غزة بعد أربعة شهور من الحرب

بهاء طباسي
حجم الخط
2

غزة ـ «القدس العربي»:  في السابع من أكتوبر العام المنصرم بدأت الحرب في قطاع غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس والفصائل الفلسطينية المشاركة معها في هذه الحرب. اليوم تكمل الحرب 4 شهور من عمرها ولا أحد يدري متى ستكون نهايتها ولا علامة تدل على شارة اقترابها من النهاية. هنا في قطاع غزة كل شيء قد تلاشى فلا حياة تستطيع أن ترى مظاهرها أو أدنى متطلباتها ليعيش الناس.

بعد 4 شهور من الحرب في قطاع غزة إسرائيل قتلت أكثر من 25000 شهيد ولم تخل أسرة أو جماعة أو بيت إلا وله شهيد أو أكثر، وأحيانا تموت أسرة كاملة تحت التراب، تهد الطائرات الحربية الإسرائيلية البيوت على رؤوسهم ليلا ونهارا سرا وعلانية. فقد انعدمت الإنسانية في قطاع غزة ولم تعد إسرائيل تكترث ولم تعد تتحسب حتى على قوانينها.
بعد 4 شهور من الحرب في غزة صار الناس يموتون في المخيمات من شدة التفكير في النهايات والمآلات غير المعروفة، لا من شدة الجوع ولا البرد فهذه أمور قد تعودوا عليها ولكنهم يموتون من شدة الذهول ومتلازمة النهايات الحزينة وهم يعانون من التشتت والضياع.
أربعة شهور من الحرب على قطاع غزة كانت كفيلة لتؤكد للناس في كل الدنيا أن الفلسطينيين مهما قدموا وسيقدمون من شهداء فلن تثنيهم الترسانة العسكرية الإسرائيلية المدعومة من الجيش الأمريكي وأصدقائها عن المضي في طريق النضال حتى التحرير. لكن الشرفاء في العالم قالوا كلمتهم حينما خرجوا منددين بجرائم الإبادة الجماعية لإسرائيل في قطاع غزة وقالوا إن إسرائيل تمارس الإبادة ويجب تقديمها للعدالة. فما قامت به دولة جنوب أفريقيا كان شرفا سيكون قلادة على جيدها ما دامت النضالات البطولية ومواقف الشرفاء من أجل نصرة الشعوب المظلومة في العالم كله لا سيما الفلسطينيين مستمرة.

مواطنو غزة
بعد أربعة شهور من العدوان

زين العابدين لافي مواطن من أهل قطاع غزة ببلدية القرارة يقول إنه لم ير حربا نكلت بالمواطن الفلسطيني بصورة غير شرعية مثل التي تدور الآن. فقد الناس فيها كل شيء وأي شيء، كرر هذه الكلمة ثم عدد بالقول، لا مأوى ولا مأكل ولا كهرباء ولا حياة، فنحن من معاناة إلى أخرى.
ويقول وائل أبو عياض وهو معلم من قطاع غزة إن 114 يوما مرت كلها بمعاناة. تستمر إسرائيل في حربها من دون رادع يقول لها أن ما تقوم به إبادة حقيقية خاصة قتل النساء والأطفال وكبار السن. دمرت إسرائيل باستهداف المواطنين ومنازلهم كل شيء فلم يبق إلا الخراب والدمار وبالرغم من ذلك لم تقدم أي مساعدات إنسانية للنازحين في مراكز الإيواء والمدارس سوى القليل دون احتياجات المواطنين حيث ترك أغلبهم لمصيرهم وترفض الآلة العسكرية للعدو إلا المزيد من القتل والدمار.
نور الجليل صديق مواطنة من قطاع غزة المنطقة الشرقية تقول: نحن لم نر حربا كهذه من كل الحروب التي مرت بنا. لماذا لا يدعم العالم الفلسطيني الذي لم يفعل سوى المطالبة بحقوقه المشروعة؟ أمريكا بدل دعم الإنسانية تدعم إسرائيل لقتل الناس، يموت الأطفال والنساء والشيوخ جوعا بسبب الحرب التي تصر إسرائيل فيها على إراقة دماء الفلسطينيين، أين الذين يدعون حماية حقوق الإنسان، ألم يشاهدوا ما فعلت وما تزال تفعل إسرائيل بالمواطنين في غزة؟
خلود محمد حاجي مسنة قالت إنها لا تجد الدواء وساءت حالتها الصحية، وأضافت «من حق المقاومة الفلسطينية أن تدافع عن حقنا في أرضنا. الأرض أرض أجدادنا ولا نعطيها للإسرائيليين مهما كلفتنا من تضحيات».
آمل عثمان مواطنة من قطاع غزة شابة في مقتبل عمرها تخرجت حديثا من كلية الهندسة تقول انهم واجهوا صنوفا من الحرمان والأذى النفسي الرهيب على حد تعبيرها وبعد أربعة شهور من القهر والظلم والمدافع تسأل أين العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان أين العرب الذين هم أخواننا أين وقفتهم معنا؟
لينا عماد الدين تقول إنها فقدت زوجها وإبنتيها جراء القصف العنيف على غزة منذ بدايات الحرب في أكتوبر الماضي وأنهم ظلوا في مراكز الإيواء ولا مساعدات منتظمة والازدحام شديد وكل شيء صعب.
ابتسام مراد طالبة جامعية تقول «نحن تحت القصف الجوي والدمار والقتل 100 يوم من النزوح والتشرد ومن الجوع والمرض والفاقة ومن الاستهداف المتعمد للمؤسسات التعليمية والمستشفيات وتعطيل الحياة اليومية وجرائم الإبادة الجماعية كل هذا تمارسه إسرائيل بدعم دول الاستكبار والظلم بقيادة أمريكا التي دعمت إسرائيل ولكن الفلسطينيين يستمرون لاسترداد حقوقهم ولو بعد حين».

شكل النهايات
المتوقعة للحرب

يقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الكثيرين يشيرون من خلال استطلاعات الرأي لخبراء ومهتمين ومتابعين وحتى لمواطنين تحت القصف أو في مراكز الإيواء انه لابد من محاولات لإجبار طرفي النزاع للدخول في تفاوض للوصول إلى تفاهمات ربما تفضي إلى حلول نهائية وهو ما متوقع من جهود ستكون فاعلة من قبل الوساطة المصرية القطرية لإقناع إسرائيل وحماس بالتفاوض ولو مرحليا. ربما يكون بشروط أو بغيرها في حالة وجود ضمانات تحفظ لطرفي النزاع في غزه حقوقهم بعيدا عن أي مناورات أو تكتيكات عسكرية على الأرض لكسب نتائج تفاوضية.
ثانياً: قد تشهد الساحة السياسية سحب ثقة من حكومة بنيامين نتنياهو خاصة مع تصاعد القلق الأمريكي حيال ارتفاع عدد ضحايا الحرب بين المدنيين مخافة ان تفقد إسرائيل تعاطفا دوليا ربما يذهب إلى الطرف الآخر من الصراع، بجانب الأزمة السياسية الداخلية لإسرائيل التي يمكن أن تدعم فكرة إسقاط حكومة نتنياهو الخاسرة على حد زعمهم.
ثالثاً: إذا لم تقبل إسرائيل الدخول في عمليات تفاوض على خلفية انها تريد القضاء كليا على حماس ومن معها ستفقد الكثير من التعاطف الدولي معها ويمكن أن نشهد تمدد الصراع إلى الجوار بعد دخول أطراف جديدة داعمة لحركة حماس مثل حزب الله في المناطق الحدودية مع إسرائيل بجانب إيران التي صارت تهدد إسرائيل بالفعل بعد حادثة اغتيال المستشار الإيراني. وحوادث سابقة بين الجيش الإسرائيلي تحديدا المخابرات الإسرائيلية والحرس الثوري الإيراني والملفات الأمنية والعسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية وثيقة الصلة بملف النووي الإيراني وتأثيراته الجيوسياسية في المنطقة.

حياة الناس في غزة

من يطوف على خيام النازحين، يسمع منهم قصصا تقشعر لها الأبدان. ولا يخلو حديثهم من شعور عميق بالحسرة والألم. قال أحدهم أنه ترك عائلته كاملة تحت الأنقاض، ونجا بأعجوبة بعد أن مزقت الشظايا بطنه. شكى أنه لا يعرف النوم في خيمته في الجنوب، تهاجمه الكوابيس وهو في قلق مستمر.
وقالت سيدة أنهم اعتقلوا زوجها أثناء نزوحهم من الشمال، ولا يعرفون مصيره إلى الآن. وأشارت إلى طفل صغير لا يتجاوز الثامنة قائلة: «أرسل أبني هذا كل يوم من الصباح إلى دوار العودة ليبحث عن شيء يطعمنا إياه. أحيانا يعود بخبز وفلافل بعد أن يعطف عليه الناس وأحيانا لا يعود بشيء ونبقى مع إخوته جوعى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية