زمن فوضى الأسعار يجب أن ينتهي… ومطالبة الحكومة بمحاربة «التسعير المزاجاتي»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الشهر الكريم على الأبواب وما زالت الأزمة الاقتصادية تعصف بالسواد الأعظم من المصريين، حيث ارتفعت أسعار الياميش من لوز وبندق وعين الجمل وزبيب لأرقاك فلكية، وباتت تمثل فاكهة محرمة على الأغلبية الساحقة من المواطنين، الذين هالهم كذلك ارتفاع أسعار البلح الجاف، الذي تجاوز بعض أنواعه 150 جنيها للكيلو، وما زال العثور على كيلو سكر مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للكثيرين، على الرغم من التصريحات الرسمية التي تؤكد توافر المنتج في المجمعات، بينما يبيعه بعض التجار في السوق الموازية بنحو 55 جنيها، وفقا لروايات مواطنين، في الوقت الذي أعلن فيه ميناء دمياط، استقبال 1260 طن سكر و7973 طن قمح و11150 طن خردة و5522 طن حديد و1850 طن زيت طعام و1240 طن ميثانول و5762 طن فول صويا و6870 طن ذرة.
ودعما للأشقاء من أهالي قطاع غزة استعرض الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، آخر مستجدات تقديم الدعم الصحي لمصابي القطاع.. وأكد أنه في سبيل تقديم الدعم الطبي على النحو الأمثل للأشقاء الفلسطينيين، تم استقبال نحو 44 ألفا و65 حالة مُصابة، من بينها 10 آلاف و730 طفلا، وقد تم تطعيم هؤلاء الأطفال ضد شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألماني والنكاف. ووفقا لـ”فيتو” أشار الدكتور خالد عبد الغفار إلى أنه يتم توفير أطقم طبية متخصصة في مختلف المجالات؛ لتوفير أفضل استجابة طبية لمصابي القطاع.
ومن أخبار الصفقة التاريخية: كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عوائد مشروع رأس الحكمة على الشعب المصري، وأكد أن الدولة تستهدف نجاح هذا المشروع التنموي المهم والضخم، ليكون نجاح هذه الشراكة مع الأشقاء في الإمارات، نموذجا لبناء شراكات استثمارية أخرى، تُدر عوائد كثيرة على الشعب المصري، مُستطردا في ذكر أهم العوائد؛ حيث تضمن تلك الشراكات ضخ استثمارات من النقد الأجنبي على مدار سنوات عديدة، إلى جانب عوائد بالمليارات من الضرائب، وإتاحة ملايين من فرص العمل للشباب، وتشغيل المصانع والشركات الوطنية في مختلف القطاعات، وبالتالي جلب الخير لمصر والمصريين. وأضاف أنه تم تسلُّم 5 مليارات دولار من الدُفعة الأولى لصفقة الشراكة الاستثمارية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بخصوص مشروع تطوير وتنمية مدينة “رأس الحكمة”، ومن المقرر تسلُّم 5 مليارات دولار أخرى قريبا، مضيفا أنه تم اتخاذ إجراءات للتنسيق بين البنك المركزي والجانب الإماراتي، لتحويل 5 مليارات دولار من الوديعة إلى الجنيه المصري، وخلال شهرين سيتم حصول مصر على باقي المبلغ الذي تم الإعلان عنه، لاستكمال مبلغ 35 مليار دولار، استثمارا مباشرا يدخل للدولة من هذه الصفقة، بخلاف نسبة الـ35% التي ستحصل عليها الدولة من صافي أرباح المشروع.
وفي ما يخص السودان، استقبل الرئيس السيسي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، حيث من المقرر مناقشة الأوضاع التي يمر بها السودان الشقيق، وسبل دعم أهله في مواجهة الصراعات التي يشهدها وطنهم.
تعلمنا ما يلي

من أيام غزة تعلم جميل مطر في “الشروق”، الكثير عن شعبها وعن شعوب أخرى، يقول: كشفت لنا أيام غزة وسوف تكشف لأجيال عديدة من بعدنا حقيقة الكيان الإسرائيلي، وأصله وفصله وأشباهه وفروعه ومشتقاته. وقد وفرت لي مزيدا من الدلائل والمؤشرات على طبيعة وتفاصيل عالم جديد يتشكل. لخصت لي وفي كلمات قليلة وسلوكيات معدودة خريطة جديدة لعناصر القوة في الشرق الأوسط وعناصر الضعف الموروثة والمستجدة فيه. أعادت لي نتفا من ذاكرتى كادت تضيع وتختفي، عدت أتذكر ما صنعته وخلفته ألمانيا من خلال دورها كدولة استعمار، حين تفننت في تعذيب وإبادة شعب افريقي يسكن إقليما في أقصى جنوب غرب القارة السمراء، ثم أتذكر ما فعله المهاجرون البيض من أوروبا، خاصة إنكلترا بالشعوب الأصلية في القارتين الأمريكيتين. علمتني تاريخ اليابان وكفاح الشعوب ما لم أكن أعلم. لم أكن أعلم مثلا أن المقاومة المسلحة على طريقة الانتحار الجماعي في وجه المحتل أي الكاميكازي تعني في اللغة اليابانية الريح المقدسة، في إشارة إلى كفاح اليابانيين للتصدي للغزو المغولي المقبل من القارة نحوها وعبر البحر في القرن الثالث عشر الميلادي. نعم، عرفت أكثر مما كنت أعرف وتعلمت ما لم أكن أعلم، وهو بين كثير مما كشف عنه حتى الآن كفاح يشنه فلسطينيون في مواجهة عملية إبادة تدعمها وتشترك في تنفيذها قوى عظمى. أكثر هذه القوى العظمى لا تنفذ ما وعدت به مقابل الاعتراف بها قوى عظمى. كانت جميعها موضع اختبار خلال أزمة غزة. اثنتان، وهما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تصرفتا خلال الأزمة تصرفات تؤكد حال الإدانة المطلقة لهما بعد سنوات وعقود من ممارسة نفاق المعايير المزدوجة. كلتاهما مارستا بنفسيهما أو شجعتا حلفاءهما على ممارسة الإبادة ضد شعوب في عالم الجنوب.

دورة جديدة

ما تزال أزمة غزة تثمر أوضاعا جديدة وتفرض سلوكيات بعينها كما قال جميل مطر، ليس فقط على الشرق الأوسط ولكن أيضا على أقاليم أخرى ومنها أوروبا وأمريكا اللاتينية. من هذه السلوكيات ما يمس نظام ومؤسسات القمة الدولية. أحاول في السطور القليلة التالية عرض نماذج من هذه الأوضاع والسلوكيات، أتصور أنها تسهم حاليا في رسم أو صنع بعض معالم دورة جديدة في سلسلة دورات النظام الدولي والنظام العربي وفي الشرق الأوسط بشكل عام. أولا: خلصنا من متابعة مضنية لسياسة أمريكا الخارجية في هذه الظروف الصعبة إلى تقرير أنها سياسة أصابها الارتباك الشديد. وأفضل تجسيد أو تصوير لها هو فيديوهات صحافية تتابع الرئيس الأمريكي الحالي، تصوره صاعدا بصعوبة على سلم طائرته ذي الدرجات العديدة، أو تصوره يمشي منفعلا أو مترنحا بالسعادة وبغيرها على مسرح مزدحم برجال ونساء الخدمة السرية، أو تصوره يلقي كلمة سياسية شديدة الأهمية وإن سريعة وقصيرة، تصوره في الأولى مترددا في اختيار الدرجة اللازمة ليصعد، وتصوره في الثانية ضائعا، فقد نسي موقع الباب الذي دخل منه، وتصوره في الثالثة متلعثما، أو واصفا رئيس دولة حليفة بما ليس فيه أو بما لا يناسبه. تصوره أيضا في هذه الثالثة غير مصدق وخائب الأمل، فلأول مرة وعلى يديه تثبت الأقلية العربية صلاحيتها وقدرتها على التأثير في الانتخابات السياسية الأمريكية. هكذا بدت لنا السياسة الخارجية الأمريكية خلال الأزمة الراهنة. أما الأسباب ففي رأيي تنحصر في حقيقة أعتقد أنها صارت واضحة للمتعاملين مع السياسة الخارجية الأمريكية. هذه السياسة شاخت، استمدت قوتها في أوجها من دولة فتية، مؤسساتها متوافقة، قياداتها منتصرة ومتجددة، ومخزن نخبتها عامر بالمبدعين والمجددين. تغيرت أمريكا فانحدرت، أو لعلها شاخت وهي على حالها بينما العالم يتغير من حولها. بالفعل كانت أوكرانيا، حربا أديرت على نمط وتجربة حرب كوريا، ثم كانت غزة، أزمة أدارت جانبا مهما منها أدوات السوشيال ميديا بجبروتها، أزمة أديرت في خضم صحوة مبهرة يشهدها عالم الجنوب ولم تكن أمريكا مستعدة لها، أقصد هذه الصحوة.

بموافقة مصرية

حسنا فعلت مصر عندما نفت وبشكل واضح الأكاذيب التي رددتها إسرائيل حول التنسيق مع القاهرة، بشأن العمليات في رفح ومحور فيلادلفيا. ولا حاجة لنا، حسب الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، إلى التأكيد على أن مصر تبقى متنبهة إلى الفخاخ التي تحاول تل أبيب زرعها في طريق مساعيها لتسويق مواقفها المرفوضة بشأن حربها على غزة.غير أن المشكلة أن إسرائيل لا تمل من مساعيها تلك، وفي هذا الصدد يبدو لافتا ومثيرا للدهشة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عن مباحثات خاصة أجراها قادة إسرائيليون في مصر، بحثوا خلالها التنسيق مع القاهرة قبل شن أي عملية عسكرية في رفح، وأن هؤلاء المسؤولين حملوا رسالة مفادها أنه لن تتم مفاجأة مصر في رفح. بهذا الشكل يبدو أن إسرائيل تحاول أن تروج لما قد يوحي بأن عملية رفح تتم بموافقة مصرية، ليس ذلك فقط بل بتنسيق معها، وإذا وضعنا في الاعتبار موقف ممثل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، حين راح يلوح إلى أن مصر هي التي تمنع وصول المساعدات إلى قطاع غزة أمكن لنا أن نستوعب حجم المكيدة والدهاء الإسرائيليين في محاولة تقديم صورة زائفة عن موقف مصر إزاء ما يجري في غزة. موقف مصر واضح، سواء مما يحدث في غزة بعد طوفان الأقصى، أو من مساعي إسرائيل لهضم حقوق الفلسطينيين، وتعتبر في منظور الكثيرين أكبر داعم لتلك الحقوق. صحيح أن هناك مقتضيات وظروفا قللت من حجم وقوة الوقفة المصرية، لا مجال للتفصيل فيها، وهو الأمر الذي أتاح للبعض الغمز في موقف القاهرة، إلا أن الأمر لا يمكن، بل يستحيل أن يصل لحد قبول القاهرة التنسيق مع إسرائيل بشأن عملياتها في رفح، لاعتبارات تتعلق أولا بالأمن القومي المصري واعتبارات تتعلق بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية وهو الأمر الذي بدا واضحا في المذكرة التي تقدمت بها مصر أمام محكمة العدل الدولية والمرافعة الشفهية التي قامت بها يوم 21 فبراير/شباط الماضي.

لن ترضخ

انتهى الدكتور مصطفى عبد الرازق إلى أن القاهرة ستظل على موقفها الصلب والقوي بشأن عدم تجاوز إسرائيل لبنود اتفاقيات السلام، وهو ما يعني ضرورة الإبقاء على وضع محور فيلادلفيا على ما هو عليه، وعدم حدوث أي عمليات تهجير قسري للفلسطينيين، سواء إلى سيناء أو غير سيناء، وإن كان الأمر يتطلب، رغم أنه تنويه قد يبدو تحصيل حاصل، الحذر من سوء النوايا الإسرائيلية التي تهدف إلى الالتفاف على المواقف المصرية ومحاولة تشويهها أو الإساءة إليها. وإذا كان نتنياهو يصر على مواصلة حربه العبثية، التي يؤكد خبراء ومسؤولون إسرائيليون سابقون أنها لم ولن تحقق أهدافها كاملة، فيلتحمل وحده نتائج مغامرته، دون محاولة إشراك مصر أو الإساءة إليها في مسعاه ذاك، ذلك أن شهر رمضان على الأبواب، ما يمثل قيدا زمنيا على العمليات العسكرية في غزة، وفي ذلك يأتي تأكيد مصر على أن العمل العمل العسكري الإسرائيلي في رفح خلال شهر رمضان سيخلق أزمة لن تؤثر على إسرائيل فحسب، بل على المنطقة بأكملها، التي هي على حافة بركان، ولعله من هنا تتسارع مساعي الإدارة الأمريكية لوقف لإطلاق النار واستباقها تأكيد موافقة إسرائيل على أمل استئناف تحقيق الأهداف الإسرائيلية من الحرب بعد ذلك. ورغم أن الظروف غير مواتية، حيث يواجه الفلسطينيون عدوا يفتقد أبسط مقومات الإنسانية، فيما يفتقدون دعما عربيا يمكن أن يغير مسار المعارك، إلا أن إيماننا يبقى قويا بأن مصر لن تتخلى عن دعم الفلسطينيين، ما يعزز الأمل بفشل المخططات الإسرائيلية لوأد القضية الفلسطينية.

على حق

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة، قبل أكثر من 4 شهور تظهر أصوات عربية تابعها أشرف البربري في “الشروق” تتساءل مستنكرة عن سبب قيام المقاومة بمهاجمة الاحتلال يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتتهمها بإشعال الحرب وتحملها مسؤولية الإجرام الإسرائيلي غير المسبوق في حق الشعب الفلسطيني. في المقابل تتزايد الأصوات الغربية وغير الغربية التي ترى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وعدوانه المستمر على مقدرات الفلسطينيين هو السبب الرئيسي لهجوم المقاومة على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية. يقول بول هير الباحث غير المقيم في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية وضابط المخابرات الأمريكية السابق في مقال نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، إن الموقف الأمريكي من الحرب في غزة يتجاهل حقيقة أن عملية حماس كانت نتيجة لعقود من سياسات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وصمت أمريكا على هذه السياسات، وربما مساندتها لها من خلال دعمها المستمر والشامل لإسرائيل. ويضيف ضابط المخابرات الأمريكي السابق، أنه رغم تركيز واشنطن على مسؤولية حركة حماس عن نشوب الجولة الأخيرة من الصراع مع إسرائيل وانتشار العنف، فإن قطاعات كبيرة من الشعوب العربية تحمل واشنطن المسؤولية، من منظور الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل الذي سهل، أو على الأقل لم يرفض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ورفض حل الدولتين التي تقول واشنطن إنها تؤيده. أما الباحثون بونى جليسر وجيسكا شين ويس وتوماس كريسنسن فكتبوا مقالا في مجلة فورين أفيرز (الشؤون الخارجية) الأمريكية في العام الماضي، ذهبوا فيه إلى أن «أي دولة تواجه تهديدا ستكون دوافعها لتجنب الحرب قليلة، إذا كانت عواقب عدم القتال غير مقبولة وأخطر من عواقب القتال»، ما ينطبق تماما على موقف المقاومة الفلسطينية التي وجدت قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في مهب الريح، بعد أن تلاشى الاهتمام العربي والدولي الرسمي بالقضية الفلسطينية، واندفعت بعض العواصم العربية نحو التطبيع مع إسرائيل والتعاون معها وتجاهل استمرار احتلالها للأراضي العربية.

ألا يخجلون

في مقابلة مع وكالة بلومبرغ للأنباء، أثارت اهتمام أشرف البربري قال إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مدى 15 عاما سمح لليمين الديني والوطني المتطرف في إسرائيل بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، فلم يدع أي أمل ولا أفق للسلام أمام معسكر السلام الفلسطيني، لذلك على إسرائيل التوقف عن سياسة التوسع الاستيطاني وإذلال الفلسطينيين الحالية، إذا كانت تريد فعلا عدم تكرار هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول. وفي مقال في مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية قال أستاذ العلوم السياسية مالدين مردالج، إن ما تقوم به إسرائيل على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة، يعني تفريغ عبارة «حل الدولتين» من مضمونه تماما كما تفرغت من مضمونها عبارة «حق العودة» الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي غادروها عام 1948 وأصبحت الآن جزءا من إسرائيل، رغم تكرار حديث الدول الغربية عن هذا الحق على مدى عقود. ثم جاء ممثل الصين أمام محكمة العدل الدولية التي تنظر في الموقف القانوني لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية كي يؤكد حق الفلسطينيين في المقاومة المسلحة فقال إن «المقاومة المسلحة حق للشعوب المستعمَرة ولا تتناقض مع القانون الدولي». ثم نزع الرجل ورقة التوت التي تحاول إسرائيل وحلفاؤها الغربيون استخدامها لستر حرب الإبادة التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني وقال، ليس من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها كون احتلالها للأراضي الفلسطينية غير قانوني، مؤكدا أن تحقيق العدالة للقضية الفلسطينية تأخر كثيرا، وأنه يتعين عدم إنكارها. بعد كل هذا ما زالت هناك أصوات بين العرب تتبنى رواية الصهاينة المتطرفين التي تحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية ما يرتكبه الاحتلال في قطاع غزة من جرائم حرب وإبادة جماعية، وتدين استخدام الفلسطينيين لحقهم المشروع في مقاومة الاحتلال بالقوة بعدما وضع الصمت الدولي والعربي والهدوء الفلسطيني طوال السنوات الماضية حقوق الشعب الفلسطيني في مهب الريح وأفقده أي أمل في استعادتها بالسبل «السلمية».

