القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما من المقرر خلال الساعات المقبلة أن يزور بريت ماكجورك، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، القاهرة حيث سيجري محادثات حول رفح ومساعي إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع الفلسطيني تقدم مصر اليوم الأربعاء، مرافعة شفهية أمام محكمة العدل الدولية، حول الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما تواصل المحكمة عقد جلسات الاستماع العلنية بشأن التبعات القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وأن المرافعة الشفهية تتضمن تأكيد اختصاص محكمة العدل الدولية بنظر الرأي الاستشاري، باعتبار الجمعية العامة للأمم المتحدة أحد الأجهزة المخولة وفقا لميثاق المنظمة بطلب رأي استشاري من المحكمة، ونظرا لأن الأمر يتناول الأبعاد القانونية للمستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمخالفة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.. وبادر الكاتب صبري الديب بالتحذير من خروج الأزمة الاقتصادية عن السيطرة موجها اللوم لوزير التموين: كنت بذاتك شاهد عيان على المشهد المأساوي لتدافع آلاف الفقراء للحصول على كيلو رز أو سكر أو زيت، بتخفيض لا يزيد عن قروش قليلة، خلال افتتاحك لمعرض “أهلا رمضان” محافظة القليوبية يوم السبت الماضي، وما تبعه من ضرب ودهس وإهانه، أجبرتك على الانسحاب وسط صيحات الاستهجان من الفقراء.. واقع الفقر في مصر بات خطيرا، وارتفاع أسعار كل السلع الأساسية وغير الأساسية بات يهدد السلام الاجتماعي بشكل فعلي أكثر من أي وقت مضى، والأمور تزداد سوءا لدرجة أن هناك بيوتا محترمة في مصر باتت لا تمتلك الحد الأدنى لسد الجوع، والمشهد المبكي لحال الغلابة في القليوبية ما هو إلا نموذج مصغر لحال المصريين.. “أقسم أن التاريخ لا يرحم، ودعوات الغلابة ليس بينها وبين الله حجاب، وأقل درجات الحياء تحتم عليكم الرحيل”… على الصعيد الاقتصادي: شهد اللواء أركان حرب مهندس مختار عبداللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بحضور السفير الدكتور أسامة بن أحمد نقلي، سفير المملكة العربية السعودية لدى القاهرة، توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة والتحـالف المصـري – السـعودي بين شـركات (الوبكو الصناعية – أوكتـا إنترناشيونال عضو مجموعة ديونز للاستثمار- سيتي إيدج المصرية) بشأن الإمداد اللوجيسـتى لمشـروعات التطـوير العقـاري في المملكة العربية السعودية، والتي سيقوم التحالف بتنفيذها وتبلغ قيمة الاستثمارات السعودية في مجال التطوير العقاري مليار دولار.. وفي سياق مكافحة الشائعات التي تجد لها صدى واسعا نفى مصدر أمني صحة تأخر الأجهزة الأمنية في إصدار جوازات السفر للمواطنين. واعتبر المصدر الشائعات محاولة لبث القلق على وجه مناف للحقيقة متهما الأبواق الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان بترويج شائعات بهذا الشأن.
وراء الخراب
بعد كل الأعمال الوحشية التي قامت بها إسرائيل في غزة ابتداء بالإبادة وانتهاء بالسطو على أموال وحسابات الفلسطينيين في البنوك، يتساءل فاروق جويدة في “الأهرام”: ماذا تنتظر الإدارة الأمريكية غير أنها تؤكد كل يوم أنها شريك للكيان الصهيوني في كل جرائمه؟ إن إسرائيل ترفض إقامة الدولة الفلسطينية وترفض خروج قواتها من غزة، وترفض الإفراج عن آلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية، وترفض وقف القتال، ماذا تبقى بعد ذلك أمام أمريكا حتى تقرر إنهاء مأساة غزة؟ إن البنتاغون مازال يقدم لإسرائيل أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الموت والدمار بجانب 14مليار دولار وافق الكونغرس على تقديمها لإسرائيل.. إن العالم كله يدين الوحشية الإسرائيلية ولكن إسرائيل لا تسمع أحدا .. إن أحد المحللين أكد أن إسرائيل ألقت على غزة أضعاف ما ألقي على هيروشيما في الحرب العالية الثانية، فماذا ينتظر العالم بعد ذلك، وهل يقف متفرجا أمام اغتيال شعب يدافع عن أرضه؟ إن التاريخ سوف يكتب صفحات سوداء عن كل ما جرى في غزة، ولا أحد يعرف شيئا عن مستقبل إسرائيل، وهل يبقى الشعب اليهودي في هذه الأرض أم هناك مصير آخر ينتظره؟ لقد مارست إسرائيل في غزه كل ألوان الوحشية، ولا أحد يعرف ماذا تفعل بعد ذلك مادام العالم لا يفعل شيئا أمام هذه الهمجية الإسرائيلية .. هذا السؤال يجب أن يوجه إلى أمريكا شريك المؤامرة، وماذا ستفعل إذا تمادت إسرائيل فى جبروتها في تدمير غزة وتجويع شعبها وحرمانه من أبسط احتياجات الحياة؟
«مبتشبعش ابدا»
زمان غنت عليا التونسية: ماتقولش إيه إديتنا مصر .. قول هندي إيه لمصر .. ويبدو أن خالد حمزة وصل لنتيحة مفادها: أن مصر أحبت الأغنية لحد الجنون، فصارت تأخذ ولا تعطى ! وصار المصريون معها عن بكرة أبيهم، يصحون مع مطلع كل صباح: يافتاح ياعليم .. ياترى هندي النهاردة إيه لمصر! ومش بس كده .. دي مصر علمتنا نتشعلق في الأتوبيس، وفي حبال الدنيا الدايبة!
