لا توجد صفقة مخطوفين، وثمة محافل مسؤولة تتحدث عن فرصة حتى 50 في المئة، لكن استئناف المفاوضات يبدو قريباً. وكما نشر لأول مرة في “واي نت” أول أمس، تحقق توافق يفترض أن يسمح باستئناف المحادثات، السبت، في باريس هذه المرة. الانتقال من القاهرة إلى باريس أكثر من مجرد تغيير للمكان. فالفكرة العامة هي العودة إلى الوراء، إلى مقترح الإطار الذي اتفق عليه في باريس في بداية شباط، والتقدم من هناك.
كما يذكر، ردت حماس على مقترح الإطار الذي تبلور في باريس بمخطط إطار خاص بها. ودار جدال في الجانب الإسرائيلي: قدر طاقم المفاوضات بأنه يمكن التقدم رغم موقف حماس الأولي الصعب؛ وهكذا اعتقد بعض من وزراء “الكابينت المصغر”، أما نتنياهو فاستخدم الفيتو. في البداية، رفض إرسال الطاقم الإسرائيلي إلى القاهرة؛ ولاحقاً وافق على إرسال الطاقم لكنه سحب منه التفويض وضم إليه بيبي ستر أحد موظفي مكتبه. كما صلّب المواقف في مواضيع جوهرية.
إن بشرى استئناف محتمل للمحادثات في باريس تتيح لكل طرف الادعاء بأنه كان محقاً. سيدعي نتنياهو بأن نهجه الرافض أفضى إلى مرونة في موقف حماس، وهو مصر على أنه المنتصر. وسيدعي آخرون بأن هذا لم يحصل قط: وصل السنوار في الأسبوعين الأخيرين إلى اعتراف بأن فضائل الصفقة تفوق نواقصها. وثمة مسيرة مشابهة وقعت أيضاً بين مقرر السياسة في إسرائيل. التغيير تكتيكي. وهو هش وقد يتغير.
ما الذي تغير؟ في جانب الوسطاء، شدد الأمريكيون الضغط على قطر وعلى إسرائيل على حد سواء. الأمريكيون مقتنعون بأنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى الصفقة الكبرى، الإقليمية، بدون صفقة مخطوفين الآن. يخشى المصريون من أن يؤدي استمرار القتال في رمضان إلى انفجارات في الحدود مع القطاع وفي أعمال للإخوان المسلمين في أرجاء مصر على حد سواء. في الجانب الحماسي، السنوار هو الرجل الذي يتخذ القرارات. والمنشورات التي تقول إنه مقطوع الاتصال أو هرب من القطاع كانت وهمية لصحافيين أو دعاية كاذبة لمحافل في إسرائيل.
أوضحت حكومات دول النفط للسنوار ولزملائه في قيادة حماس بأنهم إذا لم يخففوا حدة مواقفهم فلن يتلقوا منهم أموالاً ولا ملجأ لهم ولعائلاتهم. ترى المنظمة في هذا تهديداً وجودياً، كما أنه احتدمت مسألة المسؤولية عن مصير السكان في غزة عشية رمضان، وربما أيضاً مسألة البقاء الشخصي لقيادة المنظمة في غزة. أما الصفقة فستعطيهم بوليصة تأمين.
في الجانب الإسرائيلي، التخوف من اندلاع انتفاضة ثالثة بالضفة في رمضان عزز الطلب للتهدئة. الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى هدنة سيستغلها للانتعاش وتسريح جنود الاحتياط وتعلم دروس الحرب.
العنصر الأهم الذي تغير هو الوقت؛ الوقت الذي وضع حياة المخطوفين في خطر شديد.
مخطط الإطار يؤدي إلى تبادل مخطوفين بسجناء، وهدنة تستمر بضعة أسابيع، وتغيير في مرابطة قوات الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. التفاصيل – الكمية، الوقت، المسافة- لم يتفق عليها. والفوارق في المواقف الأولية كبيرة.
الوثيقة التي كتبها آيزنكوت لـ “الكابينت المصغر” والتي نشر “يرون أبراهام” قسماً من مضمونها في القناة 12، دعت للمضي بالصفقة. التقدير السائد هو أن من سربها أراد المس بالاثنين: بنتنياهو وآيزنكوت. من المشوق من يكون. وربما لم يرد المسرب إلا إفادة نفسه فقط.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 22/2/2024