القاهرة ـ «القدس العربي»: شعب مبهر كأرضه، التي تقاتل المحتل منذ ما يفوق السبعين عاما، دون دعم يذكر من العالم، الذي يتواطأ مع العدو، ويعد له العدة من أجل افتراس الضحية، بينما الأشقاء على الخريطة العربية لم يحسموا أمرهم بعد في دعم الملايين الذين يعيشون حياة أشبه بالموت الذي يلتهم كل يوم قرابة مئتي شهيد ومئات الجرحى.. ورغم ارتفاع فاتورة المذابح، لم ييـأس الغزاوي من إحراز حلمه الوحيد متجسدا في استقلال فلسطين وتحرير الأقصى.
ومن أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام السقوط المدوي للمنتخب القومي، ما أسفر عن غضب واسع طال اللاعبين، ومن قبلهم مدربهم الذي تردد أنه يحصل على أعلى أجر في افريقيا يقدر بـ200 ألف دولار.. ولم يستبعد أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، إمكانية عودة البرتغالي كارلوس كيروش المدير الفني السابق لمنتخب مصر، لتولي المسؤولية الفنية للفراعنة، حال رحيل المدرب الحالي روي فيتوريا. وقال الوزير: “لا نحمل خزانة الدولة أي أعباء مالية، وراتب المدير الفني (روي فيتوريا) ليس من خزانة الدولة، ولكن من الرعاة”. وأضاف في مداخلة هاتفية للبرنامج الإذاعي «مع شوبير»: “عودة كيروش لتدريب منتخب مصر؟ كل الاحتمالات مفتوحة، لكن بوجود خبراء”. وتابع: “أداء المدير الفني الحالي روي فيتوريا في أمم افريقيا لم يكن مرضيا، ولا بد أن يكون هناك رد فعل سريع من اتحاد الكرة وشكل من المحاسبة، دورنا كدولة ووزارة أن نوفر لكل المنتخبات الظروف الملائمة للعمل بشكل جيد، قناعتي الشخصية أن كارلوس كيروش استطاع في 6 شهور أن يغير شكل اتحاد الكرة والمنتخب، واستطاع الوصول لنهائي أمم افريقيا. لا نريد نسيان أن كيروش خلال فترة عمله طالب الناس برحيله، وقالوا إن راتبه كبير، وعندما خسر النهائي آراء كثيرة طالبت برحيله”. وأكد أشرف صبحي: “طالبنا بضرورة استمرار كارلوس كيروش، كانت لدينا ارتباطات مهمة، لكنهم اتخذوا قرار اختيار مدير فني آخر”.
ومن أنشطة وزارة الأوقاف: كشفت الوزارة عن جهودها في مجال خدمة القرآن الكريم، وتعليمه وحسن تلاوته وفهم معانيه، خلال شهر يناير/كانون الثاني 2024، وكذلك المبادرات المجتمعية. وقالت الوزارة، في بيان لها أمس الثلاثاء، إنها عقدت خلال إجازة نصف العام الدراسي 66154 جلسة ضمن مبادرة حصن طفلك، في 6014 مسجدا، مشيرة إلى عقد 17656 مقرأة قرآنية، و9591 مجلس إقراء وحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، خلال شهر واحد. وأكدت الوزارة، عقد 3474 مجلس تلاوة يومي بعد صلاة العشاء، من خلال برنامج صحح قراءتك في 1503 مساجد على مستوى الجمهورية، فضلا عن أكثر من 17 ألف مقرأة خلال شهر يناير، منها 622 من مقارئ الأئمة، و848 من مقارئ الأعضاء. وأشارت إلى عقد 78 مجلسا من مجالس الإقراء على كبار القراء على مستوى الجمهورية، فضلا عن 152 من مجالس مراكز تلاوة القرآن الكريم وتعليم أحكام التلاوة، و8533 حلقة تحفيظ على مستوى الجمهورية.
لإكمال ما بدأوه
اختلفت تقديرات من أملوا خيرا في محكمة العدل الدولية بشأن القرار المؤقت الذي اتخذته في الدعوى المرفوعة ضد الكيان الإسرائيلي. خلا القرارُ، وفق ما أشار إليه الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، من الإجراء الأكثر إلحاحا في حالة أي حرب أو عدوان، وهو وقف إطلاق النار. اكتفت بطلب تجنب كل ما يتعلق بالقتل والتدمير، وتوفير الحاجات الإنسانية الملحة بشكلٍ فوري، ومنع التحريض على الإبادة. ولكن هل يمكن تجنب القتل دون وقف الأعمال التي تؤدي إليه؟ وهل توجد سابقة استمر فيها القتال ولم يؤد إلى قتل؟ تناقضُ لا يليقُ بقضاةٍ يُفترض أنهم في أعلى مرتبةٍ دولية، أما مطالبة الكيان بتقديم تقرير عن التزامه بالإجراءات المطلوبة منه بعد شهرٍ كامل، فهو يضع علامة استفهام كبيرة بشأن العلاقة بين القانون والسياسة. فهل تريد المحكمة إعطاء الكيان مهلة لإكمال ما بدأه؟ قد لا يكون هذا قصدها. لكن شبهة السياسة تبقى قائمة، لتجنب عبارة وقف إطلاق النار، في الوقت الذي يمنع حكام أمريكا استخدامها في مجلس الأمن منذ بداية العدوان. وهذا آخرُ فصلٍ حتى الآن في بلطجتهم الدولية. فالمعتادُ أن يُصدر المجلس قرارا لوقف إطلاق النار عند نشوب حرب أو نزاع مسلح يُهدَّد السلم والأمن الدوليين. وحدث هذا بشكلٍ متكرر منذ تأسيس الأمم المتحدة، لكن البلطجة الأمريكية أبت أن يصدر هذا القرار لوقف العدوان الذي تُشارك الصهاينة فيه. وسعت إلى إخراج عبارة وقف إطلاق النار من التداول. ومضت المحكمة للأسف في هذا الاتجاه الذي يُكَّرس شلل المؤسسات الدولية، ويُشجَّع كل من يستطيع الاعتداء في أي مكانٍ على أن يفعل. ومع ذلك لا يخلو قرار المحكمة من فائدةٍ لقضية التحرر الفلسطيني على المدى الأبعد. قبول القضية يضع الكيان الإجرامي في قفص الاتهام حضوريا هذه المرة. ورفضُ قادته القرار ومهاجمتهم المحكمة لمجرد أنها تجرأت على طلب شيء، ولو لم يكن كبيرا. يجعل موقفه أصعب في الشق الموضوعي من القضية. فلنركز الآن على هذا الشق، وليساعد كل من يقدر فرسان جنوب افريقيا في مهمتهم، ولتكن هذه المحاكمة ساحة لتعرية المجرم الأخطر في التاريخ ومعه البلطجي الذي يحميه.
المستقبل معنا
خطوة مهمة اتخذتها محكمة العدل الدولية على طريق استعادة الحق الفلسطيني، وضربة قوية للاحتلال الإسرائيلي، الذي ربما وفق ما يأمل طلعت إسماعيل في “الشروق” لن يفلت هذه المرة بجرائمه، التي طالما ارتكبها خلال السنوات التي سبقت وتلت إعلان الدولة العبرية في مايو/أيار 1948 ضد الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يتعرض للإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع والتهجير القسري حتى اليوم. المحكمة التي طالبت في «قرار تاريخي» إسرائيل باتخاذ التدابير كافة لمنع الإبادة الجماعية، صحيح أنها لم تأمر بالوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، لكنها قالت خلال نظر الدعوى المقامة من جنوب افريقيا، التي تتهم فيها إسرائيل بالإبادة الجماعية، إنها تقر بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية، وأمرت تل أبيب باتخاذ إجراءات فورية وفعالة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. عقب صدور القرار توالت ردود الفعل المرحبة، وكان منطقيا أن تعم الفرحة الأجواء في جنوب افريقيا والأراضي الفلسطينية، على الصعيدين الرسمي والشعبي، وهو الأمر نفسه الذي اجتاح البلدان العربية، ومن بينها مصر، التي رأت في قرار محكمة العدل الدولية انتصارا للقضية الفلسطينية التي طالما تعرض أصحابها للظلم والاضطهاد على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي تقاعس عن حماية الفلسطينيين، بل انحاز البعض خصوصا في الغرب إلى الجانب الإسرائيلي.
قرار رمزي
قرار محكمة العدل الدولية وإن اعتبره طلعت اسماعيل رمزيا حتى الآن، ويفتقر إلى آلية تنفيذ تمنع الإبادة الجماعية، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية الوحشية على سكان قطاع غزة، لكنه في الوقت ذاته يحمل قيمة معنوية كبيرة، ودعونا ننظر إلى ردود فعل من ناصروا إسرائيل منذ اليوم الأول للعدوان، فها هو الاتحاد الأوروبي يقول إنه يتوقع تنفيذا فوريا كاملا لقرارات محكمة العدل الدولية، التي يراها «ملزمة» وعلى «الأطراف الالتزام بها». المفاجئ، أيضا، هو موقف الحكومة الألمانية، فبعد أن أعلنت عزمها التدخل كطرف ثالث، في مواجهة دعوى جنوب افريقيا، ورفضت ما سمته «الاستغلال السياسي» لتهمة الإبادة الجماعية، عادت وقالت إن ألمانيا ستحترم قرار محكمة العدل الدولية. وكعادتها في نجدة حليفتها سارعت الولايات المتحدة إلى الدفاع عن تل أبيب، وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية «ما زلنا نعتقد أن مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة». المتحدث تجاهل أن الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن يحاكمون حاليا أمام محكمة فيدرالية أمريكية في ولاية كاليفورنيا بتهمة التواطؤ مع إسرائيل في ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة عبر تزويد الجيش الإسرائيلي بأسلحة القتل والتدمير. قرار محكمة العدل الدولية الذي شكل حرجا بالغا لحلفاء إسرائيل في القارة العجوز، أثار غضبا عارما في تل أبيب، التي زعم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن مجرد الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين شائن، ووصمة عار. وعلى عادته كلما ضاق الخناق عليه، سعى إلى لفت الأنظار بعيدا بأكاذيب عن تواطؤ منظمات دولية، وبينها منظمة الصحة العالمية مع حركة حماس، وهو ما وصفته المنظمة الدولية بـ«الادعاءات الكاذبة». مكاسب كثيرة حققها قرار محكمة العدل الدولية لصالح الفلسطينيين، فقد وضع إسرائيل في قفص الاتهام مع استمرار التداول بشأن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، الذي تعتمد المحكمة عليه في إصدار أحكامها وقراراتها، وهي جرائم لا يمكن إنكارها أو التنصل منها.
خلط أوراق
على الرغم من أن ما قامت به محكمة العدل الدولية أقل من مستوى طموح الكثيرين فإنه وفق ما أوضح عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، أصاب المؤيدين لإسرائيل، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، بلوثة عقلية، وظهر ذلك من خلال ما تطلقه الآن إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة من سهام ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هي منظمة إغاثية تتبع الأمم المتحدة، واسمها الأصلي “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى” (أونروا)، وبالإنكليزية UNRWA، ومهمتها تقديم الدعم، والرعاية لنحو 5.6 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في لبنان وسوريا والأردن وداخل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة.. الوكالة تأسست في نهاية عام 1949، أي منذ نحو 75عاما، بعد قيام دولة إسرائيل بعام، ويتم تمويلها من خلال تبرعات، وتمويلات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منذ ذلك الحين.. إسرائيل لم تكتفِ بما تقوم به من تجويع وحصار وإبادة للشعب الفلسطيني، بل تقوم بتجفيف كل مصادر تقديم الدعم، والمساندة للشعب الفلسطيني في غزة، وفي هذا الإطار قامت بإطلاق اتهامات (غير مدققة) ضد بعض العاملين في المنظمة الدولية الإغاثية، واتهمتهم بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول ضد إسرائيل. على الفور قامت الولايات المتحدة بوقف تمويل الوكالة، وبدأت تضغط على الدول التابعة لوقف تمويلاتها هي الأخرى، وبالفعل استجابت كندا وبريطانيا وأستراليا وإيطاليا لتلك الضغوط، وقامت بتعليق تمويلها للوكالة الدولية. أشياء يصعب تصديقها من الولايات المتحدة، والدول الغربية التي ترفع شعارات التحضر والإنسانية والعدالة، التي أكدت حرب غزة أنها مجرد شعارات جوفاء لاستعباد الشعوب الأخرى، واستعمارها بأدوات جديدة براقة، ومبهرة، لكنها مزيفة، وكاذبة. فى أسوأ الأحوال، وعلى افتراض صدق المزاعم والأكاذيب الإسرائيلية، فما علاقة وقف تمويل منظمة إغاثية دولية بارتكاب بعض الأشخاص العاملين فيها مخالفات، أو حتى جرائم؟ هل في حالة ثبوت تورط أحد موظفي البيت الأبيض، أو الخارجية الأمريكية، أو أي جهة في جريمة هي أن يكون العقاب غلق البيت الأبيض، أو هذه الجهة، أو تلك؟ كلام في منتهى السذاجة والسطحية وخلط واضح للأوراق يؤكد العدوانية والسادية في التعامل مع الشعب الفلسطيني، والانحياز الفج، والفاضح للعدوان الإسرائيلي.
أحزان غزة
غزة لا تواجه إسرائيل فحسب، بل تواجه تحالفاً إسرائيلياً أوروبياً أمريكياً يتابع الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”. أطفال غزة اجتمع عليهم الجوع واللجوء والمطر والمرض، فضلاً عن القصف الجوي والمدفعي، غاية الإجرام. غزة كلها تئن تحت الحصار والجوع والمطر والبرد القارس. إعدامات ميدانية متواصلة يقوم بها الجيش الإسرائيلي لسكان غزة، أمام أهاليهم بعد تجريدهم تماماً من ملابسهم، إجرام لم يقُم به هتلر ولا موسوليني وفاة بعض الأطفال من البرد والصقيع في غزة متواصل، مياه الأمطار الغزيرة مزقت خيام اللاجئين الفلسطينيين لتحدث أكبر أزمة إنسانية. من العار علينا أن يقتل إخواننا في غزة ويهلكوا من الجوع والبرد والمطر والمرض، ولا يجدون لقمة تشبعهم ولا خيمة جيدة تسترهم ولا بطانية تدفئهم وآلاف الشباب يتسابقون على حفلة لعمرو دياب ويدفعون من أجلها آلاف الجنيهات ويهتمون بركلة جزاء وهدف في مباراة، وينسون أهداف إسرائيل لابتلاع المنطقة. أول مرة تقف إسرائيل أمام المحكمة الدولية، وأول مرة تدان أيضاً أمام المحكمة الدولية، لا يمكن قبول رد الدعوى من قبل إسرائيل، اشترطت المحكمة تدابير تلزم إسرائيل بمنع كل جرائم الإبادة الجماعية، مع إدخال المساعدات الكافية، وتوفير الخدمات الإنسانية الأساسية، «هذه المحكمة على الأقل أدانت إسرائيل ورفضت دفاعها”. قال رئيس جنوب افريقيا بعد حكم محكمة العدل الدولية: «قرار المحكمة الدولية ملزم لإسرائيل ويجب عليها وقف التحريض على الإبادة، ويجب على الجميع السعي لوقف النار، والسلام على أساس الدولتين»، قمت بواجبك وأديت ما عليك سيدي وقدمت ما لم يستطعه الآخرون. انتشر على نطاق واسع فيديو لأم تحمل جثث أطفالها على عربة كارو لتدفنهم وحدها وتسير في الشارع، وسط إطلاق الرصاص المسموع تماماً في الفيديو، ولا تبالي بذلك، إنها تريد دفن أولادها في زمن ووطن عز فيه القبر بعد أن ضاع كل شيء.
الأزمة تشتد
بينما الحديث الاقتصادي منهمك الآن في النقاش حول ارتفاع قيمة الدولار أو تعاظم الدين الخارجي، وآثارهما المربكة للوضع واستحواذهما على اهتمامات الحكومة، هناك مشكلة أخرى تتوغل في المشهد منذ ما يزيد عن العام، لا تقل ضراوة عنهما، بل إن أثرها حسب الدكتور محمد فؤاد في “القاهرة 24” مدمر على السواد الأعظم من المواطنين. تعرف هذه الظاهرة بالـFinancial Repression أو ما يعرف بالقمع المالي، وترتب إحساس متضاعف عند المواطنين بآثار التضخم والغلاء، بالشكل الذي يزيد الطين بلة، فلا تجعل الظروف المعيشية للمواطنين مرتبكة وحالكة فقط، بل أنها تنتقل إلى مدخراتهم شيئا فشيئا وتُخفض قيمتها. ويعني القمع المالي، حصول المدخرين لفترة طويلة على عوائد أقل من معدل التضخم من أجل السماح للبنوك بتقديم قروض رخيصة للحكومة، بهدف التقليل من عبء السداد عن الحكومة ومساعدتها في الاستمرار في الإنفاق المستمر على حساب أي شيء آخر، حتى إن كان المواطن نفسه. فالعلاقة الطبيعية بين التضخم وسعر الفائدة تفترض أنه مع زيادة التضخم يتم رفع الفائدة بمعدل موازٍ لكبح جماح التضخم من ناحية وللحفاظ على قيمة المدخرات أيضا، ورغم أن هذه العملية اختصاص أصيل للبنوك المركزية إلا أن تدخل السياسة المالية ووضع الديون الحكومية يفرض وضعا معاكسا، خاصة أن الحرص على انخفاض سعر الفائدة الإسمي، يؤدي لخفض تكاليف خدمة الدين الحكومية، في حين أن أسعار الفائدة الحقيقية السلبية تحدث تآكلا في القيمة الحقيقية للدين، وهو ما قد يكون مفيدا للحكومة باستخدام التضخم لتصفية الديون، إلا أنه في الوقت ذاته يضيع مخدرات المواطنين ويتم بشكل أشبه بالضرائب غير الرسمية عليهم.
