صحيفة عبرية.. بمعادلة 136 مجهولاً.. للإسرائيليين: حماس قرأت خريطتكم جيداً

حجم الخط
0

الرد الذي أرسلته حماس على خطة إطلاق سراح المخطوفين يبدو في إسرائيل مثل انعطافة حاسمة في الحرب. استناداً إلى هذا الرد، كما نشرته حماس وتم الرد عليه في إسرائيل والولايات المتحدة وقطر، يمكن تقدير كيف ستبدو المراحل القادمة للحرب – العسكرية والسياسية، وبدرجة كبيرة السياساتية.
بيان حماس شبه المقتضب، لم يفسر كل الرد والتحفظات على الاقتراح الذي صيغ الأسبوع الماضي في باريس، لكنه يتفق بدرجة كبيرة مع روحية الأقوال التي قالها المتحدثون بلسان حماس في المدة الأخيرة: أي صفقة، أكدوا، يجب أن تشمل عدة شروط وعلى رأسها إنهاء الحرب بشكل كامل في غزة.
إن ترتيب الأمور التي عرضتها حماس في ردها (وقف شامل لإطلاق النار، ومساعدات إنسانية للقطاع، وحلول سكن للنازحين، وإعادة إعمار القطاع، ورفع الحصار، وتبادل الأسرى) لم يكن بالصدفة. هكذا أيضاً كان اختيار الكلمات. مع كل الاحترام للسجناء في إسرائيل، على القيادة الاهتمام أولاً بمن هم تحت النار ويواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ القطاع. وأكد قادة حماس أن هذا الموقف مقبول أيضاً لدى السجناء أنفسهم، وأن هذه الرسالة خرجت أيضاً من بين جدران السجون إزاء مشاهد القتل والدمار في القطاع.
لا يهم الجمهور الإسرائيلي دمار القطاع إلا قليلاً، ولا يطرح الوضع الإنساني للنقاش هناك إلا عندما يتعلق بوضع المخطوفين أو في سياق الاحتجاج على إدخال المساعدات. هناك من يفسر أن إدخال المساعدات للقطاع خضوع لحماس، ويطالبون بربط إدخال الغذاء والماء والأدوية بإعطاء إشارة على حياة المخطوفين، إذا لم يكن تحريرهم. حماس ترفض ذلك بشدة منذ 7 أكتوبر، وتتمسك برفضها، والصمود على المستوى العسكري.
التقرير حول أن عدد القتلى، الأكبر مما هو معروف حتى الآن، لا يتوقع أن يغير المعادلة بين حماس وإسرائيل: المخطوفون هم أداة الضغط الأكثر أهمية بالنسبة للسنوار. هي فعليا ورقة المساومة شبه الوحيدة في المفاوضات حتى أمام الوسطاء القطريين والمصريين والأمريكيين. حتى لو كانت هناك خلافات في حماس بخصوص الصفقة وشروطها، مثلما تدعي إسرائيل، فهناك أمر واحد متفق عليه، وهو أن المخطوفين هم الذين يسمحون بوضع شروط. إن وجود الـ 136 إسرائيلياً في القطاع هو الذي أدى إلى عقد قمة باريس، وهم الذين أحضروا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خمس مرات. وكل ما بقي، حتى التفكير باليوم التالي، تفاصيل ثانوية.
تعرف حماس كيف تقرأ الخارطة داخل المجتمع الإسرائيلي. واضح للجميع، ولقيادة حماس الخارج وحماس الداخل، أن قضية المخطوفين هي التي تخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع. لا أحد هنا يفكر بتسوية سياسية وبالدولة الفلسطينية وتقرير المصير، ولا أحد أيضاً يفكر بالكارثة الإنسانية في القطاع والقتلى والجرحى الذين يقدر عددهم بحوالي 100 ألف شخص. بالنسبة لكثيرين في إسرائيل، يعتبر هذا التفكير هذياناً في أفضل الحالات، واعترافاً بالهزيمة في أسوأ الحالات.
النضال من أجل المخطوفين هو ما يجبر نتنياهو على مواجهة مسائل قاسية في الداخل، ويكشف عدم وجود حلم له. بدون ذلك ليس هناك ما يظهر تناقضاً بين أهداف الحرب التي وضعها رئيس الحكومة، وإطلاق سراح المخطوفين من أيدي من يريد تدميرهم. لذا، تفضل حماس احتجاز المخطوفين إلى حين تغيير المعادلة حتى لو جبى ذلك حياة المزيد منهم.
يرى الجمهور الإسرائيلي في هذه مقاربة وحشية وغير إنسانية، حتى تجاه السكان الفلسطينيين غير المشاركين في القتال والذين أصبحوا رهائن لواقع غير إنساني. لكن هذا هو الوضع ولا يمكن تجاهله: من ناحية حماس، فإن عدد القتلى في القطاع لا يغير شيئاً. الفرق بين 25 ألفاً و30 ألف قتيل لن يؤدي إلى التغيير. وهكذا أيضاً تدمير المزيد من الأبراج أو تحويل آلاف آخرين إلى نازحين. لن يحدث حجم الدمار أي متغير في المعادلة، حتى لإسرائيل التي لا تحصل على أي رضا أو شعور بالانتصار من هذه المشاهد. ما دام المخطوفون موجودين في القطاع وأصبحت الحرب تهديداً إقليمياً، فليس لدى الجانب القوي في المعادلة أي رد على سؤال واحد رئيسي، وهو: ما هو ثمن إعادة الـ 136 مخطوفاً من أسر حماس؟
جاكي خوري
هآرتس 7/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية