^الخرطوم- «القدس العربي»: ^نفذ رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، أمس الثلاثاء، جولة تفقدية لعدد من الحاميات العسكرية شرق السودان، مؤكداً مواصلة القتال ضد الدعم السريع حتى النهاية بـ«سند شعبي غير مسبوق». وأظهرت مقاطع مصورة نشرها الجيش السوداني البرهان يتوسط حشوداً عسكرية وشعبية في مدينتي كسلا وحلفا الجديدة، فيما وصف الدعم السريع بالقوة المتمردة التي يجب دحرها.
^وقال مخاطباً قوات اللواء 44 التابع للجيش بمدينة حلفا الجديدة: «نحن مستمرون في معركتنا في دحر هذا التمرد بسند شعبي غير مسبوق». مضيفا: «معركتنا مستمرة حتى ننظف البلاد من الدعم السريع». وتابع البرهان: «الشعب السوداني والجيش معاً في خندق واحد حتى دحر هذا التمرد».
^ومن حلفا الجديدة توجه البرهان إلى كسلا حيث زار المنطقة العسكرية الشرقية. وحسب المجلس السيادي السوداني خرج مواطنو حلفا الجديدة وخشم القربة بولاية كسلا لاستقبال رئيس مجلس السيادة.
^وتشهد البلاد عمليات تجنيد واسعة من جانبي القتال، حيث انضم لقوات الجيش مجموعة «الإسلاميين» و» لجان المقاومة» والجماعات الشعبية على الرغم من التباين الواسع في مواقفهم السياسية، بينما استقطب الدعم السريع مجموعة من القادة العشائريين والمجموعات ذات الطابع القبلي.
^في الأثناء، تصاعدت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بعد حالة من الهدوء النسبي.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ« القدس العربي» تشهد مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة السودانية الخرطوم، معارك محتدمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتبادلاً لـ»القصف المدفعي»، بينما نفذ الطيران العسكري عمليات استهدفت مواقع قوات الدعم السريع.
وأشارت إلى أن الجيش يحاصر مباني هيئة الإذاعة والتلفزيون السوداني التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي. وحولت عدداً من مبانيها إلى معتقلات عسكرية، لا يوجد رصد واضح لعدد المحتجزين داخلها من القوات النظامية والمدنيين.
^وقال الجيش، في بيان، أمس الثلاثاء، إن متحركات منطقة أمدرمان أحرزت تقدماً في منطقة أمدرمان ودمرت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع وأخرجت عناصرها من داخل المنازل والمقار المدنية. وذكر أن قوات سلاح المدرعات في منطقة الشجرة العسكرية طاردت قوات الدعم السريع جنوب الخرطوم مشيرة إلى مقتل العشرات منهم في عملية استباقية نفذها الجيش.
^وأكد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة على تقدم القوات المسلحة في كل المحاور والجبهات، مشيراً خلال مخاطبته أسر ضحايا الحرب من القوات النظامية إلى مواصلتهم ما اعتبره «تطهير البلاد من دنس العملاء والمأجورين الذين ارتكبوا أفظع الجرائم وانتهكوا الأعراض ونهبوا الممتلكات وشردوا المواطنين».
^ومنذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/ نيسان الماضي يتبادل الجيش وقوات الدعم السريع الاتهامات حول ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين وتدمير المرافق العامة والبنية التحتية للبلاد. وخلال إحاطة قدمها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الإثنين، أشار إلى مزاعم تتعلق بارتكاب الأطراف المتقاتلة في السودان جرائم حرب في إقليم دارفور غرب البلاد.
^وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن مدعي المحكمة الجنائية فتح تحقيق حول مزاعم ارتكاب جرائم حرب غرب دارفور، خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى تلقيه معلومات موثوقة تفيد بدفن ما لا يقل عن 87 شخصاً من أفراد قبيلة المساليت ممن قتلتهم قوات الدعم والميليشيات المناصرة لها في دارفور في مقابر جماعية خارج مدينة الجنينة. لاحقاً، اتهم تقرير لخبراء تابعين للأمم المتحدة الدعم السريع بالتورط في أعمال قتل على أساس إثني راح ضحيتها حوالي 15 ألفاً من سكان ولاية غرب دارفور.
^وبينما تتواصل العمليات العسكرية داخل المدن السودانية، يواجه القطاع الصحي أوضاعاً كارثية بسبب التردي الأمني والنقص الحاد في الكوادر الطبية والمعينات الطبية والأدوية، فضلاً عن الاعتداءات المتواصلة التي تتعرض لها المرافق الطبية.
^في الأثناء، أعلنت لجنة طوارئ جنوب الخرطوم إغلاق مستشفى بشائر، متهمة قوات الدعم السريع بالاعتداء على المستشفى الذي يقدم الخدمات الطبية لنطاق واسع من مدينة الخرطوم بعد تسبب المعارك العسكرية في إيقاف معظم المستشفيات والمرافق الطبية في المنطقة.
^ونددت في بيان، أمس الثلاثاء، بتواصل الاعتداءات على الكوادر الطبية العاملة بمستشفى بشائر، مشيرة إلى أن مجموعة من قوات الدعم السريع، هاجمت المستشفى مساء الأحد، للمرة الثانية على التوالي.
^وذكرت أن تلك القوة أطلقت النار داخل حرم المستشفى مما أدى إلى ترويع المرضى والطاقم الطبي، وأنه على إثر ذلك قررت غرفة طوارئ جنوب الحزام وإدارة مستشفى بشائر ومنظمة أطباء بلا حدود، إغلاق جميع أقسام المستشفى، عدا قسم الكلى، والإضراب عن مزاولة العمل.
^وكانت غرفة الطوارئ جنوب الخرطوم قد أطلقت عدة نداءات حذرت خلالها من مواجهة مستشفى بشائر شبح الخروج عن الخدمة بسبب التحديات الأمنية وانقطاع الإمدادات الطبية مما أدى إلى انسحاب الكوادر الطبية، بما في ذلك أطباء بلا حدود المسؤول عن قسم الجراحة في المستشفى، مما يزيد من معاناة للمواطن الذي يواجه خطر الإصابة والموت من جميع الاتجاهات.
^ودعت لفتح مسارات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في الخرطوم في ظل الأوضاع الإنسانية بالغة التعقيد، وانقطاع الإمدادات الغذائية والصحية وتوقف الأسواق وقنوات تزويد المستشفيات بالدواء.
ونفذ المستشفى منذ مايو/ أيار الماضي خمسة آلاف تدخل جراحي طارئ وثلاثة آلاف عملية جراحية، تضمنت جراحة للإصابات وعمليات قيصرية بالإضافة للخدمات الطبية الأخرى.