من “كنف حماس” إلى المياه العادمة.. هكذا تقمع “شرطة بن غفير” معارضي الحكومة

حجم الخط
0

أسرة التحرير

القوة المبالغ فيها التي استخدمتها شرطة إسرائيل في المظاهرة ضد الحكومة التي جرت السبت، وأدت إلى اعتقال 21 متظاهراً (أفرج عنهم ليلاً) وإصابة ما لا يقل عن 4، تشهد على تغيير في سياسة الشرطة تجاه الاحتجاج. في ليلة الاحتجاج الأكثر عصفاً منذ 7 أكتوبر، لم ترحم سيارة المياه العادمة حتى مخطوفة أعادت من أسر حماس.

ليس هذا هو الحدث العنيف الوحيد المحلي، فقد استخدمت الشرطة قوة شديدة ومتواصلة طوال المساء، بما في ذلك استخدام متتال لمياه عادمة، وقد صعد أفراد الشرطة إلى الأرصفة بضع مرات ودحروا المحتجين إلى الوراء. أحد الفرسان جلد رأس متظاهر كبير السن بأحزمة الجلد لحصانه؛ وأصيبت متظاهرة أخرى بركلة حصان عندما كانت تجتاز الطريق؛ وأصيب متظاهران آخران في العيون بتيار من المياه العادمة.

سجلت الشرطة دركاً أسفل جديداً في تاريخ العنف الشرطي عندما فرقت بسيارة المياه العادمة مسيرة شاركت فيها عائلات المخطوفين. إيلانا غريتسفسكي، التي تحررت في صفقة المخطوفين بعد أن اختطفت من “نير عوز” كانت بين المشاركين في المسيرة. إن انعدام قدرة الشرطة على إبداء ضبط للنفس تجاه أبناء عائلات المخطوفين واحتواء الاحتجاج دون استخدام العنف، يقلق كل مواطن في إسرائيل. فالأمر يشهد عن انعدام متطرف وخطير للتسامح تجاه كل من تشخصه الحكومة كمعارضة.

إن الغضب المدني الذي أبداه المحتجون في تظاهرة السبت في الشوارع كان محقاً. فالحكومة الأكثر إخفاقاً في تاريخ دولة إسرائيل، أوقعت على الدولة مصيبة وتركت مواطنيها لمصيرهم. وهي الآن لا تفعل ما يكفي لإعادة المخطوفين وترفض الاستقالة رغم مسؤوليتها عن الإخفاق العظيم.

إن وحشية الشرطة في الميدان لن تمنع أعمال إخلال بالنظام ولم تقمع الاحتجاج، فالتجربة تفيد بأن استخدام القوة الشرطية المبالغ فيها وسيارات المياه العادمة يشجع المحتجين ويوسع صفوف الاحتجاج. فما بالك أن لا شيء شاذاً في خطورته في سلوك المتظاهرين، يبرر فقدان الصواب من جانب شرطة إسرائيل!

من غير المستبعد أن الشرطة عملت بروح الوزير المسؤول عنها بن غفير، الذي يسعى لإثارة الخواطر كنهج عمل؛ فهو مقتنع بأنه يحصد المقاعد في المكان الذي تزرع فيه الفوضى. من يهيج الضفة والحرم، من غير المستبعد أن يهيج تل أبيب أيضاً.

صحيح أن الشرطة تتبع بن غفير، لكن محظور أن تكون فرعاً لـ “عظمة يهودية”. عليها أن تسمح بحرية الاحتجاج، حجر الأساس في الديمقراطية وتحتوي الغضب والإحباط المدني المبررين بسبب إخفاقات غير مسبوقة تتحمل الحكومة المسؤولية عنها.

 هآرتس 26/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية