“التعلق بأمريكا أخطر من حماس”.. لقادة إسرائيل: امضوا لرفح ولو عارضكم العالم كله

حجم الخط
0

الخميس الماضي، وقعت إحدى نقاط الدرك الأسفل في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية؛ فقد التقى نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، بمندوبين كبار عن الجمهور العربي والإسلامي الأمريكي في ولاية ميشيغان، ممن يدعي بعضهم بأنه يجب حماية حماس ويعارضون وجود إسرائيل.

دون خجل، اعتذر فاينر عن سياسة إدارة بايدن في قطاع غزة، وأعلن أن ليس للبيت الأبيض ثقة بحكومة إسرائيل. سرب محضر الحديث للصحافة في محاولة بائسة لتحسين وضع الحزب الديمقراطي في ميشيغان في انتخابات الرئاسة – بعد أن طرأ تآكل ذو مغزى في التأييد لبايدن بين أوساط المصوتين الديمقراطيين في الولاية.

لقد ادعى هنري كيسنجر ذات مرة بأن إسرائيل لا تملك سياسة خارجية، بل داخلية فقط. وهذا القول صحيح بقدر لا يقل بالنسبة للولايات المتحدة. فمقابل الأصوات في ولاية أساسية، واشنطن مستعدة لتري العالم مدى التعويل عليها كحليف. فضلاً عن الضرر الذي تلحقه الإدارة بصورة الولايات المتحدة في العالم، يكمن بهذه الأمور أن تشكل أيضاً خطراً على أمن إسرائيل. كما أن تصريحات الرئيس بايدن ووزير الخارجية بلينكن وكأن رد إسرائيل على مذبحة 7 أكتوبر كان “مبالغاً فيه”، وأن إسرائيل تتسبب بنزع الإنسانية عن الفلسطينيين – توفر الذخيرة لأولئك الذين يتهمون إسرائيل بجرائم حرب ويتطلعون إلى مقاطعتها. ويطلق البيت الأبيض أيضاً رسالة واضحة للسنوار: واصل استخدام المدنيين الفلسطينيين كدرع بشري، حتى تطلب الولايات المتحدة وقف النار.

إسرائيل ملزمة بأن تفترض أن الزمن ينفد، لأن الرئيس بايدن حذر عشية المعركة المصيرية على رفح من أنه لن يؤيد الحملة، دون خطة إسرائيلية واضحة تمنع مساً بالمدنيين. هذا يعني أن استمرار الإسناد الأمريكي، بما في ذلك التموين الحيوي بالذخيرة، قد يشكل رافعة ضغط على الحكومة.

وعليه، فلأجل إنهاء المهمة في غزة، علينا أن نوفر لبايدن صورة عامة للخطط إزاء رفح ونشير إلى استعدادنا للبحث في سيناريوهات “اليوم التالي” – كي لا نعطي ذرائع لمحافل رفيعة المستوى في إدارة بايدن رغبة في تركنا قريباً.

في نهاية المطاف، مع أو بدون دعم أمريكي، وحتى لو كنا منعزلين في العالم، لا مفر أمامنا غير تحقيق هدفنا في غزة – النصر. مع ذلك، علينا أن نتعهد بالأفعال لتحقيق استقلالية عن مصادر تموين أجنبية غير الأمريكية. فتعلقنا الحالي بهم قد لا يكون أقل تهديداً من حماس نفسها، بل أصبح خطراً استراتيجياً.

مايكل أورن

إسرائيل اليوم 14/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية