الفيلم الوثائقي «غزة 101 مسعفون على خط النار»: هذه الحرب لا تشبه شيئا آخر في العالم

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: عرضت قناة «بي بي سي نيوز» عربي، التابعة للخدمة العالمية لبريطانيا، مساء أمس الثلاثاء فيلم «غزة 101: مسعفون على خط النار»، وهو وثائقي يظهر واقع الأوضاع عند خط النار خلال الحرب في غزة بطريقة غير مسبوقة، من خلال شهادات العاملين في فرق الإسعاف، وهم أول المستجيبين في حالات الطوارئ.
يقدم الفيلم، الذي صوره الصحافي الفلسطيني فراس العجرمي من غزة، عن قرب توثيقا نادرا لظروف عمل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي منظمة إنسانية مستقلة تابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
عندما يتصل المدنيون بالرقم 101، وهو رقم خدمات الطوارئ في غزة، تتكفل طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بالاستجابة.
وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني هي الجهة الرئيسية التي تقدم الخدمات الطبية والإسعافات الطارئة في غزة، وتقوم بمعالجة الآلاف في المستشفيات التي تديرها، وتقدم أيضاً الإسعافات الأولية، وتنقل الجرحى إلى المستشفيات، كما تعمل على إيواء النازحين.
في هذا الفيلم، أمضى الصحافي أياما طويلة برفقة المسعفين والتقط تفاصيل عملهم ووثق تجارب ثلاثة مسعفين خلال الشهر الأول من الحرب.
ويظهر الفيلم عمل المسعفين في ظروف صعبة جدا، خاصة عندما تقطع إسرائيل الاتصالات في غزة، فلا يتمكنون من الاستجابة لنداءات الطوارئ وسط قصف جوي عنيف.
وتضمن شهادات عديدة لعاملين في طواقم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء تأديتهم مهام الإنقاذ، ويظهر الأثر النفسي الهائل لتقديم الخدمات الإنسانية في منطقة حرب، بالإضافة إلى التضحيات الشخصية الضخمة التي يقوم بها الفريق.
وقدم هذا الفيلم للمشاهدين لمحة عن الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب على المدنيين، لا سيما الأطفال، ووفر نظرة ميدانية على واقع الأزمة الإنسانية في غزة بعد أشهر من الحرب في ظل محدودية الوصول إلى الإمدادات والمساعدات.
وفي لقاء مع مخرج الفيلم فراس العجرمي سئل: لماذا قررت تصوير عمل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني؟
فقال: أردتُ توثيق ما كنتُ شاهدا عليه. كان لا بد من توثيقه.
وأضاف: هناك أحداث عدة لم تتحدث عنها وسائل الإعلام، كيف يعيش المسعفون؟ وكيف هي حياتهم؟ وفي نهاية المطاف، هم كباقي الأشخاص الآخرين، يمتلكون مشاعر ويشاهدون ما يحدث من حولهم من خراب. كما أنهم دائما أول الحاضرين عند وقوع أي حدث. هم أول المستجيبين عند وقوع أي قصف أو أي شيء آخر. وأردف: أنا أيضا مسعف ومصور في الوقت نفسه. لذا قمت بدمج التجربتين لتوثيق ما كنت أعيشه.
وفي سؤاله كيف تصف الأوضاع على الخطوط الأمامية للحرب؟
قال: كنا نشاهد أطفالاً قتلى، وعائلات تصرخ، ونارا ودماء وأشياء مرعبة كثيرة. ذكرى كل ذلك محفورة تماما في ذهني، وليس فقط في هاتفي أو في الكاميرا. لا يمكن أن تنسى أيا من ذلك بعد أن تراه».
ويضيف: أحيانا كنت أتوقف عن التصوير، وأبدأ بالمساعدة عندما أرى أطفالاً وأشخاصاً بحاجة للمساعد». وفي بعض الأحيان يكون عدد الضحايا مرتفعا جدا، فما عليك إلا مساعدة الناس. وأحيانا تحدث ضربات جوية في الوقت نفسه وفي مواقع مختلفة.
ويكمل: بعد أسابيع من بدء الحرب، كنت في سيارة إسعاف وكنا مستعدين للتحرك في مهمة إنقاذ، وفجأة قُصف المكان الذي كنا موجودين به في مستشفى العودة بحزام ناري. كانت لحظات رأيت فيها الموت للمرة الأولى في حياتي. لقد نجوت من الموت عدة مرات أثناء عملي مع الطواقم الطبية.
وقال: كان العبور بين شمال غزة وجنوبها مخاطرة كبيرة، رغم ذلك واصلت عملي، ووثقت كل ما كان من حولي بكاميرتي أو هاتفي المحمول، ليلا ونهارا، رغم الصعوبات والمشاهد الصعبة التي رأيتها بما فيها المجازر، وانتشال الأطفال من تحت الأنقاض، وسماع بكاء الأطفال المصابين. كل ذلك في ظل غياب الإمكانيات المناسبة لمساعدة المسعفين وانقطاع الاتصالات.
ولدى سؤاله: كيف يجد المسعفون نوعا من الراحة أثناء العمل في ظل ظروف ثقيلة لفترات طويلة؟
قال: ليست هناك راحة. هذه الحرب لا تشبه أي شيء آخر. ربما في بعض الأحيان عندما لا تكون هناك ضربات جوية، وعندما يكون الجو هادئا بعض الشيء، يقومون بتنظيف سيارة الإسعاف، ويتحدثون إلى عائلاتهم، ويتأكدون من أن الجميع بخير.
وخلص فراس للقول: تمكنت من توثيق الأشياء التي لم يوثقها أحد. لا يتاح للجميع أن يكونوا في سيارات الإسعاف وأول من يصل إلى مكان الحادث. لقد كانت تجربة صعبة بالفعل وخطيرة جداً أيضاً.
عندما قُتل زملائي المسعفون في شمال غزة صورت جثامينهم، وجنازاتهم ودفنهم. كانت تلك أصعب لحظات حياتي: أن أرى زملائي الذين كانوا معي قبل ساعة تقريبا قد قتلوا. كنت معهم وصورتهم أثناء إنقاذهم الناس بعد استهداف منازل، كنا نأكل معا، ثم فقدتهم فجأة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية