بيروت – «القدس العربي»: فيما لا تزال إسرائيل ترتكب الاعتداءات الهمجية بحق أبناء قطاع غزة، تطالعنا من حين إلى آخر آراء العديد من الفعاليات الثقافية والفنية التي تنقسم بين مؤيد ومعارض حول وجوب دعم ومساندة غزة وأبنائها بالشعر والفن والمسرح والموسيقى ومنها إقامة الحفلات الفنية التي يعود ريع البعض منها لدعم ومساندة غزة، في حين يجد البعض الآخر أن المسرح والفن والكلمة لا تفيد بشيء بهذا الظرف المأسوي والأليم على الرغم من أن الفن والموسيقى والمسرح هم مرآة الواقع والمجتمع.
هذا الموضوع كان محور اللقاء الذي أجرته «القدس العربي» مع الفنان براق صبيح، وهو أستاذ مسرح وحكواتي معروف بـ«حكواتي البلد» في قضايا التراث والذاكرة الجماعية، فسألناه عن الرسالة التي يمكن أن يحملها ويوصلها عن غزة بالكلمة والمسرح والشعر؟ وهل يمكن مساندة غزة بعمل فني؟
في اعتقاده أن «ما يحصل في غزة هو أقوى بكثير من أن يتم الحديث عنه بعمل فني أو يروج له بأي شيء لأنه سيبقى أضعف منه دائماً بكثير، فالمشهد أقوى منا جميعاً وأقوى من أن يتناوله الشخص باجتهاد لأنه مهما فعلنا سيبقى خفيفاً، القضية كبيرة جداً وفيها مع وضد ولا يهم أنا مع أي طرف وإنما قضية غزة عموماً هي قضية كبرى بالأساس وقضية إنسانية، وعلى المستوى العالمي عملية الدفاع عن هذا الموضوع خجولة جداً، وهناك العديد من الناس المستهزئة بأرواح البشر هناك، والخطاب الموجود ينحو نحو الطائفية».
ويسأل «ماذا بإمكاني أن أقول عنهم؟ ماذا سأقول وأتناول إذا أردت أن أتناول تراثات مشتركة بينهم؟»، آسفاً «للنقاش حتى الساعة إذا كان السلاح آت من إيران أم من كوكب زحل، وكأن القضية ليست قضية حق وكأنها قضية مستجدة ولا يعود عمرها إلى 75 و 100 سنة، وليس كأن اليهود هم الذين اعتدوا وقتلوا الناس والأطفال وقتلة الأنبياء بكتب الله سبحانه وتعالى، ومثل كأنهم هم الأبرياء والآخرون هم المدانون»!
ويضيف: «اليوم للأسف لنقل ما يحصل عنا في لبنان وكأنه لا يوجد موت بجانبنا بين الحدود والحدود، وكأنه لا يوجد دم، والناس تعيش حياتها وكأن الحياة تستمر، لا الحياة لا تستمر بهذه الطريقة، لأننا نكون قد تنصلنا من إنسانيتنا وكرامتنا وديننا وكل شيء فيما لو رحنا باتجاه أن نكون نستهتر بهذه القضية الانسانية الوجدانية».
ويستطرد «إذا أردت أن أحكي عما يجري في عمل فني ماذا أتناول وأحكي هل أبرز نفسي على شاشة التيك توك أو الفيسبوك من أجل سبق دعائي فني؟ لا لن أعمل هذا، ولا يمكن أبداً أن أقبل على نفسي أن أقدم مادة ضعيفة فقط من أجل أن أعمل أي سبق فني أو منشور يصلني عليه بعض «اللايكات». بالعكس، أزمة غزة تسببت لي بأزمة نفسية وكشفت لي هراءات ونفاق الناس عالمياً والدول الكاذبة».
وينتقد الحكواتي تخاذل أغلب الدول العربية، ويقول «للأسف الذين ناصروا القضية الفلسطينية هم الناس في الخارج الذين لا يعرفون أي شيء عن غزة التي صارت هي القضية العالمية المحورية في الوقت الحالي، وللأسف نحن تخاذلنا بشكل عام في العالم العربي والاسلامي».
ويختم بالدعوة «إلى التضامن مع بعضنا البعض ليرفع من لديه القدرة من شأن الضعيف حتى نستطيع ان نشكل كلنا صفاً واحداً ونوصل قضية مثل قضية غزة».