تابع الكاتب في “المشهد”: على طريقة الست التانية أم كلثوم: ماتصبرنيش ماخلاص أنا فاض بيا ومليت! بنفضل نقول فترة وتعدي، أزمة وتعدي، مشكلة وتعدي، شدة وتعدي، لحد ما حياتنا كلها هي اللي بتعدي! عشنا معاها على المرة وما شوفناش الحلوة! وكأننا أولاد البطة السودا؟ وفي كل مرة يفيض بنا الكيل ونشكي منها إليها .. تقول لنا أصبروا أنتوا قربتوا على عنق الزجاجة، ويبدو أننا ولا طولنا وسط ولاعنق الزجاجة، وقبعنا في قعرها في انتظار فرج الله أو الموت .. أيهما أقرب! وعندما نلح في السؤال عن اليوم الحلو بعد سنوات وعقود من المر .. شاهدنا فيها بأم عيوننا ومفيش حد قال لنا، اللي على رأي سعيد صالح: أكلنا المش وعلمنا الغش، واللي كان لا بيهش ولا ينش! تقول لنا: أعمل لكم أيه انتوا كتير قوي، وأكتر من الهم على القلب، أجيب لكم منين .. إيش تاخد الريح من البلاط ؟!
قرن الخروب
واصل خالد حمزة الإعراب عن ملله وغضبه بسبب مصر التي باتت على حد رأيه تأخذ ولاتعطي “عندما نقول لها: نفسنا نبقى زي أمريكا، ولا فشر أوروبا واليابان. تجيب: احمدوا ربنا مش شايفين الدنيا حواليكم موت وحروب ودمار؟! زهقنا من مصر، ومصر زهقت مننا! زهقنا من الشعلقة في الأوتوبيسات وحسبة برما مع المرتب اللي مابقاش يأكل عيش حاف من السياحي، ومن وجع القلب والجيب والشحاتة .. من اللي يسوى وما يسواش! وزهقت مننا مصر: إنتوا شعب ما بيطمرش فيه العشرة وناكر للجميل، وما بتشتغلوش بتلاتة نكلة.. احمدوا ربنا إنكم عايشين! زهقنا من انتظار ما لا يأتي أبدا، ومن الأمل اللي بقى سراب، ومن اليوم اللي بنقضيه زي ما يمشي، ومن نص العشا اللي بنقضيه نوم !.. وزهقت مننا مصر.. دايما نشتكي وما بنحمدش ربنا على نعمة العيش فيها .. ولو هناكلها بدقة !.. زهقنا من مصر وزهقت مننا مصر. شوفنا فيها أيام زي قرن الخروب وحروب وزلازل وأسعار فلكية. وزهقت مننا مصر: انتوا شعب لايليق بي أبدا. أنا صاحبة الحضارة والـ 7 آلاف سنة تاريخ..انتوا مين بقى ؟!..والحق إن مصر مظلومة وبريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. والأحق إننا مساكين محرومين غلابة.. ومنهم لله اللي كانوا السبب!