لا تستخفوا

مثل كثيرين تعجب عبد القادر شهيب في “فيتو” الكتابة الساخرة ولكنه لا يقبل بالاستخفاف خاصة وقت الجد.. مؤخرا تناول البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بالاستخفاف مشروع “رأس الحكمة” – الذي تم توقيع اتفاقه، وننتظر طبقا لهذا الاتفاق تحويل عشرة مليارات دولار في غضون الأيام القليلة المقبلة – وهذا أمر غير مستساغ وغير مقبول.. خاصة أننا إزاء اتفاق ليس عاديا، أو حدث من قبل في تاريخ الاستثمار الأجنبي في مصر، فضلا عن أنه اتفاق يكتفي بالطابع السياسي أيضا بمشاركة الحكومة الإماراتية فيه، وموافقتها على استبدال 11 مليار دولار ودائع لها لدى البنك المركزي المصري بالجنيه، واستخدامها في تمويل المشروع، ما يعني شطبها من الديون الخارجية المصرية وتخفيف أعباء هذه الديون العام الحالي. لقد تناولت هذا المشروع فور الإعلان عنه وفي يوم توقيع اتفاقه، وطرحت كل الأسئلة التي أثارها الناس حوله، والتي تحتاج إجابات وافية وكاملة من الحكومة عليها.. ولكن أن يتم تناول الأمر باستخفاف فهذا أمر لا أراه مستساغا… ومع ذلك فإنني لا أستطيع أن أغض الطرف عما أثاره بعض الذين انخرطوا في هذا الاستخفاف بخصوص احتمال أن تبيع الشركة الإماراتية مستقبلا هذا المشروع في أي مرحلة فيه لمستثمر أو مستثمرين صهاينة في ظل تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل.

احتمال وراد

أوضح عبد القادر شهيب أن احتمال أن يبيع أي مستثمر أجنبي مشروعه الذي اقامه في مصر هو إحتمال قائم وغير مستبعد.. وآخر مثال على ذلك هو بيع شركة فودافون العالمية حصتها في شركة مصر إلى شركة جنوب افريقيا، وبيع شركة إيني الإيطالية نسبة من حصتها لشركة روسية في حقل ظهر.. أظن أننا ندرك هذا، ونحن نحاول تشجيع الاستثمارات الأجنبية لأننا في حاجة إليها لعدم كفاية الاستثمارات المحلية.. ونحن نتعاون منذ سنوات مع شركات كبيرة عالمية، خاصة في مجال البترول والغاز تتعامل مع إسرائيل، ومنها شركة إيني أيضا. أما بالنسبة لرأس الحكمة فإن الشركة الإماراتية لا أعتقد أنها تفكر في بيع هذا المشروع لأحد قبل أن تسترد ما ستدفعه من أموال في تنفيذه وتحقيق أرباح أيضا.. ثم إن مشاركة مصر في الأرباح تعني مشاركتها في المشروع وعندما ستقوم الشركة الإماراتية ببيع حصتها أو جزء منها فسيكون من حق الشريك المصري وقتها شراء تلك الحصة، إذا لم يعجبنا الذين تقدموا لشراء حصة الشركة الإماراتية. ولذلك الأولى من طرح تلك المخاوف فلتطرح الأسئلة الأخرى التي تتعلق بهذا المشروع، وأهمها كيف ستتصرف الحكومة في مبلغ الأربعة والعشرين مليار دولار التي ستحصل عليها خلال شهرين، وكيف يسهم ذلك في تخفيف حدة الغلاء القاسي الذي يعاني منه الناس، وأظن أن ذلك أجدى من الاستخفاف المستهجن.

الخروج من الأزمة

خلال احتفالية “قادرون باختلاف” قبل يومين، تحدث الرئيس السيسي عن صفقة رأس الحكمة، وعن الدفعة الأولى التي وصلت إلى البنك المركزي، هذه حسب لؤي الخطيب في “الوطن” أول خطوة تنفيذية على الأرض في طريق إتمام صفقة رأس الحكمة، وهي علامة جدية شديدة الأهمية على أن هذه الصفقة ستمثل حجر زاوية في خطوات الخروج من الأزمة الحالية. لكن، هنا من الضروري أن نتأمل ما حدث خلال نحو عامين من الأزمة.. كل أعداء الدولة المصرية كانوا يؤكدون أنها ستمثل الضربة القاضية للاقتصاد المصري، وأنها ستكون نهاية النظام السياسي.. كان هذا رهانهم، رهان على الخراب. في المقابل، كنا نؤكد أنها أزمة مؤقتة، مهما كانت حدتها.. فمن أين جاء التأكيد الذي يبدو أنه يتحقق الآن على الأرض؟ الأسباب ستجدها متحققة في صفقة رأس الحكمة، فالاستثمار – حتى إن كان يحمل دعما للاقتصاد المصري- هو أيضا يستهدف تحقيق مكاسب مالية، وهذه المكاسب متوقعة جدا من صفقة رأس الحكمة لمصر وللجانب الإماراتي، حيث الموقع الساحر للمدينة التي سُتقام عليها المشروعات، والطلب المرتفع داخل الاقتصاد المصري من قِبل المستهلكين، وهو ما يعزز المكاسب. هذا نموذج للفرص المتاحة داخل الاقتصاد: موقع جغرافي + طلب مرتفع، إضافة لكفاءات ضخمة في كل المجالات. الطلب هو المحرك الرئيسي في أي اقتصاد، والطلب في مصر مرتفع جدا عبر كل المجالات، نتيجة عدد السكان وتنوعهم والكتلة الشابة الضخمة في التركيبة السكانية. هذا النموذج يمكن تطبيقه على أي استثمار في مصر، ولهذا السبب تحديدا عقدت الدولة اتفاقات استثمارية متعددة في ذروة الأزمة، فهؤلاء الذين أرادوا ضخ أموالهم يعلمون جيدا أن الطلب المرتفع والفرص المتاحة داخل الاقتصاد، ستدفعه نحو الخروج من الأزمة، وأن اغتنام الفرص سيحقق مكاسب مالية لا محالة. هذه تحديدا هي الأسباب الرئيسية التي جعلتنا نقول إن الأزمة ستمر، وسنعود أفضل من ذي قبل.. حينما تمتلك مقومات النهوض والانطلاق، تصبح الأزمات عابرة وإن طالت، قابلة للتخطي وإن عظمت. أنت على أرض تمثل موطنا هائلا للفرص، والجميع يعلم ذلك، ولا عزاء لمن راهنوا على الخراب وخسر رهانهم “كالعادة”.

البدائل غائبة

يبدو أن محمد أمين في “المصري اليوم” لا يريد أن يفقد ثقته في الحكومة، بل يسعى لأن يمنحها بعض الأعذار، أظن أن الحكومة تدرس الآن أسباب فوضى الأسعار التي ضربت مصر في الشهور الأخيرة، خاصة أنها في كثير منها لم تكن مرتبطة بأزمة سوق الصرف وجنون الدولار.. وأظن أنها تبحث عن بدائل كثيرة لعدم تكرار ما حدث.. ومن ضمن هذه الخطط تتبع سعر السلع من منشئها حتى وصولها إلى يد المستهلك، وهو نظام مراقبة السلع من المنتج إلى المستهلك.. وهو ممكن باستخدام التكنولوجيا الحديثة وليس بوضع عسكري على كل سيارة مُحمَّلة بالسلع. ومن المؤكد أن من ضمن أدوات الحكومة تفعيل قانون حماية المستهلك ومنع الممارسات الاحتكارية، بحيث يتم ضبط السوق والأسعار، والحد من ارتفاع الأسعار بالصورة التي رأيناها خلال شهور مضت.. معناه أن زمن الفوضى يجب أن ينتهي، ومعناه أن «التسعير المزاجاتي» يجب أن يتوقف، فليست كل سلعة مرتبطة بالدولار، هذا الكلام يُعتبر أكذوبة كبرى.. هناك سلع محلية خالصة لا علاقة لها بالدولار. وأطرح هذا الموضوع الآن بعد أن شعرت بالاطمئنان، بعد صفقة رأس الحكمة، وأقول إن الحكومة يجب أن تكون لها استراتيجية للمواجهة، ولا أقول أن تتخذ إجراءات أمنية، فالإجراءات الأمنية تربك السوق أكثر. غير معقول ولا مقبول أن نشتري كيس سكر في منتصف الليل كأنه كيس بودرة، ويأتي البائع بكيس السكر، كأنه يُجاملنا، ويُداريه في طيات ملابسه، فندفع فيه ضعف الثمن، مع أنه مصري تماما من قصب بلادنا أو بنجر بلادنا لم يركب مركبا ولا سفينة. يعني يبيع لنا السكر بالغالي، ثم نشكره، وندعوه إلى فنجان شاي، كأنه منحنا هدية! إن عقوبة الاحتكار والامتناع عن البيع يجب أن تكون المصادرة والإغلاق نهائيّا حتى يكون البائع عبرة لغيره من محتكري السلع الغذائية والاستراتيجية.

رمضان مختلف

الأزمة الاقتصادية ضاغطة على الجميع، وليس بوسعنا أن نعترض على كثير مما توصلت له أمينة خيري في “المصري اليوم”: بداية أشير إلى نقطتين.. الأولى إن الاعتراض على وسائل أو سبل يتبعها البعض للتخفيف من حدة الأزمة لا يعني التعالى على هذا البعض، أو مطالبته بالمعاناة في صمت. والثانية أن العذر الذي يتم التماسه لهؤلاء، بناء على أعذار الفقر والغلب والعوز، يساعد إلى حد كبير في تفشي ظواهر سيئة وطرق ملتوية تحت راية «عُذر الغُلب». رمضان شهر الخير والكرم، سواء في ظل أزمة أو انفراجة اقتصادية. وهو شهر الجود والإحسان، حتى من قِبَل البسطاء الذين تراهم يعطون مما لديهم من قليل لآخرين. وجميعنا يعلم أن موسم التسول يزدهر في رمضان، على مدار عقود، وليس بسبب أو بحجة الأزمة الاقتصادية. بالطبع الأزمة من شأنها أن تفاقم الظاهرة، ولكنها ليست السبب فيها. الأيام العشرة السابقة لرمضان، وطيلة أيام الشهر الكريم، وأيام العيد، موسم تزدهر فيه آفة التسول. وبعيدا عن قناعتى بأن المحتاج عن حق غالبا لا يجلس في الشارع عند المطب مُحاطا بخمسة أو ستة عيال، الفارق الزمني بين كل منهم تسعة أشهر، ويتحدث في الموبايل بيد، ويمد الأخرى للسيارات، إلا أنني سأسرد لمَن يهمه الأمر، سواء من المسؤولين أو المواطنين دون مسؤولية رسمية، ما يجري في مدينة الشروق، وللعلم، ما يجرى في الشروق يدور في بقية الأحياء بدرجات متفاوتة.
آفة تنتشر

غزا مدينة “الشروق” التي تقيم فيها أمينة خيري منذ أيام، مئات الرجال والنساء والأطفال والمواليد الجدد. أغلب النساء يرتدين النقاب. وكلهن تقريبا يحملن رضعا، ومُحاطات بعيال يلعبون حولهم منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء. وبين كل مجموعة تمثل منظومة الطفولة والأمومة، يجلس رجال، منهم من يمسك بمقشة، ومنهم مَن يلوح بعبوة محارم ورقية. وأشير في هذا الصدد إلى أن نسبة معتبرة من عمال وعاملات النظافة، تعتبر العمل وسيلة للتسول. أكرر، ما أكتب ليس تقليلا من حجم معاناة أهلنا المعوزين، ولكن ما أكتب هو رصد لمشهد أقل ما يمكن أن يوصف به أنه فيروسي، والسكوت عليه يؤدي إلى انتشاره في غفلة من الزمن والقانون. في فترة المساء والسهرة، تقل أعداد هؤلاء، وتحل محلهم أعداد كبيرة من باعة الموز والذرة والقهوة إلخ. البيع والشراء مهنة عظيمة، لكنها قابلة للتنظيم، ويجب أن تخضع للرقابة. شوارع الشروق الجميلة تتحول بمرور الأسابيع والأشهر الماضية تدريجيّا إلى مناطق عشوائية. وهنا أشير إلى انتظار الميكروباصات بالغ العشوائية أمام المعاهد والجامعات، ناهيك بالطبع عن القربة المقطوعة، ألَا وهي ضرب عرض الحائط بكل قواعد المرور من سير عكسي وسرعات جنونية ومداخل تتحول إلى مخارج ومخارج تصبح مداخل وقيادة أطفال لتروسيكلات وغيرها. صناديق الزكاة والتبرعات تحت رقابة الجهات الرسمية مثل الأوقاف مثلا إحدى وسائل مناهضة التسول ومنعه كلياً. وتخصيص أماكن للبيع والشراء غير العشوائي وسيلة جيدة إن كان هناك مَن يود الحفاظ على قدر أدنى من النظام.

