الحوثيون يعلنون استهداف سفينة دعم لوجستي أمريكية والحكومة اليمنية تطالب الاتحاد الأوروبي بأن يحذو حذو واشنطن

حجم الخط
0

عدن – «القدس العربي»: جاء إعلان جماعة الحوثيين، صباح أمس الإثنين، عن استهداف سفينة دعم لوجستي أمريكية، تم مساء الأحد، وهو ما نفته البنتاغون، وإن كان بشكل غير رسمي، بالتزامن مع تأكيد الحكومة اليمنية المعترف بها على الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو واشنطن في تصنيف الجماعة منظمة إرهابية.
وأعلنت «أنصار الله» أمس الإثنين، استهداف سفينة «لويس بي بولر» التابعة للبحرية الأمريكية بصاروخ بحري، وذلك في أثناء إبحارها في خليج عدن.
لكن وكالة أسوشيتد برس، نقلت في قت لاحق عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه لم ترد أنباء عن هجوم على بولر، «لكن الحوثيين سبق أن أطلقوا صواريخ لم تصل إلى هدفها المقصود، وبدلاً من ذلك تحطمت في البر أو البحر».
وقال الناطق العسكري باسم جماعة الحوثيين، العميد يحيى سريع، «إن عملية الاستهداف تأتي ضمن الإجراءات العسكرية التي تتخذها القوات المسلحة اليمنية دفاعًا عن اليمن العزيز، وتأكيدًا على قرار مساندة الشعب الفلسطيني المظلوم».
وأكد استمرار قواتهم «في تنفيذ قرار منع الملاحة الإسرائيلية أو المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة في البحرين الأحمر العربي حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
الجدير بالإشارة أن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية لم تنشر تقريرًا عن الهجوم قبل بيان الحوثيين، علاوة أن القيادة المركزية الأمريكية لم تصدر بياناً حتى مساء الإثنين يتعلق بالحادثة.

قيادي في «أنصار الله»: التصنيف لا يؤثر علينا

سفينة بولر هي بمثابة قاعدة متنقلة لقوات البحرية الأمريكية، وهي التي نفذت عملية في 11 يناير/كانون الثاني للاستيلاء على صواريخ باليستية إيرانية الصنع ومكونات صواريخ كروز قالت البنتاغون إنها متجهة إلى اليمن. خلال تلك العملية اختفى اثنان من القوات الخاصة الأمريكية وأعلن لاحقًا عدم العثور عليهما واعتبارهما في عداد الموتى.
وأعلن الحوثيون في 22 يناير/ كانون الثاني، استهداف سفينة شحن عسكرية أمريكية (أوشن جاز) في خليجِ عدن؛ وهو ما نفته واشنطن.
وفي 24 يناير/ كانون الثاني، أعلن الحوثيون عن اشتباك وقع بين قواتهم البحرية مع عدد مِن المدمرات والسفن الحربية الأمريكية في خليج عدن وباب المندب أثناء قيام تلك السفن بتقديم الحماية لسفينتين تجاريتين أمريكيتين.
واستهدف الحوثيون، الجمعة، ناقلة نفط بريطانية تحمل اسم «مارلين لواندا»، ونجم عن ذلك اشتعال النيران في أحد صهاريج الشحن. وتم إخماد الحريق، الأحد، بمساعدة سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية والبريطانية والهندية، وفقًا لبيان للقيادة المركز الأمريكية (سنتكوم).
تضامناً مع غزة «يستهدف الحوثيون منذ نوفمبر/تشرين الثاني السفن التي يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، وعقب شن واشنطن ولندن ضربات انتقامية ضد مواقع لهم في العمق اليمني، منذ 12 يناير، قالوا إن السفن الأمريكية والبريطانية صارت أهدافًا مشروعة لهم.
وأعلنت واشنطن في 18 ديسمبر/كانون الأول، تشكيل «حارس الازدهار»، وهو قوة عمل بحرية دولية تهدف إلى «حماية السفن التجارية التي تُبحر عبر البحر الأحمر من هجمات الحوثيين في اليمن».
وقالت وكالة «رويترز» إن الدنمارك أرسلت، أمس الإثنين، فرقاطة إلى البحر الأحمر للمشاركة في عمليات «حارس الازدهار» لحماية خطوط الملاحة الدولية هناك.
وقال وزير الدفاع الدنماركي، ترويلز لوند بولسن، للصحافيين، على متن الفرقاطة إيفر هويتفيلت قبل مغادرتها قاعدة كورسور البحرية: «يجب أن تجد حرية التجارة العالمية مَن يدافع عنها، وقد تحملنا مسؤولية المساعدة في ذلك». وحسب وزارة الدفاع، فمن المتوقع أن يوافق البرلمان الدنماركي على قرار إرسال السفينة الحربية إلى المنطقة في السادس من فبراير/شباط.
التصنيف الأمريكي
وبعد أيام من بدء تنفيذ تلك ضربات صاروخية ضد أهداف للحوثيين في الداخل اليمني، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة «أنصار الله» منظمة إرهابية، وأقرت تفعيل القرار بعد ثلاثين يومًا من تاريخ صدوره.
في هذا السياق، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس الإثنين، خلال لقائه رئيس بعثة الاتحاد الأوربي لدى اليمن، جبرائيل موندرا فنتاليس، «أهمية التحاق الأوربيين بالإجراءات العقابية ضد جماعة الحوثيين، وتصنيفها منظمة إرهابية دولية».
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية، أن اللقاء استعرض «مستجدات الوضع المحلي، وفرص استئناف جهود الوساطة الأممية لإحياء العملية السياسية في اليمن، وتداعيات الهجمات الحوثية ضد الشحن البحري على الأمن والسلم الدوليين، والأوضاع المعيشية للشعب اليمني».
وأضافت أن اللقاء تطرق إلى «مسار الإصلاحات الاقتصادية، والمالية، والدور الأوروبي المطلوب لدعم هذه الإصلاحات واحتواء الآثار المستمرة لهجمات المليشيات الحوثية على المنشآت النفطية، بما في ذلك الإجراءات المنسقة مع الأشقاء والأصدقاء لتحسين الأوضاع المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية». وأكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي «استمرار دعمه الكامل لمساعي المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل إطلاق عملية سياسية شاملة بناءً على نتائج الجهود الحميدة للأشقاء في المملكة العربية السعودية».
وتعمل الحكومة اليمنية المعترف بها على تكثيف جهودها الدبلوماسية والإعلامية في الآونة الأخيرة في محاولة لمحاصرة ما تعتبره الصورة الإعلامية التي يحاول الحوثيون- كما تقول الحكومة- تسويقها للإعلام الدولي من خلال القضية الفلسطينية، وبالتالي تؤكد قيادات الحكومة في عديد من لقاءاتها مع مسؤولين أجانب أهمية دعم قدرات الحكومة في مواجهة الحوثيين باعتباره الحل الأنجع لاستعادة مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس القيادة في تصريحات للصحافيين أمس الأول، أن الضربات الصاروخية الأمريكية البريطانية ضد الحوثيين ليست كافية، معتبرًا دعم قدرات الحكومة هو السبيل لتعزيز نفوذها في كامل الجغرافيا اليمنية. وتؤكد الحكومة أهمية أن يحذو المجتمع الدولي حذو واشنطن في تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية. وفي هذا السياق، جاءت مطالبة العليمي من رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن يعمل الاتحاد على تصنيف الجماعة كما سبق وفعلت الولايات المتحدة.
فيما يتعلق بالجماعة، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، محمد على الحوثي، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، أن تصنيف واشنطن لهم هو تصنيف سياسي خاص بأمريكا.
وقال لتلفزيون روسيا اليوم: «لسنا بحاجة إلى أمريكا، ولسنا بحاجة للذهاب إلى أمريكا؛ فالتصنيف يتضمن عدم السماح لنا بزيارة أمريكا، ونحن لا نريد الذهاب إلى أمريكا، ولا ننظر إلى أمريكا فرصة سانحة للحياة».
وأضاف: «نحن نعتبر أمريكا آلة للإجرام وآلة للإرهاب، وإنها هي الإرهاب نفسه؛ فأمريكا اليوم هي التي تقف خلف العمل الإجرامي الذي يستهدف إبادة مليونين وثلاثمئة ألف فلسطيني في غزة، وهي من ترفض أن توقف آلة القتل ممثلة في الصواريخ والطائرات والقنابل التي يُقصف بها أبناء غزة بسلاح أمريكي أو بريطاني، إذا لم يكن هناك مشاركة فرنسية وألمانية في السلاح الذي يُقدم لإسرائيل».
وأكد: «التصنيف لا يؤثر علينا؛ فنحن لا نملك أرصدة في الخارج، ولا نملك شركات في الخارج بإمكانهم إغلاقها، نحن جزء من هذا الشعب الذي نشاركه إحزانه وأفراحه».
واعتبر تصنيفهم «من أجل وقوفنا مع غزة فخر وشرف لنا؛ فشرف لنا أن نقاوم المستكبرين الذين يقتلون المستضعفين داخل غزة»، حد تعبيره.
وفي تدوينة له مساء الإثنين، دعا الناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبدالسلام، لاستمرار المظاهرات المناصرة لفلسطين في جميع أنحاء العالم، وقال: «نحيي أحرار العالم في كل مكان وندعوهم لعدم اليأس والاستمرار في المظاهرات انتصارًا لفلسطين وأهالي غزة لما يمثلون من مظلومية إنسانية لم يسبق لها مثيل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية