الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر جهودها الهادفة لوقف الحرب في قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى، مع تركيزها على الجانب الإنساني في المفاوضات الجارية بشأن صفقة جديدة. وتأتي التصريحات القطرية على ضوء اللقاءات الجارية في باريس. وتوجهت البعثة الأمنية الإسرائيلية إلى فرنسا، للمشاركة في قمة باريس الثانية، مع رفع درجة تخويلها من الإصغاء فقط، كما كان في قمة القاهرة، إلى المشاركة في المداولات مع الوسطاء الأمريكيين والقطريين والمصريين. وتؤكد الدوحة أنها مستمرة في جهودها مع جميع الأطراف رغم التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، والتي تعتبرها في سياق التكسب الشخصي والسياسي، لمعالجة أزمات داخلية لا علاقة لها بالإفراج عن الأسرى أو بإنهاء المأساة التي يشهدها القطاع. وتشدد قطر قلقها الشديد لواقع الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، خاصة في ظل عدم وجود ماء وغذاء وكهرباء ودواء. ويؤكد المسؤولون القطريون بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية لجميع مناطق قطاع غزة، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتعتبر الدوحة أن الوضع في رفح مقلق جداً، خصوصا مع وجود نحو 1.5 مليون شخص هناك. وتأتي التصريحات القطرية بشأن فتح نافذة الاتصالات مع الأطراف للتوصل لاتفاق، مع رفضها لأي هجوم عسكري على رفح، كونه سيفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل عدم وجود مكان آمن بالقطاع. ومؤخراً شدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري في مؤتمر ميونخ للأمن، أنه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت المفاوضات بين الطرفين إسرائيل وحماس، جموداً بسبب الخلافات بين الطرفين. وأوضح آل ثاني أن الجوانب الحاسمة قيد المناقشة، هي الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، ومسألة عدد المعتقلين الفلسطينيين، وغيرها من القضايا. وركز رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين، على المعايير المزدوجة في الصراعات العالمية، معتبراً أنه كان لها دائماً أثر سلبي في مثل هذه النزاعات، وقارن بين الاستجابة الدولية للحرب في أوكرانيا والوضع في غزة.
دفع الولايات المتحدة
للضغط على إسرائيل
تعمل قطر مع مختلف الأطراف الدولية المعنية بملف الوساطة لتسريع وتيرة المفاوضات، خصوصاً مع الرفض الإسرائيلي لأي حل ينهي الصراع في غزة.
ويركز المسؤولون القطريون في لقاءاتهم مع المبعوثين الدوليين على ضرورة التحرك بسرعة لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ووقف أي شكل من أشكال الاجتياح. وتركز الدوحة على تبعات محاولات الجيش الإسرائيلي التوغل نحو رفح. وتدعو قطر الدول التي لها تأثير على تل أبيب للعب دورها للضغط على نتنياهو وأركان حربه.
ومؤخراً قال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إن هناك دلائل متزايدة على حدوث تقدم في المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى. وتابع كيربي في واشنطن: «المناقشات مستمرة، وهي فعالة، ونعتقد أنها كانت بناءة». وأضاف أن بريت ماكجورك منسق الرئيس الأمريكي جو بايدن للشرق الأوسط توجه إلى إسرائيل حيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوزير يوآف غالانت، بالإضافة إلى أعضاء آخرين في حكومة الحرب الإسرائيلية، بعد أن سافر سابقا إلى القاهرة للقاء نظرائه هناك.
دول الخليج توحد
موقفها لإنهاء أزمة غزة
توحدت مواقف دول مجلس التعاون الخليجي بدعم قطري للتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب في غزة. وأعربت دول مجلس التعاون عن أسفها البالغ لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع قرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، قدمته الجزائر نيابة عن المجموعة العربية، وأيدته أغلبية ساحقة من أعضاء المجلس. واعتبرت دول الخليج التحرك الجزائري، كونه مشروع قرار إنساني في مضمونه ويتسق مع القانون الدولي الإنساني. وأكدت دول الخليج أنّ جهودها ستستمر في العمل مع الشركاء، في كل المسارات، لضمان الوصول إلى وقف إطلاق نار إنساني فوري في قطاع غزة، حقناً لدماء الفلسطينيين في القطاع، ولضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة وحماية المدنيين.
وألقت الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، نيابة عن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أمام مجلس الأمن كلمة حول مشروع القرار الجزائري العربي تحت عنوان «التأكيد على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة» وذلك في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وحذرت المسؤولة القطرية بشدة من ازدياد وتيرة الهجمات العسكرية على الفلسطينيين، ومضاعفة عدد الضحايا، لافتة إلى أن أعدادهم باتت تشارف مئة ألف إنسان، معظمهم من النساء والأطفال، ما بين قتلى ومصابين ومفقودين تحت الأنقاض.
وسلطت آل ثاني الضوء على الظروف المزرية في قطاع غزة، التي تعتبر أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم، موضحة أن التقارير الأممية تشير إلى عدم وجود مكان آمن في القطاع، وأصبح تقريبا كل سكانه الذين يتجاوز عددهم مليوني شخص، من النازحين والمعرضين للمجاعة. وأبرزت قطر تصريحات عدد من المسؤولين الأمميين الذين أكدوا أنهم لم يشهدوا مثيلاً للوضع الراهن في غزة، الأمر الذي دفع الأمين العام إلى مخاطبة مجلس الأمن، استناداً للمادة تسعة وتسعين من الميثاق، محذراً من خطر انهيار المنظومة الإنسانية والنظام العام في القطاع، وداعياً إلى وقف إطلاق نار إنساني عاجل، مشددة على ضرورة التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2712 (2023) و272 (2023).
وأدانت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأشد العبارات التهديدات الإسرائيلية المتعلقة بشن عملية عسكرية على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، وحذرت من أنّ هذه التهديدات تنذر بتصعيد مستويات العنف وزعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة. كما اعترضت دول مجلس التعاون الخليجي، على محاولات التهجير القسري للسكان المدنيين، ورفضت رفضاً قاطعاً أي عملية عسكرية في مدينة رفح، وحذرت من وقوع كارثة إنسانية جديدة فيها، حيث أصبحت ملاذاً أخيرا لمئات الآلاف من النازحين داخل القطاع، وشريان الحياة الأساسي فيها، حيث تمر من خلال معبرها المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
تحرك قطري لحشد الدعم الإنساني
تحاول قطر التأكيد على ضرورة تراجع بعض الدول المانحة عن قرار وقف تمويلها لوكالة الأونروا، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الخطيرة الراهنة، كون خمسة ملايين فلسطيني، يعتمدون على الوكالة لا سيما في قطاع غزة.
ويؤكد المسؤولون القطريون خلال اجتماعات مع مسؤولين أمميين، على ضرورة استئناف تمويل وكالة «الأونروا» حتى لا تتعمق الكارثة الإنسانية في غزة أكثر مما هي عليه الآن.
استمرار الجسر الجوي
لنقل المساعدات والجرحى
تستمر المساعي القطرية إلى جانب الجهود الرامية للتوصل لاتفاق، في الجانب الإنساني، واستكمال جسرها الجوي لنقل المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.
وتواصل الطائرات التابعة للقوات المسلحة القطرية، تحميل أطنان من المساعدات الإنسانية والغذائية إلى مدينة العريش في مصر تمهيداً لدخولها إلى قطاع غزة.
ويرسل صندوق قطر للتنمية، والهلال الأحمر القطري المزيد من الطائرات لنقل مساعدات إلى قطاع غزة، في إطار مساندة الشعب الفلسطيني، ودعمه خلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يتعرض لها حاليا.
ومؤخراً أجلت الدوحة دفعات جديدة من الجرحى الفلسطينيين بقطاع غزة، تمهيداً لعلاجهم بالدوحة، ضمن مبادرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لعلاج 1500 فلسطيني من القطاع. وكانت لولوة الخاطر وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية في استقبال الجرحى. وبدأ الهلال الأحمر القطري بالاشتراك مع مؤسسة التعليم فوق الجميع، تنفيذ مشروع إغاثي يهدف إلى توزيع الوجبات الغذائية الجاهزة على نحو 100 ألف من المتأثرين بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وأوضح الهلال الأحمر أن المشروع يستمر لمدة شهر كامل، مساهمة من مؤسسة التعليم فوق الجميع.