القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء نتنياهو حول زيارة عرب إسرائيل للحرم في شهر رمضان بدا غريباً وغير واضح، وقد يتسبب باضطراب مقلق. جاء هذا في فترة هي دوماً حساسة ومتوترة وكثيرة الأحداث الأمنية الصعبة.
إن قرار رئيس الوزراء قبوله، ولو جزئياً، موقف الوزير بن غفير، خطير وقابل لتفسيرات متنوعة، ويمكن تفسيرها بموافقة سياسية أكثر منها قراراً متوازناً وأمنياً وحساساً.
لقد حافظ عرب إسرائيل على هدوء تام منذ 7 أكتوبر، وعليه فلا مجال لتوتير واحتدام شبكة العلاقات مع الوسط وجر أجزاء منه إلى الاضطراب والمواجهة، بخاصة على خلفية الحرم، ثم دفعهم للانضمام إلى خطة حماس الأصلية.
يوشك الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى رفح. فضلاً عن الإشكالية مع مصر، واحتمالية وجود السنوار هناك، ينتظر الجيش الإسرائيلي معركة قاسية ومعقدة سواء عسكرياً أم سياسياً.
وإذا ما انتقلنا إلى مسألة المخطوفين، يجدر بأن نشكر رونين تساف ولنمتن، على مساهمته، ونشير بأن شكّل قيادة للمخطوفين وفعلها وأدارها، ورفعها إلى مستوى مهم لتعمل فيه.
مع ذلك، يبدو أن المفاوضات لإعادة المخطوفين تراوح مكانها، وإذا لم يتنازل أحد الطرفين فستتواصل معاناة العائلات. وما الذي يحصل في الساحة السياسية؟ لقد اتخذت حكومة إسرائيل بالإجماع قراراً يعارض قيام دولة فلسطينية. ومع أنه يمكن تغيير هذه القرارات في المستقبل، فيجب القول إن القيادة الإسرائيلية لا تساعد على إيجاد حل ما يوفر لنا أي أمل مستقبلي.
ما هكذا ينبغي لقيادة الدولة أن تقود، وليس لمثل هذه الطريق يستحق مواطنو إسرائيل الرائعون. بل نتوقع منها أن تشق طريقاً أكثر تفاؤلاً، تخلق أملاً وتتيح لمواطني الدولة إحساساً إيجابياً مفعماً بالنور وبتوقع إيجابي.
وختاماً، فإن أيام رمضان أيام متوترة ومليئة بالأحداث، والمنظومة الأمنية تعد نفسها لها. كثرة الأحداث هذه السنة شاذة في نطاقها: معركة في الجنوب، وفي الشمال، والضفة، وعرب إسرائيل، والحرم. ويضاف إليها المبادرات الدولية، وقانون التجنيد، ومسألة المخطوفين غير المحلولة.
ونرى اليوم استئناف المظاهرات في شارع كابن في تل أبيب، وربما يتكتل احتجاج عائلات المخطوفين مع الاحتجاج ضد الإصلاح القضائي، في الصراع، لأسباب مختلفة، ضد الحكومة. أيام متوترة، مليئة بالأحداث وقابلة جداً للتفجر. ليتنا نجتاز هذه الأيام بهدوء وأمان.
يعقوب بيري
معاريف 20/2/2024