وثيقة “الصفحة وربع” ودرس ميلوني… لنتنياهو: هل ستنتظر 30 سنة أخرى؟   

حجم الخط
0

من يعرفهم؟ 

بعد وقت قصير من التوقيع على اتفاق أوسلو، أجري لقاء إذاعي مع نتنياهو فانتقد الاتفاق. حجته المركزية كانت ضد إجراء المفاوضات مع م.ت.ف وليس مع محافل فلسطينية أخرى. سأله المذيع: ما هي المحافل الفلسطينية الأخرى؟ فأجاب بأنه هو نفسه يعرف جيداً، لكن الآن، بعد أن قررت حكومة رابين إجراء الحوار مع م.ت.ف بالذات، فلا احتمال للكشف عن أنفسهم. 

قبل أسبوع، قرر نتنياهو –بعد أكثر من أربعة أشهر من مطالبة جهاز الأمن وضع خطة لـ “اليوم التالي”– عرض “خطته” أخيراً، التي تقع في صفحة وربع. تذكرت تلك المقابلة قبل 31 سنة، لأنه يذكر في الوثيقة التي رفعها لكل من يهمه الأمر، الأشخاص الخجلين أولئك، الذين كانوا مستعدين لإجراء مفاوضات سياسية على السلام مع إسرائيل، لو لم نكن فعلنا هذا مع م.ت.ف. ويكتب رئيس الوزراء فيقول: “بقدر ما يمكن، ستقوم الإدارة المدنية والمسؤولة عن النظام العام في قطاع غزة على أساس محافل محلية ذات تجربة إدارية، لن تكون متماثلة مع دول أو مع أجسام تؤيد الإرهاب ولن تتلقى منها الأجر”. 

السلطة الفلسطينية المتجددة، حسب اقتراح الرئيس جو بايدن، غير مناسبة في نظر نتنياهو لإدارة القطاع رغم ما تقرر في الاتفاق الموقع بيننا والذي مزقته حماس بعنف في تموز 2007، وهو سيجد “محافل ذات تجربة إدارية”. لا شك أن بإمكانه إيجاد بضع عائلات جريمة ذات “تجربة إدارية” في العالم السفلي سيسرها تحمل المسؤولية عن مناطق محددة في قطاع غزة. ويشترط إعمار غزة بنزع تطرف القطاع. وهذا بالطبع تطلع مرغوب فيه جداً، حتى في أفضل الأحوال أيضاً سيستغرق زمناً طويلاً، وهو لا يكشف لنا ما الذي سيحصل هناك في هذه الأثناء. 

إذا كانت هذه هي “خطة” نتنياهو، فيمكن أن نتعرف من ذلك على المحاولة كلها. بالمناسبة، ليس في ورقته أي تلميح لما ستكون إسرائيل مستعدة لفعله إذا ما استجيبت كل مطالبها (التجريد، نزع التطرف وإغلاق الأونروا). يتعين على نتنياهو أن ينتظر 30 سنة أخرى كي تتصل به “المحافل المعتدلة” التي يعرفها، وتتبنى الفجر المنبلج الذي هو مستعد لعرضه. 

الصحوة 

في أكتوبر 2022 لم يخفِ سياسيون في اليمين الإسرائيلي فرحتهم بانتخاب جورجا ميلوني لرئاسة الحكومة في إيطاليا. هذه المرأة الشابة التي انتقدت الاتحاد الأوروبي بشدة ووعدت بالعمل للانسحاب منهم، ووعدت بقبضة جديدة ضد المهاجرين من إفريقيا، يبدو أنها اكتشفت هي أيضاً بأن ما يرى من كرسي رئيس الوزراء لا يرى من المعارضة؛ فقد أصبحت مؤيدة للاتحاد، ومؤيدة لأوكرانيا في وجه روسيا، وتحاول إيجاد حل وسط في موضوع الهجرة إلى أوروبا، وتبحث عن مخرج معقول أكثر من دحر الجميع وتركهم يغرقون في سفن متهالكة في البحر المتوسط. مؤخراً، أعربت عن تأييدها لحل الدولتين. يبدو أن اليمين يصحو أيضاً. 

فياض 

استقالة اشتية الاضطرارية من رئاسة الحكومة الفلسطينية خطوة صحيحة من جانب الرئيس محمود عباس، وجزء من الجهد الأمريكي لتغيير وجه السلطة الفلسطينية، لكن السؤال هو: من سيكون رئيس الحكومة القادم؟ مرشح عباس، الاقتصادي محمد مصطفى، فهو بروفيسور مقدر في الاقتصاد، تولى منصباً لـ 15 سنة في البنك الدولي، لكنه يعتبر مطيعاً واضحاً لعباس. الإدارة الأمريكية تريد أن ترى في هذا المنصب رجلاً شجاعاً يقول الحقيقة في وجه رئيس السلطة، مثلما كان لعباس الشجاعة لفعل هذا في وجه عرفات. الرجل الوحيد الذي يعتبر قادراً على فعل هذا هو من نجح جداً كرئيس وزراء في الماضي – سلام فياض. السؤال هو: هل سيتجرأ الرئيس العجوز على أن يعيد فياض، أم سيفضل المرشح الأكثر راحة والأقل ثورية بكثير؟ 

يوسي بيلين

إسرائيل اليوم 1/3/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية