مستشرق: مرسي يستطيع ادخال تعديلات على ‘كامب ديفيد’ دون مواجهة مع تل أبيب

حجم الخط
0

بيريس ونتنياهو ينفيان تلقيهما دعوة رئاسية لزيارة مصرالناصرة-“القدس العربي”- من زهير أندراوس: يواصل المستشرقون ومراكز الأبحاث محاولاتهم الحثيثة لسبر أغوار انتخاب أوّل رئيس من حركة الإخوان المسلمين في مصر. ويلاحظ أنّ التحليلات والدراسات تتمحور في المقام الأوّل حول نقطة أساسية ومحورية بالنسبة للدولة العبريّة وهي اتفاقية السلام، المبرمة بين تل أبيب والقاهرة، برعاية واشنطن، منذ العام 1979. وعلى الرغم من تصريح الرئيس المصريّ الجديد، محمد مرسي بأنّ بلاده ستحترم جميع الاتفاقيات الموقعة مع مصر، يبقى الوعد الذي قطعه في حملته الانتخابية ببحث اتفاقية (كامب ديفيد) من جديد مثار الجدل في دولة الاحتلال. هذا الموضوع تناوله الباحث الإسرائيلي د. مردخاي كيدار، الأستاذ في جامعة (بار ايلان) بالقرب من مدينة تل أبيب والباحث في معهد (بيغن- السادات)، والذي قام بنشره على الموقع الاكتروني لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة. وقدّر الباحث الإسرائيليّ، وهو الذي شغل في السابق مناصب عديدة في الأجهزة الأمنيّة التابعة للدولة العبريّة، قدّر بأنّ بأن الرئيس الجديد في مصر محمد مرسي، سيجد صعوبة شديدة جدًا في إلغاء هذه الاتفاقية، لافتًا إلى أنّه قد يكون ضمن الظروف الراهنة إلغاء الاتفاق من ضرب المستحيل، ولكنّه، أشار بموازاة ذلك، إلى أنّه يوجد في هذه الاتفاقية بعض البنود التي يستطيع من خلالها التحرك دون فتح مواجهة ضد الدولة العبريّة، على حد تعبير المستشرق الإسرائيليّ. وبرأيه، فإنّ النقطة الأولى والتي أصبحت قيد التنفيذ قبل فوز مرسي بالرئاسة تتعلق باتفاقية تزويد إسرائيل بالغاز، وهذه الاتفاقية التي وقعها الرئيس المخلوع حسني مبارك وأبنائه ستنتهي، وسيتوقف تزويد إسرائيل بالغاز المصري بالأسعار المنخفضة والتي جاءت ضمن استحقاقات اتفاقية (كامب ديفيد)، أمّا النقطة الثانية، بحسب د. كيدار، فإنّها تتعلق بسيناء ودخول الجيش المصري، خاصة أن الشعب المصري كان يعارض ما وقع عليه الرئيس الأسبق لمصر أنور السادات بعدم دخول الجيش المصري إلى سيناء، والاكتفاء بعدد محدد من الشرطة المصرية وحرس الحدود، وهذا ما نصّ عليه الملحق الأمنيّ في الاتفاق بين الدولتين.

وزاد قائلاً إنّ الرئيس الجديد يستطيع اليوم السماح للجيش المصري الدخول إلى سيناء وهذا ما ستعارضه إسرائيل ويثير غضبها، ولكنها لا تستطيع القيام بأي عمل حفاظا على اتفاقية السلام مع مصر، ويستطيع الجيش المصري الدخول والخروج إلى سيناء وقتما يشاء، على حد تعبيره. ورأى المستشرق الإسرائيليّ أنّ النقطة الثالثة تتعلق بقناة السويس، فمن المعروف، بحسب أقواله، بأنّ مصر كانت تمنع مرور السفن الإسرائيلية القناة قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

وكانت هذه السفن تحمل أعلام دول أخرى في حال عبرت القناة، بالرغم من أنّ القانون الدولي يسمح بدخول أي سفينة هذه القناة حتى لو كانت تابعة لدولة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع مصر، واليوم يستطيع الرئيس الجديد اللعب في هذه الورقة ضد إسرائيل في أيّ وقت يحدده، فيستطيع منع أو تعطيل مرور السفن الإسرائيلية القناة، ولكنّ الباحث يستدرك ويقول إنّه صحيح أنه سيواجه انتقادات دولية، ولكن هذه الانتقادات لن ترتقي لتمنعه من لعب هذه الورقة، خاصة أنه لا يوجد في الوقت الراهن دول تخاطر بعلاقاتها مع مصر وسهولة حركتها التجارية. أمّا النقطة الرابعة والأخيرة، قال د. كيدار في مقاله، فإنّها تتعلق بالقضية الفلسطينية، فمن المعلوم أن اتفاقية كامب ديفيد شملت بندين: الأول يتعلق بتوقيع اتفاقية سلام ثنائية بين مصر وإسرائيل، والثاني يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط، أيْ القضية الفلسطينية، وفي هذا البند فقد ألتزم وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، الذي وقّع على الاتفاقية، مناحيم بيغن للرئيس المصري الأسبق أنور السادات بإنشاء سلطة فلسطينية لها قوات شرطة قوية، وبالتالي، خلص كيدار إلى القول يستطيع اليوم الرئيس المصري المنتخب مرسي مطالبة الدولة العبريّة بالالتزام بهذا التعهد، وقيام دولة فلسطينية وفقا لهذه الاتفاقية، وفي حال رفضت إسرائيل ذلك فإنّه سيكون أحد المبررات للقول إنّ دولة الاحتلال تخرق وتنقض اتفاقية السلام وبالتالي سيُصبح هذا البند من الاتفاقيّة مبررًا لمصر لإلغائها، على حد قول د.

كيدار.

على صلة بما سلف، نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة على صفحتها الأولى أمس الخميس خبرًا جاء فيه إنّ الرئيس المصري محمد مرسي بعث رسالة عبر موقعه على (تويتر) يوجه فيها دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ورئيس الدولة العبريّة، شمعون بيرس لزيارة القاهرة. ونشرت الصحيفة صورة تظهر الدعوة على موقع للرئيس المصري المنتخب. وتساءل المراسل السياسيّ للصحيفة، إيتمار آيخنر، هل هذا الموقع على تويتر هو الموقع الرسمي للرئيس المصري، والذي وجه من خلاله دعوة رسمية لنتنياهو وبيرس بزيارة القاهرة في شهر آب (أغسطس) القادم. ونسب أيضًا للرئيس المصري في نفس الخبر أنه وجه رسالة لرئيس وزراء إسرائيل يؤكد فيها أنه سيحافظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل واستعداده في الاستمرار بالتعاون بين البلدين. بدوره أكد مكتب رئيس الدولة العبريّة عدم معرفتهم بهذه الدعوة وبأنه لم يصل شيمعون بيريس أي دعوة من قبل الرئيس المصري محمد مرسي، وصدر نفس التصريح عن مكتب نتنياهو، وقالت (يديعوت أحرونوت) إنّه بعد الفحص من قبل الجهات المختصّة، تبيّن أنّ مجهولاً انتحل شخصية الرئيس المصريّ الجديد وقام بتوجيه الدعوة إلى الزعيمين الإسرائيليين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية