قررت لجنة الكنيست تنحية النائب عوفر كسيف (الجبهة العربية)، لتأييده الالتماس الذي رفعته جنوب إفريقيا لمحكمة العدل في لاهاي التي ادعت بمسؤولية إسرائيل عن إبادة جماعية في قطاع غزة. القانون الأساس: تسمح الكنيست للهيئة العامة بتنحية نواب إذا ما حرضوا على العنصرية أو أيدوا الكفاح المسلح ضد إسرائيل. لا شيء من أقوال كسيف يستجيب لهذا التعريف.
تنم تنحية كسيف عن رائحة ملاحقة سياسية. لو كانت الكنيست مصممة على لفظ عنصريين من أوساطها، لما بقي ما يكفي من أعضائها الضروريين لإقامة حكومة بن غفير وسموتريتش. غير أن النائب عوديد بورير من “إسرائيل بيتنا”، الذي بادر لطلب التنحية، شرح المنطق المشوه الذي عمل بموجبه: “قد نرى وكأن الالتماس إلى لاهاي رفعه كسيف نفسه، وإذا ما قُبل، فسيؤدي الأمر إلى مس بأمن إسرائيل”. لماذا؟ لأن أهداف كسيف هي “وقف القتال”. وعندها ” ستنتعش حماس”، مما سيجر “مساً بالجنود”.
85 نائباً من كل الكتل، باستثناء العمل والأحزاب العربية، وافقوا على التوقيع على الطلب. وأمس، صوت لتنحيته 14 من أصل 16 عضواً في لجنة الكنيست. ومن أولئك الذين يريدون التخلص من كسيف: موشيه سعده من الليكود الذي قال إنه “بات واضحاً للجميع وجوب إبادة غزة”، وتسفيكا غوجل من “عظمة يهودية” الذي قال قبل شهر “بداية نهزم حماس وحزب الله، وثم نرتب الوضع في محكمة العدل العليا”، ومتان كهانا وزئيف الكين من “المعسكر الرسمي”، وناور شيري من “يوجد مستقبل”.
من حق كسيف أن يفكر بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب. أفضل القانونيين في العالم وافقوا على البحث في لاهاي في المسألة. ولكن قانون التنحية الذي سن بداية للتخلص من التمثيل العربي في الكنيست، والذي يتطلع للمضي بإسرائيل ديمقراطية كاملة ومتماثلة مع الكفاح الفلسطيني للتحرر من الاحتلال. رفاقه لا يؤيدون الإرهاب ولا يؤيدون هجمة 7 أكتوبر، وعاد كسيف وأكد ذلك. ثمة قدر من المفارقة في حقيقة أن الكنيست وجدت من هو، زعماً، جدير بالتنحية بعد بضعة أيام من تلقي إسرائيل نفسها أمراً دولياً يأمرها بمعاقبة المحرضين والعنصريين الذين اقتادوها إلى لاهاي – وبعد يومين من المؤتمر في مباني الأمة الذي دعا فيه وزراء وأعضاء ائتلاف إلى ترحيل مليوني غزي.
إن إقرار التنحية في اللجنة ليس النهاية. ثمة محطتان أخريان على الطريق: إقرار الهيئة العامة للكنيست (مطلوب أغلبية 90 نائباً)؛ والمحكمة العليا إذا ما قرر كسيف الاستئناف. هناك، سينظف القضاة كعادتهم بعد الكنيست ويقلبون القرار. لكن لن تمحى تلك الوصمة بسهولة.
أسرة التحرير
هآرتس 31/1/2024