لندن ـ وكالات «القدس العربي»: تشهد السنغال أزمة سياسية غير مسبوقة منذ عقود بعد القرار الذي اتخذه رئيسها، ماكي سال والجمعية الوطنية مطلع شباط/فبراير بتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى 15 كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وكان سال قد أثار أزمة دستورية في الدولة الواقعة غرب أفريقيا، التي كان يعتقد منذ فترة طويلة أنها واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في القارة، عندما أجل الانتخابات التي كان من المقرر أن تجرى هذا الشهر واقترح المشرعون تمديد ولايته، بواقع عشرة أشهر، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وقال سال إن التأجيل ضروري بسبب خلافات حذر من أنها ستقوض مصداقية الانتخابات، لكن هذه الخطوة أثارت ردود فعل محلية ودولية واسعة النطاق ووصفها البعض بأنها محاولة «انقلاب».
وتعهد بالتنحي في نهاية فترة ولايته، وذلك بعد أسابيع من الاضطرابات، التي أثارتها محاولته للبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته.
وأثارت هذه الخطوة احتجاجات واسعة النطاق في البلاد، التي يقل عدد سكانها عن 18 مليون نسمة، قتل خلالها ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب العشرات واعتقل المئات، وفقا لنشطاء حقوق الإنسان.
وقمعت الحكومة احتجاجات حاشدة في الشوارع واعتقلت زعماء معارضة وقطعت الإنترنت، في محاولة لاحتواء التداعيات.
وبعد أسابيع من عدم اليقين في البلاد، قال سال الخميس إنه سيتنحى، عندما تنتهي فترة ولايته الثانية في الثاني من نيسان/أبريل المقبل. لكن سياسيين معارضين لم يقتنعوا. وقالت السياسية المعارضة، سخنة با، في رسالة نصية إن خطاب سال «غير واضح» ما يعني المزيد من عدم اليقين وأضافت «أنا لست متأكدة».
وقال سال «لم تكن الخطة على الإطلاق تجاوز تفويضي الدستوري. إنني متمسك بهذا وأقول بوضوح شديد وبكل جدية، في الثاني من نيسان/أبريل، سوف أنهي مسيرتي على رأس السنغال».
لكن سخنة با ذكرت أن تعهد سال بالتنحي قبل اختيار خليفته، ربما يكون سببا للتشكيك في ذلك.
دعوة للانضمام إلى محادثات
وفي تطور ينذر بتصاعد الأزمة السياسية في البلاد رفض 16 من 19 مرشحا للرئاسة خلال مؤتمر صحافي مشترك في العاصمة السنغالية دكار الجمعة، دعوة للانضمام إلى محادثات من المفترض ان تجري يوم غد الإثنين، يقول الرئيس ماكي سال إنها ضرورية قبل التمكن من تحديد موعد للانتخابات الرئاسية المؤجلة.
وقال متحدث باسم مرشح المعارضة خليفة سال إن الرئيس السنغالي «بأفعاله يدمر الدستور ويكيفه حسب احتياجاته» ودعا سال إلى إعلان موعد الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وقال أنتا بابكر، المنافس في الانتخابات، في بيان «أرفض تماما هذا الحوار الزائف لا يمكن ارتهان مستقبل الأمة».
ويفاقم قرار المرشحين الأزمة السياسية التي تعصف بالسنغال منذ أوائل شباط/فبراير حين وافق البرلمان على تأجيل الانتخابات الرئاسية عشرة شهور في مشروع قانون قضت المحكمة العليا لاحقا بعدم دستوريته.
ورفضت جماعات المجتمع المدني أيضا المشاركة في المحادثات. وقالت مجموعة آر سونو الانتخابية إن سال لم يف بوعد الامتثال لحكم القضاء ودعت إلى إجراء التصويت قبل الثاني من نيسان/أبريل.
وأعلن ائتلاف «لنحمِ انتخاباتنا» مسيرة تدعو إلى إجراء الانتخابات قبل الثاني من نيسان/أبريل، وهو الموعد الرسمي لانتهاء ولاية الرئيس سال.
وينتظر السنغاليون معرفة الموعد الجديد، ولم يتسرب أي شيء علنا بشأن المناقشات التي يجريها سال في هذا الصدد.
لكنّ المرشحين اعتبروا أنه كان ينبغي استئناف العملية الانتخابية، واتهموا سال برفض تنظيم الانتخابات.
وقالوا «كل شيء يوحي بأن ماكي سال لا يستطيع استيعاب إحباط المجلس الدستوري والشعب محاولته عرقلة الانتخابات الرئاسية».
وأعلن المرشحون «سلسلة من الإجراءات تهدف إلى ضمان إجراء التصويت في الآجال المحددة» من دون إعطاء تفاصيل.
وتشتبه المعارضة في أن المعسكر الرئاسي أراد إرجاء الانتخابات خوفا من هزيمة مرشحه، رئيس الوزراء أمادو با الذي رشحه الرئيس سال لخلافته.