مزيد من المعاناة
لا تقتصر الإشكالية عند هذا الحد فقط، الذي كشفه أمامنا الدكتور محمد فؤاد، بل إن هناك ممارسة أخرى شديدة الخطورة تحدث بالتوازي معها، وهي ما تعرف بالـ Debt monetization أي التمويل النقدي عن طريق اقتراض الحكومة بشكل مباشر من البنك المركزي، لتمويل الإنفاق العام بدلا من بيع السندات أو زيادة الضرائب. فطبقا لبيانات المركزي في الربع الثالث من 2023، وصلت قيمة اقتراض الحكومة من المركزي إلى 2 تريليون جنيه، في حين أن قانون البنك المركزي ينص على أن تمويل العجز بهذا الشكل، يجب أن لا يتعدى 10% من متوسط إيرادات الخزانة العامة، ويفرض سداده في عام واحد، ورغم ذلك فالمبلغ المقترض تقارب قيمته مرة ونصف المرة قيمة إيراد الحكومة كاملا. يعني هذا أن الحكومة لم تحتكر سعر الدولار الرسمي لها، فقط لسداد أقساط الديون، بل إن سياساتها رتبت احتكارها للجنيه كذلك، فهي تمول مصاريفها بالعملة المحلية على حساب تآكل كبير للثروات، وأيضا على حساب تعطل أي آليات لمواجهة التضخم الذي يعصف بمعيشة جميع الطبقات. ففي حين أن الدين الداخلي “المفترض” آمن نسبيا، إلا أن التوسع المالي الرهيب لسياسات الحكومة والحرص على عدم توقفه بأي شكل، وتحت ضغوطات يجرّنا لمستويات تضخم غير مسبوقة. قد تكون الحكومة تستهدف من انتهاج سياسة نقدية متساهلة وسياسة مالية مفرطة في التغول، أن تضمن الوقاية من الانكماش وتعزيز النمو الاقتصادي والتشغيل، إلا أنه لا محالة سوف تطفو عواقب وخيمة غير مقصودة وغير محمودة منها، ارتفاع وتيرة التضخم بشكل مزمن، وحدوث فقاعات سعرية في أسعار الأصول والذهب، واتساع التفاوت الاقتصادي على حساب صغار المدخرين وحساب القطاع الأكبر من العامة.
غلاء يعقبه غلاء
نحن نتعرض الآن لموجة غلاء جديدة، بدأت بارتفاع أسعار الخبز غير المدعوم والفول والعدس والبقوليات، ثم امتدت كما أوضح لنا عبد القادر شهيب في “فيتو” للحوم والدواجن والبيض ومنتجات الألبان والأرز والسكر والأجهزة المنزلية والحديد والأسمدة.. ويبرر ذلك التجار بما يحدث في السوق السوداء للعملة، التي تشهد ارتفاعا في سعر الدولار، وبالتالي انخفاضا في سعر الجنيه.. ومن المعروف أن ارتفاع أسعار بعض السلع تنتقل عدواه فورا إلى بقية السلع والخدمات أيضا. ويحدث ذلك ونحن لم نتمكن بعد من تخفيض معدل التضخم إلا بنقاط قليلة، وبذلك المتوقع أن يعاود معدل التضخم، الارتفاع مرة أخرى.. وهذا يمثل عبئا جديدا على عموم المصريين الذين كانوا يأملون، كما وعدتهم الحكومة، بالسيطرة على الغلاء، وتخفيض معدل التضخم بشكل مستمر حتى يصل العام المقبل إلى رقم أحادي فقط، أي إلى نحو ثلث معدله الحالي، قبل موجة الغلاء الجديدة. لذلك على الحكومة أن تتحرك وتتصرف لتخفيف هذه الأعباء الجديدة التي تضيفها موجة الغلاء الجديدة على عاتقهم، خاصة ونحن لا يفصلنا عن شهر رمضان الكريم سوى أسابيع قليلة فقط.. الأمر بات يحتاج لحزمة من القرارات والإجراءات التي تخفف وطأة موجة الغلاء الجديدة عن عموم المواطنين، لآن تصريحات وتوجيهات رئيس الحكومة ووزرائها بالسيطرة على الأسواق باتت لا تجدي ولا تمنع من زيادة الأسعار، خاصة للسلع الأساسية والغذائية. وإذا كانت الحكومة، كما قال وزير المالية، قد قررت بناء على توجيهات الرئيس أن تتضمن موازنة العام المقبل زيادات في الأجور والمرتبات والمعاشات، ورفعا جديدا لحد الإعفاء من الضرائب، وتوسعا في برامج الحماية الاجتماعية، فعليها التبكير بذلك الآن وإقراره الآن مع شهر مارس/آذار لتواكب موجة الغلاء الجديدة تخفيفا على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الذين يعانون من الغلاء منذ العام الماضي.
في انتظار قدرنا
الحديث عن الاقتصاد، سؤال مُلح مفعم بمرارة تتبينها حتى من لغة جسد السائل، وفق ما يرى علاء الغطريفي في “المصري اليوم”، فالحيرة التي تلازمنا لا تجد إجابات عندما يظهر رئيس الحكومة أو وزراؤه؛ لأن حديثهم يندرج تحت معنى «إحنا شغالين والباقي ده مسائل قدرية».. وهو ما لا يستقيم في مسألة إدارة حياة الناس. ويلازم السؤال سؤالٌ آخر: «ماذا فعلت هذه الحكومة في السنوات الماضية؟ وكيف سنكمل المسير، سواء معها أو مع غيرها؟»، لأن أي سياسة تنطلق من تشخيص حقيقي لما صنعته طوال مدتها السابقة وإعلان الأخطاء التي وقعت فيها لنتجنبها، وهنا لا تكون الاعترافات خجولة، بل مكاشفة مسؤولة.. مكاشفة دون اللجوء إلى شمّاعات الظروف المحيطة؛ لأن تكرارها لا يتناسب مع مبدأ التعلم وإدارة المخاطر والسيناريوهات البديلة. وعلى الرغم من أهمية السؤالين السابقين، فهناك سؤال مركزي، وهو: «ما النهج الاقتصادي الذي يجب أن نسير عليه ويحكم استراتيجيتنا وخططنا، أي توجهنا وفق المتعارف عليه في تجارب التنمية الاقتصادية حولنا في العالم؟». النهج الاقتصادي سيحدد كل شيء، بما فيها الخطط وشكل الإدارة الاقتصادية والعلاقة بين مكونات الاقتصاد والاستثمار، وأدوار المؤسسات والبيئة القانونية الحاكمة والرقابة.. وغيرها. هل نحن في إطار نظام رأسمالي حقيقي يلتزم بكل آلياته ومقتضياته؟ أم أننا أمام اقتصاد يميل إلى الاشتراكية ويضع الدولة في قلب كل شيء، أم أنه مزيج مذبذب بين هذا وذاك، فمرة رأسمالي وفي أخرى اشتراكي عند الحاجة أو الطلب؟ لا يعرف العالم هذه الأمور، فحتى الصين، وريثة الاشتراكية، صنعت نموذجها الخاص وفق تدرُّج حتى انتهت إلى ما سمّاه الرئيس الحالي تشي جين بينغ «الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العالم الجديد»، أو ما يمكن أن أسميه «رسملة الاشتراكية».
لا نشبههم
إذن والكلام ما زال لعلاء الغطريفي، نحن أمام تجربة تنمو وتتقدم حتى تناسب عالمها، مخططة وممنهجة ولديها تعابيرها السياسية والعامة مع عقول مهمومة بتطويرها، وفق حاجات الإنسان وعالمية الاقتصاد. فى الجوار الآسيوي، كوريا رابع أكبر اقتصاد في القارة، بدأت تجربتها في الستينيات بالتزامن مع تحررنا من الاستعمار البريطاني وانتهاء الملكية.. اليوم، تصدر «سول» للعالم المسلسل الدرامي، قبل «أشباه الموصلات»؛ لأنها حددت ما تريد من خلال اقتصاد السوق، بل تحميه بضمانات دستورية لتصحيح أي وضع غير عادل يتسبب فيه رأس المال. أي أن الدولة حاضرة مثل حكام المباريات، من دون أن تشارك في اللعبة الاقتصادية، حتى إن امتلكت شركات، لأن كل شيء مخطط سلفا وخاضع لاقتصاد السوق. نجحت كوريا وهي تفتقر للموارد الطبيعية ورأس المال، وبَنَتْ «معجزة نهر الهان» على أنقاض قاعدة صناعية مدمرة في الحرب الكورية «1950 – 1953»، وحتى في الكبوات الاقتصادية «لم تفكر في التبرير أو الشماعات» بل تجاوزتها، كما حدث في الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 التي تخففت من آثارها في عامين فقط. لن ننجح إلا إذا حددت الحكومة، أي حكومة، سواء الحالية أو غيرها، نهجا اقتصاديا واضحا تتمسك فيه بأحلام واقعية.. نعم، أحلام واقعية، يعزف فيها الجميع نغمة واحدة، وراء مشروع شفاف ومشتبك مع الواقع، يُبنى على منجز مهم، هو البنية الأساسية التي يجب أن تنتقل من صدارة الأولويات إلى الداعم للتنمية. لن ننجح إلا باقتصاد لا يعتمد فقط على قطاعات ذات قيمة اقتصادية منخفضة مثل العقارات، بل اقتصاد إنتاجي في مركزه «الزراعة والصناعة»، والاستفادة القصوى من مزايا نسبية نمتلكها، سواء بالمورد أو الموقع.. وهنا، لن نحتاج إلى وثيقة أمنيات، دون آليات، كما فعلت حكومة مصطفى مدبولي مؤخرا، بل نريد مسارا ومنهاجا محوكما، لا تناقض فيه ولا لَبس مع فكرة التغيير الحقيقي.
جديرون بالهزيمة
الأخطاء التي وقع فيها المنتخب القومي لكرة القدم، التي أسفرت عن وداعه البطولة مبكرا عديدة، وحسب ما يرى حسن المستكاوي في “الشروق”، أن كثيرين لا يرون الفارق بين تشجيع المنتخب كمواطنين، ونقد أداء المنتخب كنقاد ومحللين. ومن المؤسف كانت تلك الجملة التي قرأتها في أول السطر من المبررات المضحكة.. فيتوريا كانت تعبيرات وجهه خلال المباريات تقول إنه مندهش مما يجري، فهل كان مندهشا لأن لاعبيه يلعبون في مساحة 70 مترا؟ أم مندهشا لأن الخطوط غير متقاربة وهناك مسافات بين اللاعبين؟ هل كان مندهشا لأن لياقة لاعبينا ضعيفة والتحاماتهم ضعيفة؟ هل سأل مخطط الأحمال عن السبب فبدا هو الآخر مندهشا لا يعرف السبب؟ هل ظل مندهشا بسبب الرطوبة والحرارة؟ نعم كان لهما تأثير لكنهما ليسا السبب المباشر أو الأول. بالمناسبة ما هذه الفانلات التي لعب بها المنتخب؟ الحقيقة لا أعرف، وربما أكون على خطأ. لكنها كانت معبأة بالعرق والرطوبة وكأنها تشكل عبئا على اللاعبين. من أي شيء صنعت للجو الرطب والحار؟ أم أنها كانت أصلا مخصصة للعب في أوروبا؟ لا أعرف وهو اعتراف صحيح واضح، ويا ليت يكون هناك من يرد ويفسر، خاصة أنها من شركة عالمية كبيرة جدا.. ماذا بقي؟ تسديدة أبو جبل. وتراجع مهند لاشين، وطرد حمدي بعد اشتراكه، واختيار حارس مرمانا للزاوية اليمنى كخدعة منح لاعبي الكونغو زاوية واسعة وفسيحة للتهديف في ركلات الجزاء؟ أين كان مدرب حراس المرمى.. هل كانت تلك هي خطته؟ هل يوجد أصلا مدرب للحراس؟ ماذا بقي.. أخطاء الدفاع أم أخطاء منظومة الدفاع من المهاجمين للوسط «لخط الزهر» نعم (بالزين)؟ بقي أن الجميع تركوا القشور والأسباب الفنية الحقيقية، للخروج من دور الستة عشر وكان يجب الخروج أصلا من دور المجموعات لولا الحبيبة موزمبيق؟
مال مهدر
رغم ردود الفعل الساخطة التي تتملكنا جميعا، جراء الأداء المؤسف للمنتخب القومي لكرة القدم خلال منافسات بطولة الأمم الافريقية، التي ودعها قبل أيام قليلة، من دون أي إنجازٍ. إلا أنه ليس من الصواب في شيء السماح لهذه المشاعر أن تسيطر علينا، بحيث تقودنا إلى الاستغراق في جلد الذات. وبدوره يرى محمد بركات في “الأخبار” أنه من الخطأ تصور أن ما جرى في «كوت ديفوار»، هو التعبير الصحيح والدائم عن وضع مصر ووزنها وثقلها على الخريطة الرياضية لكرة القدم الافريقية، وأيضا الدولية، أو أنها تمثل نهاية المطاف لقدراتنا على المنافسة والصعود لأعلى المستويات في السباقات القارية والدولية، ذلك التصور ليس صحيحا على الإطلاق. من الخطأ كذلك، تصور أن ما جرى طوال المباريات التي خضناها، هو خاتمة المشوار المصري على خريطة الوجود المُميز والحضور الجيد في الميدان الرياضي الافريقي لكرة القدم، أو عالم كرة القدم الدولي على وجه الشمول. وفي هذا الخصوص أرى ضرورة السعي الجاد للخروج الإيجابي والسريع، من حالة الإحباط، والنظر بعين الموضوعية لكل جوانب الصورة، مع التركيز والتدقيق على الجوانب الفنية والقدرات الجسدية، وما يتصل بالخبرة والموهبة لدى المدير الفني وطاقم التدريب واللاعبين في الأساس. وأحسبُ أن من الواجب والضروري أن نبدأ وفورا في البحث الجاد والدراسة الموضوعية العلمية الواعية، للأسباب التي أدت بنا إلى ما نحن عليه اليوم وطوال المباريات الأربع التي خضناها. وفي ذلك علينا أن نضع في اعتبارنا أن كرة القدم العالمية، قد تحولت من مجرد رياضة للتسلية، إلى صناعة كاملة، تقوم على أسس فنية وإدارية وعلمية حديثة ومتطورة. وعلينا أن نضع هدفا واضحا نعمل للوصول إليه وتحقيقه من خلال هذه الدراسة، وهو بناء منظومة صحيحة وقوية لكرة القدم، بعيدا عن العشوائية والمجاملات وغياب الكفاءة. وأقترح أن نأخذ من الواقع المشرف للمنتخب القومي لكرة اليد، عبرة ومثلا نحتذي بهما في السير على الطريق الصحيح.
مؤشرات الفوضى
ينتاب الغضب عمرو الشوبكي بسبب فوضى عدم الانضباط والعشوائية التي باتت عنوان العديد من الشوارع والميادين في القاهرة والعديد من المحافظات لذا يطالب الكاتب في “المصري اليوم” بما يلي: يجب عدم التعامل مع مشكلة فوضى الشوارع في مصر من مرور ونظام سير وبناء على أنها قضية فرعية، أو إنها ترجع لنقص وعي الناس، إنما يجب التعامل معها بجدية أكبر واعتبار مواجهتها بالعدالة والقانون أحد شروط تقدم هذا البلد، ولا تقل خطورة عن أي أزمة اقتصادية أو سياسية كبيرة تواجهها مصر. ورغم قيام الدولة بوضع أجهزة رادار في كثير من الشوارع والميادين في محاولة لوضع حد لعدد من المخالفات المرورية، أبرزها السرعة الزائدة، إلا أنه يجب عدم الاعتماد عليه فقط لمواجهة الفوضى في الشوارع، حتى لو كان أحد المصادر السهلة لتحصيل المخالفات. إن انتشار الرادارات في الشوارع على أهميتها، إلا أنها لن تستطيع مواجهة معظم صور الفوضى في الشوارع المصرية، إلا بإعداد رجال إنفاذ القانون بصورة مهنية وقانونية صارمة، وإعطائهم صلاحيات لتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء. ما زلنا حتى اللحظة نشاهد تراجعا في أعداد إشارات المرور وتعطُّل كثير منها، وإذا لم يكن هناك شرطى أو كاميرا، فنادرا ما يتم احترامها، كما لا توجد محطات للباصات إلا موقف البداية والنهاية، حتى باتت مصر من البلدان النادرة في الكوكب التي لا توجد فيها محطات محددة لطرق الباصات الداخلية، رغم أنه حتى عقدين من الزمان كانت موجودة.
عكس الاتجاه
مضى عمرو الشوبكي راصدا المزيد من مظاهر الزحام والعشوائية: أما «الميكروباص» فلم يعرف منذ ظهوره محطات أصلا، إنما الوقوف والسير فجائي، وحسب مزاج السائق، ودون أي قواعد، حتى أصبح «السلوك الميكروباصي» من غشم وعشوائية مميتة واستهانة بأرواح الركاب مهيمنا على الشارع.. وهو أمر لم يواجه بأي ردع قانوني حقيقي؛ لأن الرادار لا يرصد هذا النوع من المخالفات، وتحولت الشوارع والميادين إلى مرتع حقيقي لسائقي الميكروباص، دون حسيب أو رقيب. فوضى الميكروباص تكاثرت لتنجب «التكاتك»، وهي وسيلة مواصلات يمكن قبولها، لو قُنن وضعها ورَخصَّتها الحكومة، رغم أن عددها اقترب من 6 ملايين عربة وصارت مصدرا للفوضى والعشوائية والشجار اليومي، وبالطبع الرادار لا يرصدها لأنها غير مرخصة ولا تسير أصلا بسرعة كبيرة، رغم أنها مصدر حقيقي لنشر الفوضى والعشوائية. مطلوب أولا محاسبة مَن يسير عكس الاتجاه، ومَن يضع أسياخا حديدية يخرج نصفها من سيارته، قبل أن نحاسب من يلقطه الرادار لسرعة زائدة 5 أو 10 كيلومترات، فالرادار جماد «يلقط» أنواعا محددة من المخالفات، ولا يهتم بتفاصيل الصورة ولا يواجه التسيب الحقيقي في نظامنا المروري، إنما هو يحسن «على الوش» جانبا محدودا من معادلة الفوضى المرورية؛ وهي السرعة، وترك الجوانب الأخرى على حالها.. لذا لم يشعر الناس بالتحسن المطلوب. يجب عدم التعامل مع قضية فوضى السير في شوارعنا، باعتبارها قضية هامشية، إنما العكس تماما، فهى أحد شروط التقدم؛ لأنها ستعني اختبارا مهما لتطبيق القانون على الجميع.