شكري وحماس
عثر وزير الخارجية سامح شكري على من يدافع عنه اثر هجومه على حماس مؤخرا والذي جر عليه هجوما واسعا .. أسامة سرايا في “الأهرام” تولى المهمة: تصريحان هزا المياه الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، والعالم: الأول كان في ميونخ، والثاني في قمة الاتحاد الإفريقي، وقد اتسما بالصراحة العالية، والدقيقة لتحليل حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة، وهما الأسلوب الأمثل للدبلوماسية الناجعة، والمؤثرة التي تبحث عن الحل إنقاذا للأبرياء، والتي توضح الحقائق، وتهدف إلى تحقيق سياسة قوية، ووأد الصراعات، والحروب المدمرة. التصريح الأول كان من سامح شكري، وزير خارجيتنا، في الدورة الستين لمؤتمر ميونيخ للأمن ردا على تساؤل من تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، التي أرادت أن تدمغ الفلسطينيين بأنهم كلهم حماس، وقد كان شكري صريحا، وقويا لأنه مؤيد حتى النخاع لقضية الشعب الفلسطيني، وحقه في الدولة، والاستقرار، وتحدث بدقة عن أن حركة حماس كانت من خارج الأغلبية المقبولة من الشعب، والسلطة الفلسطينية، مما يعني أن حماس لم تكن من داخل منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، كما شرح أسامة العلي، عضو المجلس الوطني، بدقة، وشجاعة الفلسطيني المحب لقضيته، والذي تكفل بالرد على أبواق الإخوان التي تحاول أن تركب قضية فلسطين وتتمسح بـحماس، وأهالي غزة، وأطالب الذين طالبوه بالتراجع عنها بالعودة إلى تصريحات نتنياهو التي اعترف فيها بأنه كان وراء تمويل حماس لإحداث شرخ بين الأغلبية الفلسطينية ومختلف الفصائل الأخرى. أما التصريح الثاني فهو تصريح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، عقب زيارته القاهرة، ومشاركته في القمة الإفريقية في أديس أبابا، بأن ما يحدث في غزة ليس حربا وإنما إبادة جماعية.. ليست حرب جنود ضد جنود، وإنما حرب من جيش على درجة عالية من الاستعداد ضد نساء، وأطفال. وقال دا سيلفا إن ما يحدث لم يحدث في أى مرحلة من التاريخ قبل أن يضيف سبق أن حدث بالفعل حين قرر هتلر أن يقتل اليهود!هذه التصريحات الحقيقية يجب ألا تخيف أحدا بأن مجزرة غزة إبادة، كما أن إسرائيل تكرر ممارسة العنف، والإبادة في الضفة الآن لقمع الشعب الفلسطيني، ومنع عودته، وتقف عقبة أمام حقه في تقرير المصير، وقيام دولته المستقلة.
مهب الريح
في دهاليز عقل عزة كامل كما أخبرتنا في “المصري اليوم” حفيف أوراق تالفة في مهب الريح، وقلوب تحطمت في منعطف الطرق أجسادها محاصرة في محيط الكراهية والوحشية، وأجساد مطاطة تتوجع، تبحث عن صرخاتها وذكرياتها وخطواتها التي كانت هنا، تمر السنون عليها كالسحاب المغبر، فتلقى في القلوب ظلال حزن يفتت الذاكرة، ويطلق شبح الآلام التي يغلفها القدر الأسود، ذلك القدر الظالم والمتآمر، الذي لا يكترث بشكوى المظلوم، ولا يتأسى لوحشية أفعاله.فى الأرض المظلمة لا يظهر أي شيء يضيئ العتمة الكثيفة والمرعبة، فالليل يمتد لمئة ألف عام تحت عمق لا نهائي، يثقل عليه الطين، يبلغ الأحياء والأموات، والأصوات الحكيمة تتفتت وتصبح صماء تحت الحمل الدموي، القسوة توقف القلب، وتتبعها طقوس بشعة تجعل السماء حمراء بدم المذبحة، غرور وحقد تكوّن من اللهب، يجعلان الحياة حلما شديد القسوة، حلما ملونا بالدموع والصرخات الضائعة الحائرة، الموت يصعد من بخار الماء والدخان المرعب الكثيف، والشرر يتطاير، وتثرثر الأفواه الفارغة لمهاترات أمان العالم الذي يرتعش تحته جسد الفريسة. مات العالم عندما فتنته صورته المنعكسة على صفحة الماء المخضب بالدماء، التي يتلألأ عليها ضوء قمر غادر يتآمر مع العقول الشريرة والمستبدة، ماذا ننتظر منه غير فتنة أنانية مفرطة، ومزيد من التعطش لسفك الدماء، وتماهٍ مع قدر مشؤوم، وشيطان أعظم ينفث غلا فاحشا. عالم تحول إلى جوقة من الفوضى والعنف والبلاهة المتعجرفة، عالم يمارس طقوسا بشعة لحناجر خشنة تلهث تحت أجساد مهزومة، وعلى المذبح تضم بين قبضتي يديها أحشاء حية، هذا العالم المفتون بنرجسيته وغروره وصلفه وتعسفه وسلطة التعذيب والتملك، يرقص على الضحك المر الذي تخلفه النكبات، وينتشي بطقطقة العظام التي تفجر صرخاتها الفضاء، وتحت وطأة عواصف الإبادة تضيع مناجاة الضحية لربها. الحياة للبعض ترفيه وصيحة متعة وطعام فاخر، وللبعض الآخر صرخة موت، لا كسرة خبز، ولا رشفة ماء تطفئ العطش، إنه الفعل الدموي للعالم المتحضر، الذي يعيد ترتيب الحياة ترتيبا كاملا، بنفايات الشعارات الملتوية الخادعة، وتتحول أخبار الضحايا إلى كلمة على هوامش صفحات الجرائد والمجلات، وخبر سريع على كافة وسائل الاتصال الاجتماعي، لا يشعر أحد بفداحة الجرم، إنه الجحيم العظيم، أيها العالم المفتون بنفسك، أيها العالم فليذهب كل غرورك ووحشيتك إلى بئر لا قرار له، وليحل محلك عالم نتمتع فيه بإنسانيتنا العادلة، لا نرجسيتنا الظالمة.
كابوس نتنياهو
ثمة تحديات عديدة تعترض المخطط الإسرائيلى لاجتياح رفح بريا حسب الدكتور بشير عبد الفتاح، فلوجيستيا، وعلاوة على تعثر جيش الاحتلال في خان يونس، يتطلب الاجتياح إجلاء مليون ونصف المليون مدني. بعدما استقبلت رفح 1.2 مليون نازح لينضموا إلى 180 ألفا من سكانها، يحشرون جميعا في مساحة 55 كيلومترا مربعا فقط، لتشكل أعلى كثافة سكانية في العالم الأمر الذي يفاقم أعداد الضحايا المدنيين حالة الاجتياح الإسرائيلي. يدّعي جيش الاحتلال، وفقا للكاتب في “الشروق”، أنه سيضمن ممرا آمنا للمدنيين قبل الهجوم المرتقب، لإجلاء السكان إلى خان يونس أو شمالي القطاع. على أن تكون المرحلة الثانية إقامة مدينة «خيام» واسعة، تصلها المواد الغذائية، المياه والمساعدات الإنسانية من خلال حاجزي «إيرز» و«كارني». من جانبها، أكدت الأمم المتحدة أنها لن تشارك في الإجلاء القسري للفلسطينيين من رفح، مع افتقاد مأوى أو ملاذ آمن في القطاع الذي أضحى أثرا بعد عين، كما يغص بالذخائر غير المنفجرة. فمنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي، لقي المدنيون الذين اتبعوا توجيهات الإخلاء الإسرائيلية، حتفهم جراء القصف المتواصل.
سياسيا، تتفاقم الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث أفادت القناة 13 بوقوع مشاحنات بين نتنياهو ورئيس الأركان بشأن عملية رفح. فبينما يتهمه نتنياهو بالتباطؤ، يرى الأخير أن تنفيذ الاجتياح يتطلب ظروفا قانونية وزمنية مواتية، إلى جانب استعصاء إجلاء 1.4 مليون فلسطيني وتوزيعهم على مناطق مختلفة في شمال القطاع، إذ لم يتم بعد تهيئة المناطق، التي سيتم نقل المدنيين إليها، فيما لم تؤتِ التفاهمات مع القاهرة حول محور فيلادلفيا، أكلها، ما يجعل تنفيذ الاجتياح قبل رمضان، حسب طلب نتنياهو، مستحيلا. حذر مسؤولون إسرائيليون من أن تشكل تداعيات اجتياح رفح، أحد أخطر الاتهامات، التي ستتناولها جلسات محكمة العدل الدولية مستقبلا. خصوصا في ظل احتمالات تنامي الاحتجاج الدولي على محتوى التقرير، الذي ستقدمه إسرائيل للمحكمة يوم 26 فبراير/شباط الحالي، بخصوص التدابير الواجب اتخاذها لمنع ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة.
تبدد الثقة
يرى خبراء إسرائيليون في تصريحات نتنياهو، وخلافه مع رئيس الأركان حول رفح، مادة ثرية لاتهام إسرائيل أمام المحكمة بارتكاب جرائم حرب. خصوصا، حسب الدكتور بشير عبد الفتاح، بعدما شرع جيش الاحتلال في إجراء تحقيقات بشأن قتل المدنيين وتدمير البيوت، المستشفيات ومؤسسات التعليم.. يتطلب القيام بعملية عسكرية إسرائيلية في رفح، تنسيقا مع مصر، التي ترفض العملية، كونها ستعيق دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة، كما تفاقم نزوح سكان غزة اليائسين إلى سيناء. وحذرت مصر من أن أي تحرك لإجبار الفلسطينيين على العبور إلى سيناء، سيشكل انتهاكا لمعاهدة السلام عام 1979، التي نصت على بقاء رفح منزوعة السلاح من الجانبين. وفى إطار سلسلة تدابير لتعزيز الأمن على حدودها مع غزة، نشر الجيش المصري نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة كما شيدت مصر جدارا حدوديا خرسانيا تمتد أسسه في الأرض ستة أمتار، وتعلوه أسلاك شائكة. كما أقامت حواجز رملية، وعززت المراقبة عند مواقع التمركز الحدودية. وكثفت منظومتها الدفاعية على الحدود بسياجات وكاميرات وأبراج مراقبة. الأمر الذي اعتبره مراقبون، مؤشرا على تآكل الثقة بين مصر وإسرائيل.. لا تحظى عملية نتنياهو المزمعة في رفح بأي تأييد دولي فواشنطن رهنت موافقتها على الاجتياح، بوجود، خطة تضمن حماية المدنيين.. الأوربيون حذروا من أن الاجتياح الإسرائيلي لرفح، سيكون كارثة إنسانية تفوق الوصف.. ولما كانت عملية اجتياح رفح، تفتح الأبواب على مصاريعها لنكبة فلسطينية ثانية هددت حركة حماس بأن تلك العملية ستؤدي إلى نسف مفاوضات الهدنة. انطلاقا مما ذكر آنفا، من غير المستبعد أن يكون التهديد الإسرائيلي باجتياح رفح، محض خطوة تكتيكية للضغط على الوسطاء الإقليميين والدوليين، كما حركة حماس، لحملهم على تقديم تنازلات لاتمام صفقة تبادل أسرى”واقعية”، من وجهة نظر نتنياهو.
