حداد صامت على نافالني في موسكو.. “أسوأ ما قد يحصل في روسيا”

حجم الخط
0

موسكو: رغم الطقس البارد والثلوج التي تغطي موسكو، تقاطرَ الروس، السبت، بصمت على أضرحة رمزية للمعارض الراحل أليكسي نافالني أقيمت في أنحاء عدة من العاصمة الروسية، حيث وضعوا الزهور وأضاؤوا الشموع، تاركين بينها أيضاً عبارات تعزية لم تخلُ من رسائل سياسية.

المعارض الذي توفي في سجنه عن 47 عاماً أمضى آخر ثلاثة منها خلف القضبان، كان العديد من الروس يرون فيه أملاً أفضل للتغيير، بعد سنوات من القمع في ظلّ حكم الرئيس فلاديمير بوتين.

أحد الأضرحة الرمزية لنافالني، الذي أقيم بالقرب من نصب تذكاري لتكريم ضحايا القمع خلال العهد السوفياتي، ويعرف باسم “حائط الحزن”، تكدّست حوله أكوام الزهور، وانتشر أشخاص أتوا برفقة عائلاتهم، بعضهم لم يستطع حبس دموعه.

وكتب على ورقة تعزية وضعها صاحبها بين باقات الورد وصور الراحل: “موت ألكسي نافالني هو أسوأ ما قد يحصل في روسيا”.

وحملت ورقة تحذيراً يقول: “لن ننسى، لن نسامح”، ووجّهت أخرى سؤالاً لبوتين “من التالي؟”.

وقال الكسندر، الذي يعمل سائقاً، ويبلغ 40 عاماً: “نافالني أعطانا الأمل بأن الظلم يمكن أن يُهزم”.

أضاف: “بفضله آمنت بأنه يوماً ما يمكن أن نصنع روسيا رائعة للمستقبل”.

وذكر موقع “سوتا” المستقل أن الشرطة اعتقلت أكثر من 15 شخصاً من الذين تداعوا لتكريم نافالني.

ونصب “حائط الحزن” يضم مجموعة تماثيل برونزية لأشخاص بلا وجوه وملامح مع كلمة “تذكروا” بـ22 لغة، كان قد افتتحه بوتين عام 2017.

ويقع النصب في شارع يحمل اسم الطبيب السوفياتي أندريه ساخاروف، حامل جائزة نوبل، والمعروف عالمياً بنشاطه الحقوقي.

تضامن صامت

تمثل هذه الأضرحة الرمزية في موسكو، رغم إنشائها بصمت، عملاً من أعمال التحدي، في بلد يحظر كافة أشكال المعارضة السياسية.

وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس أربعة أشخاص معتقلين وعشرات من رجال الشرطة يطوّقون المنطقة، ولم يسمحوا للناس بالبقاء. البعض آثر وضع باقات الزهور على رصيف مجاور مغطى بالثلج.

وفكّكَ رجال يرتدون ملابس مدنية، في وقت متأخر الجمعة، ضريحاً منفصلاً أقيم في ميدان لوبيانكا بالعاصمة.

ووصفت امرأة شاركت في حملة تكريم نافالني ما يحصل بـ”التضامن الصامت”.

وقالت إيلينا، وهي طبيبة تبلغ 45 عاماً: “لست من أنصار نافالني. لكنني أردت أن أظهر احترامي لهذا السجين السياسي، وأن أكون هذا المساء مع أشخاص يشاركونني موقفي”.

وأضافت: “لم أشعر بالحزن، بل بالكراهية تجاه من قتلوه”.

وقال زعماء غربيون إنه ينبغي تحميل بوتين المسؤولية عن وفاة نافالني.

واتهم الكرملين، الجمعة، الغرب بالإدلاء بتصريحات “هستيرية” بشأن وفاة المعارض، وأكد أن التحقيق جار في ملابساتها.

لكن هذا لم يعزّ المعارضة التي شهدت نفي أو سجن أو إسكات جميع قادتها الرئيسيين على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية