“لا أبرياء في غزة” وصفق الحضور.. وزراء ونواب لمؤتمري الترانسفير: لنؤجل الجريمة الكبرى

حجم الخط
1

آلاف الأشخاص، من بينهم 27 وزيراً وعضو كنيست في الائتلاف، شاركوا أول أمس في المؤتمر الهستيري “عائدون إلى قطاع غزة”. هتف المشاركون للأفلام التي قال فيها الجنود بأنه لا أبرياء في غزة. وأطلقوا دعوات تؤيد ترحيل مليوني فلسطيني، وطالبوا بإقامة المستوطنات في القطاع على الفور.
الوزير غادي آيزنكوت، الذي ما زال حتى الآن شريكاً لكل هؤلاء المجانين في الائتلاف، وجه انتقاداً لاذعاً للمشاركين في هذا المؤتمر في اليوم التالي. الأمور محل الانتقاد كثيرة، والحديث يدور عن حدث يدعو لارتكاب جرائم حرب مخيفة، ويرسخ أوهاماً مسيحانية تؤدي إلى موت الكثير من الجنود والمدنيين، ويسوق لسياسة ستحول إسرائيل إلى دولة منبوذة، ويقضي على أي أفق سياسي، وبشكل عام تفوح منه رائحة دليل لنقاشات قانونية تجري في لاهاي.
ولكن آيزنكوت فضل التركيز على المهم، “أهمية العمليات التي تحظى باتفاق وطني واسع”، في حين أن هذا المؤتمر يبرز ما يدعو إلى الانقسام بدلاً من التوحد. كما يُقال، التطهير العرقي يقام بإجماع واسع، أو عدم فعله على الإطلاق.
حتى إن وزير التربية والتعليم يوآف كيش، تحفظ من هذا الحدث لأنه “ليس الوقت المناسب لذلك، يجب البقاء في خطاب موحد”. ووزير الرفاه يعقوب ميرغي، قال “هذه فترة حساسة جداً، وسيكون هناك وقت لكل الطموحات الأيديولوجية للجميع”. هذه الانتقادات تعتبر تقريباً انتقادات ساخرة: تأييد جرائم الحرب أمر غير صحيح الآن.
هذه الردود هي الأسوأ والفارغة للتيار العام في إسرائيل: التركيز على الشكل بدلاً من الجوهر. بدلاً من المواجهة المباشرة مع السياسة التدميرية التي تُسوّق في هذا المؤتمر، يفضل منتقدوه الهرب إلى أقوال فارغة، لا تقول شيئاً، لذلك فإنها لا تعرضهم للخطر بأي شكل من الأشكال. وعندما لا يخاف طرف من الصراخ بمواقفه المجنونة بصوت مرتفع ويعرض أهدافاً لا أساس لها، ويردد الطرف الآخر بتلعثم وذعر ويحاول ملاءمة نفسه مع إجماع موهوم، فإن النتيجة المحتمة تحرك دائم للإجماع نحو الأهداف التي لا أساس لها.
عشرات السنين من الاحتلال قادت الجمهور في إسرائيل إلى تطوير القدرة على الإقصاء وعلى القناعة العميقة بأن الأساس ليس هو الواقع، بل الطريقة التي نصفه بها. نجحنا في إبعاد المستوطنات إلى خلف جبال الظلام، وإخفاء الفلسطينيين وراء الجدران والأسوار، وإنكار الشوارع التي يتم شقها، والميزانيات التي تسكب، والتظاهر بأن كل شيء طبيعي. وبعد كل ذلك، ما الغريب في إمكانية إجراء نقاش مهذب حول التوقيت المناسب للدعوة إلى الترانسفير أو بلورة رأي حول الاستيطان في القطاع وفقاً لتأثير ذلك على وحدة الشعب الإسرائيلي الرائعة، وليس حول حياة الـ 2 مليون شخص الذين يعيشون هناك.
الانشغال الاستحواذي بالحوار بدلاً من الواقع هو إرث نتنياهو السياسي. رئيس الحكومة طور قدرة على حرف انتباه الجمهور بشعارات فارغة وتحايل. فترة حكمه الطويلة رسخت نموذج السياسي الإسرائيلي المنتصر: يفعل الكثير ويتكلم القليل، يتخذ القرارات حسب الاستطلاعات وليس حسب السياسة، يغرق في إرضاء قاعدته بدلاً من التركيز على القيادة. مع مرور الوقت، امتلأت الساحة السياسية بتقليد باهت لنتنياهو (الذي أصبح تقليداً شاحباً لنفسه) ويبدو أن آيزنكوت يصمم على الانضمام لهم.
أسلوب نتنياهو لإخفاء الواقع خلف جبال من الكلمات والتملص الماهر من أي حسم سياسي، قادنا إلى الكارثة. بات المجتمع الإسرائيلي الآن بحاجة إلى أشخاص لا يخشون من القول إن المشكلة مع مؤتمر المجانين الذين يدعون إلى ارتكاب جرائم حرب، ليست المس بالوحدة أو الوقت غير المناسب، بل المشكلة في المجانين وجرائم الحرب.
يوعنا غونين
هآرتس 30/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية