بن غفير في “رمضان” ونتنياهو في “الصفقة”.. هكذا انطلق العد التنازلي لانسحاب “المعسكر الرسمي” من الحكومة

حجم الخط
2

جرت جلسة مجلس الحرب أمس كمهزلة، كشفت قدرة ضئيلة لمساومة من نتنياهو أمام شركائه في اليمين المتطرف. المشكلة أنها مهزلة قد تتدهور وتصل إلى مأساة تعقد الواقع الذي وصلت إليه إسرائيل منذ المذبحة في 7 تشرين الأول. إذا أراد شخص أن يضمن التورط في احتكاك دموي وطويل على حافة مواجهة دينية، جرت أمس عدة خطوات جدية في هذا الاتجاه.
وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير ليس عضواً في مجلس الحرب. عملياً، شكل نتنياهو هذا الجسم، الذي يشارك فيه وزراء “المعسكر الرسمي” غانتس وآيزنكوت إلى جانب غالانت ورون ديرمر وآريه درعي، لإدارة الحرب بدون بن غفير وشريكه سموتريتش. ولكن تناول النقاش أمس تقييد الصلاة في الحرم في شهر رمضان، وهو أمر في مجال صلاحية الشرطة وبن غفير بصفته الوزير المسؤول. لذلك، لم يكن مناص من دعوته.
منذ بداية الحرب، يحاول بن غفير تسخين الأجواء أمام عرب إسرائيل. في الوقت نفسه، يضغط هو وسموتريتش لاتخاذ خطوات تصعب المواجهات في الضفة الغربية. ظل نجاحهما محدوداً حتى الآن. ورغم اهتمام بن غفير بالتحذير من “حارس الأسوار 2″، وأحداث أعمال العنف بين العرب واليهود داخل حدود الخط الأخضر كما حدث في أيار 2021، لكن نبوءته لم تتحقق. الجمهور العربي في إسرائيل أظهر ضبط النفس والصبر، وكثيرون منهم أدانوا أعمال حماس في غلاف غزة. في حين حدث تصعيد واضح في الضفة، لكن ليس بالقوة التي مكنت من وصفه كانضمام للحرب التي بدأتها حماس.
في جلسة أمس، طلب بن غفير فرض قيود متشددة على دخول المصلين العرب الإسرائيليين إلى الحرم في شهر رمضان. جميع الأجهزة الأمنية عارضت ذلك. إضافة إلى ذلك، تبين أن هناك صعوبة قانونية لمنع دخول المصلين من عرب إسرائيل حسب فئات واسعة، مثل تقييد السن. ما يمكن فعله هو إصدار أمر يحظر على أشخاص معينين مثل المحرضين المعروفين على خلفية دينية.

كان هذا هو القرار الذي تم اتخذته الجلسة. ولكن نتنياهو يخاف من بن غفير، لذا أصدر ملخص نقاش ضبابياً، يفهمه كل واحد من المشاركين كما يشاء. كان هذا كافياً لحاشية وزير الأمن الوطني لينشروا الموافقة على رأيه، وأنه تقرر فرض قيود كبيرة على صلاة العرب الإسرائيليين، النشر الذي أثار تحذيرات من أعضاء الكنيست العرب من اندلاع انتفاضة في أوساط الجمهور العربي داخل الخط الأخضر.
ما زال 134 مختطفاً إسرائيلياً في قطاع غزة. في المقر في شارع بلفور، خلافاً لذلك، يتم احتجاز المختطف الـ 135، الذي يظهر أنه مشلول بسبب خوفه من شركائه المتطرفين. إضافة إلى قرار أمس الغريب، ثمة أمور يقوم بها نتنياهو حسب رأيه، مثل ترسيخ الرواية التي تفيد بأنه هو المدافع الوحيد عن إسرائيل من خطر الدولة الفلسطينية. وينشغل هذا الأسبوع في تمرير قرارات داخل الحكومة والكنيست ضد فرض حل الدولتين على إسرائيل بصورة أحادية الجانب. كل ذلك في الوقت الذي يطلق فيه شعارات فارغة حول النصر المطلق على حماس، في الوقت الذي يحتفظ فيه الجيش الإسرائيلي في القطاع بربع القوات فقط التي استخدمها هناك في بداية العملية البرية.
محاولة بن غفير دهورة الوضع الأمني بواسطة موضوع الحرم في الضفة الغربية والقدس وداخل الخط الأخضر، تتساوق مع العملية المتعرجة التي يقوم بها نتنياهو بخصوص صفقة المخطوفين. خلال بضعة أسابيع انتقلنا من “نعم ولكن” الإسرائيلية في الرد على اقتراح الوسطاء في باريس، إلى الرفض القاطع، بذريعة أن اقتراحات حماس غير جدية ولا تترك مجالاً للتفاوض. يحدث هذا في الوقت الذي ينفد فيه وقت المخطوفين، وغضب وزراء “المعسكر الرسمي” آخذ في الازدياد. يبدو أنه حدث أمس شيء على خلفية التأثير المتراكم لقضية الحرم والجمود في المفاوضات حول المخطوفين. فقد بدأ العد التنازلي قبل انسحاب غانتس وآيزنكوت من الحكومة.

عاموس هرئيل
هآرتس 19/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية