مؤشرات إيجابية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وقطر تؤكد أولوية إيقافها

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة-»القدس العربي:» تتجه الأنظار نحو غزة وتل أبيب مروراً بالدوحة وواشنطن، مع توالي الإشارات لقرب التوصل لتوافق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، ويوقف ولو مؤقتاً الدمار الذي تشنه الآلة الحربية لسلطات الاحتلال.

وتأتي الأنباء عن بوادر انفراج في مسار المفاوضات، بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بوساطة دولية، مع تصاعد وتيرة التوتر في المنطقة واحتمالية تفجر الأوضاع بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي.
وتؤكد قطر استمرار جهودها لإنهاء الحرب، رغماً عن المعوقات والعراقيل والاستفزاز الذي تسببه بعض القيادات الإسرائيلية.
وتدرك الدوحة أن المنطقة تمر بلحظة فارقة في التاريخ ربما تنجر عنها تبعات تترك بصماتها لفترة طويلة في حال لم تتوقف الحرب الإسرائيلية.
ومؤخراً أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من واشنطن، أن هدف بلاده هو إنهاء المحادثات وجهود الوساطة بين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وإسرائيل في أقرب وقت، ووضع حد للحرب على غزة وإعادة المحتجزين.
وتشدد الدوحة أنه لابد أن «لا يحدث أي أمر يؤدي إلى تقويض جهود الوساطة التي تقوم بها، أو يعرّض العملية للخطر».
وأكد المسؤول القطري أن الجميع «يجب أن يتحدوا لوقف هذه الحرب، وإنقاذ تلك الأرواح، وإنقاذ هؤلاء الأطفال والنساء من القتل والمطاردة والقصف بالغارات الجوية والدبابات وكل شيء».
ونبهت قطر في مناسبات عدة وعلى لسان أكثر من مسؤول أنه إذا لم يتوقف الصراع وتنتهي حرب إسرائيل قريباً، فإن مخاطر الحرب الإقليمية تزداد.
وتعول الدوحة على جهودها لتسجيل اختراق بين حماس وإسرائيل، لإنهاء الحرب، من بوابة الوساطة التي تقودها إلى جانب أطراف دولية.

الوساطة من تعيد الأسرى لا الحرب

وتحاول قطر استثمار نجاحها السابق في التوصل لهدنة ساهمت في إطلاق سراح أكثر من 100 محتجز. وأعلنت السلطات القطرية على لسان مسؤوليها، أن الحرب لم تحقق لإسرائيل أي مكسب في استعادة المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية. بالمقابل ساهمت جهود الدبلوماسية في إطلاق سراح مجموعة منهم عادوا لأهلهم سالمين في ظروف حسنة، وهو ما ينسف زيف الادعاءات الإسرائيلية تسهم في تحرير واستعادة المحتجزين، حيث بعد نحو 4 أشهر من الحرب المدمرة التي تقوم بها، أدت لقتل عدد منهم.

حماس لا تثق في مناورات إسرائيل

استلمت حركة المقاومة الإسلامية حماس المقترحات التي توصلت إليها الأطراف الوسيطة، لكنها تتأنى في تقديم ردها على المبادرة.
وحتى الآن تحاول حماس التأكد من مختلف التفاصيل الواردة في الخطة المقدمة لها، والتأكد من الضمانات لتفادي حالة العودة للحرب مثلما حدث بعد الهدنة السابقة.
وترى تل أبيب من دون التصريح علناً، أن المقاومة الفلسطينية هي المنتصرة في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، حيث لم تتحقق أهداف الاحتلال، ولا تقدم واحد. ولم تتمكن إسرائيل من القضاء على حماس، بالرغم من الآلة التدميرية والفاتورة الفادحة في أعداد الأرواح، وتكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة.
وحسب التسريبات لتفاصيل الصفقة المقترحة، فإن حماس تطالب بما يتراوح بين 100 إلى 300 سجين تطلق سراحهم سلطات الاحتلال، مقابل كل محتجز يتم إطلاق سراحه من قبل الفصائل الإسرائيلية.

تبييض سجون الاحتلال من الأسرى

ويتوقع المتفائلون أن تسفر المفاوضات الجارية على تبييض سجون الاحتلال الإسرائيلي نهائياً من الأسرى، مع التركيز على أسماء ثقيلة تبرئ إسرائيل ساحتهم.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن لدى حماس والفصائل الفلسطينية أزيد من 100 محتجز، مع تقديرات أن يكونوا في حدود 140 محتجزاً إسرائيلياً، وأجنبياً، هم ورقة ضغط قوية لدى الفصائل. وتراهن الفصائل على مبادلة حتى جثامين المحتجزين الذين توفوا بسبب القصف الإسرائيلي، واعتبارهم جزءاً من الصفقة.
وتشير التقديرات أنه في حال استجابت إسرائيل لمطالب المقاومة الفلسطينية، فإنها ستطلق سراح جميع الأسرى لديها، وتنهي معاناة عشرات آلاف الأسر المتأثرة بالأحكام الصادرة في حق الفلسطينيين.
وكشفت مصادر متابعة لسير المفاوضات، أن حماس والفصائل الفلسطينية، تعتبر أن الجنود والمجندين لديها، ورقة الضغط الأكبر التي تملكها للتفاوض حول مطالب ثقيلة، من بينها إطلاق سراح عدد من الشخصيات الفلسطينية، وإنهاء الحرب بشكل دائم، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، ووضع حد للحصار المفروض على غزة.

شخصيات مهمة في لوائح حماس

وكشفت تسريبات أن حماس أدخلت ضمن شروطها لائحة أسماء فلسطينية ثقيلة طالبت بإطلاق سراحها، ممن يقضون محكوميات طويلة في سجون الاحتلال.
ومن بين الأسماء، مروان البرغوثي الذي طالب قادة حماس إسرائيل بالإفراج عنه كجزء من أي اتفاق لوقف القتال في غزة. وعادت مجدداً الأسماء البارزة والقيادات المحكومة بالسجن المؤبد. وتسربت بعض الأسماء الأخرى على غرار عبد الله البرغوتي، وأحمد سعدات، وغيرهم، وهي أسماء ليست جميعها من الحركة، حيث أن بعضهم من فصائل أخرى رفضت إسرائيل الإفراج عنهم في صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011 مقابل الجندي جلعاد شاليط. وتشير تقارير أن طلب إطلاق سراح مروان البرغوثي يتوقع أن يمهد الطريق أمام انتخابه لشغل منصب رئاسة السلطة.
وأشار مسؤولون مطلعون على أجواء المفاوضات أن حركة المقاومة الإسلامية حماس، أصرت قبل التوقيع على أي اتفاق وقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي حربها، وانسحاب قواتها من كامل القطاع. واقترحت بعض الأطراف الوسيطة حلاً يتمثل في وقف العمليات العسكرية لنحو 90 يوماً، واستئناف مظاهر الحياة في قطاع غزة، إضافة إلى المناخ الإيجابي الذي سينتج من عملية تبادل الأسرى، ما يمنح الوسطاء فرصة لتحويل الهدَن الطويلة إلى تهدئة طويلة. كما اقترح بعض الوسطاء انسحاباً جزئياً للجيش الإسرائيلي من المدن والمناطق الرئيسية في خطوة أولى.
وإذا كان الطرف الأمريكي يسوق في جلسات الوساطة أن الانسحاب الجزئي لا الكلي للجيش الإسرائيلي من القطاع، يصعب على الاحتلال استئناف حرب شاملة بنفس وتيرتها الحالية.
وإذا كان الطرف الأمريكي يركز على هذا الخيار، تتوجس فصائل المقاومة من هذا المقترح، والسماح ببقاء جيش الاحتلال في القطاع، لإدراكها أن السلطات الإسرائيلية بوسعها في أي وقت شن حرب شاملة، والعودة لنقطة الصفر.
وتباحث اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، تفاصيل الموقع، وجرى التنسيق بينهما للرد على المقترحات التي تلقتها من الوسطاء.
وحسب المصادر المتابعة للملف فإن حماس والجهاد تدرسان المقترح الجديد لوقف إطلاق النار. وجاء التأكيد أن الحركتين موقفهما موحد، أي أن تفضي أي مفاوضات إلى إنهاء العدوان كليًا، وانسحاب «جيش» الاحتلال إلى خارج قطاع غزّة.
وتشدد حماس والجهاد أن المفاوضات يجب أن تفضي إلى رفع الحصار وإعادة الإعمار وإدخال كافة متطلبات الحياة وإنجاز صفقة تبادل متكاملة.
وحتى الآن تراهن حماس وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية على ما تعتبره أوراقاً رابحة تملكها، وهي أعداد المحتجزين لديها، وخصوصاً من العسكريين والمجندين، ولا تريد إطلاق سراحهم من دون ضمانات أكيدة وتحقيق لمطالبها الرئيسية وأهمها إنهاء الحرب والحصار المفروض على القطاع.

نزع فتيل حرب واسعة في المنطقة

يؤكد المفاوضون الدوليون أن جهودهم لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تسعى أيضاً لنزع فتيل أزمات المنطقة التي أشعلتها الحرب. وترى الدوحة أن المنطقة لا يمكن أن تتعايش مع المزيد من التصعيد، وهي لهذا تركز على القضية الرئيسية.. وهي إنهاء الحرب الإسرائيلية، وتؤكد أن استعادة الهدوء في غزة يعد مفتاحاً أساسيا لنزع فتيل أي تصعيد آخر بالمنطقة.. ويراهن الوسطاء على احتواء الموقف وتخفيف التصعيد ومعالجة المشكلة الحقيقية وليس مجرد معالجة الأعراض.

حل الدولتين مطلب متجدد

أعادت الحرب الإسرائيلية على غزة التفكير في ضرورة العودة لمسار الدولتين، والضغط على إسرائيل للقبول بهذا المبدأ واعتباره الحل الأساسي لأزمة المنطقة.
وتوالت تصريحات عدد من المسؤولين أكدت على ضرورة استعادة مسار المفاوضات نحو حل الدولتين. وأعلنت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها ديفيد كاميرون أنها يمكن أن تعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية بعد وقف إطلاق النار في غزة، دون انتظار ما تسفر عنه محادثات مستمرة منذ سنوات.
من جانبه اعتبر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام واستقرار في المنطقة هو حل الدولتين، قائلا «هذا ما دافعت عنه دولة قطر وما تؤمن به.. وهذا ما نعتقد أن المنطقة بأكملها تبنته منذ زمن طويل.. وحل الدولتين سيحتاج بالطبع إلى شركاء على الجانب الآخر.. إذا رأينا قائداً على الجانب الإسرائيلي يعارض مثل هذا الحل، فما هو البديل؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية