بغداد ـ «القدس العربي»: دعت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي إلى بيع النفط العراقي بعملات “غير الدولار” الأمريكي، لمواجهة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على البنوك العراقية، والتي كان آخرها بنّك “الهدى” ومالكه النائب حمّد الموسوي.
وقالت اللجنة المالية النيابية، في بيان، إنه “لم تزل وزارة الخزانة الأمريكية تتحجج بذريعة غسل الأموال لفرض عقوباتها ضد البنوك العراقيـة، الأمر الذي يتطلب موقفاً وطنياً يضع حداً لهذه القرارات التعسفية”، مبينة أن “فرض العقوبات على المصارف العراقية من شأنه أن يقوض ويعرقل الخطوات التي اتخذها البنك المركزي لتكييف استقرار سعر صرف الدولار وتقليل فجوة البيع بين السعرين الرسمي والموازي”.
وأعلنت اللجنة “رفضها لهذه الممارسات، لما لها من تداعيات وعواقب على قوت مواطنينا”، مجددة دعوتها للحكومة والبنك المركزي العراقي بـ”اتخاذ إجراءات سريعة، للتخلص من هيمنة الدولار، وذلك عبر تنويع احتياطنا النقدي من العملات الأجنبية”.
واقترحت اللجنة “إلزام وزارة النفط ببيع النفط العراقي بالعملات الأجنبية الأخرى”.
وسبق أن أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على مؤسسات عراقية جاء بسبب نقلها أموالاً للحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”، وتشكل جزءاً من جهودها لـ”محاسبتها”.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثلو ميلر، قال خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن العقوبات “جزء من جهودنا المستمرة لمحاسبة الكيانات والأفراد الذين يقومون بتوفير الأموال للحرس الثوري الإيرانية وحزب الله لتمويل أنشطتهما المزعزعة للاستقرار”.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، إجراءات بحق مصرف “الهدى” العراقي من شأنها “فصل المصرف عن النظام المالي الأمريكي”، فيما أدرجت مالكه عضو مجلس النواب العراقي حمد الموسوي، على لائحة عقوباتها.
وفي تموز/ يوليو الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 14 مصرفاً، حسب ما كشفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” حينها، وجاءت العقوبات بعد أشهر على عقوبات مماثلة بحق 4 مصارف عراقية أخرى إثر اتهامها بغسل الأموال.
وبحسب تقارير أمريكية، فإن حظر هذه المصارف يأتي في إطار حملة شاملة على تحويل العملة الأمريكية إلى إيران، في حين أن هذه العقوبات تثير موجة قلق جديدة لدى العراقيين، لا سيما أن جميع الإجراءات الحكومية لم تفلح في تقريب سعر الصرف الموازي الذي لا يزال مرتفعاً بفارق 20 نقطة عن السعر الرسمي.
وبشأن العقوبات الأخيرة وإذا ما كانت تشمل مصارف عراقية أخرى، قال محافظ البنك المركزي، علي العلاق، إن “الحديث عن صدور قرارات من الخزانة الأمريكية بمعاقبة عدد من المصارف العراقية غير دقيق وما صدر مؤخراً يتعلق فقط لغاية الآن بمصرف (الهدى) ورئيس مجلس إدارته”، حسب الوكالة الرسمية.
وأوضح أن “هناك فرقاً كبيراً بين إدراج مصرف على قائمة العقوبات من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وبين إيقاف مصرف من التعامل بالدولار الذي لا يمثل عقوبة، بقدر ما يحفز المصرف على الالتزام بالمتطلبات المحلية والدولية في الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
ولفت إلى أن “بإمكان المصارف تصحيح أوضاعها والتزاماتها المطلوبة للدخول في تعاملاتها الخارجية بما يؤمن سلامة النظام المحلي والدولي من المخاطر”.
فيما أشار إلى أن “الخزانة الأمريكية أشادت بإعمام البنك المركزي للمصارف، الذي تضمن شروط ومعايير التحويل الخارجي وفتح حسابات لدى المصارف الخارجية المعتمدة دولياً”.
وبين أن “ما يذكر بشأن مصارف أخرى فإن البنك المركزي وبعمليات مستمرة يقوم بحرمان بعض المصارف لأسباب تتعلق بعوامل أو بقضايا الامتثال للتعليمات والضوابط وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، منوهاً إلى أن “هناك لجنة غرامات وعقوبات تصدر عشرات القرارات أسبوعياً، خصوصاً وأنه وبعد تطبيق المنصة الإلكترونية أصبحت المصارف ملزمة ومطالبة باتباع قواعد الامتثال والمعايير الدولية السليمة”.
محافظ البنك المركزي أكد أن “البنك المركزي لديه مراجعات مستمرة بين فترة وأخرى ويصدر قرارات بحرمان مصارف من التعامل بالدولار بقصد أن يكون الامتثال بالدرجة المطلوبة وضمن المعايير الدولية”، مشيراً إلى أن “هناك قرارات اتخذت بحق عدد من المصارف وعشرات الشركات من شركات الصرافة ومنعها من الوصول إلى الدولار بعد تسجيل الملاحظات بشأنها”.
كما لفت إلى أن “المصارف وحتى تتمكن من القيام بعمليات التحويل الخارجي أو بيع الدولار، يجب عليها أن تكون لديها استجابة لمتطلبات الامتثال والمعايير الدولية، ومن يسجل عليها بأنها غير مستوفية لمثل هذه المتطلبات فسوف تحرم من التعامل بالدولار ليس كعقوبة لتلك المصارف وإنما تحفيزها لتطبيق المعايير الدولي”.
وذكر العلاق أن “هناك عمليات رفض عالية في المنصة الإلكترونية التي سينتهي العمل بها خلال العام الحالي، مما يدلل على أن هناك مخالفات أو عدم مراعاة لشروط تطبيق الدخول أو إجراء عمليات التحويل الخارجي”.
وأكد أن “البنك المركزي وصل إلى مراحل نهائية في إطار تنظيم التحويلات الخارجية للمصارف”، مشدداً على أن “المصارف غير الملتزمة بالإجراء الطبيعي لدى البنك المركزي سيتم حرمانها من الحصول على الدولار حتى تحقق الامتثال بالمعايير بعدها تتم إعادتها”.
ونوّه بأن “هذه المصارف لا يوجد قرار بإيقاف عملها أو إدراجها ضمن قائمة العقوبات أو منعها من ممارسة نشاطاتها الاعتيادية بل مقتصر ذلك على منع حصولها على الدولار فقط حتى تحقيق متطلبات سلامة عمليات التحويل الخارجي”.