عيد بدون مشويات

حجم الخط
0

خلال السنوات انتشرت عادة الاحتفال بيوم الاستقلال بالشوي. الرمز غير المشكوك فيه لهذا اليوم هو المنقل. كميات كبيرة من اللحم تشوى وتُأكل في هذا اليوم أكثر من أي يوم في السنة: أكثر من ألف طن من لحم الثدييات والدواجن تقف في مركز الاحداث.
عيد الاستقلال اصبح عيدا للعظام. هل هكذا يجب أن نحتفل؟ لقد حان الوقت لأن نسأل أنفسنا هل الطريق الأفضل أن نحتفل بالحياة وبالسعي لوضع نهاية للحروب والعنف وسفك الدماء لكل كائن، هي بشوي جماعي للحيوانات.
لقد قيل الكثير وكتب عن العلاقة بين الحروب الانسانية وبين ذبح الحيوانات من قبل الانسان. كلمة «حرب» نفسها مصدرها مرتبط بالجذر «ليحم»، الذي في مصادر سماوية معينة كان يعني اللحم (حتى اليوم بالعربية كلمة لحم تفسيرها تعني اللحم بالعبرية). عندما نأتي في هذه الايام لنجسد يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل ويوم الاستقلال، اشمئزازنا من سفك الدماء ومن توقنا إلى عدم العنف، هل سفك انهار من دماء الكائنات الحية هو الطريقة المناسبة؟ بالنسبة لكثيرين من الصعب عليهم حتى الآن تقبل تعبير «لحم ودم» لأنه يتطرق ليس فقط للانسان بل ايضا للحيوانات الاخرى. ايضا هي لها قلب ودماء، ترى وتشعر بالألم وبالمعاناة وبالخوف، ايضا هي مخلوقة من لحم ودم. هناك من تصعب عليهم هذه المقارنة لأن البشر لا يشبهون الحيوانات الاخرى.
ومع ذلك، كمجتمع نحن نقبل منذ فترة صحة مقارنتنا بالحيوانات بخصوص قدرتنا على الشعور بالألم والمعاناة من أنواع مختلفة. منع ألم الحيوانات هو قيمة قديمة. القانون للرفق بالحيوان يثبت بأنه معروف لنا أن الكلب والقط يتألمان ويعانيان وأن علينا الامتناع عن المس بهما. السؤال بناء على ذلك هو ما هو الفرق الكبير الموجود بين الكلب والعجل وبين القط والماعز، من اجل أن يبرر الدفاع عن أحدهما من المعاناة والألم والموت والتنكيل القاسي والقتل للآخر من اجل الارباح المادية وملذات الطعام.
صحيح أنه ليس فقط بمناسبة يوم الاستقلال تذبح بألم حيوانات كثيرة. في إسرائيل تذبح في كل سنة مئات الملايين من الحيوانات للأكل، وغيرها يتم استيراده مذبوحا ومجمدا، لهذا على المستهلك أن يعطي الاهتمام حول استمرار دعمنا لهذه الصناعات القاسية. في يده الاختيار بين الحياة والموت لكائنات كثيرة.
عيد الاستقلال هو فرصة لإعادة التفكير. ليس دائما امتاز هذا العيد بأكل اللحوم، وكما كان عيد الأسابيع هو عيد بواكير كثيرة قبل أن يختطف ليصبح عيدا للحليب والأجبان من الحيوانات. وكما هو الأمر بالنسبة لعيد الأسابيع، فقد حان الوقت لتحرير احتفالات يوم الاستقلال من قيمة «أكل اللحم» الذي تم الباسه عليه خلال السنين لدوافع تجارية وغيرها من الدوافع التي لا تحترم ما يريدون الاحتفال به. لهذا في يوم الاستقلال ستقيم الرابطة المنقل الطبيعي الكبير في البلاد في رعنانا.
في 2015 هناك اسباب كثيرة وهامة لتحرير أنفسنا من الشراكة القديمة في صناعة الأكل من الحيوانات. الحديث عن صناعات تعتبر المسبب الاهم في العالم لامراض خطيرة للانسان، ولتبذير المياه العذبة ولنفث غازات الدفيئات ولقطع الغابات وغيرها من الاضرار الخطيرة.
في يوم الاستقلال يجدر أن ينضم إلى كل هذا الرغبة في احياء والاحتفاء بقيم اخرى. قيم السلام، اللاعنف والامتناع عن كل نوع من انواع سفك الدماء.

معاريف 20/4/2015

عمري باز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية