الغارديان: المحتجون المؤيدون لفلسطين يلاحقون بايدن في كل تجمع انتخابي

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده إد بلكنغتون، قال فيه إن الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين تطارد الرئيس جو بايدن في حلّه وترحاله، مخلفة ظلا على جهوده للفوز بفترة ثانية في البيت الأبيض. وأضاف أن المعادين لحرب غزة يلاحقون بايدن في كل مكان بسبب دعمه الثابت لإسرائيل برغم الثمن الباهظ للحرب على المدنيين.

وبالكاد بدأ بايدن حديثه في مناسبة خطط لها بعناية، من أجل بثها على التلفزيون من فيرجينيا، واندفع أحد الحضور بصرخات غاضبة قائلا: “جو الإبادي” وكان يحمل العلم الفلسطيني. وقال: “كم عدد الأطفال الذين قتلتهم في غزة؟ كم عدد النساء اللواتي قتلتهن في غزة؟”، وبدا بايدن مرتبكا وهو ينظر بصمت إلى الكاميرا، وقوطع 13 مرة على الأقل حيث علق قائلا: “سيستمر هذا لبعض الوقت.. لقد خططوا لهذا”.

ومع بداية حملة إعادة انتخاب بايدن في 2024، فقد أصبح من الواضح أنه تم التخطيط لذلك، فشبكة لامركزية من الأفراد والجماعات والتي تضم مسلمين ويهودا أمريكيين ومعادين للحرب، يلاحقون بايدن في كل مكان، ويذكرونه بموقفه الثابت والداعم لإسرائيل رغم الضحايا المدنيين جراء الحرب التي تشن في غزة. وقال محمد حبة الذي صرخ “جو الإبادي” لصحيفة “الغارديان”: “سيظل مجتمعنا ناشطا، وبتحركات صغيرة أو كبيرة حتى تتوقف هذه الإبادة ويكون هناك وقف دائم للنار”.

وقال حبة إن على بايدن توقع المزيد مع تقدم الحملة في العام الانتخابي: “كل مناسبة يحضرها الرئيس، مهما كانت، في أي ولاية أو مدينة، سيكون هناك أمريكيون يقفون ضد موقفه في غزة”. ويصف حبة نفسه بالناشط الفلسطيني- الأمريكي، وهو لا يتحدث عن تهديد ليّن، فقد تعطلت كل خطابات بايدن بسبب المحتجين المؤيدين لفلسطين.

وقبل أسابيع في كنيسة الأم إيمانويل في تشارلستون بولاية ساوث كاليفورنيا، توقف بايدن أثناء مناشدته الناخبين السود بسبب هتافات “وقف إطلاق النار”. كما عطل ناشطون مناسبة خُطط لها بعناية في العاصمة واشنطن، حيث كان بايدن يقبل دعما من نقابة عمال السيارات المتحدين. وكشف فيديو سجلته مراسلة “نيويورك تايمز” كاثي روجرز، أشخاصا يجرون من المكان.

وأكدت هذا الحس الذي أصبح عاديا، ميديا بنجامين، المؤسسة المشاركة لمجمعة السلام النسوية “كود بينك” والتي كانت واحدة من المحتجات في تظاهرة فيرجينيا. وقالت: “نتوقع احتجاجا في كل مناسبة كبرى لبايدن وحتى الصغرى”، مضيفة أن الناس غاضبون جدا ويبحثون عن طرق لتنفيس إحباطهم وتقززهم على الرجل الذي نطلق عليه الآن “جو الإبادي” وأي شخص يعمل مع هذه الحكومة المتواطئة.

وتضيف الصحيفة أن المعادين للحرب على غزة، لا يستهدفون فقط المناسبات الكبرى لبايدن، ففي كل مكان يذهب إليه الرئيس، يجد نفسه في مواجهة الغضب، سواء في الكنيسة التي يرتادها قرب بيته في ديلاوير، أو في الطريق الذي يمر به موكبه الرئاسي. ويتعرض المسؤولون البارزون لنفس الاحتجاجات، وتقول بنجامين إنها تشترك في الاحتجاجات داخل الكونغرس بشكل شبه يومي.

وواجهت محتجات “كود بينك” أعضاء مجلس الشيوخ وهم يدخلون أو يخرجون من جلسات الاستماع، حيث اعتصمن أمام مكاتب زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية الجمهوري ميتش ماكونيل. ويتم عقد تظاهرات شبه دورية أمام مدخل البيت الأبيض وأمام وزارة الخارجية ومكاتب الحكومة الفدرالية، والتي يرون أنها تساهم في دعم حكومة بايدن لهجوم إسرائيل على غزة.

ويهدد تعطيل المناسبات، على المدى القريب، جهود فريق بايدن لتقديم السرد الذي يرغب به. حيث كانوا يأملون بأن تُستقبل المناسبات بتغطيات صحافية تؤكد على سجل الرئيس في القتال من أجل حق المرأة بالاختيار، والمساواة العرقية وحقوق اتحادات العمال، لكن قوبلت تجمعاته الانتخابية بعناوين الأخبار عن المحتجين.