فاكرين البركة

تقدم العمدة إلى مأمور المركز طالبا مقابلة عاجلة يروى تفاصيلها عبد الغني عجاج في “المشهد” متحريا عدم الخروج على الخطوط الحمر: استقبل البيه المأمور العمدة هاشا باشا: أهلا وسهلا، أخبار البلد إيه يا عمدة.. بصوت مخنوق أجاب العمدة: حال البلد ولا يسر عدوا ولا حبيبا.. رد المأمور: لماذا يا عمدة؟ الدنيا فلة والأمن مستتب.. أجاب العمدة: يا بك أنا حضرت لك لأقدم شكوى رسمية، وأتمنى أن تفتح لي محضرا. أجاب البيه المأمور: الأول طمني، هل أحد من أولادك اختفى لا قدر الله؟ هل حدث سطو على بهائمك يا عمدة؟ هل سرق أحد محصول أرضك، غلتك وقطنك؟ اجاب العمدة: أبدا يا بك، أولادي بخير، وبهائمي بخير، ومحاصيل أرضي بخير، وخفرائي بخير، والسلاحليك بخير. إذن، ما المشكلة؟ قالها البيه المأمور بحدة.. أجاب العمدة بصوت يجاهد البكاء: البركة سرقت يا بك، البركة ضاعت يا بك، البركة خرجت من زمام البلد ولم تعد. أجاب البيه المأمور: وما دليلك يا عمدة على سرقة البركة وضياعها من البلد؟ رد العمدة: لديّ أدلة وليس دليلا واحدا يا بك.. الأزواج يتشاجرون مع بعضهم بعضا، والطلاق يقع لأتفه الأسباب.. وكأن الأزواج نسوا أو تناسوا المودة والرحمة، الطلبة والطالبات يذهبون إلى المدارس ويعودون بلا علم نافع، ويصرون على أخذ دروس خصوصية بأعباء ثقيلة على آبائهم وأمهاتهم. المصلون يخرجون من صلاة الجمعة، وبعد الاستماع للخطبة عن مكارم الأخلاق، ومنهم من يغش ومنهم من يقطع رحمه ومنهم من يعق أبويه ومنهم من يفسد في الأرض، الناس التي كانت ترحب بكل عابر سبيل وتقول تفضل تفضل، أصبحت تسأل هل لدينا شاي وسكر؟ وتكتفى برد السلام أو حتى إبداء عدم السمع ولا تقول للضيف ولا عابر السبيل تفضل.

ليته يفعلها

قال البيه المأمور الذي قص حكايته عبد الغني عجاج: ياعمدة هل تتهم أحدا معينا أو جهة معينة بسرقة البركة من البلدة؟ قال العمدة: حاشا لله أن أتهم أحدا بغير دليل أو بينة.. ربما تعرضنا لمؤامرة لا أعرف من وراءها لسلب البركة من قريتنا.. وربما المشكلة فينا نحن يابك، ربما ينقصنا الإخلاص، ربما تعايشنا مع الظلم، ربما لم نتعاطف مع المظلومين واعتبرناهم نسيا منسيا، ربما لم نحمد ولم نشكر بما يليق بنعم الله علينا، ربما لم نحافظ على قيمة ومكانة قريتنا يا بك. ترك البيه المأمور القلم، وسأل العمدة بحدة: هل تطلب منى تحويل كل أهالى البلد للنيابة.. أم تطلب مني تحويلك أنت شخصيا للنيابة واتهامك بإضاعة البركة؟ أم تطلب مني تكليف المباحث بالبحث عن البركة المفقودة وضبطها وإحضارها.. أم تطلب منى إرسال الضباط والمخبرين والخفراء بميكروفونات لينادوا أنت فين يا بركة؟ يا حضرة العمدة الله سبحانه وتعالى يعطى البركة لمن يستحقها ولمن يقدرها ولمن يقابلها بالحمد والشكر والسعي لإسعاد الآخرين.. البركة يا عمدة ستعود من تلقاء نفسها إذا رفعنا الظلم وحاربنا الفساد وإذا التزمنا بأن الناس سواسية، وكلهم سواء في الحقوق والواجبات وأمام القانون. رد العمدة: كلامك صح يا حضرة البيك المأمور، البركة ستعود عندما نعود إلى إنسانيتنا ونعود إلى ضمائرنا، ونلتزم الصدق مع الآخرين ومع أنفسنا. قام العمدة من مجلسه وصافح المأمور ومشى ناحية باب المكتب، ثم التفت فجأة وقال: أشوف وشك بخير يا بك.. رد المأمور: خير يا عمدة ستسافر؟ رد العمدة: لا يابك، سأبدا الصدق مع نفسي وأتنحى عن العمودية، وأترك الفرصة لمن ربما يكون أفضل مني، وربما يأتي ومعه البركة ويعيدها لقريتنا وبيوتها وناسها. صاح المخرج في البلاتوه : ستوب برافو.. فركش انزل بتتر النهاية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية