القاهرة ـ «القدس العربي»: بين حراك شعبي واسع في الأسواق مرده الغلاء الذي لا يقف عند حد، وقلق سياسي متصاعد بسبب تطورات الأوضاع على الحدود الفلسطينية، والمذابح التي تشهدها رفح، ومخاوف من اتساع شبح الحرب، عاشت القاهرة حراكا سياسياٌ لافتا، إذ حلّ عليها ضيف كان حتى فترة مضت واحدا من أبرز خصومها، فقداستقبل الرئيس السيسي والسيدة قرينته، نظيره التركي رجب طيب أردوغان وقرينته، في مطار القاهرة الدولي. وشهدت العاصمة قمة مصرية – تركية بين الرئيسين شملت مباحثات موسعة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتباحث بشأن العديد من الملفات، والتحديات الإقليمية، خاصة وقف إطلاق النار في غزة وإنفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع.. وقال النائب مدحت الكمار عضو مجلس النواب، إن دولة الاحتلال تحاول جر المنطقة لصراع كبير، وإنها تخلط الأوراق وتبحث عن نصر زائف في قطاع غزة، على حساب جثث آلاف الشهداء الفلسطينيين، محذرا من مواصلة إسرائيل أعمالها والتخطيط لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في رفح، ستكون تداعياتها خطيرة. وأشار الكمار، في تصريحات إعلامية إلى أن مصر تسيطر على حدودها بشكل كامل، وأن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي في حق مصر ليس أكثر من مزاعم وأكاذيب تحاول بها الحكومة الإسرائيلية التغطية على المجزرة المروعة التي توشك على ارتكابها في رفح. وشدد على أن الموقف ليس سهلا، وهو معقد بشكل كبير، والمسألة المرتبطة بمعاهدة السلام، هي اتفاق بين مصر وإسرائيل، وهو الاتفاق الذي استمر أكثر من أربعة عقود، وهناك التزام من الجانبين بهذه المعاهدة، قائلا: حكومة الاحتلال تحاول بقصف رفح أن تهدأ من روع المواطنين الاسرائيليين وتقول لهم، إنها بمثل هذا العدوان الأحمق ستحضر الرهائن. واختتم النائب مدحت الكمار، بالتحذير من أن ما تقوم به إسرائيل أو ما ستقدم عليه عبر عملية عسكرية واسعة في رفح، جريمة إبادة هائلة ودفع الأمور إلى توسع دائرة الحرب مع حركة حماس لدول الجوار، وعليها أن تتحمل نتيجة عدوانها.. بينما شدد الكاتب الصحافي علي السيد، على أن المجتمع الصهيوني حوّل الصهيونية إلى دين جديد يعتمد على ضرب الآخر، واستخرج خرافات محددة مثل خرافة نقاء العرق وخرافة الوعد الإلهي بالأرض، وتوغلت هذه الخرافات بشدة داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف خلال تصريحات متلفزة، أن نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي خبأ نفسه وسط المتطرفين ليبقى في السلطة أطول فترة ممكنة، حيث أصبح التطرف سمة عامة للمجتمع الصهيوني. وأشار إلى أنه لا بد من وقفة ورد حاسم. مضيفا أن الجيش المصري حاليا ليس جيش عام 1967 أو جيش 1973، فالقوات المسلحة المصرية تخطت هذه الأجيال بكثير.. ومن أخبار التعليم: أعلن المجلس الأعلى للجامعات، تشكيل اللجان المختصة بترشيح رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد وذلك لجامعات: القاهرة وبورسعيد وأسوان والأقصر وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية… وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، أن العلاقة بين الحكومة المصرية ومؤسسة التمويل الدولية IFC، جزء من العلاقة الأعم مع مجموعة البنك الدولي، وتقوم على ثلاثة مبادئ هي التوظيف والتكامل والشمولية، وتبلغ محفظة الاستثمارات الجارية للمؤسسة في مصر نحو 1.84 مليار دولار.
جناية في حق الإنسانية
لا يتصور فاروق جويدة في “الأهرام” أن يصدق العالم نفسه ويحتفل بعيد الحب، بينما غزة تنزف – أطفالا ونساء وشيوخا وشبابا – هذا العالم، يرتكب أكبر جناية في حق الإنسانية، كيف يتغنى بالحب وهو يقف صامتا ومتآمرا أمام شعب يدافع عن أرضه ووطنه ووجوده.. أي حب هذا الذي يحتفل العالم به؟ هل هم أطفال غزة أم مبانيها التي تهدمت ومستشفياتها التي أصبحت أطلالا، أم مساجدها وكنائسها، التي كان يذكر فيها اسم الله.. أي حب هذا والعالم المجنون يجرب أسلحته في قتل الأبرياء، والآلاف لا يجدون المأوى ولا المقابر.. هذا العالم المدان في أخلاقه وإنسانيته وجبروته وتآمره أولى به أن يصمت ويعيد حساباته مع قضايا كثيرة تسمى الرحمة والعدالة واحترام آدمية البشر.. أن العالم الذي يكتب الآن تاريخه بالدم وأشلاء الأبرياء لا يحق له أن يتكلم، أو يحتفل بقيمة عظيمة تسمى الحب.. هذا زمان يقتل الأطفال يمتهن البراءة يستبيح العدل يسترضي البغايا.. هذا زمان الموت، كيف نقيم فوق القبر عرسا للصبايا، علب القمامة زينوها ربما تبدو أمام الناس بستانا نديا، بين القمامة لن ترى ثوبا نقيا فالأرض حولك ضاجعت كل الخطايا، كيف تحلم أن ترى فيها نبيا.. كان الأولى بالعالم أن يحمل الزهور إلى شوارع غزة التي تتناثر فيها أشلاء الأطفال الصغار، لتكون شهادة على عصر افتقد الرحمة، وهناك شعب يسكن العراء بلا طعام أو ماء أو دواء.. ما أحوج الأرض إلى زلزال يدمر كل طغاة العالم ويعيد للإنسان قيم الحب والعدل والرحمة.. لقد دخلت غزة التاريخ من أوسع أبوابه وليذهب تجار الموت إلى مزابل التاريخ..
لن يفلحوا
يُريدُ بعض المجرمين الصهاينة الاستيطان في قطاع غزة مرة أخرى. ويقودُ بعضُهم حملاتٍ للتعبئة في أوساط جمهور اليمين، ويُنظمون نشاطاتٍ متنوعة، كان آخرها المؤتمر الذي عُقد في القدس المحتلة قبل أيام. ويصعب الآن وفق ما أوضح الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، توقع هل سيجرؤ قادة العصابات الصهيونية الحاكمة على هذه المغامرة، أم أن بعضهم قد يكون مدركا أخطارها. ومع ذلك فليت من يدفعون باتجاهها يُحاولون فعلا تجريب خططهم الإجرامية التي فشل مثلها من قبل. لم يكن هذا الفشلُ بعيدا، بل هو قريب جدا لم يمض عليه عقدان عندما أُرغم أرييل شارون على الانسحاب من قطاع غزة، وتفكيك 21 مستوطنة هي كل ما كان موجودا فيه عام 2005، بعد أن أرهقت المقاومةُ جيش الاحتلال ومستوطنيه أشد الإرهاق. فُككت تلك المستوطنات بسرعةٍ شديدة، وتم إخلاء المستوطنين جميعهم (نحو 8600) خلال ثمانية أيام، في أغسطس/آب 2005، وجرى توطينهم في عكا ويافا واللد، وغيرها من مناطق فلسطين المحتلة 1948. وحدث ذلك الانكفاء في إطار خطة فك الارتباط، التي ناقضت كل ما تعهد به شارون في حملته الانتخابية التي فاز على أساسها. ومما لا يخلو من دلالةٍ أن تلك الخطة شملت في نسختها الأولى تفكيك 17 مستوطنة فقط، وأبقت على أربع مستوطنات، تصور شارون أن في إمكانه حمايتها، ولكن لم تمض أسابيعُ قليلة على إعلان تلك النسخة في فبراير/شباط 2005 حتى أعلن شارون عزمه فك الارتباط مع قطاع غزة بشكلٍ كامل، وإخلاء المستوطنات كلها. والمهمُ أن ذلك الانكفاء حدث عقب فشل عدوانٍ شنه الصهاينة على قطاع غزة، تحت شعار أيام الغضب أملا في القضاء على المقاومة ومنع الصواريخ التي كان قد بُدئ في إطلاقها منه. فهل تُشبهُ الليلةُ البارحة، رغم الاختلاف في كثيرٍ من التفاصيل، بعد أن وصل إجرامُ الصهاينة إلى ذروةٍ غير مسبوقة، وبلغت همجيتهُم مستوى لا سابق له في التاريخ الحديث على الأقل؟ ربما.. فليُجرب الصهاينةُ ما سبق تجريبه، ليُرغموا على الفرار مُجددا. فأيا تكن قدرتهُم على إضعاف المقاومة الباسلة في العدوان الراهن، سيبقى لديها أكثر مما كان موجودا قبل نحو عقدين.
احذروا العواقب
إذا قام نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة بالغزو البري لمدينة رفح واستكمال التطهير العرقي للفلسطينيين والفلسطينيات، وتهجيرهم قسريا خارج وطنهم، وهو ما يمهد الطريق حسب عبد المنعم المشاط في “الشروق”، لتكراره في الضفة الغربية، فإن ذلك لا يعد اعتداء على الشعب الفلسطيني وحده، ولكنه كذلك اعتداء آثم على الدول والشعوب العربية مجتمعة، نتنياهو وحكومته المتطرفة يوظفون الخزعبلات الدينية في تلك الحرب الدموية رغبة في تعبئة الإسرائيليين والكنائس الإنجليكية خلف مشروع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني. وإسرائيل، وهي تنفذ ذلك، ليست وحدها، ولكن الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا، خصوصا بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يساندونها بلا حدود أو قيود ــ عسكريا وماليا وإعلاميا ـ وباستخدام نفوذهم في النظام الدولي ومنظماته الدولية. إن التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي تنوي إسرائيل الاستمرار في تنفيذها في جنوب غزة، وبالذات في رفح ضد الفلسطينيين المدنيين الأبرياء، من رجال ونساء وأطفال، سوف تؤدي بلا شك إلى تصعيد لا يحمد عقباه، وهو أقرب إلى قيام القيامة، التي لا تبقى ولا تذر، فالإسرائيليون لا يلعبون فقط لعبة صفرية مع الفلسطينيين والعرب، ولكنهم يدعون بإشعال الآرماجدون، أي الحرب النهائية بين الخير متمثلا فيهم، والشر متمثلا في الفلسطينيين والعرب، وبانتصارهم، نظرا للحشد الدولي الأوروبي والأمريكي إلى جانبهم، وسوف تصير كل فلسطين والقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة في بيت لحم تحت سيادتهم، يقطنها اليهود وحدهم في دولة يهودية خالصة، تخلصت تماما من الأغيار. فما هو الأساس الذي بنيت عليه تلك المعتقدات الشاذة، وهذه الشعوذة السياسية؟ هناك كذبتان مهدتا لهذا السلوك العنصري؛ الأولى ما يطلق عليه: القومية اليهودية، والثانية: المتعلقة بشعب الله المختار والأرض الموعودة. وبالنسبة للقومية اليهودية، فإنها تعبير عن مفهوم فكري وسياسي خاطئ علميا وتاريخيا، فحينما ظهرت الدولة القومية بناء على معاهدة وستفاليا 1648 كانت بداية الانفصال عن الكنيسة، وبناء الدولة القومية العلمانية، أي أن الفكر القومي مستقل عن الدين، ولا يمكن أن تكون هناك قومية دينية، واستمر هذا الفصل حتى اليوم.
المسيح والقومية
القومية تعني أن الشعب الذي يعيش على أرضه يخضع لقانون واحد يؤكد على المساواة بين الجميع، بصرف النظر عن المعتقد الديني، أو الأصل العرقي أو الانتماء الجغرافي، وأن القومية غير دينية، وإلا صار هناك تمييز ديني يجب مفهوم القومية. حينما نمت الفكرة القومية العربية قبل الحرب العالمية الأولى، ضمت آليا ودون تمييز كما قال عبد المنعم المشاط، جميع العرب دون النظر إلى الديانة أو الأصل أو الإقليم أو الطبقة، وتبنت مصر الفكرة القومية بالمعنى ذاته، لكن أكذوبة القومية اليهودية تعني اليهود فقط دون أصحاب الديانات الأخرى، وترتيبا على ذلك ينظر الإسرائيليون إلى العرب جميعا نظرة دونية، لأنهم يشكلون مفهوم الأغيار الذين ينبغي الخلاص منهم، أطفالا كانوا أم شيوخا، رجالا كانوا أم نساء. وتشير الكذبة الثانية إلى أن فلسطين هي أرض الميعاد، وأن اليهود هم شعب الله المختار، وأن نبينا عيسى، صلاة الله وسلامه عليه سيعود إلى أرض «إسرائيل»، ومن ثم ينبغي أن تتضافر جهود وموارد المسيحيين الإنجليكيين مع إسرائيل من أجل إعداد هذه الأرض لعودة المسيح. هذا الفكر المسيحى الصهيوني بشقيه، القومية اليهودية والأرض الموعودة، دعمت الوجود الإسرائيلي في المنطقة بصورة مطلقة، وصار أمن إسرائيل أهم بكثير من أمن وسلامة دول كبرى في أوروبا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وتحولت المقاومة الفلسطينية لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، إرهابا، بينما الإبادة الإسرائيلية الجماعية للفلسطينيين والفلسطينيات دفاعا عن النفس.
موقف نقابة الصحافيين
يجب أن نؤكد وقوفنا خلف كل الإجراءات للتصدي لأي عدوان صهيوني محتمل يهدد الأمن القومي المصري، وهذه مناسبة أيضا استثمرها محمد أمين في “المصري اليوم: ليحيي موقف نقابة الصحافيين، التي أعلنت موقفها الدائم لدعم القضية الفلسطينية، ورفض كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى تأييد كل الإجراءات اللازمة والضرورية لمساندة أهلنا في فلسطين، واعتبار العدوان على رفح تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري، وطرد السفير الإسرائيلي، وسحب السفير المصري، كردٍّ على أي عدوان يمس الحدود أو يهدد الأمن المصري. ومن مطالب النقابة تجريم كل أشكال التطبيع أو التعاون مع الكيان الصهيوني، ووقف دخول السلع المقاطعة، وتفعيل كل بنود المقاطعة الواردة في بيان نقابة الصحافيين، ومنها الدعوة للانفتاح على كل الدول المناصرة للقضية الفلسطينية، وقطع أو تعليق العلاقات مع الدول التي دعّمت الكيان الصهيوني في حربه على غزة والضفة، والعدوان على الشعب الفلسطيني، بل كانت شريكة في هذا العدوان، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الأوروبية. وتأييد الموقف السياسي والقانوني الداعم لجنوب افريقيا في الدعوى المرفوعة منها أمام محكمة العدل الدولية، التي تتهم فيها إسرائيل بممارسة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. دولة الاحتلال تنفذ إبادة جماعية لشعب فلسطين.. والرد الطبيعي هو طرد سفيرهم وسحب سفيرنا، حيث يبدو أن إسرائيل كانت تراهن على أن الإعلام العالمي سينسى بعد أيام، وسيكف عن التغطية والمتابعة لينشغل في أمر آخر، ما يهيئ لها افتراس غزة بحجة القضاء على حماس. إن وقف إطلاق النار أمر مهم الآن على المستوى الإنساني خشية ارتكاب مجزرة في غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية ضرورة أممية، خاصة قبل حلول شهر رمضان. وأود أن أشير هنا بنوع من الدهشة إلى القرارات الأمريكية لتقديم المساعدات إلى إسرائيل وتايوان وأوكرانيا بحوالي 95 مليار دولار. صحيح، ربما تكون المساعدات لتايوان وأوكرانيا مفهومة، لإنهاك الصين وروسيا.. ولكن ما المبرر لتقديم المساعدات لإسرائيل المعتدية وليس إلى فلسطين المحاصرة؟
حدودنا مشتعلة
الموقف الراهن في المنطقة هو موقف كاشف وفق ما يرى طارق التهامي في “الوفد”: موقف ليس له سوى وصف واحد، وهو أن مصر تقف وحدها أمام النيران المشتعلة على حدودها الشرقية، الجميع يتكلم إلا مصر، التي تعمل على حماية الشعب الفلسطيني في غزة، وتمنع القضاء عليه وعلى قضيته، وتقدم له المساعدات التي ما زلنا نراها – متجهة من مدينة القاهرة – نحو معبر رفح، ومع ذلك تخرج كلمات كاذبة من ألسنة الأمريكيين والإخوان، حول موقف مصر من فتح المعبر أمام المساعدات، حتى إن الرئيس الأمريكي الذي يجب وضعه تحت الحجر الصحي، يخرج علينا قائلا إنه استطاع إقناع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإدخال المساعدات، بل إنه يستمر في روايته الكاذبة، مُشيدا بنفسه وذكائه وقدراته الفائقة، مؤكدا أنه لولا تدخله الشخصي ما كانت المساعدات المقدمة للفلسطينيين في غزة ستمر، والغريب أن الرجل يقول هذا الكلام، رغم أن مصر- وحدها – قدمت 80% من المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.. رغم ظروفنا الاقتصادية الصعبة، في حين قدم كل العالم 20% فقط من هذه المساعدات، واكتفى البعض بالكلام المُرسل وترك الفلسطينيين وحدهم، ليس معهم سوى الله.. ومصر التي لن تتخلى عنهم أبدا. ولم يقل لنا بايدن.. نابغة عصره وأوانه.. من الذي يقوم بضرب رفح منذ أيام، بعدما قام بدك غزة وبيوتها على من يقطن فيها.. أليست إسرائيل التي تحميها الولايات المتحدة؟ ولم يقل لنا من قام بمد إسرائيل بأسلحة حديثة لقتل الشعب الفلسطيني الأعزل؟ ومن الذي قال إنه يشجع إسرائيل على الاستمرار في العمليات العسكرية والعدوان على الفلسطينيين بحجة تحرير الرهائن، وبدلا من تحريرهم تم قتل أكثر من ثمانية وعشرين ألف فلسطيني بدم بارد؟ ولم يقل لنا نابغة عصره من الذي واجه وقاوم مشروع جنوب افريقيا لمحاكمة نتنياهو وقادة إسرائيل على جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبوها في حق المدنيين العزل؟ أليست إدارة بايدن والولايات المتحدة رائدة الدفاع عن الحريات في العالم؟
مؤامرة تستهدفنا
الرئيس الأمريكي جو بايدن لديه مشكلات صحية، مؤثرة في قواه العقلية، والعالم كله يعلم ذلك، ومنافسوه في الانتخابات الرئاسية يرغبون في الطعن عليه بسبب هذه المشكلات.. ولذلك هو يسعى كما أخبرنا طارق التهامي لإرضاء إسرائيل، طمعا في مساندة اللوبي الصهيوني.. ولكننا نعرف أيضا أن ترامب يتقدم عليه في استطلاعات الرأي، وقد يعود للبيت الأبيض، وهو التصور الأقرب للتحقق، وأنصار ترامب يتهمون بايدن دائما بأنه يقول كلاما «أقرب للهذيان ولا يمكن القول بأنه مُتزن». الاستطلاعات تقول إن 35٪ من الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس السابق ومرشح الرئاسة دونالد ترامب كان سيتعامل مع أزمة أوكرانيا والنزاع بين إسرائيل وحركة حماس بصورة أفضل من خلفه الحالي جو بايدن.. ومنح الأمريكيون بايدن 27٪ فقط خلال الاستطلاع الذي نظمته شركة «Ipsos » العالمية لحساب شبكة «ABC News». المُنصف والمحايد يُدرك أن قصف المعبر عدة مرات أدى إلى تعطيل حركة القوافل إلى المعبر، كما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قال عدة مرات إن مصر تسعى إلى تمرير المساعدات للشعب الفلسطيني الذي ليس له ذنب في ما يحدث من معارك في القطاع. كل مُنصف يعرف أن إسرائيل كانت تستهدف الضغط على مصر بمسألة المساعدات، وكانت تساوم على فتح المعبر لغرض وحيد، من وجهة نظر إسرائيل، وهو طرد الشعب الفلسطيني من غزة، وهذا ما كانت ترفضه مصر وترفضه حاليا وسوف ترفضه في المستقبل، لأنه ليس مجالا للمساومة، فمصر تساعد الشعب الفلسطيني انطلاقا من مسؤوليتها التاريخية، وباعتبارها قوة عربية رئيسية لن تتخلى أبدا عن قدرها. يجب أن نُدرك أن الحملة الممنهجة على مصر هدفها الرئيسي والوحيد هو دفع سكان غزة نحو سيناء، للقضاء على المشكلة الفلسطينية إلى الأبد.
بين متطرف ومراهق
حكومة نتنياهو لا تضم وزراء متطرفين فقط، أو وزراء مراهقين فقط، بل من وجهة نظر بلال الدوي في “الوطن” تضم وزراء يجمعون بين التطرف والمراهقة أيضا، تطرف في توجهاتهم ومراهقة في تصريحاتهم، وأولهم وزير المالية بتسلئيل سموتيرتش – مواليد 1980 – الذي يرفع شعار (توسيع الاستيطان) وقام بزيادة المخصصات المالية لـ«الاستيطان والمستوطنين»، ضاربا عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة الرافضة لوجود الاستيطان وتوسيعه، بل إنه يقول: بايدن صديق، وأمريكا صديقة، ولكن لن نسمح بأن يكون مصير إسرائيل في يد الغُرباء، ولن أعطي دولارا واحدا لمن يقتلنا، قاصدا بذلك رفض إعطاء السلطة الفلسطينية مستحقاتها المتأخرة من الضرائب، رغم أن الرئيس الأمريكي جو بايدن طالبه بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المالية. سموتريتش معروف عنه أنه متطرف وضد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتم القبض عليه من قبل وقضى في الحبس عدة شهور نتيجة تطرفه ومُراهقته، وقام بإنشاء حزب جديد، والغريب أنه فاز في انتخابات الكنيست.. ومنذ بداية المواجهات في قطاع غزة في (7 أكتوبر/تشرين الأول) لا يكل ولا يمل في إلقاء التصريحات المثيرة للجدل، نعلم أنه يمثل «الطفل المدلَّل» لنتنياهو رئيس الوزراء، لكننا نتعامل معه على أنه متطرف ومراهق، لذلك لم نتعجب مما قاله مؤخرا عن مصر، فهو يُعلق فشله على مصر، يقول كلاما لا يستطيع تحقيقه، حَرض نتنياهو على عدم إرسال وفد إسرائيلي إلى مصر للتفاوض، لكن نتنياهو أوصى بإرسال وفد رفيع المستوى.
«يا سموتيرتش أعرض عن هذا»
تعَوَّد سموتيرتش الذي تابعه بلال الدوي، على التصريحات المثيرة ضد الأشقاء الفلسطينيين وتحديدا في قطاع غزة، الذين يريد ترحيلهم من أراضيهم.. ويقول نصا: إن سكان قطاع غزة يريدون مغادرتها، ولن تكون غزة مرتعا لـ(2.4) مليون فلسطيني وسنقوم بتهجيرهم”، في هذه التصريحات تحديدا لا بد أن نبدأه بالجملة الشهيرة التي تقول (يا سموتيرتش أعرِض عن هذا)، أعرِض عن الهُراء، تخلَّ عن أحلامك هذه، تصريحاتك لا قيمة لها وسيبقى أهالي غزة في أراضيهم صامدين ثابتين على مواقفهم يقاومون ويتحملون ويقفون لك ولأمثالك ولحكومتك بالمرصاد، وستعود لهم أراضيهم التي اغتصبت واحتلت منذ (5 يونيو/حزيران 1967)، ستخرجون أنتم من الأراضي الفلسطينية، وستُعلن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وسيُرفع العَلَم الفلسطيني على فلسطين. (يا بتسلئيل سموتيرتش أعرِض عن هذا)، أعرِض عن اتهام مصر بالمشاركة في ما حدث في (7 أكتوبر/تشرين الأول).. أعرِض عن اتهاماتك المُلفقة ضد مصر.. فمصر لا تُستفَز، ولا تنجر لمعركة كلامية مع صغار مراهقين متطرفين من أمثالك، ولا تدخل معارك كلامية لا طائل منها، ولا تتحرك بناء على كلمات عابرة طائشة من وزير طائش موقفه ضعيف في حكومته التي يقول عنها الإسرائيليون أنفسهم إنها (حكومة فاشلة في مهب الريح) وسيتعرض أكثر من نصفها للسجن بمجرد الإعلان عن وقف الحرب في غزة.. مصر يا سموتيرتش تحركاتها محسوبة بدقة شديدة، وقائدها رجل عسكري من الطراز الفريد يعرف جيدا متطلبات الأمن القومي المصري وجيشها قوى حينما يعطس – فقط – تقوم الدنيا ولا تقعد في منطقة الشرق الأوسط بأكمله، ولو أردت معرفة المزيد عن مصر وجيشها فعليك قراءة التاريخ، أو اسأل والدك أو والد والدك أو أكبر رأس في عائلتك عن (أكتوبر 1973) أو اسأل جميع الأكاديميات العسكرية في جميع دول العالم، التي تدرس ملحمة أكتوبر/تشرين الأول لطلابها لكى يتعلموا أصول الحرب وكفاءة التخطيط، وقدرة الجندي المصري على القتال وعظمة القادة العسكريين المصريين الذين خططوا ونجحوا في استعادة سيناء.. فمصر لا تُستفز.
صراخهم لا يصلنا
غزة خذلها العالم، فهل تخذلها عروبتنا وإسلامنا؟ سؤال مؤلم طرحه سامي أبو العز في “الوفد”: وقف المجتمع الدولي متفرجا على مذبحة القرن الحديث التي تنفذها إسرائيل برعاية وإنتاج الولايات المتحدة، وتمويل إخوة يوسف لنشاهد هذا الواقع التراجيدي، الذي يندى له الجبين وتجف الأحبار في الأقلام من وصفه، «مجازر، محارق، تدمير، مذابح، مشانق، إبادة جماعية»، كل الموبقات التي أحدثها العالم منذ بدء الخليقة حتى الآن، تجمعت في تلك المشاهد المؤلمة. السؤال الآن من المسؤول عما يحدث في غزة؟ بالطبع ليسوا الفلسطينيين فهم أصحاب الأرض والقضية والملاك الحقيقيين للوطن، واليهود غزاة احتلوا الأرض وهتكوا العرض ودمروا كل معالم الحياة على أرض مهبط الأنبياء، والإجابة ليس اليهود وحدهم هم المسؤولون، فلا يُسأل قاطع طريق ولا لص لماذا قتلت أو لماذا سرقت، فهذه حياته وتلك أخلاقه، ولكننا ـ نحن العرب والمسلمين ـ مسؤولون مسؤولية كاملة عما يحدث. نعم.. أكثر من 2 مليار مسلم حول العالم يمثلون ربع سكان الكرة الأرضية، بينهم 473 مليون عربي تقع على عاتقهم جميعا المسؤولية الدينية والأخلاقية وصلة الرحم وأولوا القربى، غير المسؤولية التاريخية، فالتاريخ لن يرحمنا والأجيال القادمة ربما صبت علينا اللعنات ولونت صفحاتنا باللون الأسود. أكثر من 7 عقود مضت ذقنا جميعا خلالها مرارة أفعال الذئب الصهيوني الذي نهش بلادنا وفرق وحدتنا وشتت شملنا ونخر في عظامنا وهتك خريطتنا وعروبتنا، وما زلنا نعامله بأخلاقنا التي لا يعرفها، وهي في الحقيقة ليست مصدر قوة، بل هي ضعف وهوان واستسلام في مواجهة الجبروت الصهيوني. أمتنا العربية في ظل جرائم الحرب اليهودية التي ترتكب ضد الغزيين باتت مصابة بانكسار الإرادة والهزيمة النفسية، فمات في داخلنا عرق النخوة وأصبحت أمة ميتة لا حياة فيها، وصدق فينا قول المتنبى: «مَن يَهُن يسهُل الهوانُ عليه… ما لجُرحٍ بميتٍ إيلام».
غزة آخر قلاع الكرامة
أمتنا العربية في حاجة ملحة لاتخاذ مواقف رادعة وشديدة تتناسب مع ما تشهده غزة من أحداث مأساوية، تنذر بتفجير صراع شامل في الشرق الأوسط، قد تمتد آثاره إلى العالم أجمع.. الصمت ليس دائما دليل حكمة، فأحيانا كما حذرنا سامي أبو العز يكون بداية للخرس.. رفح آخر القلاع الحصينة التي تأوي أكثر من 1.4 مليون نازح من شمال القطاع ووسطه، وتعد البؤرة الأكثر كثافة في العالم، ويعيش أهلها في الخيام في ظروف إنسانية قاسية، وإذا لم يتحد العالم لوقف اجتياحها من قبل جيش الاحتلال، فسوف يشتعل فتيل الحرب العالمية الثالثة في بداية حقيقية لنهاية الكون. وسيبقى قدر مصر صاحبة الوجه الواحد والموقف الواحد منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنه لا تهجير للفلسطينيين من أراضيهم، وأنها ضد حرب الإبادة الشاملة التي يتعرض لها الأشقاء الفلسطينيون، وأنه لا سبيل لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سوى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. استفزازات إسرائيل المستمرة لمصر تكشف الوجه القبيح للاحتلال وتصريحاته المستفزة بالحديث عن احتلال معبر فيلادلفيا وتجويع مصر للغزيين، وأنها تمنع دخول المساعدات، وتحميلها مسؤولية جزئية عن هجوم حماس يوم 7 أكتوبر، تصريحات غير مقبولة وتحريضية، ومحاولة لتخريب عملية احتواء الأزمة في قطاع غزة. في اختصار.. آن الأوان لتنتفض الدماء في عروق المسلمين والعرب لمواجهة الأفعال الإجرامية التي يرتكبها الاحتلال.
إبادة بشرية
بدا لمحمود الحضري في “المشهد”، أن تصريحات الرئيس الأمريكي، جو بايدن، حول الرئيس السيسي وما يحدث في قطاع غزة، والخطوات لعمليات إبادة بشرية في رفح، بغض النظر عن تفسيرها، بأنها زلة لسان ما هي إلا تأييد فج للموقف الإسرائيلي الدموي تجاه الشعب الفلسطيني، وفي جانب منها هو استغلال للموقف العربي والدولي (المائع) تجاه ما يتعرض له أهلنا في فلسطين من إبادة بشرية واقتصادية، ولكل مقومات الحياة في الأراضي الفلسطينية، فمن الواضح حسب محمود الحضري، أن إسرائيل تستغل وتوظف كل المواقف الدولية لصالحها، وتضرب عرض الحائط بأي مواقف أخرى، لأنها تدرك أن المواقف لا تخرج عن إطار الإدانة والتنديد، ولن تكون هناك مواقف رادعة لهذا العدوان النازي المحتل. ومن حالات الإسفاف الأمريكي على لسان بايدن في فيديو منشور، ما قاله عن الرئيس السيسي: “كما تعلمون مبدئيا رئيس المكسيك، السيسي لم يرد فتح الأبواب للسماح بالمساعدات الإنسانية بالدخول أنا تحدثت إليه، وأنا أقنعته بفتح البوابات”.. كلمات مثل تلك لا تليق، وإنها تخرج إما عن معتوه، أو بقصد ومحدد هدفها، وفي محاولة للخروج من مأزق أمريكي تعيشه إدارة بايدن، ولإلقاء المسؤولية وتصدير الأزمة إلى أطراف أخرى، ومصر بالتحديد، بل جاء الجزء الثاني من كلمات بايدن باهتا، ولا يحمل أي معنى أو أي موقف، حيث يقول عن الموقف الصهيوني، “تحدثت مع بيبي (بنيامين نتنياهو) على الجانب الإسرائيلي، وكنت أدفع بقوة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهناك الكثير من الناس الأبرياء يتضورون جوعا، ويموتون وهذا يجب أن يتوقف”. هذا الرد يكشف حجم الضعف الأمريكي وربما التأييد الأمريكي المستتر والمعلن، حيث لم تستخدم واشنطن نفوذها على تل أبيب لوقف العدوان على الفلسطينيين.
الأيام المقبلة كاشفة
شدد محمود الحضري على أن الرد المصري، على تصريحات بايدن، عرى الموقف الأمريكي المتخاذل في تنفيذ أي شيء على الأرض، حيث أكد على أن موقف ودور القاهرة في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وإغاثة الأشقاء الفلسطينيين، تمثل في فتح معبر رفح منذ اللحظة الأولى ومن دون قيود أو شروط، وقامت مصر بحشد مساعدات إنسانية بأحجام كبيرة، سواء من الداخل المصري، أو من خلال جميع دول العالم التي قامت بإرسال مساعدات إلى مطار العريش. كما ضغطت مصر بشدة على جميع الأطراف المعنية لإنفاذ دخول هذه المساعدات إلى القطاع، إلا أن استمرار قصف الجانب الفلسطيني من المعبر من قبل إسرائيل، الذي تكرر أربع مرات، حال دون إدخال المساعدات، وأنه بمجرد انتهاء قصف الجانب الآخر من المعبر قامت مصر بإعادة تأهيله على الفور، وإجراء التعديلات الفنية اللازمة، بما يسمح بإدخال أكبر قدر من المساعدات لإغاثة أهالي القطاع. والسؤال هنا لماذا يتعمد بايدن تجاهل ما تؤكد عليه مصر من وجود توافق في المواقف واستمرار العمل المشترك والتعاون المكثف بين مصر والولايات المتحدة بشأن التوصل لتهدئة في قطاع غزة، والعمل لوقف إطلاق النار وإنفاذ الهدن الإنسانية وإدخال المساعدات الإنسانية بالكميات والسرعة اللازمة لإغاثة أهالي القطاع، ورفض التهجير القسري، والتوافق بينهما، بشأن العمل على إرساء وترسيخ السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. من الواضح أن الموقف الأمريكي سلبي جدا حول ما يجري من تدمير وإبادة، للشعب الفلسطيني، بل رسالة تأييد واضحة، لدعم هذا العدوان، ومحاولات مستميتة لكسب الوقت لتنفيذ أكبر إبادة يشهدها التاريخ لشعب أعزل وبأسلحة وأموال أمريكية، بل تدريب وتقديم الخبرات والسلاح لاستكمال المخطط الصهيوني للتهجير القسري لشعب فلسطين خارج أراضيه، وهو ما ترفضه مصر، وسيظل موقفا ثابتا، حتى لو كان الأمر يتطلب التضحية باتفاقية السلام وما تلاها من اتفاقيات أخرى، التي كانت وبالا وخرابا على المنطقة، وفتح الطريق إلى ما نعيشه الآن، باستغلال دقيق من جانب الصهاينة من أجل تصفية قضية العرب والأمة، في فلسطين. الأيام المقبلة كاشفة لوضع نهاية للمواقف العربية، ومدى اتساقها مع واقع مؤلم، يتعرض من خلاله شعب للإبادة وبلا عودة، وستكون رفح هي مربط الفرس في هذا الملف الأهم في تاريخ الأمة.