أكرم عفيف رمز لقب أمم آسيا من صانع للأهداف الى مسجلها!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتهر بشعره الكثيف والمجعد وكان من السهولة تمييزه خلال منافسات كأس أمم آسيا، حيث سترتبط النسخة الثامنة عشرة باسم القطري أكرم عفيف الذي ختمها بثلاث ركلات جزاء ناجحة في مرمى الأردن (3-1)، منحت العنابي الأسبوع الماضي حق الاحتفاظ بلقبه أفضل لاعب في النهائيات وهدّافها (8).
وتحوّل عفيف من صاحب أعلى معدّل من التمريرات في تاريخ كأس آسيا في الامارات عام 2019، إلى هداف خطير في النسخة الحالية، فخلف مواطنه المعزّ علي الذي حقق الانجازين قبل خمس سنوات عندما توجت قطر للمرة الاولى في تاريخها. وساهم في 22 هدفاً في آخر نسختين من كأس آسيا بواقع 9 أهداف و13 تمريرة حاسمة، وهو ما يشكّل 67% من أهداف العنابي.
وأصبح أول لاعب يسجل ثلاثية (هاتريك) في المباريات النهائية لكأس آسيا، وثالث لاعب يسجل ثمانية أهداف أو أكثر في نسخة واحدة بعد الإيراني علي دائي (8) في 1996 وزميله المعز علي (9) في 2019. وكان ابن السابعة والعشرين العلامة الفارقة في مباراة السبت الماضي، بصناعة اللعب والاختراق والحصول على ركلات الجزاء، والأهم ترجمتها في مرمى الحارس الأردني يزيد أبو ليلى.
وفي كل مرة، كان يحتفل بطريقة السحرة برفع بطاقة عليها صورتها وكُتب على مقلبها الثاني حرف S. وساهم عفيف في نسخة الامارات قبل خمس سنوات بعشر تمريرات حاسمة استفاد منها كثيراً زميله في خط هجوم العنابي المعزّ علي الذي توّج هدافاً لها برصيد 9 اهداف. حقّق عفيف بتلك النسبة رقماً قياسياً في تاريخ نهائيات كأس اسيا. لكن الأمور انقلبت رأسا على عقب في البطولة الحالية لأن عفيف تحوّل الى هداف خطير ساهم بشكل كبير في احراز قطر لقبها الثاني توالياً، حيث توزّعت أهدافه الثمانية على خمس مباريات من أصل سبع خاضها “الأدعم” في البطولة.
وضرب عفيف بقوّة في المباراة الافتتاحية ضد لبنان بتسجيله ثنائية، الأوّل في نهاية الشوط الاول في حين جاء الثاني قمة في الروعة بعد مجهود فردي في الوقت بدل الضائع ليخرج فريقه فائزاً بثلاثية نظيفة. ورفع عفيف رصيده الى ثلاثة اهداف بتسجيله هدف فريقه الوحيد في مرمى طاجيكستان في الجولة الثانية. وكان هدفه حاسماً في خروج العنابي فائزاً من موقعة فلسطين، حيث سجل من ركلة جزاء مطلع الشوط الثاني ليمنح فريقه الفوز 2-1 بعدما تخلّف في النتيجة. كما سجّل أحد أجمل اهداف البطولة، عندما منح بلاده التقدم 2-1 على ايران في نصف النهائي أواخر الشوط الأوّل. وصلته الكرة على مشارف المنطقة، فسار بها بين أكثر من مدافع ايراني وأطلقها صاروخية في الشباك ليمهد الطريق امام بلوغ فريقه المباراة النهائية. وتجاوز في النهائي العراقي أيمن حسين (6 أهداف)، عندما قفز إلى حاجز الثمانية أهداف بثلاث ركلات جزاء توزّعت بين الشوطين.
ويتمتع عفيف بشخصية قوية، ورغم السعادة التي أظهرها بعد الفوز على إيران، اغتنم الفرصة للرد على المنتقدين معبّراً عن حزنه لعدم ترشيح قطر قبل البطولة “حزين لأنه لم يرشّحنا أحد قبل البطولة، وحزين لعدم الثقة بمنتخبنا”. ولا يخشى من التطرّق إلى المشوار الأول للمنتخب في كأس العالم، حيث خسرت قطر مبارياتها الثلاث في اسوأ نتيجة لدولة مضيفة على الاطلاق “كل بطولة نخوضها نعمل خلالها على الاستفادة من دروس البطولات التي سبقتها، في كأس العالم كان الأمر صعباً لأننا كنا نشارك للمرة الأولى”. وتابع: “الآن نحن أصبحنا في وضع أفضل ولدينا خبرات متراكمة، خاصة من خلال فوزنا بلقب كأس آسيا بالنسخة الماضية، ومشاركتنا في كأس العالم على أرضنا”.

ثقة «تينتين»

حظي عفيف بثقة مدرّبه الاسباني “تينتين” ماركيز لوبيز الذي أشرف عليه في أكاديمية “أسباير” في الدوحة، وقال الاخير في هذا الصدد: “اشرفت على أكرم عندما كان شاباً وكنت ادرك حينها انه لاعب رائع يستطيع صنع الفارق”. وتابع: “أنا سعيد جداً الآن لرؤية تطوّر مستواه والوصول الى ما وصل اليه اليوم”. وكان عفيف ظهر الى الاضواء خلال بطولة آسيا تحت 19 عاماً، عندما قاد منتخب بلاده الى التتويج باللقب على حساب كوريا الشمالية عام 2014.
خاض أول مباراة رسمية في صفوف المنتخب الأوّل عندما أشركه مدرب المنتخب آنذاك الأوروغواني دانيال كارينيو ضد بوتان عام 2015، حيث سجل عفيف هدفا في المباراة التي انتهت بفوز كاسح لفريقه 15-0. وخاض ثلاث تجارب في القارة الاوروبية مع فياريال وسبورتينغ خيخون الاسبانيين ويوبين البلجيكي، قبل ان ينضم الى صفوف السد في 2018. ولم يقفل الباب امام العودة في أحد الأيام إلى أحد الأندية الأوروبية بقوله: “بطبيعة الحال أود اللعب في أوروبا غداً إذا أمكن، لكنني لا اريد الذهاب إلى هناك كي أكون أسير مقاعد الاحتياطيين وبالتالي من الأفضل في هذه الحالة انا ابقى في بلادي وألعب”. ولا شك ان تألقه في البطولة الحالية واختياره كأفضل لاعب فيها قد يعزّزان من حظوظه بالعودة للدفاع عن ألوان أحد الاندية الاوروبية قريباً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية