لندن ـ «القدس العربي»: بمجرد اعلان كيليان مبابي رحيله عن باريس سان جيرمان، تركزت التحليلات عن وجهة النجم الفرنسي المقبلة، لكن على الجهة المقابلة كيف سيعوض النادي الفرنسي غياب أبرز مهاجم في جيله؟ وكيف يمكن النهوض من خسارة مماثلة؟ حيث يتعيّن على بطل فرنسا ملء فراغ هائل عندما يتركه في نهاية الموسم نجمه، “حجر الزاوية” في مشروعه، حيث يبدو أن البحث عن خليفة لهداف المونديال الأخير سيكون بالغ الصعوبة.
هذا ما خطّط له رئيس النادي القطري ناصر الخليفي عندما مدّد في 2022 بشكل مفاجئ للاعب المولود في ضاحية بوندي الباريسية “من خلال تمديد عقده مع سان جيرمان، أصبح حجر الزاوية في مشروع النادي خلال السنوات المقبلة، داخل وخارج الملعب”. وكما توقع الخليفي، فان رحيل النجم الأكثر شهرة من بلاده، له تداعيات رياضية ومالية وتسويقية.
إلى جانب النرويجي الفتاك إيرلنغ هالاند هداف مانشستر سيتي والجوهرة الجديدة لريال مدريد صانع اللعب الإنكليزي جود بيلينغهام، يمثّل مبابي نخبة ورثة النجمين الخارقين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين أحرزا مجتمعين جائزة “الكرة الذهبية” 13 مرة. ورغم مماطلة اللاعب البالغ 25 عاماً، إلاّ أنّ فريق العاصمة حصل على مدة عام لتهيئة نفسه، منذ الرسالة الشهيرة لصاحب الرقم 7 الصيف الماضي والتي حذّر فيها النادي من انه لن يمدّد عقده في 2024. ومذذاك الوقت، يطمئن المقرّبون من النادي بأن رحيل اللاعب القادم إلى سان جيرمان عام 2017 من موناكو وأحرز معه لقب الدوري خمس مرات، لن يؤثر على التوجّه الجديد لسان جيرمان. وقال مصدر رفيع المستوى مطلع عام 2024: “لدينا خطة مهما كان قراره، النادي أهم من أي لاعب”. وبعد “التخلّص” أو رحيل النجوم “اللامعين”، مثل ميسي ونيمار ومبابي، حان وقت المحاربين تحت قيادة مدرّب مفعم بالحيوية، الإسباني لويس إنريكي. من وجهة نظر فنية، فان مبابي، على غرار ميسي ونيمار، لا يدافع كثيراً، وهذه مشكلة للمدرب المتطلّب.
هامش مالي
تبقى مسألة استبدال لاعب بمقدوره تغيير نتيجة مباراة لوحده. على المدى القريب أو المتوسط، سيفتقد فريق العاصمة قائد المنتخب، عندما يخوض مبارياته في دوري الأبطال التي يلهث وراءها النادي المملوك قطرياً. ويتعيّن على النادي التركيز على سوق الانتقالات الصيف المقبل، لاقناع مشجعيه بأن الحقبة المقبلة ستكون أفضل، وأن سان جيرمان ليس جسر انطلاق او بيتاً تقاعدياً للنجوم الكبار.
وأشار مصدر قريب من النادي الى أن الانتقالات المقبلة ستكون “جنونية”. وفي الانتظار، يرتفع حجم الضغوط على المدير الرياضي البرتغالي لويس كامبوس. وإذا كان صعباً العثور على نجم من طينة مبابي، توجد حلول أخرى.
ويعود من الإعارة لاعب الوسط الهجومي الهولندي تشافي سيمونز (20 عاماً). برع هذا الموسم مع لايبزيغ الألماني، مقارنة مع موسم سابق كان جيداً مع أيندهوفن. ويمكن لسان جيرمان أيضاً تجسيد بعض الصفقات التي رسمها في الانتقالات الشتوية: يصل لاعب الوسط الألماني يوزوا كيميش إلى نهاية عقده مع بايرن ميونيخ في 2025، أو البرازيلي برونو غيماريش لاعب ارتكاز نيوكاسل الإنكليزي.
لكن ما هي سبل تدعيم الهجوم؟ يبدو الإنكليزي هاري كاين مرتاحاً مع بايرن ميونيخ، وهالاند مع مانشستر سيتي، فيما ليس بمقدور المصري محمد صلاح (ليفربول) أن يجسّد بعمر الثانية الثلاثين مشروعاً للمستقبل. وقد يكون النيجيري فيكتور أوسيمين، الذي يبلغ نفس عمر مبابي، البديل المثالي، فهو هداف متسلسل، يواجه علاقة معقّدة مع فريقه نابولي الإيطالي رغم تمديد عقده حتى 2026. وكان رئيس نابولي أوريليو دي لورنتيس كشف في أواخر كانون الثاني/يناير ان أوسيمين سينتقل إلى ريال مدريد أو باريس سان جيرمان أو إنكلترا. ويعرف أوسيمين الدوري الفرنسي وأيضاً لويس كامبوس الذي استقدمه إلى ليل في 2019. لكن “لا نلهث وراء لاعب من هنا أو من هناك”، حسب ما تؤكّد إدارة سان جيرمان.
ويبدو النادي في موقف صلب من الناحية المالية. مع رحيل مبابي الذي يبلغ راتبه ومكافآته عشرات الملايين من الدولارات سنوياً، فقد يحرّر الهوامش المالية الكبيرة خلال تواجده. وبعد 13 عاماً من شراء النادي من شركة قطر للاستثمارات الرياضية، يفتح سان جيرمان فصلاً جديداً مع رحيل أحد أكبر النجوم في تاريخه.