في أول تحد للرئيس المصري محمد مرسي الذي تعهد بدعم المصالحة التي عادت للمربع الأولغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلنت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة يوم أمس أنها ستؤجل عملية تسجيل الناخبين الفلسطينيين في سجلات لجنة الانتخابات المركزية، حسب ما كان مقررا أن تبدأ العملية اليوم الثلاثاء، في حادثة من شأنها ان تعيد عملية المصالحة الداخلية التي شهدت مؤخراً انفراجة إلى المربع الأول.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة في تصريح صحافي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن حركته قررت تعليق تسجيل الناخبين بغزة بشكل مؤقت ‘بسبب الظروف السائدة في الضفة’. وبحسب اتفاق سابق أبرمته حركتا فتح وحماس أتاحت بموجبه حكومة حماس بالسماح للجنة الانتخابات بالعمل في قطاع غزة، بالتزامن مع بدء وفود الحركتين الاجتماع في القاهرة للاتفاق على تشكيل حكومة التوافق الوطني.
وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية التي باشرت فيها لجنة الانتخابات عملها في غزة شرعت بتهيئة مكاتبها، وتدريب موظفين على عمليات تعبئة بيانات الناخبين، وشرعت قبل أيام بحملة إعلانية تطلب من السكان التوجه لمكاتب التسجيل، التي كانت مقررة أن تبدأ امس الاثنين، أي في الأسبوعين الخامس والسادس من عملها.
وهذا هو أول اختبار حقيقي للرئيس المصري الجديد محمد مرسي، في ظل تراجع فرص تطبيق اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، خاصة بعد أن أكد في خطاب تسلمه الحكم أنه سيعمل على دعم المصالحة، حيث قال ان ‘الدولة المصرية تقف مع الشعب الفلسطيني حتى يحقق كافة حقوقه المشروعة’، مضيفاً ‘سنعمل على إتمام المصالحة الفلسطينية حتى يكون الشعب الفلسطيني صفا واحدا’. وتوقفت اللقاءات التي كانت تعقد بين وفود من حركتي فتح وحماس في القاهرة لبحث تطبيق بنود اتفاق إنهاء الانقسام، منذ بدء علمية الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ولم تبلغ الحركتان بتلقيها دعوات جديدة لزيارة مصر لبحث ملف المصالحة من جديد لغاية اللحظة.
إلى ذلك، قال أبو زهري ان حركة حماس وحكومتها في غزة قدمتا كل التسهيلات لتمكين لجنة الانتخابات المركزية من أداء دورها بكل سهولة ويسر حسب الاتفاق الموقع مع حركة فتح العشرين من شهر ايار (مايو) الماضي.
وأضاف أنه بالرغم من حرص حماس الشديد على تسهيل عمل اللجنة وضمان استمراريتها ‘إلا أن هناك العديد من القضايا التي مثلت عقبات تحول دون بدء عملية التسجيل’. وأشار إلى أن هذه القضايا تمثلت في ‘الانتهاكات القائمة في الضفة والتي تسببت بعدم توجه أعداد كبيرة من أنصار الحركة للتسجيل بسبب سياسة القمع الأمني وعدم توفر الظروف الطبيعية’، مشيراً أيضاً إلى أن ممثلي الحركة بالضفة ‘لا يستطيعون أن يمارسوا دورهم نتيجة القمع والملاحقة الأمنية وهو ما حال دون تمكن الحركة من ممارسة أي دور رقابي’. وقال أيضا ان المتفق عليه هو التزامن في الإجراءات الانتخابية بين المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية والتشريعية للسلطة، مضيفا بأن فتح عملية التسجيل لانتخابات السلطة فقط ‘يناقض الاتفاق ولذا يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سير عملية التسجيل لكل أبناء شعبنا في الداخل والخارج’. وأشار كذلك إلى أن من بين أسباب وقف عملية التسجيل وجود عدد كبير من المواطنين المقيمين في غزة والضفة لا يحملون هويات شخصية ولهم حق المشاركة، مشيراً إلى أنه يفترض أن يعالج أمرهم قبل فتح باب التسجيل.
وذكر أيضاً أن حركته سجلت بعض الملاحظات على أداء لجنة الانتخابات، خاصة فيما يتعلق بآلية اختيار الموظفين الذين تم تعيينهم في اللجنة في مكتب غزة في الفترة الأخيرة.
وقال ان الارتباك الذي صاحب عملية اعتماد هيئات الرقابة من مؤسسات المجتمع المدني بين الرفض والقبول وعدم حسم هذه المسألة إلا في وقت متأخر مما جعل هذه المؤسسات غير جاهزة وبحاجة إلى وقت إضافي لاختيار مراقبيها والاستعداد لعملية الرقابة على عملية التسجيل.
وأعلن المتحدث باسم حماس أن الحركة قررت تعليق عملية التسجيل ‘بشكل مؤقت إلى حين التوافق بين الأطراف المعنية بما يضمن إزالة العقبات التي تحول دون ذلك وتوفر الأجواء الصحية اللازمة لضمان عملية تسجيل سليمة ومتوازية في غزة والضفة والخارج’. لكن جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رفض تبريرات حماس، وقال في تصريحات صحافية منتقداً الخطوة ‘إن هناك تيارا داخل حماس لا يرعب في تحقق المصالحة، مشيراً إلى أن تبريرات حماس ‘مبالغ فيها’. وأعلنت لجنة الانتخابات في غزة عن تعليق عملية تسجيل الناخبين، وقال جميل الخالدي المسؤول في لجنة الانتخابات بغزة أنهم تلقوا كتاباً من حركة حماس، يفيد بتعليق عملهم.
وكان من المقرر أن تفتح امس الاثنين 256 مركزا لتسجيل الناخبين، وتوقعت اللجنة أن يسجل نحو ربع مليون مواطن من غزة أسمائهم في كشوف الناخبين.
وستعيد هذه الخطوة عملية المصالحة الداخلية التي شهدت الشهر الماضي تقدماً بسيطا بتبادل حركتي فتح وحماس قوائم بأسماء مقترحة لوزراء حكومة التوافق، إلى المربع الأول، حيث سبق وأن قال الرئيس محمود عباس الذي سيرأس حكومة التوافق أن تشكيل هذه الحكومة يجب أن يتخلله تحديد موعد إجراء الانتخابات العامة.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية بدأت عملها نهاية شهر ايار (مايو) الماضي في قطاع غزة، لأول مرة منذ الانقسام الداخلي، الذي أعقب سيطرة حماس على القطاع.
ولم يتبق على إنهائها عملها بالكامل سوى أسبوعين، مخصصين لبدء ذهاب موظفيها إلى المدارس وفتح مكاتب تسجيل للناخبين.
ووجهت خطوة حماس هذه بانتقادات واسعة من الفصائل الفلسطينية، حيث أعربت الجبهة الديمقراطية عن أسفها للقرار ودعت حماس للتراجع عنه، وقالت انها تستغرب لـ ‘محاولة تبرير التأجيل بربط تحديث سجل الناخبين في غزة بسياسة القمع الأمني وعدم توفر الظروف الطبيعية بالضفة، وعدم شمول التسجيل لأبناء شعبنا بالداخل والخارج’. كذلك وصف حزب الشعب الفلسطيني قرار حماس بـ’الخاطئ بكل المعايير ويزيد من التعقيدات التي برزت مؤخرًا لتعطيل مسار المصالحة’. وطالبت جبهة النضال الشعبي حركة حماس بالتراجع الفوري عن قرارها، وأكدت أن هذا القرار ‘غير حكيم، ولا يخدم الجهود المبذولة لطي صفحة الانقسام.
إلى ذلك، أعلن الدكتور يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة ان ملف المصالحة، ‘لا زال يراوح مكانه ولا تكاد تتوفر معلومات يقينية حول إجراءات الأسابيع القادمة’. وقال في تصريح صحافي ‘إن الاعتقالات المستمرة ودخول بعض المعتقلين في الإضراب المفتوح عن الطعام في سجون رام الله بعد أخذهم قرار إفراج من المحكمة ولم تنفذه الأجهزة الأمنية قد أساء إلى فرص تحقيق المصالحة على وجه السرعة اللازمة’.