الدوحة ـ «القدس العربي»: تتحرك قطر على مستويات مختلفة دعماً لسكان غزة المحاصرين ومن أجل دفع إسرائيل لوقف حربها التي خلفت خسائر معتبرة، مع حشد الدعم الدولي لتقديم الدعم لسكان القطاع المحاصرين. وتأتي تحركات الدوحة على جبهات عدة، منها الجانب الدبلوماسي بالاتصالات التي يجريها قادتها مع زعماء الدول ومختلف المسؤولين، وعبر قناة الاتصالات المفتوحة للتوصل لاتفاق إنهاء الحرب، ومن خلال حشد الدعم الإنساني لسكان غزة المحاصرين. ويضاف لجهود قطر المختلفة، تتحرك أيضاً في ملف المصالحة الوطنية، والتأكيد على ضرورة توحيد جهود الفصائل.
موقف ثابت دعماً للقضية الفلسطينية
استقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إضافة لعدد من المسؤولين والدبلوماسيين من دول مختلفة ضمن جهود قطر لتقريب وجهات النظر حول القضية الأولى والأساسية وهي دعم فلسطين.
ومؤخراً أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، موقف بلاده “الثابت تجاه القضية الفلسطينية والداعم للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة، واستمرار العمل على مسارات الوساطة الدبلوماسية الرامية لوقف الاقتتال الدائر في غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة”.
وكشفت المصادر الرسمية القطرية أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رحب خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في العاصمة القطرية الدوحة بجهود حل الانقسام، متمنيا لها أن تتكلل بالنجاح، وبما يخدم الشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية. وكان واضحاً أن موضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية أًصبح نقطة ارتكاز أساسية للدوحة التي تعمل على تقريب وجهات نظر مختلف الفصائل. كما تعمل قطر مع الدول التي تجمعها علاقات مع بعض الفصائل على غرار إيران التي استقبلت قطر وزير خارجيتها. وعزز لقاء أمير قطر والرئيس الفلسطيني من جهود المصالحة الفلسطينية التي أصبحت محل تركيز الجميع، لتوحيد الصفوف، والتنسيق حول الجوانب التي تسهم في تقريب وجهات النظر حول القضية الفلسطينية.
التمسك بمسار الوساطة لإنهاء الحرب
تعمل قطر على استكمال وساطتها بين حركات المقاومة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب الشركاء الدوليين حتى التوصل لاتفاق تعمل عليه.
وتابع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري مسار الوساطة في اجتماع دولي عقد في العاصمة المصرية القاهرة حضرته الولايات المتحدة أيضاً. وتصطدم الجهود الرامية لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، بتعنت رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي ينسف حتى الآن كل الجهود الرامية للتوصل لاتفاق ينهي الحرب.
وتضغط الدول على تل أبيب حتى تنهي حربها التي تسببت بكوارث متعددة الأبعاد في غزة المحاصرة، مع مخاوف من استفحال الأزمة مع التوغل في رفح.
وتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي المضي في مخططها لتهجير سكان غزة وجعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة، مع “وهم” تحقيق انتصار مهما كان.
وفشلت آلة إسرائيل الحربية حتى الآن من تحقيق أي نتيجة على أرض الواقع، سواء ما تعلق بادعاء استعادة المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، أو القضاء على حماس.
تأكيد أمريكي على حيوية الدور القطري
وتسعى قطر إلى التنسيق مع واشنطن لحمل البيت الأبيض الضغط على رئيس الوزراء الإٍسرائيلي لإنجاح مسار الوساطة. وكثف المسؤولون القطريون من اتصالاتهم مع مختلف المسؤولين الأمريكيين، إدراكاً منهم أن تل أبيب لابد أن تستجيب يوماً لضغط واشنطن. وقال السفير الأمريكي لدى الدوحة تيمي ديفيس إن الولايات المتحدة وأصدقاءها العرب يواصلون العمل من أجل وقف الحرب في قطاع غزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. الدبلوماسي الأمريكي اعتبر أن قطر تحديدا تلعب دوراً أساسياً في هذا الخصوص.
وأضاف تيمي ديفيس أن الوسطاء يعملون على التوصل لحل للنزاع بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وإسرائيل، وإيجاد خطة لا تراجع عنها من أجل المضي قدما في إقامة دولة فلسطينية وتوفير مستقبل آمن لكلا الشعبين، وفق تعبيره.
وقال السفير الأمريكي في تصريحات صحافية بثت على قناة “الجزيرة” من مقرها الرئيسي في الدوحة، إن هناك تفاؤلاً حذراً لدى الوسطاء الذين يرون أن قبول الطرفين بالحديث إلى بعضهما يمكن أن يفضي إلى حل في نهاية المطاف، مؤكداً أن الجميع في المنطقة يعرف ما هي الفرص والتحديات بالنسبة لمستقبل قطاع غزة والشعب الفلسطيني. وأكد السفير الأمريكي على حيوية دور قطر في التوصل لهدنة إنسانية بين حماس وإسرائيل ثم في احتمالية الوصول لوقف دائم للقتال.
وجاء على لسان الدبلوماسي الأمريكي اعتراف بما قدمته الدوحة من دعم للفلسطينيين لسنوات وتحديداً المساعدات الإنسانية.
السفير الأمريكي في حديثه أكد على أهمية المنصة التي وفرتها الدوحة لتقريب وجهات النظر بين حماس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
الضغط لوقف خطط اجتياح رفح
استكمالاً لجهودها لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، تتحرك قطر مع الأطراف الدولية، للحد من توجه بنيامين نتنياهو نحو اجتياح رفح وتفادي حدوث كارثة إنسانية ترفع كلفة الحرب التي تشهدها غزة بما خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وجددت قطر إدانتها الشديدة للتهديدات الإسرائيلية باقتحام مدينة رفح، وحذرت من أن هذا الاعتداء سيؤدي إلى كارثة إنسانية في المدينة التي أصبحت الملاذ الأخير لأكثر من مليون ونصف المليون نازح داخل قطاع غزة المحاصر. ودعت الدوحة المجتمع الدولي إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة وممارسة كافة الضغوط على إسرائيل لوقف خططها الرامية لغزو مدينة رفح وارتكاب إبادة جماعية بها، وتهجير الشعب الفلسطيني قسرا”. وتحدثت هند المفتاح المندوبة الدائمة لدولة قطر بجنيف أثناء إحاطة حول آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة نظمتها البعثة الدائمة لمصر باعتبارها رئيسا للمجموعة العربية بجنيف. وأكدت المفتاح على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي كافة التدابير اللازمة لضمان تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
البعد الإنساني وتنسيق الدعم لغزة
وتركز قطر إلى جانب المسارات الأخرى، العمل على البعد الإنساني والسعي لتقديم أشكال المساعدة لسكان قطاع غزة المحاصرين.
واجتمعت لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية، مع سيغريد كاغ، وكيلة الأمين العام وكبير منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، التي زارت قطر للتباحث مع مسؤوليها حول الملف الحيوي. واستعرضت الخاطر والمسؤولة الأممية آخر المُستجدات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المُحتلة، ومناقشة آلية الأمم المُتحدة لتسريع وصول شحنات الإغاثة الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وسبل دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا”. وأكدت الدوحة على أهمية تعزيز الجهود الإقليمية والدولية للوقف الفوري لإطلاق النار، وضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى.
وفي معرض حديثها عن الأوضاع الإنسانية في غزة، أكدت لولوة الخاطر أن سكان القطاع لا يزالون يعانون من استمرار الاعتداءات والقصف الإسرائيلي، والأوضاع الإنسانية الصعبة الناجمة عن تدمير وانقطاع الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والغذاء واستنفاد الوقود والأدوية. وتؤكد قطر على ضرورة إدراك إسرائيل أولاً والمجتمع الدولي ثانياً أنه بعد أكثر من سبعة عقود من الاحتلال والجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين، والاعتراف بدولة فلسطين على خط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.