قوات خاصة إسرائيلية متخفية في مستشفى ابن سينا في مدينة جنين حيث اغتالت 3 فلسطينيين
جنين: يخيّم الخوف على مستشفى ابن سينا في جنين بالضفة الغربية المحتلة منذ أن تسلل إليه عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي متنكرون بملابس مدنية أو بدلات ممرضين لاغتيال 3 فلسطينيين فيه، ولا تزال ذكرى العملية تطارد المرضى وعناصر الطواقم الطبية.
في جناح إعادة التأهيل في المستشفى، يتذكر مريضان سماعهما صراخ إحدى الممرضات عندما وصلت قوات الاحتلال إلى الطابق الثالث.
يقول أحدهما وقد أخفى وجهه بسترته الرمادية “فتحت الباب ورأيت رجلًا. لم أكن أعلم أنه من القوات الخاصة… كان الرجل يخنق الممرّضة بيديه وضربها بعقب بندقيته”.
تطابقت روايته مع رواية مريض أكبر سنًا تحدث مع وكالة فرانس برس أثناء سيره في الممرّ ممسكًا بإطار للمشي وقال إنه سمع صراخًا بينما كان جالسًا في غرفته.
لم يكن يعلم أي منهما أن على بعد بضعة أمتار فقط، استشهد برصاص قوات الاحتلال الخاصة في الغرفة رقم 376 ثلاثة فلسطينيين أحدهم مصاب بشلل نصفي وكان يُعالج في المستشفى منذ أشهر.
ويضيف المريض الذي صرخ فيه العملاء السريون لإغلاق باب غرفته أثناء الهجوم “يزداد الوضع صعوبة في الليل”.
في الجانب الآخر من الجناح، تم تنظيف الغرفة رقم 376 وبقيت فارغة.
عند النظر عن كثب، تظهر ثقوب رصاص في سرير فارغ في الغرفة حيث تم إطلاق النار على الشباب الفلسطينيين.
وأظهر أحد العاملين في المستشفى صورًا على هاتفه لرصاصة تعود لهجوم 30 كانون الثاني/يناير.
“انعدام الأمان”
يقول أحد الأطباء إن رجلاً يرتدي زي طبيب ويتحدث العربية بطلاقة اقترب منه وأظهر بطاقة الهوية المثبتة على صدره قبل أن يطلب منه فتح الغرفة رقم 376 حيث كان الشقيقان باسل ومحمد أيمن غزاوي إضافة إلى صديقهما محمد جلامنة.
قال جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها إن قواته قامت بـ”تحييد إرهابيين من حركة حماس كانوا يختبئون في المشفى”.
من جهتها، استنكرت منظمة الصحة العالمية ما وصفته بأنه “صادم”.
واعتبر ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن أن مثل هذا الهجوم “يولّد خوفًا ويشكّل خطرًا على العاملين في المجال الصحي وعلى المرضى”، مضيفًا في بيان في الثاني من شباط/فبراير أن هكذا هجمات “تقلّل الثقة في العاملين الصحيين والمستشفيات وتعرضهم للخطر وتقلل الثقة في النظام الصحي وبالتالي تقلل من إمكانية حصول الناس على الرعاية”.
ويقرّ رئيس قسم الجراحة في المستشفى توفيق الشوبكي بأن العاملين “يشعرون بالخوف” و”انعدام الأمان”.
ويضيف “إنه شعور صعب بالنسبة للطاقم الطبي، خصوصًا أنه ينعكس سلبًا على الطاقم الطبي نفسه وعلى المرضى”.
“أنا مرعوب”
اعتاد المسعفون في جنين على التعامل مع حالات الطوارئ إذ يُنقل الأشخاص الذين يصابون خلال الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية في مخيم اللاجئين إلى مستشفى ابن سينا.
ويجب عليهم الموازنة بين هذه الحالات ورعاية المرضى الآخرين، مثل المرضى في قسم أمراض القلب أو العناية المركزة أو قسم الأطفال حديثي الولادة، بحسب الشوبكي.
ويتابع هذا الأخير “يجب أن يشعر المرء بالأمان في مكان عمله. ما يحدث يؤثر على فعالية وأداء الفريق الطبي”.
وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس في غزة حيث اقتحم جنود إسرائيليون عدة مستشفيات.
وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن النمط نفسه يتكرر في عمليات اقتحام المستشفيات.
وأوضحت في السابع من شباط/فبراير “رسالتنا هي وقف إساءة قوات الاحتلال لاستخدام النظام الصحي في فلسطين”، مضيفة “أوقفوا العدوان على المستشفيات في غزة وكذلك في الضفة الغربية”.
وأثار استشهاد الفلسطينيين الثلاثة في 20 كانون الثاني/يناير في مستشفى ابن سينا شعورا بالريبة بين المرضى والطواقم الطبية.
ولعدم معرفة كيف خطط العملاء الإسرائيليون هجومهم، توقع البعض أن يكون أحد العاملين في المستشفى قد تعاون مع القوات الخاصة.
ويقول المريض الذي قابلته وكالة فرانس برس “ظل هذا المخبر في مخيلتي وفي ذهني لأكثر من أسبوع”، مضيفًا “أنا مرعوب”.
(وكالات)