عدن- «القدس العربي»: في محاولة لمعالجة النتائج المترتبة على هجمات جماعة أنصار الله (الحوثيين) في البحرين الأحمر والعربي، والتي تقول الجماعة نصرة للفلسطينيين في حربهم ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، بدأت الحكومة اليمنية المعترف بها، بتدارس التداعيات المحتملة للتصعيد في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن. وقالت وكالة الأنباء الحكومية إن اجتماع الحكومة، السبت، «تدارس آليات تنسيق الإجراءات بين مختلف الجهات للحد من التداعيات المعيشية لهجمات الحوثيين على سفن التجارة العالمية، التي تنذر باختناقات حادة في سلاسل إمداد السلع الأساسية، والواردات الغذائية والدوائية المنقذة للحياة».
ووفق الوكالة الحكومية فقد «أقر بهذا الخصوص تشكيل لجنة فنية برئاسة أمين عام مجلس الوزراء وعضوية ممثلين عن جميع الوزارات والجهات المعنية تتولى تنسيق الإجراءات وإعداد الخطط اللازمة ومتابعة مستوى التنفيذ».
واطلع الاجتماع «على تقارير من وزراء الخارجية وشؤون المغتربين والتخطيط والتعاون الدولي والدفاع والصناعة والتجارة ومحافظ البنك المركزي اليمني، حول تداعيات الهجمات على خطوط الملاحة الدولية، ومضاعفة الأعباء الاقتصادية، وتكاليف التأمين والشحن البحري، والسلع الأساسية».
ثمة أسئلة تستدعي مناقشتها لا يمكن تجاوزها، وتتعلق بتداعيات التصعيد على الاقتصاد اليمني وفي مقدمة هذه الأسئلة: إلى أي مدى سيتأثر الاقتصاد اليمني بتداعيات العمليات الحوثية في البحرين الأحمر والعربي في حال استمرار الوضع على ما هو عليه لأسابيع وشهور قادمة؟ ومتى سيظهر ذلك على مؤشرات السوق المحلي والأسعار؟ وماذا عن ميناء عدن وميناء الحديدة ومظاهر التأثر وهل ستقتصر على تراجع حركة السفن وارتفاع أسعار الشحن؟ وما هي الإجراءات التي يفترض أن تتخذها الحكومة للتقليل من حجم التداعيات واحتواء الموقف؟ وإلى أي مدى يمكن أن ينعكس استمرار تدهور الوضع الاقتصادي على أداء الحكومة المعترف بها؟ وكيف ستكون عليه الأزمة الاقتصادية في اليمن في الفترة المقبلة؟ وماذا عن تداعيات التصنيف الأمريكي للحوثيين منظمة إرهابية… ماذا سيترتب عليه اقتصاديًا وإنسانيًا؟ يقول الصحافي والمحلل الاقتصادي اليمني، عبدالحميد المساجدي، لـ«القدس العربي» إن التصعيد في البحرين العربي والأحمر سيترك تداعيات على الاقتصاد عالميًا ومحليًا، كتلك التي أحدثتها أزمة تفشي وباء كورونا على سلاسل الإمداد العالمية، وبشكل رئيسي على الملاحة إلى الموانئ اليمنية».
وأوضح: «أسهمت العمليات الحوثية في البحرين العربي والأحمر وبشكل متدرج في ارتفاع أسعار التأمين بنسبة 200 %، كما ارتفعت تكاليف الشحن والنقل البحري، من موانئ المنشأ والترانزيت إلى موانئ الاستيراد، كما هو الحال في الوضع اليمني، حيث زادت تكاليف نقل الحاوية الواحدة من الصين إلى ميناء الحديدة بأكثر من ثلاثة آلاف دولار عما كانت عليه، ونفس الحال إلى ميناء عدن».
وأشار إلى أن «هذه التداعيات ستطال المواطنين في كافة المناطق اليمنية، سواء أكانوا قاطنين بمناطق سيطرة الحوثيين، أو الذين في مناطق الحكومة، لأن أغلب مراكز ومستودعات ومخازن الشركات المستوردة للأغذية تقع في صنعاء، ومنها يتم التوزيع إلى المحافظات اليمنية».
وقال المساجدي: «حاليًا بفعل ارتفاع المدة الزمنية اللازمة لوصول الشحنات إلى موانئ الاستيراد وانشغال أكبر قدر ممكن من السفن، فإن الحصول على مساحة لشحن الحاوية على أي سفينة مسألة شاقة وصعبة وتكاليفها مرتفعة، وبالتالي يتكبد التجار تكاليف بقاء البضائع في الموانئ أو في المخازن، قبل الشحن والتصدير، إضافة إلى أي تكاليف إضافية لارتفاع المدة الزمنية للتسليم».
وأضاف: «هذه العوامل وغيرها وخاصة توقف برامج ووكالات الإغاثة من تنفيذ برامج إنسانية بفعل التصعيد ونقص التمويل سيؤدي إلى مجاعة متدرجة في المحافظات اليمنية، خاصة الواقعة تحت مناطق سيطرة الحوثيين».
وفيما يتعلق بدور الحكومة يذهب للقول إن «التصعيد في البحرين العربي والأحمر أكبر من قدرات الحكومة في التقليل من آثارها أو الحد منها، لكن بشكل عام يمكن أن تسهل عمل المنظمات الدولية لاستمرار تنفيذ أنشطتها واستخدام ميناء عدن لضمان استمرار شحن الإغاثات الإنسانية وتوزيعها إلى بقية المحافظات».
أما فيما يخص تكاليف النقل والشحن والتأمين، يقول المساجدي: «إن هذه لا يوجد للحكومة أي سلطة عليها، خاصة أنها تعاني من أزمات معقدة ومركبة، منذ توقف تصدير النفط وارتفاع عجز الموازنة العامة للدولة، وتزايد المطالبات الشعبية بعد التوقف المتقطع في صرف المرتبات والعجز الملحوظ في توليد الطاقة وغيرها من التحديات».
وفيما يتعلق بتداعيات التصنيف الأمريكي للحوثيين كمنظمة إرهابية، أوضح أنه «سيؤثر على عمل الشركات التجارية، خاصة أن الحوثيين وخلال الفترة الماضية، تعمدوا محاربة رأس المال الوطني في مقابل إتاحة أكبر قدر ممكن من الفرص للشركات الجديدة المستجدة، والتي حلت بدلها في هيكل السلع الغذائية والخدمات في السوق المحلية، وبالتالي فإن التصنيف عند دخوله حيز التنفيذ سيضع هذه الشركات المرتبطة بدرجة رئيسية بالحوثيين تحت طائلة العقوبات، وكذا البنوك أو الأنظمة المالية التي تستخدم في تمويل التجارة، ما قد يسبب عاملًا إضافيًا في تكاليف الحصول على التمويل وتكاليف وصول السلعة للمستهلك؛ وبالتالي ارتفاع أسعارها أو انعدام واختفاء بعضها من الأسواق المحلية».