وهناك إشارات عن انخفاض دعم مجموعات سكانية لبايدن دعمته في انتخابات عام 2020، بسبب عدم موافقتهم على سياساته من الحرب في غزة. وفي تحليل قامت به وكالة أسوشيتدبرس عام 2020، وجد أن نسبة 64% من المسلمين الأمريكيين صوتوا لبايدن، مقابل 35% لدونالد ترامب.

ويتطلع بايدن لأن يعيد تكرار هذا الأمر في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، خاصة في الولايات التي يلعب فيها الناخبون المسلمون دورا مهما، وهي أريزونا، جورجيا، ميتشغان، بنسلفانيا وفيرجينيا. إلا أن الاستطلاعات التي نُظمت منذ بداية الحرب الإسرائيلية ضد غزة، أظهرت تراجع شعبيته بين العرب الأمريكيين.

وتعتبر هذه الموجة مصدر قلق للبيت الأبيض في ميتشغان التي يعيش فيها أكثر من 200,000 مسلم أمريكي. وفي 2020، حصل بايدن على 154,000 صوتا منهم. وأبدت الشخصيات المؤثرة في ميتشغان نقدا لاذعا لبايدن، مثل أسامة سبلاني، ناشر أكبر صحيفة عربية أمريكية في ديربورن، الذي أكد: “يمكنني القول بثقة إن بايدن لن يحصل على أصوات العرب والمسلمين في تشرين الثاني/ نوفمبر”. وأضاف: “مجتمعنا غاضب جدا على الرئيس لدعمه غير المشروط وغير المحدود لجرائم إسرائيل ضد المدنيين الفلسطييين في غزة والضفة الغربية. ولن ننسى ما فعله بايدن وسنوصل الرسالة في المكان الذي يترك أثره، لا أصوات لبايدن”.

وهناك إشارات مشابهة ومثيره للقلق بأن الدعم للرئيس الديمقراطي يتراجع بين الناخبين الشباب الغاضبين على الدمار الكارثي داخل غزة. وفي استطلاع نظمته مجلة “إيكونوميست/ يوغف” قبل فترة، وجد أن الشبان ما بين 19-29 عاما يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

وحتى الآن، سمح بايدن للمحتجين في مناسباته الانتخابية، وعلق في مناسبة فيرجينيا بالقول: “إنهم غاضبون جدا” ولكنه رفض الحوار معهم. وعندما ضُغط عليه بأنه قد يخسر أصوات العرب الأمريكيين، أشار لقرار ترامب منع العرب من دخول الولايات المتحدة، وقال: “نفهم من يهتم بالسكان العرب”.

واتهمت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، بعض المتظاهرين المؤيدين لفلسطين بأنهم يتلقون الدعم المالي من الكرملين. وقالت في تصريحات لسي إن إن: “بعضهم، على ما أعتقد، مرتبط بروسيا”، مضيفة أن الأدلة تكشف عن قيامهم بإيصال رسالة فلاديمير بوتين، قائلة: “بالنسبة لهم، فالدعوة لوقف إطلاق النار هي رسالة بوتين”.

ورفضت إيفا بورغوردت، المتحدثة باسم المجموعة اليهودية الأمريكية “إن لم يكن الآن” والتي تعارض الدعم غير المشروط لإسرائيل افتراءات بيلوسي. وأشارت إلى عملها كمنظمة وناشطة في أريزونا: “كأمريكية يهودية، عملت من أجل بايدن في 2020، وأنا غاضبة جدا ومحبطة لأنه يخاطر برمي الانتخابات إلى ترامب، ويواصل رفض الدعوة لوقف إطلاق النار”.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، أغلقت “إن لم يكن الآن” كل مداخل البيت الأبيض، واعتصم أفرادها أمام مكتب شومر، وحكيم جيفريز زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب.

ودعا أنصار بايدن للحذر، وقالوا إن هناك رهانات كثيرة أبعد من موقف الرئيس في الشرق الأوسط. وقالوا إن المحتجين ربما يتصرفون بطريقة مختلفة لو كان الرئيس الموجود في البيت الأبيض معاديا للديمقراطية، ولديه سجل مثير للجدل بشأن إسرائيل- فلسطين، في إشارة لترامب.

ودعا شيف جونز، السناتور الديمقراطي عن فلوريدا، والرئيس المشارك في حملة إعادة انتخاب بايدن، إن على المحتجين التصرف بجدية، ووجّه عبر “سي إن إن” نداء للذين قالوا إنهم لن يشاركوا في الانتخابات دعما لبايدن ومن أجل هزيمة ترامب: “من السهل القول إن لديك حاليا القدرة على الاختيار، وأريد منهم قول هذا عندما لا يستطيعون الاختيار”.

وردّت بورغوردت على الاتهامات بأنها والمحتجين  يساعدون ترامب، بقولها: “يشعر الشبان اليهود بالرعب من رئاسة ترامب”، لكنها تجد “غرابة” في لوم الشبان “الغاضبين بحق على بايدن ودعمه حكومة إسرائيلية تسببت بمقتل عشرات الآلاف بدلا من لوم القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية