لندن ـ «القدس العربي»: عادت من جديد الدعوات في مصر من أجل الثورة على النظام وإسقاط حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك على خلفية مواقفه مما يجري في غزة وتسرب معلومات عن “منطقة عازلة” في سيناء سيتم السماح بنقل الفلسطينيين إليها، فيما ذهب كثير من المصريين إلى تبني هذه الدعوات رداً على الارتفاع الحاد في الأسعار والانهيار الكبير في سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.
وعمت موجة من الغضب في مصر في أعقاب معلومات عن البدء بإنشاء منطقة عازلة بالفعل في سيناء يتم تجهيزها لاستقبال اللاجئين المحتملين من الفلسطينيين الذين قد يفرون من مدينة رفح المجاورة في حال قام جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياحها وارتكاب المجازر بحق سكانها.
ونشرت مؤسسة تُطلق على نفسها اسم “سيناء لحقوق الإنسان” بياناً قالت فيه إنها حصلت على معلومات تفيد بأن أعمال بناء الجارية حاليا شرقي سيناء، لإنشاء منطقة أمنية معزولة مع الحدود مع غزة، بهدف استقبال لاجئين من القطاع حال حدوث عملية نزوح جماعي، خصوصا حال بدأ الاحتلال تهديده وتنفيذه هجوما بريا ضد رفح.
ونقلت المؤسسة عن اثنين من المقاولين المحليين قولهما، إن أعمال البناء التي حصلت عليها شركات محلية بتكليف من شركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال المقرب من السلطة إبراهيم العرجاني، تهدف لإنشاء منطقة محاطة بأسوار بارتفاع 7 أمتار، بعد إزالة أنقاض منازل السكان الأصليين التي دمرت خلال “الحرب على الإرهاب” وتمهيد التربة وتسويتها، على أن تنتهي هذه الأعمال في أقصر وقت ممكن لا يتجاوز العشرة أيام.
وبالتزامن مع هذه الأنباء كانت مصر تشهد موجة غضب موازية بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار والانهيار في سعر صرف الجنيه المصري، حيث تداول المصريون مقاطع فيديو يظهر فيها مواطنون غاضبون بسبب تآكل رواتبهم وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم بسبب الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.
وقال متعاملون في السوق الموازي بمصر إن الدولار تجاوز 71 جنيها مقارنة بنحو 30.85 جنيه في البنوك المحلية بفجوة تصل إلى 130في المئة، فيما يُشكل انهيار الجنيه المصري مؤشراً مهماً على تفاقم الأزمة الاقتصادية، حسب ما جاء في تقرير صادر عن مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” البحثية التي أشارت إلى “تفاقم نقص النقد الأجنبي وزيادة حاجة مصر إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”. وأطلق المصريون الغاضبون حملة على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو للنزول مجدداً إلى الشارع والثورة على النظام والإطاحة بالرئيس السيسي، حيث سرعان ما تصدر الهاشتاغ “#انزل_16_فبراير” قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكة “إكس” (تويتر سابقاً) الأسبوع الماضي، وهو ما دفع السلطات إلى الاستنفار يوم الجمعة، أي في اليوم المحدد لدعوات النزول.
وكتب أحد النشطاء ويُدعى أحمد يقول: “انزل 16 فبراير.. انزل علشان ثورة يناير، انزل صحح غلطك مع تمرد، انزل علشان الناس الي ماتت، انزل لان مفيش حاجه تاني خلاص، انزل لان مش هتلاقي تأكيد، انزل علشان أولادك، انزل لان العسكر عمره ما يبني دولة، انزل حرر وطنك من 70 سنه ظلم وقهر، انزل علشان كل دم أهل غزة في رقبتك”.
وغرد آخر على شبكة “إكس” قائلاً: “سفينتك رايحة فين يا مصر؟ انزل 16 فبراير.. سفينتك رايحة فين يا مصر، وليه يا مصر سكانها مسألوش السؤال دوه، مع انك بتتمايلي وحواليكي 200 نوه، وشعبك في الشقى غرقان، وسمك القرش والحيتان بيتقاسموا سوا دمه، وقبطانك ولا همه، وبحاره خلاص هايوصلونا القاع، بنفس اللحن والإيقاع، ونغرق جوه سفينتنا، ومش لاقيين فنار أو بر، وللقاع السفينة كلها بتنجر.. ولما نضيع ندور على اللي كان سايق، وكان سكران ومش فايق، بنلقاه فر.. كده بننضر.. كده كل الوطن بيروح.. كده لازم يسوقها نوح.. كده ياروح ما بعدك روح.. وهاسكت ليه وانا مدبوح.. سكوتي جرم.. على كل اللي خارم في السفينه خرم”.
وكتب الرحال يقول: “تقليل رقعة زراعة الأرز والقمح، وقف لمعظم المؤسسات وشركات المقاولات داخل المحافظات، عمل مشاريع تثبت بعد 10 أعوام من الحكم عدم جديتها، قروض بشكل يومي تسببت في إنهيار الجنيه أمام الدولار، نحن في احتلال ناعم.. مصر على خطى ما حدث في الأرجنتين”.
ويقول معتصم: “الشباب اللي معدش لاقي ياكل ولا يتزوج ولا شايف له مستقبل ولا حتى لاقي تمن علبة السجاير اللي بقى تمنها أكثر من يوميته انت قاعد ليه وعايش مستني ايه مستني الدولار يوصل 200 جنيه، وساعتها هتعمل ايه؟ هتموت نفسك وتموت عيالك فين رجولتك وارادتك انزل بكرة صلي الجمعة وادعي ربنا”.
وقال أحد المغردين: “السيسي عايز يفرض ضرائب جديدة ويلغي الدعم ويعمل تعويم وطبعاً سعر الدولار الجمركي هيزيد. الكلام ده معناه ان في مجاعة هتقوم في البلد وثورة للجياع هيهجموا على المحلات والمولات علشان يسرقوها. يمكننا أن نتخلص من الظلم ونصلح الأوضاع ان شاء الله”.
وكتب ناشط آخر: “كل اللي بيقولوا محدش ينزل والبلد هتبوظ معاهم فلوس ومش حاسين بالغلاء، الفقير كده كده ميت مش لاقي ياكل هوا وعياله، هيخاف على إيه تاني لما انتوا معاكم فلوس وخايفين البلد تخرب ساعدو الناس الغلابة اللي مش لاقية تاكل بدل مابتبصه على مصلحتكم بس”.
وكتب صاحب حساب يُدعى “راجي عفو الله” معلقاً على الأنباء عن المنطقة العازلة في سيناء: “السيسي والنظام العسكري بمصر لو استمر عقد كمان هايفصل سيناء تماما عن مصر خوفاً من عدوى المقاومة بغزة وحماية لإسرائيل، والود وده يعلق يافطة مكتوب عليها منطقة عسكرية مغلقة ممنوع دخول المصريين ويسلمها تسليم مفتاح للعرجاني يستثمر ويديهم نصيبهم”.
خلاصك بإيدك
وكتبت إسراء كامل تقول: “مصر هي أم الدنيا، لكن كيف أن أم الدنيا تتخلى عن فلسطين، إنه بسبب السيسي. عارٌ عليك يا سيسي باب على باب وتحسبهم أغراب. انزل 16 فبراير وطالب بإسقاط السيسي”.
وعلق عمر عامر قائلاً: “اعتقد ان الحل الوحيد في ظل هذه الأزمات التي تعصف بالبلاد هي إسقاط هذا النظام الذي فرط في حقوق شعبه وأذلها بين الأمم، وأجاع شعبها ودمر كيانها، الصمت سيكون ثمنه الموت لنا جميعاً والبلد لن تسقط بسقوط هذا النظام. شعب مصر قوي ومتماسك مسلم ومسيحي ولن ينتهي أو يموت”.
وقال سيد محمد: “مصر لا يوجد أمامها الآن سوى الخلاص من السيسي ونظامه وملحقات كل الدول والمنظمات الي تعاونت معه في المحافل الدولية، وترتيب البيت من الداخل وعلشان ده يتم لازم يكون في البلد دي شعب”.
وكتب آخر: “باب الخروج من كل أزماتنا عزل السيسي والحكم العسكري، اوعو تصدقوا ان مافيش فايدة وان هايحصل فوضى وان كده كده خربانة، مصر فيها أهم مورد على الاطلاق: الإنسان، الإنسان المصري اديله حرية وكرامة واحترام وقيمة ورجع له فخره بنفسه وبمصر هانحل كل مشاكلنا بشوية تخطيط بس”.
ويقول عمار يوسف: “يا شعب مصر خلاصك بإيدك، بإيدك تكنس كل الخونة والحثالات والحرامية وأولاد الفجور، بإيدك تكنس كلاب الصهاينة إللي يحاصروا في غزة ويجوعوا في أهلها، بإيدك حيحكم البلد الصالحين والمخلصين”.
وكتب سيف الشناوي: “احنا لسة بندفع فواتير سكوتنا عن الظلم والقتل والاعتقالات.. وأكيد فواتير سكوتنا عن غزة والتمادي في الرضوخ للعصابة هيكون نهايتة مظلمة.. التحرك لإسقاط السيسي وعصابتة بقا واجب وطني وإنساني حتمي لا مفر منه”.
وعلق سليمان خاطر قائلاً: “بيقولك لو نزلنا هنخرب البلد، ياراجل على أساس انها عمرانة يعني؟ قلنا الكلام ده بقالنا سنين وكان الخراب في اوله.. اليوم الخراب وصل للذروة ولسة بنقوله نستنى بقى لما ما يبقاش في البلد حاجة تستاهل ننزل عشانها”.
ويقول محمد وائل: “الوقت دا مش وقت مين كان مع مين ومين عمل ثوره ضد مين.. احنا في وقت لازم تبقى الأمة كلها على قلب رجل واحد وإلا مش هتقوم لنا قومه تاني”.
وعلق حمادة حسين: “نتمنى الكل ينزل حتى اللى مش هايقدر ينزل لخوفه أو لدواعي أخرى ياريت يكون اجابي ومايهبطش من عزيمة أي حد نازل عسى انت هي التي يزول بها هذه الغمة عن بلدنا الحبيبة وترجع تاني لحضن أبنائها”.
ويقول ياسر حمدي: “مع نزول الشعب في ثورة يناير، كان في نفس الوقت حاصل عدوان من الكيان الصهيوني على غزة؛ فبمجرد إندلاع التظاهرات ونزول الناس للميادين وخصوصا يوم جمعة الغضب مكانش قدام أمريكا والكيان الصهيوني غير إنهم يوقفوا العدوان فورا بعد أيام من بدايته لامتصاص غضب الشعب المصري”.
ونشر الدكتور محمد عبر حسابه على “إكس” قصيدة تقول: “اللي يقولك ثورة وماتت، قوله الثورة سَبْع أرْواح.. أول روح صَحِتْنا وفاتِتْ، أما التانْية هِتاف وكِفاح.. شَكْلْ الثالثة زَيِّ الرابعهْ، نفس الموته نفس الطبعه.. الخامسة بِتُصْرُخ وتصحينا، بَسْ نِمِدْ لِبَعْض إيدينا.. تيجي السادسهْ بِطعم النصر، تِلْقى السابْعة جُوَه القصر”.
في المقابل، أبدى الكثير من المصريين معارضتهم لدعوات الثورة ضد السيسي، معتبرين أنها دعوات للفوضى، فيما قال آخرون إن الإخوان المسلمين هم الذين يقفون وراء هذه الدعوات.
وكتب رامز بطرس: “العبط بتوع (انزل16 فبراير) مايعرفوش إن همجية رابعة مش راجعة تاني” في اشارة إلى اعتصام الإخوان المسلمين في ميدان رابعة والذي تدخل الجيش لفضه في صيف العام 2013.
أما صلاح الشامي فكتب يقول: “من يطلقون على أنفسهم اسم معارضة يقولون (انزل 16 فبراير) لطرد السفير الإسرائيلي على الرغم أن السفير ليس موجوداً أصلاً في مصر وهذا دليل على إنهم فاتحين أكشاك سياسية يترزقون منها وأحياناً بيتأجروا بالنفر تماماً مثل الإخوان عاوزينها فوضى ليتسلقوا”.
وقال رضا المصري: “مافيش فايدة في الإخوان، نفسهم مصر تولع، ان شاء الله محدش نازل لان الشعب عرف ان فيه مخططات لتدمير بلدنا، تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر”.