انحطاط أمريكي
ما يجري بين معسكري الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة الأمريكية، يؤكد وفقا للدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” مدى الانحطاط في المجتمع الأمريكي الذى يدعي شعارات الديمقراطية والحرية!.يستخدمون الآن أحط مفردات اللغات الحية من أجل السيطرة على الحكم. تبادل اتهامات وجرائم وقضايا يندى له جبين كل إنسان حر. المراقبون يلاحظون تناقضا صارخا في التصريحات الصادرة من الإدارة الأمريكية ومن الحزبين الرئيسيين. قال المرشح للرئاسة دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تنهار! وقال إن الولايات المتحدة أصبحت «أضحوكة» ولم تعد تحظى بالاحترام على المسرح العالمي. وأضاف: الولايات المتحدة ذاهبة إلى الجحيم بسبب سياسات إدارة الرئيس الحالي جو بايدن “وأنه والفاشيين الذين يسيطرون عليه يشكلون تهديدا للديمقراطية». وتابع: بايدن شخص فاسد، إنه رئيس فظيع.. يتمتع بأدنى معدل ذكاء في تاريخ البلاد وغير كفؤ لمنصبه!» وقد بدأت دعاوى التشكيك في القوى العقلية للرئيس الأمريكي بايدن «81 عاما» لكثرة المواقف المحرجة في خطاباته، وكثرة التصرفات الغريبة له. الجمهوريون يسعون للتشكيك في القدرات العقلية والجسدية للرئيس بايدن وقدرته على الاستمرار في قيادة البلاد. خاصة مع قرب موعدها فى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. لهذا كانت دعوة الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى فحص إلزامي لصحة الرئيس الأمريكى جو بايدن. قال: إجراء اختبار القدرات العقلية أساسي ولا ينبغي أن يكون اختياريا لشخص يحمل حقيبة نووية. يأتي هذا بعد نشر تقرير المحقق الخاص روبرت هور، والذي تضمن أدلة على نسيان بايدن ووصفه بأنه «رجل مسن ذو ذاكرة ضعيفة». وعلقت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، أنه ليست هناك حاجة لاختبار قدرات الرئيس العقلية كجزء من فحصه الطبي السنوي، معتقدة أنه «يتمتع بقدرات عقلية جيدة ويسيطر على الوضع». بينما قال عضو الكونغرس روني جاكسون، وهو طبيب سابق في البيت الأبيض، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن الرئيس جو بايدن يعاني من مشكلات إدراكية تشكل تهديدا كبيرا لكل البلاد. السؤال الآن: كيف نأمن على مستقبل العالم في دولة لا يحكمها رئيس عاقل رشيد!؟
مازلنا نتجاهلهم
على مدار 135 يوما، تعيش غزة الأبيَّة، كارثة إنسانية مفجعة، لم يشهدها العصر الحديث، تجاوزت المشاهد الوحشية الدامية والمرعبة، من إبادة جماعية وقتل وتشريد وتهجير وتجويع وحصار شامل. يقينا، والكلام لمحمود زاهر لا تستطيع الكلمات أن تصف مأساة الشعب الفلسطيني، وما يتعرض له من أبشع أنواع الظلم والقهر، الذي تمارسه آلة الحرب «الصهيونية»، وداعموها من الغرب والعرب على حدٍّ سواء، في ظل غياب العدالة الدولية والضمير الإنساني. تابع الكاتب في “الوفد” وصف آلآلام الغزيين: مذابح جماعية فاقت ضحاياها عشرات آلاف الأبرياء، وجرحى تتجاوز أعدادهم الحصر.. لم تستثنِ شيخا أو امرأة أو طفلا ـ إنسانا كان أم حيوانا ـ في ظل صمت عالمي مريب، خصوصا ما يحدث من نزوح جماعي إلى «المجهول المرعب» في رفح! لكن هناك فضيحة أخرى، بطلها «الكيان الصهيوني»، طفحت على السطح قبل عام واحد من العدوان على غزة، ولا تزال أصداؤها مستمرة، رغم كل محاولات التعتيم، بسبب انتشار برنامج التجسس «الإسرائيلي» المعروف باسم «بيغاسوس»..تداعيات اختراق هذا البرنامج التجسسي المتطور، لم تتوقف عند أجهزة هواتف سياسيين ومعارضين وناشطين وصحافيين في دول عربية وخليجية، بل طالت عواصم غربية وعالمية، كان آخرها مدوِّيا في إسبانيا، التي أقالت عددا من الوزراء وكبار المسؤولين.. ورغم أن «بيغاسوس» برنامج تجسس طورته « NSO Group الإسرائيلية»، حيث يمكنه الوصول بشكل كامل إلى البيانات الموجودة ضمن جهاز الهاتف، إلا أنه لم يتوقف حتى الآن عن ملاحقة قادة معظم دول العالم، خصوصا العربية والخليجية والإسلامية!
ستزول حتما
اللافت وفقا لمحمود زاهر أن برنامج “بيغاسوس” الخطير أدخل عالم الجاسوسية مرحلة جديدة، تفقد فيها الدول جزءا من سيادتها، كما فقدتها في قطاعات أخرى مثل الدفاع والأمن والقطاع المالي، ولذلك اكتفت دول الاتحاد الأوروبي ـ بعد انكشاف فضائح التجسس ـ بإنشاء لجنة تحقيق كبرى في الخَرْق غير المسبوق!
أما واشنطن، فلم تكن أحسن حالا من نظيراتها الأوروبية، لتقرر ـ على استحياء ـ إضافة «بيغاسوس» إلى اللائحة الأمريكية لـ«الشركات السوداء»، مبررة ذلك بأنه «سابقة خطيرة تهدد السلم العالمي»! البرنامج «الإسرائيلي» كشف هشاشة الاستخبارات الغربية، وتأخرها في المجال الرقمي، وبالطبع في عالمنا العربي، خصوصا أن الذين تعرضوا للتجسس هم رؤساء دول وحكومات ومسؤولون رفيعو المستوى وشخصيات دولية مرموقة. أخيرا.. اكتشف باحثون أمنيون ـ قبل فترة ـ أدلة على استخدام هذا البرنامج، في التجسس على أكثر من 50 ألف رقم، في هواتف «آيفون»، لصحافيين وسياسيين وناشطين، وحتى رؤساء دول وحكومات حول العالم، ليكون بذلك كيان العدو وكرا لعمليات التجسس والاختراق، وتصدير التكنولوجيا المظلمة، في ظل غياب الرقابة الدولية، لتطال بذلك برمجيات «إسرائيل» الخبيثة العالم أجمع، مستهدفة الصديق قبل العدو.انتهى الكاتب للاستشهاد بـ «أفراهام بورج» السياسي المخضرم ورئيس «الكنيست» سابقا اذ اعترف بما يلي: إن تمسك إسرائيل بعقلية «الغيتو» وإهدارها للقيم الإنسانية، يجعلها تأخذ بأسباب الانهيار وتعجل بالنهاية.
ترسانتها لاتنضب
“أمريكا تعتزم إرسال أسلحة إلى إسرائيل، بينما يسعى بايدن لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار”، هكذا جاء عنوان الخبر الذي لفت نظر محمد البهنساوي في “الأخبار” الجمعة الماضية، وذكرته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أمريكيين، وجاء في مضمون الخبر أن الأسلحة ستعزز ترسانة إسرائيل العسكرية، وتشمل قنابل إم.كيه-82 وذخائر الهجوم المباشر المشترك كيه.إم.يو-572 التي تضيف توجيها دقيقا للقنابل وصمامات قنابل إف.إم.يو-139، وتبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات. انتهى الخبر مع العلم أن تلك الصفقة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على الفلسطينيين العزل فى غزة المنكوبة باحتلال مجرم وتواطؤ دولي كريه. وهنا أعود لما كتبته الأسبوع الماضي أن أمريكا شريك كامل بكل الجرائم الإسرائيلية، رغم أنها تمارس هوايتها فى تزييف الحقائق وميوعة المواقف. ففي الوقت الذي تدعو فيه الإدارة الأمريكية علنا أنها تسابق الزمن لوقف آلة الحرب والإبادة الجماعية في غزة، نجدها تسابق الزمن أيضا وبسرعة أكبر لمساندة تل أبيب في إبادة شعب غزة، بمبدأ «اقتلوهم بس بشويش من غير ما توجعوهم!»، كما تشعل فتيل أزمات وهجمات في المنطقة لتمهد الأرض أمام أحلام ومخططات الصهيونية العالمية. وهنا لا جديد في الموقف الأمريكي – وتابعتها بريطانيا التي كانت عظمى – والذي لا يستحي من مساندة إسرائيل ظالمة أو ظالمة أيضا، لأنها وبفضل هذا الدعم الأنغلوأمريكي لم تكن يوما إلا ظالمة مفترية معتدية ومجرمة حرب. لكن العجب في الموقف الدولي المتخاذل والفاضح، والضمير العالمي الذي مات إكلينيكيا، لا أدري كيف هذا الصمت والعجز أمام أسوأ وأحقر حرب إبادة في التاريخ يندى لها جبين العالم.
مياه راكدة
أمام هذا الصمت الدولي، ومحاولات إسرائيل وداعميها ترسيخ الباطل وتغيير هوية المنطقة تمهيدا لحلم إسرائيل الكبرى، تواصل مصر حسب محمد البهنساوي جهودها لمواجهة كل تلك المخططات بقوة وصلابة رغم ما يحاك لها من مؤامرات دولية محكمة، ونجحت تلك الجهود حتى الآن في إبطاء عجلة التهجير وخلق تأييد دولي لموقف مصر، وأمام استمرار إسرائيل بغيها ومخططها المسموم، بدأت مصر تحركا دوليا جديدا عله يكون حجرا يحرك المياه الراكدة في الموقف الدولي المتخاذل، ووضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية تجاه ما يحدث في غزة. مذكرة قوية قدمتها القاهرة لمحكمة العدل الدولية وتترافع أمامها اليوم الأربعاء حول الممارسات الإسرائيلية المخالفة للشرعية الدولية، ولم تقتصر المذكرة المصرية على حرب الإبادة الحالية في غزة، إنما شملت وبالقانون المخالفات والجرائم الإسرائيلية منذ عام 1967 من مستوطنات غير مشروعة في الأراضي المحتلة، ومخالفاتها لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية، باحتلال دام أكثر من 75 عاما، وممارساتها في ترحيل وتهجير وتنكيل بالفلسطينيين وضم الأراضي وهدم المنازل. وتطالب المذكرة بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة المسلحة ورفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري والممارسات التي تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان وصولا لنهاية المرافعة المنتظرة التي ستطالب بانسحاب إسرائيل بشكل فوري من الأراضي المحتلة، وتعويض الفلسطينيين عن الأضرار التي لحقت بهم، والأهم مطالبة المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بأي أثر قانوني للإجراءات الإسرائيلية، والكف عن توفير الدعم لها، واضطلاع المنظمات الدولية والأمم المتحدة بمسؤولياتها في هذا الصدد. تحرك ذكي يضع العالم أمام مسؤولياته، فهل يفعلها المجتمع الدولي وينقذ نفسه من مزبلة التاريخ؟!
الصلح بحذر
لاتزال زيارة الرئيس التركي اردوغان للقاهرة تحظى بجدل بسبب التحول الذي شهدته العلاقات بين البلدين اثر سنوات من القطيعة فتساءل عماد الدين حسين في “الشروق”: هل معنى ذلك أنه في أوقات الخلاف نصافح خصومنا ونبوس خدودهم ونأخذهم بالأحضان؟! ليس ذلك ما أقصده إطلاقا وأنا من أنصار «مبدأ التناسبية» بمعنى أن من يهاجمنا نهاجمه بنفس الدرجة، ومن يسيئ لبلدنا نتصدى له بكل قوة، لكن ما أقصده بوضوح ألا يتطرق الخلاف إلى الشعوب بل يظل محصورا قدر الإمكان بين الحكومات بحيث إنه حينما تعود العلاقات لا تكون هناك مشاكل بين الشعوب. من الطبيعي أن الحكومات تختلف وتتفق، المصالح تتغير، وخصم أمس، قد يكون صديق اليوم، وقد يتحول إلى خصم مرة أخرى، ومن لا يصدق ذلك عليه أن يتأمل خريطة المنطقة العربية وجوارها الإقليمى وكيف كان شكلها منذ عام 2000 وحتى هذه اللحظة، بل كيف تغيرت منذ ثورات الربيع العربي وانقلبت بدرجة 180 درجة مقارنة بما هو حاصل حاليا!!
يحسب للسياسة المصرية أن رهاناتها العربية والإقليمية ثبت صوابها بنسبة كبيرة وكل من انتقدها أو هاجمها أو افترى عليها عاد معتذرا وتراجع عن موقفه.. من المهم أن تظل النُخب محافظة على العلاقات الأساسية بين الشعوب. ومن المؤسف أن هناك ظاهرة عربية وهي أنه حينما تختلف رؤى الحكومات، تدخل قوى شعبية إلى الساحة ويتم انتهاك كل المحرمات. قد نختلف مع أي دولة شقيقة أو صديقة على هذه القضية أو تلك، لكن لا توجد خصومات دائمة، أو صداقات دائمة، بل مصالح دائمة. الدرس الأساسي هو أن نحافظ على شعرة معاوية مع الشعوب التي نختلف مع حكوماتها قدر الإمكان. وإذا كانت مصر الرسمية قد أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل، وهي العدو الرئيسى للأمة العربية فمن المنطقي أن نقيم علاقات طيبة مع تركيا وقطر وغيرهما. بل ومع إثيوبيا في حالة عودتها إلى جادة الصواب والموافقة على اتفاق قانوني وملزم لملء وتشغيل سد النهضة.
طريق الفشل
يبدو أن حاسة عصام كامل دفعته للتحذير من مصير مروع يهددنا بسبب تراكم الديون لذا بادر بالتحذير من المخاطر المرتقبة التي تحيط بنا في “فيتو”: الديون، وما أدراك ما الديون؟ الديون هى الطريق الأسهل للسيطرة على مقدرات الأمم والتحكم في قراراتها، وهو الأمر الذي دفع المناضل طلعت باشا حرب إلى خوض معركة الاستقلال ببناء اقتصاد وطني قادر على الحياة والتطور وحماية استقلال مصر في وقت كانت خارطة العالم تتغير، وها نحن الآن نشهد زلزالا يعيد بناء الكرة الأرضية من جديد وفق خرائط معدة سلفا من أجل الهيمنة والاحتلال والسيطرة. وقد يضرب البعض لك مثلا بدولة أوروبية تتيح التملك للأجانب دون شرط أو قيد أو أن أمريكا تسمح للأجانب بالتملك دون قيد أو شرط دون إدراك منه أن المحيط الإقليمي الأوروبي حامٍ لدوله، وأن إمبراطورية بحجم أمريكا لا يشغلها تملك الأجانب لأراضيها فهي بقوتها ونفوذها لا يمكن أن تقع تحت السيطرة أو الاحتلال. أما الدول الصغيرة التي فرض عليها موقعها الجغرافي أدوارا حساسة فإنها يجب أن تتصرف بحساسية موقعها ومحيطها الإقليمى، وما جرى في فلسطين خير مثال لفكرة الاستيطان ثم السيطرة ثم الاحتلال بالقوة، وخلقِ واقع جديد أفقدنا استقلالنا، هذا الواقع كان إفرازا لفكرة نبيلة لجذب الاستثمار الأوروبي، وكانت نتيجته أرضا محتلة وشعبا يمحو آثار الخطيئة بدماء أبنائه. ومن السرد الذي سجلته صفحات التاريخ فإن الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد هي التى تورطت في بيع الأراضي بطريقة غير مباشرة لليهود، وإن كان المحسوبون على التيار الإسلامي يرون في السلطان عبدالحميد أنه ضد هجرة اليهود لفلسطين فإن التاريخ يثبت أنه باع لسرسق باشا، وربما لم يكن يعلم في ذلك الحين أن سرسق باشا سيبيع لليهود، وهكذا فإن المخاوف تأتي دوما من كل سرسق يظهر زمنيا ومكانيا.
منقرع بخير
تعودنا أن ننطقها بهذا الشكل «منقرع»، وهو الهرم الأصغر في أهرامات الجيزة بعد هرم خوفو الأشهر وهرم خفرع متوسط الحجم. أثار هرم منقرع ضجة في الفترة الأخيرة بعدما تقرر تجليده بأحجار من الغرانيت، وتبين حسب رفعت رشاد في “الأخبار” أن القرار غير مدروس وثار الرأي العام على مسألة تجليد الهرم الذي عاش في هذه الحالة لآلاف السنين. اضطر صاحب القرار أن يشكل لجنة برئاسة د. زاهي حواس الأثري المشهور ووزير الآثار سابقا. مؤخرا قدمت اللجنة تقريرا بالإجماع ترفض فيه استكمال تجليد الهرم. ذكرت اللجنة في تقريرها وجود استحالة للتأكد من المكان الأصلي الدقيق لأي من تلك الكتل الغرانيتية على جسم الهرم. كما أن إعادتها سوف تغطي الشواهد الموجودة لطرق وكيفية بناء المصريين القدماء الأهرامات. وطالبت اللجنة بتقرير علمي للوزارة للتنسيق مع اليونسكو يُعرض على اللجنة الدائمة للآثار المصرية. واشترطت قبل القيام بأعمال التنقيب الأثري للبحث عن مراكب منقرع أن تكون هناك أسباب علمية مفصلة تعرض على اللجنة العلمية العليا. مسألة تجليد هرم منقرع تدل على أن هناك من يتخذ خطوات غريبة وعجيبة بدون دراسة، فلم نسمع أنه تم تجليد آثار مضى على وجودها آلاف السنين إلا إذا كانت في حاجة إلى ترميم. المعروف أن مواد البناء الحديثة مثل الأسمنت وغيره تسبب أشد الأضرار للآثار المصنوعة من مواد طبيعية اختارها الإنسان القديم بناء على معرفة كاملة بمواصفاتها. كما أن تجليد الهرم أو غيره من الآثار يشوه معنى الأثر، فالأثر ليست قيمته في صورته الخارجية المنمقة وإنما في استمرار وجوده صامدا على مدى قرون معبرا عن قدرة الأجداد في صنع الحضارة. على المتطوعين بالفتوى في مثل هذه الأمور بدون علم أن يتركوا معالم حضارتنا بدون تدخل مخرب ومدمر.