القاهرة ـ «القدس العربي»: أصبح السؤال الذي يلاحق المصريين سواء العوام منهم، أو المثقفين لماذا تردت أوضاعنا الاقتصادية لهذا المستوى؟ ولماذا نجحت بلدان كانت في ذيل العالم من التخلص من كبوتها وبقينا نحن في الدرك الأسفل من جهنم الدنيا، حيث بات الحصول على بيضة وليس دجاجة مهمة صعبة على الكثيرين؟ وزير المالية محمد معيط، خرج ليعيد الكلام المستهلك نفسه الذي سبق وردده كثيرا، إذ قال إن أزمة فيروس كورونا المستجد، تسببت في خسارة للدولة قدرت بنحو 400 مليار جنيه، وعندما تم الإعلان عن المصل المخصص لمواجهة الفيروس تفاءلنا، لكن استمرت الأزمة، ووقعت الحكومة المصرية في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه الحكومات الأوروبية التي قامت بدفع سيولة مادية للمواطنين، أثناء جلوسهم في منازلهم، دون عمل. وأضاف وزير المالية، في كلمته في الندوة التي عقدت في جامعة النيل، إنه مع انكشاف أزمة كورونا وفتح الأسواق اتجه الأوروبيون إلى إنفاق سيولتهم التي جمعوها على مدار عامين، وبالتالي زيادة الطلب في حين أن العرض غير كافٍ، نظرا لتوقف الحالة الاقتصادية والصناعة والإنتاج لأكثر من عامين، ما سبب خللا في العرض والطلب.
وشهد الرئيس السيسي ونظيره البرازيلي لولا دا سيلفا التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين البلدين. ووقع الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتورة لوسيانا باربوسا وزيرة العلوم والتكنولوجيا والابتكار البرازيلية، على اتفاقية للتعاون في ما يخص العلوم والتكنولوجيا والابتكار. ووقع السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ونظيره البرازيلي، باولينو فرانكو سفير البرازيل في القاهرة، على بروتوكول بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية في جمهورية البرازيل الاتحادية، لتصدير اللحوم ومنتجاتها من البرازيل إلى مصر. كما اصطحب الرئيس السيسي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة إلى مسجد وضريح الإمام الشافعي في القاهرة، حيث أبدى الرئيس أردوغان سعادته بزيارة معالم القاهرة التاريخية والإسلامية، مؤكدا اعتزازه البالغ بحضارة الشعب المصري العريقة.. وفي محاولة تستهدف تعويض الخسائر التي يتعرض لها الممر المائي الأهم بالنسبة للمصريين والعالم: اجتمع الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، مع سورين توفت الرئيس التنفيذي لمجموعة ” MSC” وتناول الاجتماع بحث تطورات الأوضاع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، ومراجعة سياسات إبحار الخط الملاحي “MSC” في قناة السويس، حيث شدد الفريق أسامة ربيع حرص هيئة قناة السويس على ضرورة التنسيق المباشر للوقوف على آليات عمل مشتركة، يمكن معها تقليل تأثيرات الأزمة الراهنة، التي تفرض مزيدا من التحديات على حركة التجارة العابرة للقناة، وسلاسل الإمداد العالمية..
رغما عنه
الضغوط الداخلية والخارجية حسب جلال عارف في “الأخبار” أجبرت نتنياهو على إرسال المتفاوض إلى محادثات القاهرة بشأن اتفاق الهدنة الطويلة أو المستدامة في غزة. ومع ذلك فقد أرسل الوفد الذي يقوده رئيس جهاز المخابرات «الموساد» الذي شارك في وضع إطار الاتفاق في اجتماع باريس، لكنه أرسل معه مستشاره السياسي لكي يضمن التزام الوفد الكامل بتعليماته. بعيدا عن التفاصيل الصغيرة.. فإن نتنياهو ما زال مصمما على المضى في العدوان الوحشي حتى النهاية، وهو يدرك أن الهدنة المستدامة التي قد تفتح الباب لإجبار الجميع على وضع نهاية للقتال ستكون أيضا نهاية سياسية تنتظر نتنياهو وحلفاءه من زعماء عصابات الإرهاب الحاكم في إسرائيل، الذين يفعلون الآن كل شيء ويرتكبون كل الجرائم من أجل استمرار العدوان وتوسيع نطاقه.. بحثا عن انتصار ولو كان زائفا، أو بشعا في إجرامه، إذا اقتحم الجنون الإسرائيلي «رفح»، الجهود ما زالت مستمرة للتوصل لاتفاق الهدنة، التي ما زال الوسطاء يرون أنها ممكنة وضرورية، واشتعال الموقف على الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني يعنى دخول الصراع في مرحلة خطيرة، ولا أحد يستطيع تجاهل الحقيقة الأساسية: أن القضية هي الاحتلال الإسرائيلي، وأن الحل لا بد أن يبدأ من إيقاف حرب الإبادة فورا، وقبل أن تشتعل المنطقة كلها. الرئيس الأمريكي بايدن، أقر أخيرا بأن عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة تجاوز في أربعة شهور 27 ألف شهيد، وهو ما كانت الإدارة الأمريكية تشكك فيه تأييدا للأكاذيب الإسرائيلية. والتغيرات ـ ولو كانت ثانوية حتى الآن ـ في الموقف الأمريكي والأوروبي الرسمى تعلن عن عزلة غير مسبوقة لإسرائيل. والعقوبات (الرمزية جدا) على بعض المستوطنين في الضفة الغربية تفتح ملف العقوبات بأكمله، وتؤكد أن إسرائيل لن ترتدع إلا بعقوبات حقيقية تأخر العالم العربي والإسلامي في فرضها، وما زالت أمريكا والغرب يتهربان منها. سترضخ إسرائيل للقرارات والقوانين الدولية، إذا عوملت كما عومل النظام الاستيطاني العنصري في جنوب افريقيا حتى سقط.. بالمقاطعة الشاملة، ومنع تزويدها بالسلاح والمال والدعم السياسي، بدلا من إيقاف حرب الإبادة ومحاكمة مجرمي الحرب على جرائمهم، الأرجح أن يتم الاتفاق على الهدنة، رغم كل العقوبات، لكن الأهم أن ينفتح الباب لإنهاء العدوان الإسرائيلي قبل أن يفجر المنطقة بأكملها.
الرسالة وصلت
كشفت إسرائيل عن وجهها القبيح فهى كما تشير سحر جعارة في “الوطن” لا تخجل من خرق اتفاقية السلام «كامب ديفيد»، ولا تحترم المواثيق والمؤسسات الدولية، إنها تستخدم سياسة «الأرض المحروقة» للوصول إلى أقذر مخطط استيطاني بتهجير 1.4 مليون فلسطيني من رفح الفلسطينية إلى رفح المصرية، ليس لخلق ما يسمى بالوطن البديل للفلسطينيين، بل للتوسع على حساب الأراضي المصرية، وهو الحلم الذي قد يتحول إلى كابوس يقضي على نتنياهو سياسيا وعسكريا. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن دبلوماسي غربي كبير في القاهرة قوله، إن المسؤولين المصريين حثوا نظراءهم الغربيين على إبلاغ إسرائيل بأنهم يعتبرون أي تحرك لإجبار سكان غزة على العبور إلى سيناء بمثابة انتهاك من شأنه أن يعلق فعليا معاهدة السلام لعام 1979. وحسب الصحيفة قال مسؤول غربي كبير آخر ومسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي إن الرسالة كانت أكثر مباشرة، حيث هددت مصر بتعليق المعاهدة إذا دفع الجيش الإسرائيلي سكان غزة إلى مصر. وبينما تلتزم مصر سياسة ضبط النفس والثبات الانفعالي أمام التصريحات المتهورة لنتنياهو، يدور خلاف جديد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والجيش، بشأن مسار حرب غزة، وهذه المرة سببه رغبة الجيش في عدم اجتياح مدينة رفح الفلسطينية حاليا، تجنّبا للصدام مع مصر، وفقا لصحيفة «يديعوت أحرونوت». وقالت الصحيفة، في تقرير لها، إن نتنياهو اتهم الجيش الإسرائيلي بأنه يماطل في تنفيذ تعليماته بالاستعداد لتنفيذ هجوم على رفح، معللة ذلك بأن الجيش له وجهة نظر تجعله لا يريد صداما مع مصر في الوقت الراهن.
مستنقع نتنياهو
السؤال الذي يطرح نفسه الآن من وجهة نظر سحر جعارة: هل تدفع مصر ثمن نزوات نتنياهو العسكرية ونزعته الاستعمارية؟ يبدو الموقف المصري رصينا للغاية في مواجهة استفزازات نتنياهو، صحيح أنه تم بالفعل تأمين الحدود مع رفح الفلسطينية بشكل مشدد، وقد تلجأ مصر لتعزيز الوجود العسكري في سيناء (بما تسمح به كامب ديفيد).. لكن التلويح بحرب عسكرية بين أكبر جيشين في الشرق الأوسط هو بمثابة تفجير للمنطقة بأكملها. المؤكد الآن أن «حل الدولتين» دهسته المجازر الإسرائيلية، وأن العودة إلى طاولة المفاوضات ليست مدرجة على جدول أعمال الكيان الصهيوني، نتنياهو يسعى إلى خلق مستنقع حربي تغرق فيه ملاحقته قضائيا، وربما تستعيد حكومته بعضا من مصداقيتها بتوسيع دائرة الحرب، بعدما أعلن الإعلام الإسرائيلي الحرب على حكومته، وقد انتقدته صحيفة «هآرتس» العبرية، إذ وصفته عشية 100 يوم من الحرب على قطاع غزة بـ«سيد الإخفاق متعدّد المجالات»، مشيرة إلى فشله على أصعدة الأمن والدبلوماسية والاقتصاد.. هو إذن يحلم بنصر زائف على حساب «السيادة المصرية». وفى القلب من النزاعات الإقليمية والدولية، وتعارض المصالح وتشابكها، تظل «السيادة المصرية» غير قابلة للمساومة أو التفاوض.. لقد سددت مصر من دماء أبنائها ثمن كل حبة رمل في سيناء، ودعمت القضية الفلسطينية سياسيا واقتصاديا، رغم أزمتها الاقتصادية: مصر ليست «دولة غازية» ولن تبادر بإطلاق رصاصة واحدة، وقد قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مرارا وتكرارا: (نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار).. لكننا قد ندخل سريعا في حديث عن «حق الدفاع عن النفس». لقد وقفت مصر بحسم أمام مشروع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء «الوطن البديل»، وسعت دائما إلى حلول دبلوماسية لوقف الحرب أو عقد هدنة على الأقل، وهو ما تحقّق بالفعل.
أين العرب؟
يتمنى عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أن تنعقد قمة عربية عاجلة اليوم قبل الغد لوقف مذابح غزة، ووقف مذبحة رفح (المتوقعة)، ودعم الموقف المصري في التوصل إلى وقف شامل، ومستدام لإطلاق النار، الذي يبدأ بإبرام صفقة تبادل الأسرى، ثم بدء مراحل تهدئة متتالية، وصولا إلى الوقف الشامل، والدائم لإطلاق النار. أهمية القمة العربية الآن هي توصيل رسالة موحدة للصديق الأمريكي بضرورة اتخاذ ما يلزم لوقف إطلاق النار، فالقرار في يده وليس في يد إسرائيل، وهو وحده القادر على إلزام إسرائيل به (لو أراد). رسالة القمة العربية لا بد أن تكون قوية وواضحة وموجهة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن، باتخاذ موقف عربي موحد، وقوي في هذا الإطار. تذكرت ما جاء في خطاب الرئيس الأسبق الزعيم الراحل أنور السادات، حينما وقف في مجلس الشعب المصري موجها رسالة إلى الرئيس الأمريكي نيكسون، أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، قائلا: «إن مصالح أمريكا مع العرب وليس مع إسرائيل، وإن العرب هم الشرق الأوسط، وليست إسرائيل». لا بد أن تعي الولايات المتحدة الأمريكية أن مصالحها سوف تكون مهددة، إذا استمرت في الدعم العشوائي، والمساندة اللانهائية لإسرائيل، ورعايتها، وحمايتها طوال الوقت. من المهم أن يضع العرب أمريكا أمام مسؤولياتها، وأن تنظر بعين الاعتبار إلى مستقبل قواعدها العسكرية المنتشرة في بعض دول المنطقة، وأن تنظر كذلك إلى مستقبل علاقاتها الاقتصادية مع العالم العربي، ومكاسبها الرهيبة في هذا الإطار. العرب لا يحتاجون إلى أمريكا الآن، وأن أمريكا هي من يحتاج للعرب، ولا بد أن تكون هناك صيغة توازن عادلة، ومقبولة في هذا الإطار، من خلال أن تكون أمريكا شريكا عادلا، وغير منحاز. هذه الشراكة العادلة، وغير المنحازة، تتطلب موقفا واضحا من الدولة الفلسطينية، والاعتراف بها على الفور طبقا لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن التي أيدتها أمريكا ذاتها قبل ذلك. يجب ترجمة المواقف والأقوال إلى أفعال، والبداية من وقف حمامات الدم في غزة، وإلزام إسرائيل بإنجاح المساعي المصرية – القطرية لوقف الحرب، والبدء في التهدئة، وصولا إلى الموقف المستدام للحرب، تزامنا مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية لإنهاء صراع امتد 76 عاما، ولن ينتهي إلا بالسلام العادل والدائم.
كلهن أميرة
أوراق التاريخ تُعيد نفسها حتى لو اختلفت الصور والأسماء والزمان والمكان إلا أن المضمون كما أخبرتنا خديجة حمودة في “الوطن” واحد والمعنى لا يتغير والسطور تُسجّل وتضيف أسماء ووقائع ومعاني، وقد تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي مقطع فيديو لطبيبة فلسطينية خاطرت بحياتها لإنقاذ جريح فلسطيني أصيب برصاصة قناص إسرائيلي، وبَقى في خيمة في ساحة مستشفى ناصر في خان يونس تعلو صيحات ألمه ومعه عدد من المصابين، وقد أظهر المقطع الطبيبة وهي تقطع المسافة بين باب المستشفى والخيمة التي فيها المصاب وهي تخفض رأسها وتعدو للوصول إلى الجريح أثناء القصف الإسرائيلي حتى وصلت إلى هدفها. والطبيبة هي أميرة العسولي متخصّصة في مجال النساء والتوليد، حصلت على البورد الفلسطيني في النساء والولادة عام 2009، وهو عبارة عن تدريب منهجي إكلينيكي وعملي في التخصّصات الطبية المعتمدة يعتمد على اكتساب المهارات اللازمة للتخصّص أثناء العمل، وتعمل حاليا طبيبة متطوعة في المجمع الطبي في خان يونس. في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي كانت العسولي في القاهرة، بعيدا عن ساحة القتال، إلا أنها أصرت على العودة بعد أن شاهدت المذابح التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد أهلها. ومن المدهش أن تلك المرأة التي شاهدها العالم كله وهي تعدو، دون خوف أو تردّد وحمّست زملاءها من الرجال الذين تحركوا خلفها لإنقاذ الجرحى وإدخالهم مبنى المستشفى متزوجة من مصري ولها طفلة تحمل الجنسية المصرية، وكان يمكنها البقاء بعيدا عن تلك الأحداث، إلا أن الانتماء وعشق الوطن والأرض والقَسَم الذي ردّدته يوم تخرجها دفعتها للعودة سريعا إلى ساحة القتال دون خوف من الموت، أو الإصابة. ويبدو أن هذه الدورة من التاريخ وقفت أمامها لتُسجل ذلك المشهد ولتنضم إلى سجل التاريخ العربي الحافل بالبطولات النسائية الكبيرة، إذ حملن السلاح واستطعن أن يكُنّ على رؤوس جيوشهن ويناضلن ببسالة وقوة لا يهبن الحرب ولا حمل السلاح.
وخيمة وموجعة
رغم المحنة الاقتصادية التي تواجهنا إلا أن هاني سري الدين في “الوفد”، يبدو أكثر تفاؤلا: قبل أيام خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى 2.9 في المئة بسبب تداعيات الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل على غزة. وذكرت كريستالينا جورجييفا مديرة الصندوق، أن اقتصاديات الدول المجاورة لإسرائيل والأراضى الفلسطينية تأثرت بقوة جراء الحرب، ما ضاعف التحديات أمام الاقتصادات التي ما تزال تتعافى من صدمات سابقة. والحقيقة، إن مصر كانت من أكثر الدول تأثرا بالحرب، حيث تراجعت عائدات السياحة بقوة، وانخفضت عائدات قناة السويس إلى مستويات متدنية، نتيجة التوتر والاضطرابات، ما أثر بشكل مباشر وقوي على العملة الصعبة، ليرتفع معدل التضخم إلى مستويات قياسية. ولنا أن نتخيل الوضع العام للاقتصاد المصري لو لم تندلع الحرب الإسرائيلية على غزة. فرغم التباطؤ في نمو بعض الأنشطة خلال العام الماضي، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية التي تسارعت في الآونة الأخيرة كادت أن تحقق استقرارا نسبيا، خاصة مع انتعاش قطاع السياحة، وتحسن معدل الاستثمار الأجنبي قليلا مع الرخصة الذهبية، وتشجع أصحاب رؤوس أموال عربية للاستثمار في مصر. ولم يكن غريبا قبل عام أن يبلغ معدل النمو المتوقع للعام المالي الحالي 4.2 في المئة، غير أن تبعات الحرب انخفضت به إلى 3.5 في المئة. لذا فقد كنت قلقا من اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكتبت، أن الآثار السلبية للحرب ستكون وخيمة وموجعة.
لسنا لبنان
انتهى هاني سري الدين إلى ما يلي: الأمور لم تكن شديدة السوء لو لم تقم الحرب، وأن متغيرا خارجيا هو الذي أثر بشكل واضح في تصاعد الأزمة. ويعني أيضا استبعادا تاما لما يردده البعض من اقتراب الوضع الاقتصادي في مصر من مثيله في لبنان، لأن هناك فوارق كبيرة يدركها كل ملم بالاقتصاد، تجعل مصر بعيدة كل البعد عن هذا التشبيه. وأول هذه الفوارق هو تنوع الأنشطة والموارد الاقتصادية، فمصر لديها سياحة متعددة الأغراض، ومجرى مائى عظيم وحيوي هو قناة السويس، وقاعدة صلبة من الإنتاج والتصدير، فضلا عن ريادة وسبق في مجالات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات، بينما يعتمد الاقتصاد اللبناني بالدرجة الأولى على تحويلات المهاجرين والعاملين في الخارج. كذلك، فإن الاستقرار السياسي المتحقق في مصر يميزها عن لبنان، خاصة في ظل وجود مؤسسات منظمة وقوانين واضحة ومنظومة عمل محددة وكوادر إدارية وخبراء يمكن من خلالهم افتراض السيناريوهات واقتراح الحلول والعمل على تفعيلها. يضاف لذلك أن حجم المشروعات التنموية الكبير الذي تم إنجازه خلال السنوات الأخيرة في مختلف أنحاء مصر، أتاح للمستثمرين الأجانب والعرب، فرصا لم تكن متاحة من قبل، وولد أفكارا جديدة بشأن مشروعات عملاقة. فضلا عن ذلك، فإن وضع مصر السياسىي يجعلها قادرة على التفاوض بشكل واضح لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، ما يمنحها إطارا تفاوضيا مميزا على الساحة الدولية. أثق في القيادة السياسية للدولة المصرية، وفي تفانيها لبذل كل جهد لتحسين أحوال المصريين، وأؤمن أن كل أزمة مُعلمة، وكل تراجع يلحقه تقدم.
عادت الأمور لمجاريها
لا يساورعبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” أي شك في أن مصر وتركيا أهم بلدين مركزيين في تاريخ الشرق الأوسط، وأن مسألة الخلاف بينهما من بعد 2013 أضعف المنطقة كثيرا، خصوصا من جانب التحالفات السياسية وأثرها في قوة المنطقة وتماسكها أمام التحديات الخارجية والداخلية من جانب، ومن جانب آخر أمام الحالة الاقتصادية وتقلباتها في إطار وضع عالمى غير مستقر. ولما زُفت أنباء التواصل بين البلدين من خلال قنوات دبلوماسية خاصة، وما انتهى إليه هذا التواصل إلى عودة العلاقات، ومن ثَمَّ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر، قبل أيام، تأكدت أن وضعا مائلا في منطقة الشرق الأوسط سيكون في طريقه للعودة إلى طبيعته، مع استئناف العلاقات بين القاهرة وأنقرة. في تقديري للموقف، الذي بنيته عبر معلومات شبه أكيدة، فإن تركيا ربما تكون قد أدركت خطأها في تقييم الوضع في مصر بعد ثورة يونيو/حزيران، حتى إنهم ربما تألموا من خسارتهم للقاهرة كحليف استراتيجى مهم، يمثل محورا سياسيّا واقتصاديّا بالغ القوة، وإن إدارة الرئيس أردوغان خلال الفترة الأخيرة سعت لبناء جدار جديد للثقة بين بلاده ومصر، وأسهمت في ذلك أيضا حكمة التعامل من الجانب المصري، منذ بداية الأزمة، ومنطقية الموقف وصلابته، الأمر الذي دفع إلى إعادة تقييم الموقف والبحث عن مناطق التقاء من جديد، وهو ما قد حدث.
أظنهما سيسعيان معا
جدد عبد اللطيف المناوي اقتناعه بقوة كل من مصر وتركيا على تجاوز الخلافات، وصنع مستقبل مشرق لصالح الشعبين: لقد جمعني لقاء سابق مع السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شين، وفي حديث لي معه أدركت ما لهذا الرجل من دور في عودة العلاقات، فالرجل يتمتع بمعرفة كبيرة بتفاصيل التاريخ وثقافة وآلية عمل وأسلوب تفكير المؤسسات السياسية والمؤثرة في تركيا، وأتصور كذلك أنه كان إحدى القنوات التي فُتحت بين البلدين في فترة إعادة التقييم. في الدردشة السريعة، تحدث السفير التركي عن العديد من الأمور التي كانت محل خلاف بين البلدين، ومنها على سبيل المثال الوجود التركي في ليبيا، الذي رد عليه الرئيس السيسي بمقولته الشهيرة: «الخط الأحمر»، حيث أكد السفير أن الموقف التركي في ليبيا لم يكن يوما يستهدف مصر. كما توقع السفير أن يخرج اللقاء بين الزعيمين – اللذين يرى أنهما يُكِنّان كل احترام وتقدير لبعضهما بعضا – بكثير من النجاحات والتفاهمات السياسية والاقتصادية. ولا شك في أن مسألة فلسطين والحرب على غزة ستكون أولوية في النقاش، ما قد ينتج عنه موقف مهم يسهم في إنهاء المعاناة الإنسانية لأهل القطاع، وكذلك من المتوقع أن يتم الإعلان عن بدء تعاون استراتيجى بين البلدين من خلال مجلس أو كيان يحظى بدعم وعناية الرئيسين. من جديد أقول إن التباعد بين بلدين بحجمي مصر وتركيا في هذه المرحلة الحرجة من حياة المنطقة، أمر لم يكن من المنتظر استمراره، وأن مستقبل تحالفات المنطقة سيشهد تغيرا واضحا إذا ما سعى البلدان إلى ذلك. وأظنهما سيسعيان.
أوروبا تتحول
يوحى مشهد أوروبا في لحظتها الراهنة لمراقب خارجي بانطباعات تستحق الالتفات إليها. تظهر أوروبا أحيانا كما يرى جميل مطر في “الشروق” كجماعة مستمرة في افتقاد فتوتها، وفي أحيان أخرى راغبة في استعادة ما فقدته منها. من دلائل المشهد التصريحات المتناقضة نصا وروحا لمسؤولين كبار ليس فقط داخل مؤسسات الجماعة الأوروبية، ولكن أيضا داخل الدول الأعضاء. منها أيضا التغيرات الحقيقية في مواقف عدد متزايد من هذه الدول تجاه قضايا دولية بعينها، وأهمها بالنسبة لنا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على شعب فلسطين. دليل آخر هو ظهور علامات في سلوك دول أوروبية تكشف عن حال إحباط سياسي عام في بعض دول الغرب وارتباك، ولا أقول حال تخبط، تجاه تطورات استجدت على عدد من القضايا الدولية. توحي الصورة العامة بتراجع مكانة أوروبا في العالم الخارجي، خاصة في عالم الجنوب، أو ربما بميوعة لم تكن في السابق من سمات السياسة الخارجية لهذه الجماعة. أتصور، كمراقب، بين مراقبين عدة، وجود أسباب كثيرة تقف وراء هذا المشهد، تتصدرها الأسباب التالية: أولا: واقع لم يعد يحتمل الإنكار أو حتى التشكيك، وهو حال التراجع المتواصل في مكانة الزعامة الأمريكية لدول الغرب، وفي هيمنتها بشكل عام على السياسة الدولية. لم تعد أوروبا التابع الطيب المطيع دائما لتوجيهات الدولة القائد في الغرب. وفي الواقع لم تعد الولايات المتحدة تقدم النموذج الأمثل لقطب مهيمن وقادر على فرض إرادته ليس فقط على مختلف دول العالم الخارجي، وإنما أيضا داخل المجموعة الغربية.
بين أوكرانيا وإسرائيل
واصل جميل مطر تقييمه للموقف الأوروبي وما يحيط به من تحولات.. ثانيا: ماديا وعسكريا أثبت الحلف الغربي أنه غير قادر على تحمل تكلفة حربين في وقت واحد، وعندما تعين على أمريكا الاختيار بين حليفين اختارت دعم إسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني، على الاستمرار في دعم أوكرانيا في حربها ضد الاتحاد الروسي، الخصم الرئيس للغرب. المثير في الأمر أن الغرب توحد في بداية حرب إسرائيل ضد الفلسطينيين، قبل أن ينتبه أعضاء فيه إلى أن الأمن القومي لكل أو معظم دول الغرب مرتبط بنتيجة الحرب في أوكرانيا، وليس بحرب إسرائيل، بينما اختارت أمريكا هذه الأخيرة متجاهلة نوايا وسياسات ومصالح بقية أعضاء الحلف، خاصة وقد اتضح أن مساهمة أمريكا المادية في حرب أوكرانيا لم تؤهلها إلا لمكانة متأخرة جدا في ترتيب الدول الداعمة ماديا لأوكرانيا. ليس خافيا الشعور بالغبن، إن لم يكن أسوأ، الذي تولد لدى بقية الحلفاء الغربيين. ثالثا: وقعت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فمهدت لموقف موحد وكاسح في كل الدول الأوروبية، من شن إسرائيل حربا ضد من سمتهم حماس. تعاطفوا مع إسرائيل، بعضهم زايد على أمريكا وعلى إسرائيل ذاتها. بمضي الحرب اكتشفت قطاعات في الرأي العام الأوروبي أن حرب إبادة هي الجارية فصولها في فلسطين، وليست حربا ضد أفراد مقاومة. انفض الإجماع الذي ساهمت أمريكا في صنعه وانقسمت دول أوروبا في مجموعها، وفي داخل كل منها. كانت خسارة أمريكا المعنوية واضحة وبعدها خسارة ألمانيا، وذهب بعض المكسب إلى اليمين القومي في عدد من دول القارة، وبعض آخر منه إلى حال إحباط عام من قادة حلف فشل في إقناع نتنياهو بعدم المغالاة، حرصا على إبقاء القارة بعيدا عن عودة العداء للسامية ضمن موجة صعود اليمين المتطرف. هذا الإحباط تمدد حتى وصل إلى عواصم عربية عديدة أو تصادف أن ظهر له قرين في دول الشرق الأوسط.
نحن والأرجنتين
عندما يتأمل كامل عبد الفتاح في “الوفد”، تجارب دول في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وكيف انتقلت من أوضاع كارثية متخلفة إلى حالة نمو وتطور متسارعة ومدروسة، يتساءل: هل مصر حالة مستعصية على التطور، ولماذا منذ حملة نابليون بونابرت على مصر (1798 – 1801) ونحن نبحث عن ذاتنا وعن فرصة تاريخية لنمو مستدام، ولم ننجح أو نخرج من متاهات البحث عن هوية. قفزت لخاطري هذه الأفكار أو الرؤى وأنا مأخوذ بمشهدين مهمين، الأول: مرتبط بالذكرى الثالثة عشرة لرحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك يوم 11 فبراير/شباط 2011، حيث حكم الرجل ثلاثين عاما وترك السلطة رغما عنه ـ والمشهد الثاني لرئيسة الأرجنتين السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، التي ودعها شعبها بالحب والدموع بعد 8 سنوات قضتها بالسلطة (2007 – 2015) رئيسة منتخبة غيرت وجه الحياة في الأرجنتين وانحازت بقوة للفقراء ورسمت لبلادها خريطة تحالفات جديدة استبعدت منها الولايات المتحدة الأمريكية.. لماذا تغيرت الأرجنتين خلال 8 سنوات، ولم تتغير مصر بعد أكثر من 200 عام من البدايات التعرف على العصر الحديث؟ لقد اقتربت من الاقتناع بفكرة أن إمكانية تطورنا تزداد تعقيدا، وقد نبه لذلك الدكتور طه حسين في مؤلفه البديع «مستقبل الثقافة في مصر» بقوله: إن مصر منذ ما يقرب من خمسة عشر قرنا وقد انتقل ارتباطها الثقافي من الشمال إلى الشرق وأن الأوضاع التي سادت ما يعرف بالعالم العربي من قرون وحتى يومنا هذا قد ربطت مصر عضويا ببنية التخلف المتجذرة في الأطر السياسية والاجتماعية والثقافية في محيطنا الإقليمي، وإنه من المستحيل على مصر أن تفلت من حالة الغرق في المحيط العربي المتجمد منذ قرون».
الوضع صعب
بعد كثير من التفكير والعودة لتجارب الأمم من حولنا واقتفاء أثر ما حدث من تطور في كثير من بلدان العالم، خاصة المعسكر الشرقي في أوروبا يقول كامل عبد الفتاح، من الإنصاف التسليم بأن سنن التطور من صناعة أصحابها، ويجب أن لا نحمل الواقع العربي المتهالك مسؤولية إضعاف مصر. لكي نكون أقوياء فبأيدينا وأفكارنا وليس بيد عمر أو زيد. الفارق بين تجربة 30 سنة من حكم مبارك ترك مصر بعدها «مضطرا» أمام ثورة حقيقية، وتجربة رئيسة الأرجنتين التي احترمت الدستور، وتركت السلطة بعد فترتين رئاسيتين مدتهما 8 سنوات، هذه السيدة رسمت خريطة سياسية جديدة للأرجنتين ولم تترك نفسها لغوايات السلطة حتى تتعفن داخل دواليب سياسية قديمة.. وإعادة للسؤال الأساسي الموجع: لماذا تقدم الآخرون خلال 8 سنوات ولم نتقدم نحن في مصر خلال 200 سنة؟ أعتقد أن بلدا مثل الأرجنتين لم يتغرب عن هويته كما حدث لنا، ولم يخطئ قادة الأرجنتين في تحديد هوية حلفائهم ولم يقايضوا مصلحة بلدهم بمصالحهم هم، لأنهم ببساطة يحترمون دستور بلدهم ويعلون من قيمة وقدر القانون.. رئيسة الأرجنتين أدركت بوعي مصادر القوة في بلدها وفتحت المجال العام أمام الجميع ـ معارضيها قبل مؤيديها.. إنها حكمة التاريخ الغائبة عنا منذ قرون.
عليكم بالكركم
تلقى الأطباق الشرقية حارة المذاق قبولا لدى شعوب الغرب ومنها الكاري. ليست النكهة والطعم فقط في ما يبدو وراء هذا الإقبال. دراسة علمية غذائية تخرج حديثا من جامعة ولاية أوريغون الأمريكية تضيف بعدا صحيا للأمر انتبهت لها ليلى إبراهيم شلبي في “الشروق”: الكركم أحد مكونات الكاري. تابل يستخدم في صورة مسحوق أصفر اللون مائل للبرتقالي يضفي لونا بديعا على الأرز حينما يضاف إلى الماء الذي يطهى فيه. عرفته الهند منذ أكثر من ألفين وخمسمئة عام حينما ذكر في منهاج الأورفيدا الطبي لعلاج الأمراض والوقاية منها. يحتل الكركم في الهند مقاما عاليا، إذ يستخدم في إحياء بعض من الطقوس الدينية، ويحتل مكان الحنة في كفوف العروس وصديقاتها في الأفراح. تشير الدراسة إلى أن تناول الكارى والكركم من مكوناته يحفز جهاز الجسم المناعي على إفراز أحد البروتينات عظيمة الأثر في مقاومة مختلف أنواع العدوى. البكتيريا، الفيروسات، الفطريات كلها سواء، أمام قدرة هذا البروتين المقاوم للعدوى. يرمز إلى هذا البروتين بالرمز (CAMP) ومن معلومات سبقت في المجال ذاته من المعروف أن فيتامين (د) له الأثر ذاته في تحفيز الجسم على إنتاج هذا البروتين. أهمية الكركم في دعم الجهاز المناعي تجعل منه والكاري إضافة صحية للغذاء. الكركم في الواقع لا طعم له، إنما هو إضافة لونية بديعة للطعام كذا يمكن الحصول من أنواع الكاري المختلفة فهو يستخدم فيها كلها بلا استثناء. يوجد أيضا الكركم في بعض خلطات التوابل الهندية المعروفة التي تضاف للأرز البرياني وأنواع الدجاج التندوري وفواكه البحر المطهوة على الطريقة الشرقية. ويستخدم الكركم كثيرا مع الزعفران في الأكلات العربية ومنها الخليجية والسعودية، مضافا للأرز واللحم، إضافة الكركم لطعامك إذا لم تكن مولعا بمذاق الكارى أمر بلا شك مفيد للصحة وأكبر احتمال أنه سلاح قوى في مواجهة خطر السرطان هذا ما تؤكده حضارات الشرق القديمة.