طائرة مسيّرة تستهدف مدمرة بريطانية والحوثيون يؤكدون استمرار عملياتهم

حجم الخط
1

صنعاء/ عدن – “القدس العربي”:

بعد ساعات من إصدار حكومة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) تعليقًا على تصريحات المبعوث الأمريكي لليمن تيم ليندر كينج، أكد الناطق الرسمي باسم الجماعة، محمد عبد السلام، استمرار عملياتهم ضد سفن إسرائيل والأخرى المتجهة إلى موانئها، مع استمرار معاناة أطفال ونساء غزة من جوع وعطش وبرد وحرمان على حد تعبيره، مساء الأحد.

وقال: “لن تستطيع لا أمريكا ولا غيرها أن تحول بين اليمن وعمل الواجب الإنساني الأخلاقي تجاه معذبي غزة”.

وذكر في تدوينة على منصة إكس، الأحد: أمريكا وباقي المجموعة الغربية شغلوا العالم ضجيجا طيلة قرن وأكثر حول حقوق الإنسان والحريات وأمام مأساة غزة غير المسبوقة في التاريخ الحديث سقطت الأقنعة وانحدرت أمريكا بقوتها العظمى إلى مجاراة التوحش الإسرائيلي إلى حد منع رغيف الخبز عن أهالي غزة بمحاربة وكالة الأونروا.

وأضاف: أمام حرب التجويع ضد غزة لا يسع من تبقى في نفسه ذرة كرامة إلا مساندة المحرومين ومناصرتهم بكل ما أمكن.

وخاطب أمريكا: لقد تجاوزت نازية النازيين وفاشية الفاشيين، وهذه إسرائيل الدموية ليست إلا سيئة من سيئات أمريكا وبريطانيا. ولا يمكنكم أن تقهروا هذه الأمة إلى ما لا نهاية. أوقفوا حرب غزة. كفاكم نازية وفاشية ووحشية”.

وكانت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة أكدت، الأحد، رفضها واستهجانها للتصريحات الإعلامية للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيموثي ليندر كينغ، بشأن موقف حكومتهم من القضية الفلسطينية، وقوله بأنها اختارت أسلوبا خاطئا في معاقبة المجتمع الدولي الذي لا علاقة له بما يحدث في قطاع غزة.

وحسب وكالة الأنباء (سبأ) التابعة للحوثيين، فقد حمّل بيان الوزارة، “المجتمع الدولي مسؤولية تدهور الأوضاع في المنطقة بسبب الدعم اللامحدود سياسياً وعسكرياً ومادياً ولوجستياً الذي تقدمه واشنطن وعدد من العواصم الموالية للكيان الصهيوني”.

ودعا البيان “المجتمع الدولي إلى معالجة سبب التصعيد في منطقة البحر الأحمر والبحر العربي من جذوره، والعمل على وقف الغطرسة الصهيونية ووقف جرائم الحرب والإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني”.

                              استمرار التعقيد

تزداد الأمور تعقيدًا في البحر الأحمر مع استمرار العمليات العسكرية لا سيما فيما يتعلق باستهداف السفن الحربية البريطانية والأمريكية التي ينفذ بلداهما ضربات صاروخية على مناطق سيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) منذ 12 يناير/ كانون الثاني.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم الأحد، أن طاقم سفينتها (إتش إم إس دايموند) نجح، السبت، في صد هجوم بطائرة مسيرة تابعة للحوثيين استهدفت السفينة في البحر الأحمر.

وقال منشور للوزارة على منصة أكس “إن السفينة من خلال نشر نظام صواريخ sea Viper دمرت طائرة بدون طيار استهدفتها دون وقوع إصابات أو أضرار في السفينة أو طاقمها”.

واعتبرت هذه “الهجمات غير القانونية غير مقبولة على الاطلاق، ومن واجبنا حماية الملاحة في البحر الأحمر”.

واعلنت وزارة الدفاع البريطانية في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني إرسال هذه السفينة الحربية إلى منطقة البحر الأحمر وخليج عدن لتعزيز وجودها في المنطقة.

وكانت قوات جماعة “أنصار الله”(الحوثيون) استهدفت الجمعة ناقلة نفط إم/ ڤي مارلين لواندا البريطانية، والتي تحمل علم جزر المارشال في خليج عدن، وإصابتها إصابة مباشرة تسببت باشتعال النيران في أحد الصهاريج.

وأعلنت واشنطن، اليوم الأحد، اتمام إخماد النيران في السفينة. وقالت القيادة المركزية الامريكية في بيان: لم تقع أي إصابات في الهجوم وما تزال السفينة صالحة للإبحار وقد عادت إلى مسارها السابق.

وجاء استهداف السفينة البريطانية كما تقول جماعة “أنصار الله”، “انتصارا للمظلومية الفلسطينية وضمن الرد على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن”.

 وقال البيان الأمريكي: “تقوم سفينة مارلين لواندا بنقل شحنة من مادة النفثا للاستخدام التجاري، وهو خليط هيدروجيني سائل شديد الاشتعال. في أعقاب الهجوم الصاروخي، اندلع حريق كبير في إحدى عنابر الشحن. استجابت كل من المدمرة يو أس أس كارني، والفرقاطة البحرية الفرنسية (FS Alsace  (D656، والفرقاطة البحرية الهندية (INS Visakhapatnam (DD66 بصورة سريعة، حيث قاموا بتزويد مواد ضرورية ومهمة لمكافحة الحرائق ومساعدة الطاقم المدني، الذي استنفدت قدرته على مكافحة الحرائق. ويتكون الطاقم المتعدد الجنسيات، الذي عرض الحوثيون حياته للخطر، من 22 هنديًا وبنغلاديشي واحد”.

وأضاف: “بفضل هذا الرد السريع من قبل القوات البحرية الأمريكية والهندية والفرنسية، تم إخماد الحريق. لم تقع إصابات في الهجوم، ولا تزال السفينة صالحة للإبحار، حيث عادت إلى مسارها السابق”.

 وردًا على هجمات الحوثيين في البحر أطلقت واشنطن ولندن عملية «بوسيدون آرتشر» التي نفذت عشرات الضربات الصاروخية في اليمن وتحديدا في مناطق سيطرة جماعة “أنصار الله” ما أثار انتقادات يمنية واسعة اعتبرت تلك العمليات عدوانا وانتهاكًا صارخًا لسيادته.

وأعلنت القيادة المركزية الامريكية، الأحد، أنه تم “في حوالي الساعة 3:45 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، تنفيذ ضربة ضد صاروخ حوثي مضاد للسفن كان موجهاً نحو البحر الأحمر ومعداً مسبقاً للإطلاق”.

وقال البيان: “حددت القوات الأمريكية الصاروخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنه يمثل تهديدًا وشيكًا للسفن التجارية وسفن البحرية الأمريكية في المنطقة. تبعاً لذلك قامت القوات الأمريكية باستهداف الصاروخ وتدميره دفاعاً عن النفس”.

وعلى الرغم من تنفيذ عشرات الضربات منذ 12 يناير/ كانون الثاني إلا أن الحوثيين زادوا من عملياتهم التي يقولون إنها تقتصر على السفن المرتبطة بإسرائيل، كما أعلنوا عقب بدء الضربات الامريكية والبريطانية أن سفن ومصالح البلدين صارت أهدافا مشروعة لهم، مؤكدين استمرارها حتى يتم إيقاف العدوان على غزة ورفع الحصار عن القطاع.

                              مغامرات غير محسوبة

وكان الوفد التفاوضي لجماعة أنصار الله قد التقى في موسكو، الخميس، عددًا من المسؤولين في وزارة الخارجية الروسية.

وقال عضو الوفد التفاوضي للحوثيين، عبد الملك العجري، في تدوينة على منصة إكس، مساء السبت، “إن الجهود والتواصلات الدبلوماسية والسياسية لحكومة صنعاء والوفد الوطني (التابع للجماعة) تأتي في سياق شرح موقف اليمن من حرية الملاحة وسلامة التجارة العالمية، والتحذير من خطورة التهديدات الأمريكية والبريطانية الصريحة بتخريب العملية السياسية وإعادة تحريك الحرب في اليمن، وخلق فوضى تهدد الملاحة والتجارة العالمية للهروب من استحقاقات وقف الحرب العدوانية على غزة”.

وأضاف: “إذا كانت هناك مغامرات غير محسوبة فهو ما تقوم به إسرائيل وحلفاؤها الأمريكيون والبريطانيون، أما اليمن فقد عبر من أول يوم عن ألا رغبة له في توسيع الصراع وأن جهوده في مساندة غزة تأتي في سياق الضغوط الدولية والاقليمية على إسرائيل”.

                                تداعيات التصعيد

في محاولة لمعالجة النتائج المترتبة على الهجمات في البحر، بدأت الحكومة اليمنية المعترف بها، بتدارس التداعيات المحتملة للتصعيد في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن.

وقالت وكالة الانباء الحكومية إن اجتماع الحكومة السبت “تدارس آليات تنسيق الإجراءات بين مختلف الجهات للحد من التداعيات المعيشية لهجمات الحوثيين على سفن التجارة العالمية، التي تنذر باختناقات حادة في سلاسل إمداد السلع الاساسية، والواردات الغذائية والدوائية المنقذة للحياة”.

ووفق الوكالة الحكومية فقد “أقر بهذا الخصوص تشكيل لجنة فنية برئاسة أمين عام مجلس الوزراء وعضوية ممثلين عن جميع الوزارات والجهات المعنية تتولى تنسيق الإجراءات وإعداد الخطط اللازمة ومتابعة مستوى التنفيذ”.

واطلع الاجتماع “على تقارير من وزراء الخارجية وشؤون المغتربين والتخطيط والتعاون الدولي والدفاع والصناعة والتجارة ومحافظ البنك المركزي اليمني، حول تداعيات الهجمات على خطوط الملاحة الدولية، ومضاعفة الأعباء الاقتصادية، وتكاليف التأمين والشحن البحري، والسلع الأساسية”.

ثمة أسئلة تستدعي مناقشتها لا يمكن تجاوزها، وتتعلق بتداعيات التصعيد على الاقتصاد اليمني وفي مقدمة هذه الأسئلة: إلى أي مدى سيتأثر الاقتصاد اليمني بتداعيات العمليات الحوثية في البحرين الأحمر والعربي في حال استمرار الوضع على ما هو عليه لأسابيع وشهور قادمة؟ ومتى سيظهر ذلك على مؤشرات السوق المحلي والأسعار؟ وماذا عن ميناء عدن وميناء الحديدة ومظاهر التأثر وهل ستقتصر على تراجع حركة السفن وارتفاع أسعار الشحن؟  وما هي الإجراءات التي يفترض أن تتخذها الحكومة للتقليل من حجم التداعيات واحتواء الموقف؟  وإلى أي مدى يمكن أن ينعكس استمرار تدهور الوضع الاقتصادي على أداء الحكومة المعترف بها؟ وكيف ستكون الأزمة الاقتصادية في اليمن في الفترة المقبلة؟  وماذا عن تداعيات التصنيف الأمريكي للحوثيين منظمة إرهابية… ماذا سيترتب عليه اقتصاديا وانسانيا؟

يقول الصحافي والمحلل الاقتصادي اليمني، عبد الحميد المساجدي، لـ”القدس العربي” إن التصعيد في البحرين العربي والأحمر سيترك تداعيات على الاقتصاد عالميًا ومحليًا، كتلك التي أحدثتها أزمة تفشي وباء كورونا على سلاسل الإمداد العالمية، وبشكل رئيسي على الملاحة إلى الموانئ اليمنية”.

وأوضح: أسهمت العمليات الحوثية في البحرين العربي والأحمر وبشكل متدرج في ارتفاع أسعار التأمين بنسبة 200 %، كما ارتفعت تكاليف الشحن والنقل البحري، من موانئ المنشأ والترانزيت إلى موانئ الاستيراد، كما هو الحال في الوضع اليمني، حيث زادت تكاليف نقل الحاوية الواحدة من الصين إلى ميناء الحديدة بأكثر من ثلاثة آلاف دولار عما كانت عليه، ونفس الحال إلى ميناء عدن.

وأشار إلى ان “هذه التداعيات ستطال المواطنين في كافة المناطق اليمنية سواء القاطنين بمناطق سيطرة الحوثيين، أو الذين في مناطق الحكومة، لأن أغلب مراكز ومستودعات ومخازن الشركات المستوردة للأغذية تقع في صنعاء، ومنها يتم التوزيع إلى المحافظات اليمنية”.

وقال المساجدي: حاليًا بفعل ارتفاع المدة الزمنية اللازمة لوصول الشحنات إلى موانئ الاستيراد وانشغال أكبر قدر ممكن من السفن، فان الحصول على مساحة لشحن الحاوية على أي سفينة مسألة شاقة وصعبة وتكاليفها مرتفعة، وبالتالي يتكبد التجار تكاليف بقاء البضائع في الموانئ أو في المخازن، قبل الشحن والتصدير، إضافة إلى أي تكاليف اضافية لارتفاع المدة الزمنية للتسليم”.

وأضاف “هذه العوامل وغيرها وخاصة توقف برامج ووكالات الإغاثة من تنفيذ برامج انسانية بفعل التصعيد ونقص التمويل سيؤدي إلى مجاعة متدرجة في المحافظات اليمنية، خاصة الواقعة تحت مناطق سيطرة الحوثيين”.

وفيما يتعلق بدور الحكومة يذهب للقول إن “التصعيد في البحرين العربي والأحمر أكبر من قدرات الحكومة في التقليل من آثارها أو الحد منها، لكن بشكل عام يمكن أن تسهل عمل المنظمات الدولية لاستمرار تنفيذ أنشطتها واستخدام ميناء عدن لضمان استمرار شحن الاغاثات الانسانية وتوزيعها إلى بقية المحافظات”.

أما فيما يخص تكاليف النقل والشحن والتأمين فيقول المساجدي “إن هذه لا يوجد للحكومة أي سلطة عليها، خاصة أنها تعاني من أزمات معقدة ومركبة، منذ توقف تصدير النفط وارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة، وتزايد المطالبات الشعبية بعد التوقف المتقطع في صرف المرتبات والعجز الملحوظ في توليد الطاقة وغيرها من التحديات”.

وفيما يتعلق بتداعيات التصنيف الأمريكي للحوثيين كمنظمة إرهابية أوضح أنه “سيؤثر على عمل الشركات التجارية، خاصة أن الحوثيين وخلال الفترة الماضية، تعمدوا محاربة رأس المال الوطني في مقابل اتاحة أكبر قدر ممكن من الفرص للشركات الجديدة المستجدة، والتي حلت بدلها في هيكل السلع الغذائية والخدمات في السوق المحلية، وبالتالي فان التصنيف عند دخوله حيز التنفيذ سيضع هذه الشركات المرتبطة بدرجة رئيسية بالحوثيين تحت طائلة العقوبات، وكذا البنوك أو الأنظمة المالية التي تستخدم في تمويل التجارة، ما قد يسبب عاملا إضافيًا في تكاليف الحصول على التمويل وتكاليف وصول السلعة للمستهلك؛ وبالتالي ارتفاع أسعارها أو انعدام واختفاء بعضها من الأسواق المحلية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية