القاهرة- “القدس العربي”: بات تناول كوب من القهوة أو الشاي في مصر أمراً مكلفاً، بعد ارتفاع أسعار البن والشاي، واختفاء السكّر من الأسواق في مصر، نتيجة الأزمة الاقتصادية، وارتفاع سعر صرف الدولار.
ووصل سعر البن في مصر إلى 900 جنيه (29 دولاراً)، وهي الزيادة التي أعادتها شعبة البن في غرفة القاهرة التجارية، إلى ارتفاع أسعار الشحن، وسعر الدولار في مصر.
محمد نظمي، نائب رئيس شعبة البن في الغرفة التجارية، قال إن أسعار البن ارتفعت عالمياً بسبب تأثير المناخ على المحاصيل، إضافة إلى الارتفاع في مصاريف الشحن والموانئ والتأمينات والنقل.
وأضاف، في تصريحات متلفزة: “منذ عام، يزداد سعر البن كل شهر بشكل كبير، كما أن ما يشهده البحر الأحمر من توتّرات أثّر على السفن كلها، وبالتبعية سعر الدولار، أي أن المشكلات أصبحت عالمية وليست داخلية فقط”.
وتابع: “بعض أنواع البن تخطى سعر الكيلوغرام منها الـ900 جنيه، وأسعار البن مرتبطة بالدولار، وكلما ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه، ارتفعت تكلفة استيراد البن”.
نائب رئيس شعبة البن محمد نظمي عن ارتفاع أسعار البن، ووصول سعر أحد المنتجات لـ 900 جنيه: أن الارتفاع في الأسعار عالميا والتغيرات المناخية تؤثر على جميع المحاصيل على مستوى العالم، والأحداث في البحر الأحمر هي سبب رئيسي لارتفاع أسعار البن#ارحل_يا_سيسي#جمال_مبارك#نادي_الزمالك… pic.twitter.com/KZ8KrPvB20
— قنــــاة مكملين – الرسمية (@MekameleenMk) February 19, 2024
لم يقتصر الأمر على البن، فقد ارتفعت أسعار الشاي في الأسواق للمرة الخامسة خلال شهرين فقط.
وبحسب الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، ارتفعت واردات مصر من الشاي، في سبتمبر/ أيلول الماضي، لتبلغ 23.7 مليون دولار، مقابل 19.2 مليون دولار، بنمو 70.2 في المئة عن نفس الشهر من عام 2022.
وتشهد الأسواق المصرية، منذ أشهر، أزمة في السكر، وخَلَت محلات البقالة منه، وبات الحصول عليه أمراً صعب المنال.
ويُفاجَأ المواطنون، حال تواجده في إحدى سلاسل البقالة، بأن من المسموح لهم الحصول على كيلوغرام واحد لا أكثر.
"السيسي محطوط عشان يدمر مصر"..
مواطن يشكو غلاء الأسعار واضطراره للعمل الشاق رغم كبر سنه pic.twitter.com/YZoVtrC6aE— شبكة رصد (@RassdNewsN) February 5, 2024
الدكتور خالد بدوي، وزير قطاع الأعمال الأسبق، ورئيس شركة الدلتا للسكّر سابقاً، قال إن أسباب أزمة نقص السكر هي “أزمة توزيع”.
وذكر أن صناعة السكّر في مصر قائمة على عددٍ شركات قليلة، وأن عدد شركات التوزيع 4 فقط.
ولفت إلى أن الفجوة في استهلاك السكّر بين الإنتاج المحلي والمستورد حوالي مليون طن.
أزمة اختفاء السكر دفعت جمعية “مواطنون ضد الغلاء” لمطالبة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بسرعة التحقيق في بلاغ تقدّمت به الجمعية قبل ثلاثة أشهر ضد 6 من محتكري السكّر في مصر.
وقال محمود العسقلاني، رئيس الجمعية، في بيان، إن “أزمة السكّر الحالية في جميع المحافظات ناتجة عن ممارسات احتكارية تحظرها المادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وهي المادة التي تحظر أيضاً الاتفاقيات الأفقية المسبقة، إذا كان من شأنها حجب السلعة وتعطيش السوق”.
وأضاف: “تسلّمت الشركات الكبرى ما يقرب من 35 مليون كيلوغرام سكّر من الشركات التابعة للحكومة التي يساهم فيها المال العام، وهي الكميات التي سلّمت لهم بتاريخ العاشر من يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى يوم الثامن عشر من الشهر نفسه، وهي كميات جرى توزيعها على عددٍ من أصحاب مصانع التعبئة، ومصانع الحلاوة وياميش رمضان، وهناك كميات ممنوعة من التداول يسأل عنها الكبار ومن يستندون عليهم في وزارة التموين حتى الآن”.
وتابع: “رصدت الرقابة الإدارية لثلاث قضايا في الآونة الأخيرة، ما يدعونا للمطالبة بإقالة رؤساء شركات السكّر التي يساهم فيها مال الشعب، الذي يعاني المرارة من قرارات هذه القيادات التي تصرّ على منح الحصص الكبرى لشركات بعينها، ما يجعلنا نشتم رائحة مش كويسة”.
وطالب العسقلاني بضرورة التوزيع العادل لهذه الحصص الكبرى على مئات من الموزعين ومصانع التعبئة، وتفعيل البورصة المصرية التي توقفت مؤخراً، وتشديد الرقابة عليهم للحيلولة دون تكرار العبث بهذا الملف بالغ الخطورة.
وفي محاولة للسيطرة على أزمة ارتفاع أسعار السلع الأساسية قبل شهر رمضان، وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، خلال اجتماعها أمس الإثنين، نهائياً على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون حماية المستهلك.
وتضمن مشروع القانون تشديد العقوبات على احتكار وحجب السلع الإستراتيجية السبعة التي صدر بها قرار من رئيس الوزراء، وتشمل زيت الخليط، والفول، والأرز، واللبن، والسكر، والمعكرونة، والجبن الأبيض.
وتتضمن التعديلات تشديد العقوبات على من يخالف المادة 8 من قانون حماية المستهلك، التي تحظر حبس المنتجات الإستراتيجية المعدّة للبيع عن التداول بإخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها، أو بأي صورة من الصور، وذلك بتشديد الغرامة المالية برفع حدّ الغرامة الأقصى إلى 3 ملايين جنيه بدلاً من مليونين جنيه، وإغلاق المحل 6 أشهر.
وينص القانون القائم لحماية المستهلك في المادة 71 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من خالف حكم المادة (8) من هذا القانون.
وفى حالة العودة لارتكاب الجرم نفسه، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تتجاوز خمس سنوات، وتضاعف قيمة الغرامة بحدّيها.
وفى جميع الأحوال، تقضي المحكمة بالمصادرة وبنشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه.
وقال إبراهيم السجيني، رئيس الجهاز المصري لحماية المستهلك، إن بعض التجار أمِنوا العقاب، وهو ما استلزم إجراء تعديل تشريعي بشأن قانون حماية المستهلك.
الحكومة تستعين بالشرطة لظبط الأسعار وحل أزمات السكر والدولار والذهب!!#مصر_ايديها_طايله pic.twitter.com/XysJXsb8T1
— قناة الشرق (@ElsharqTV) February 18, 2024
وأضاف إبراهيم السجيني، خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، بشأن التعديلات على قانون حماية المستهلك: “سيبدأ تطبيق قرار وزارة التموين بوضع الحدّ الأقصى للسعر على العبوة، بدءاً من أول مارس/ آذار المقبل، وستتضمن الفاتورة اسم المنتج وسعره وتاريخ المنتج”.
ولفت رئيسُ جهاز حماية المستهلك إلى أن تطبيق المادة 8 من قانون حماية المستهلك، التي تمنع تخزين السلع الإستراتيجية أو منعها، لن يتم إلا بعد تفعيل قرار مجلس الوزراء الخاص بالسلع الإستراتيجية السبع التي حدّدها المجلس.
للجهلة و الكتائب الاليكترونية الجاهلة هي كمان : الاسعار للسياح انخفضت لانهم بيحسبوا كل حاجة بالدولار او اليورو و بالتالى ايرادات السياحة في مصر بالعملة الحرة هتزيد ! الحصة الجاية بكره بعد ما اصحى من النوم ….جود نايت
— Naguib Sawiris (@NaguibSawiris) February 7, 2024
وشَدّدَ على أن أزمة الأسعار حالياً بعضها يرتبط بالأزمة الاقتصادية في العالم، والبعض الآخر يتعلق بتوفير العملة الأجنبية، لافتاً إلى أن تعديل القانون يعالج فقط الجزء الخاص بجشع التجار.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة أدّت إلى انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، الذي يسجّل سعرين، أحدهما رسمي في البنوك، يبلغ 30.85 جنيهاً، وآخر في السوق الموازي يبلغ 62 جنيهاً، ما أدى إلى موجات من ارتفاع أسعار السلع، في بلد يعتمد على توفير معظم احتياجاته من الخارج.