.
وعبّر خلال اللقاء، عن أهمية العلاقات العراقية الإسبانية، والسعي إلى تعزيزها على مختلف الصعد والمجالات، مشيرا إلى تبادل الزيارات الناجحة بين المسؤولين في البلدين، وآخرها زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى بغداد الشهر الماضي.
وأكد، وفق بيان لمكتبه، رغبة العراق في اجتذاب الشركات الإسبانية للإسهام في المشروعات التنموية والبُنى الاستراتيجية في العراق، وفي مقدمتها مشاريع ميناء الفاو الكبير، والمدينة الصناعية، وطريق التنمية، وفقا لما تتمتع به هذه الشركات من خبرة وسمعة في الأداء والتنفيذ.
وجدد موقف العراق إزاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق، مبينا أن التنظيم الإرهابي لم يعد يشكل خطرا على الدولة العراقية، وأن قواتنا المسلحة قادرة على الاضطلاع الكامل بمهام حفظ الأمن والاستقرار وصد التهديدات، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى العلاقات الثنائية مع جميع دول التحالف.
كما ثمن موقف إسبانيا من العدوان في غزة، داعيا إلى تكثيف الضغط الدولي للحيلولة دون انتشار الصراع، وسرعة إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني.
التقى السوداني ورشيد… وأكد دعم بلاده ضمان حفظ سيادة العراق
أما ألباريس فقد أكد رغبة حكومته في تطوير العلاقات، وتعزيز عمل اللجنة العراقية الإسبانية المشتركة، والتطلع إلى انطلاق الجولة الرابعة من الحوار الثنائي بين البلدين.
كما أشار إلى عمل المستشارين الإسبان في العراق ضمن التحالف الدولي، مؤكدا مساندة حكومته لأي قرار يتخذه العراق بهذا الشأن، وأن العراق شريك أساس لبلاده، ومازال السعي مستمرا لإيجاد المزيد من فرص الشراكة. وأوضح أن بلاده تبذل الجهود في سبيل وقف إطلاق النار في غزة، وفك الحصار عن السكان، والدعوة إلى مؤتمر سلام شامل لإقامة دولة فلسطينية.
الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، استقبل أيضا مانويل والوفد المرافق له، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية فؤاد حسين.
وأكد رشيد، خلال اللقاء، أهمية العمل المشترك لتوطيد وتعزيز العلاقات بين العراق وإسبانيا وبما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الصديقين، كما أشاد بدور إسبانيا في دعم العراق لمحاربة داعش ضمن التحالف الدولي.
وأشار، حسب بيان لمكتبه، إلى أن العراق يتطلع لتعزيز علاقات التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وكذلك الآثار والسياحة والصناعة والطاقة المتجددة، مبينا أن الحكومة العراقية تولي اهتماما خاصا لترسيخ الأمن والاستقرار، وتطوير وتوطيد العلاقات مع دول الجوار والعالم، كما دعا رجال الأعمال والشركات الإسبانية إلى العمل في العراق والاستفادة من الخبرات المتبادلة وتجارب إسبانيا في مجال السياحة والآثار.
وشدد على ضرورة التنسيق الدولي من أجل وقف الحرب على الشعب الفلسطيني في غزة التي أضحت كارثة إنسانية، مؤكدا ضرورة العمل على تخفيف التوترات في المنطقة ومنع التصعيد واتساع رقعة الأزمات.
وأشار في هذا السياق إلى أن الأحداث في غزة وتداعياتها أصبحت تؤثر على المنطقة بصورة عامة وتهدد الأمن والسلم الدوليين، مؤكدا ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي والأوروبي على وضع خريطة طريق لوقف العدوان فورا وإيجاد الحلول النهائية للقضية الفلسطينية وبما يحقق مطالب الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة. في حين، أعرب مانويل، عن التزام إسبانيا بدعم أمن واستقرار العراق، والعمل على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وأشاد بالتطورات الإيجابية التي يشهدها العراق على مستوى الأمن والاستقرار والتقدم في مجال الخدمات والإعمار، معربا عن رغبة الشركات الإسبانية في العمل في العراق.
وعبر عن شكره وتقديره للعراق حكومة وشعبا لحماية البعثات الدبلوماسية ومنها السفارة الإسبانية في بغداد.
وقبل اللقاءين عقد مانويل مؤتمرا صحافيا مع نظيره العراقي فؤاد حسين، حيث قال إن «العلاقات بين إسبانيا والعراق تمتد لأكثر من قرن من الزمن، ونحن نؤمن بسيادة ووحدة العراق، ونحن معكم لدعم هذا الموضوع».
وأضاف: «بحثنا ما يخص الهجمات العسكرية التي تستهدف القواعد والقوات الإسبانية، فنحن جزء من التحالف الدولي، وسنعقد اللقاءات مع المسؤولين العسكريين في بغداد من أجل الحديث حول حماية قواتنا العسكرية في العراق».
ولفت إلى «أننا نبحث مع الخارجية العراقية سبل الاستقرار في المنطقة، كما نسعى مع العراق لوضع حل سلمي ووقف إطلاق النار في غزة».
فيما أعرب حسين، عن رغبة بلاده تطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات مع إسبانيا.
وقال في المؤتمر: «بحثنا مع الوزير العلاقات الثنائية بين الطرفين وكيفية تطويرها في المجالات الثقافية والاقتصادية ودور الشركات الإسبانية في المساعدة في إعادة تأهيل البنى التحتية للاقتصاد العراقي وخاصة في مجال النقل، والتعاون الأمني والعسكري والشركات الإسبانية المتعقلة في قضايا الدفاع والعلاقات الأمنية والعسكرية في إسبانيا».
وأضاف: «نثمن دور إسبانيا كعضو في التحالف الدولي والجنود الإسبان كانوا معنا في الحرب على داعش، ونثمن دور إسبانيا كعضو في بعثة الناتو ومساعدة القوات العراقية في مجال التدريب والاستشارة».
وتطرق إلى عقد مباحثات بشأن «الوضع الأمني في المنطقة والحرب على غزة» مؤكدا «العمل على إيقاف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة».
وأردف: «أكدنا على ضرورة أن تكون هناك اجتماعات مكثفة لتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، وخلال الفترة القصيرة المقبلة عبر اجتماع في بغداد، وأكدنا على ضرورة التبادل الثقافي وخاصة بين إسبانيا والعراق، وإرسال الطلاب العراقيين والدبلوماسيين إلى إسبانيا للحصول على الدورات لتعلم اللغة الإسبانية».
ورجح أن «تكون هناك زيارات مقبلة لوزير الخارجية الإسباني الى بغداد، وأن نستمر في تبادل الزيارات» مؤكدا « نتطلع الى تقوية العلاقات بين مدريد وبغداد».