سعي قطري للتوصل لاتفاق لإنهاء حرب غزة قبيل رمضان وتحركات دولية لتفعيل الوساطة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر مساعيها المكثفة للتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، ويضمن إنقاذ سكان القطاع المحاصر من خطر المجاعة، مع التحرك على كافة المستويات للتأكيد على فداحة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتتواصل قطر مع مختلف الأطراف الفاعلة في ملف الوساطة لإنهاء الحرب، مع التركيز على المحاور التي لديها فرصة وامكانية الضغط على تل أبيب، للتأكيد على ضرورة إنهاء الحرب التي تشنها على القطاع. وكان ملف غزة محوراً رئيسياً لتحرك القيادة القطرية على مختلف المستويات.
وبحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، خلال اتصال هاتفي، أجراه مع جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، آخر تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والأراضي الفلسطينية المحتلة. واستعرض الجانبان، خلال الاتصال، جهود دولة قطر الهادفة للتوصل لاتفاق وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة.
كما ناقش الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في باريس وقف الحرب، وشدّد في لقاء جمعه مع إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي، على ضرورة مواصلة جهود الوساطة للتوصل إلى هدنة، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، بمن فيهم المواطنون الفرنسيون الذين ما يزالون في غزة. ورحّبا بالجهود المشتركة التي بذلتها فرنسا وقطر، في الآونة الأخيرة، بشأن إيصال الأدوية والمساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في غزة المحتاجين، وكذلك الدواء للرهائن. كما أكد الطرفان القطري والفرنسي، أن هناك حاجة ماسة إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار من أجل إيصال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع، وحماية المدنيين في قطاع غزة. وشدّدا على معارضتهما للهجوم على رفح.
كما أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعم بلاده الدائم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وأهمية وحدة الصف الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وجاء التصريح خلال استقبال الشيخ تميم، إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وجرى خلال المقابلة، استعراض آخر التطورات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، ومناقشة جهود دولة قطر الهادفة للتوصل لاتفاق وقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

دفع جهود الوساطة واتفاق باريس

ومؤخراً قال المتحدث بلسان وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إنه لا يوجد اتفاق بين حماس وإسرائيل حول القضايا الرئيسية لوقف إطلاق النار في غزة.
وأكد الأنصاري أنه لا توجد انفراجة يمكن الإعلان عنها بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً إن قطر «تضغط بقوة» من أجل الموافقة على الاتفاق الذي طرح في باريس بين حماس وإسرائيل. وأشار إلى أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة يتراجع وعلى المجتمع الدولي التدخل بشكل فعال، موضحاً أن قطر لا يمكنها التعليق على تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن حول إمكانية اتفاق إسرائيل وحركة حماس الأسبوع المقبل على وقف إطلاق النار.
ولم يتطرق الأنصاري في الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية القطرية، إلى تفاصيل التوافقات الجارية وما ينسب لبعض المصادر من تسريبات حول مضمون الوساطة الجارية. وشدد أن كل الأطراف تبذل ما بوسعها للدفع من أجل حل قبيل دخول الشهر الفضيل. وذكر ماجد الأنصاري أكثر من مرة كلمة الأمل، وتمسك الجميع بضرورة التوصل لاتفاق ينهي المأساة الحاصلة في غزة.
وفي رده على سؤال «القدس العربي» عن آفاق الوساطة الجارية حالياً وتزامن اللقاءات الجارية في باريس مع زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لفرنسا، أكد الأنصاري أن الجميع يعمل من أجل التوصل للاتفاق، وهناك عقبات وتحديات ما تزال تعيق الوصول للاتفاق. وجدد التأكيد أن التفاؤل ما يزال قائماً.
واعتبر الأنصاري الوضع في غزة، كارثيا وخطيرا وأكد على ضرورة ضغط المجتمع الدولي من أجل الحيلولة دون استمرار تجويع شعب غزة. وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية إن الوضع في غزة كارثي، والجانب الإنساني مؤلم، ويجب أن لا يكون محوراً لأي اتفاق. وكشف المسؤول القطري عن تحديات تحول دون إيصال المساعدات إلى سكان القطاع المحاصرين، وهي تشير لوضع إنساني كارثي.

آمال التوصل لاتفاق قبيل رمضان

أكدت لولوة الخاطر وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية، أن الدوحة تواصل جهود وساطتها مع شركائها من أجل التهدئة في غزة، معربة عن أملها في التوصل إلى اتفاق لوقف القتال قبل شهر رمضان المبارك، وذلك خلال اجتماعها في أنطاليا مع نائبي وزيري الخارجية والداخلية التركيين.
وتزامناً وجهود الوساطة، أدانت دولة قطر بأشد العبارات المجزرة الشنيعة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق مدنيين عزل كانوا ينتظرون وصول مساعدات إنسانية في غزة، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والمصابين.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية، أن استمرار جرائم الاحتلال الوحشية، في إطار حربه الغاشمة على قطاع غزة، تثبت يوماً بعد يوم الحاجة الملحة إلى تحرك دولي عاجل لإنهاء هذا العدوان غير المسبوق في التاريخ القريب فوراً، تمهيداً لمعالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، التي باتت تنذر بمجاعة حقيقية في شمال غزة جراء الحصار والقصف والتخاذل.
وشددت الدوحة، على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، فضلاً عن توفير الحماية للشعب الفلسطيني من السياسات الإسرائيلية الممنهجة لقتله ومحاصرته وتجويعه وتهجيره قسرا. وحذرت قطر من أن استهتار الاحتلال الإسرائيلي بالدم الفلسطيني ومحاولاته المتكررة لفرض سياسة الأمر الواقع ونزع الحقوق الفلسطينية التي كفلها القانون الدولي، ستقوض في نهاية المطاف الجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، وتمهد لاتساع دائرة العنف في المنطقة وتهديد السلم والأمن الدوليين.
وجددت الدوحة التأكيد على موقفها الثابت من عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تركيز على المساعدات الإنسانية

تواصل قطر جهودها الهادفة لوقف الحرب في قطاع غزة وإطلاق سراح الأسرى، مع تركيزها على الجانب الإنساني في المفاوضات الجارية بشأن صفقة جديدة. وتأتي التصريحات القطرية على ضوء اللقاءات الجارية في باريس. وتوجهت البعثة الأمنية الإسرائيلية إلى فرنسا، للمشاركة في قمة باريس الثانية، مع رفع درجة تخويلها من الإصغاء فقط، كما كان في قمة القاهرة، إلى المشاركة في المداولات مع الوسطاء الأمريكيين والقطريين والمصريين. وتؤكد الدوحة أنها مستمرة في جهودها مع جميع الأطراف رغم التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، والتي تعتبرها في سياق التكسب الشخصي والسياسي، لمعالجة أزمات داخلية لا علاقة لها بالإفراج عن الأسرى أو بإنهاء المأساة التي يشهدها القطاع. وتؤكد قطر قلقها الشديد لواقع الفلسطينيين في شمال قطاع غزة، خاصة في ظل عدم وجود ماء وغذاء وكهرباء ودواء. ويؤكد المسؤولون القطريون بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية لجميع مناطق قطاع غزة، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتعتبر الدوحة أن الوضع في رفح مقلق جداً، خصوصا مع وجود نحو 1.5 مليون شخص هناك. وتأتي التصريحات القطرية بشأن فتح نافذة الاتصالات مع الأطراف للتوصل لاتفاق، مع رفضها لأي هجوم عسكري على رفح، كونه سيفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة في ظل عدم وجود مكان آمن بالقطاع. ومؤخراً شدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، أنه خلال الأسابيع الماضية شهدت المفاوضات بين الطرفين إسرائيل وحماس، جموداً بسبب الخلافات بينهما. وأوضح آل ثاني أن الجوانب الحاسمة قيد المناقشة، هي الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، ومسألة عدد المعتقلين الفلسطينيين، وغيرها من القضايا. وركز رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين، على المعايير المزدوجة في الصراعات العالمية، معتبراً أنه كان لها دائماً أثر سلبي في مثل هذه النزاعات، وقارن بين الاستجابة الدولية للحرب في أوكرانيا والوضع في غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية