لندن ـ «القدس العربي»: كشف علماء متخصصون بأن الإنسان كان له ذيل قبل ملايين السنين، حاله في ذلك حال الحيوانات، لكن البشر فقدوا ذيولهم قبل أكثر من 25 مليون سنة.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد تبين أنَّ البشر فقدوا ذيولهم قبل أكثر من 25 مليون سنة وذلك بسبب الطفرة التي غيرت مسار تاريخ الرئيسيات.
وتوصل الباحثون في جامعة نيويورك إلى أن الأمر كله يرجع إلى جزء واحد من الحمض النووي الذي تشترك فيه القرود والبشر، ولكنه مفقود من القرود.
ويعيش هذا الاكتشاف في الجين «TBXT» الذي له علاقة بطول الذيل في بعض الحيوانات، وعندما تم إدخال جزء صغير من الحمض النووي يسمى «AluY» تم فقدان الذيول. وعلى الرغم من أن سبب فقدان الذيل غير مؤكد، إلا أن بعض الخبراء يقترحون أنه قد يكون أكثر ملاءمة للحياة على الأرض من الأشجار.
وقال مؤلف الدراسة بو شيا: «تبدأ دراستنا في شرح كيف أزال التطور ذيولنا، وهو السؤال الذي أثار اهتمامي منذ أن كنت صغيرا».
وتم ربط أكثر من 100 جين من خلال الأبحاث السابقة بتطور الذيول في أنواع مختلفة من الفقاريات، وافترض مؤلفو الدراسة أن فقدان الذيل حدث من خلال تغييرات في كود الحمض النووي لواحد أو أكثر منها.
وتُسمى مقتطفات «AluY» أيضاً «الجينات القافزة» أو «العناصر المتنقلة» لأنها تستطيع التحرك وإدراج نفسها بشكل متكرر وعشوائي في الكود البشري.
والعناصر مسؤولة أيضاً عن تنظيم الجينات الخاصة بالأنسجة ويمكن أن تغير طريقة التعبير عن الجين.
وفي الدراسة الجديدة، حدد الباحثون اثنين من الجينات القافزة في «TBXT» الموجودة في القردة العليا، مما أدى إلى فرضية مفادها أن «AluY» قد أدخل نفسه عشوائيًا بالرمز منذ عشرات الملايين من السنين.
ولكشف اللغز، أدخل الباحثون جينات قافزة في 63 فأراً، ووجدوا أن ذيول النسل إما أقصر أو مفقودة تماماً.
وقال الباحثون إن أي ميزة جاءت مع فقدان الذيل كانت على الأرجح قوية، لأنها ربما حدثت على الرغم من أنها كانت لها تكلفة.
وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون زيادة طفيفة في عيوب الأنبوب العصبي لدى الفئران مع إدخال الدراسة في جين «TBXT».
والأكثر من ذلك، بقي إدخال «AluY» في نفس الموقع داخل جين «TBXT» في البشر والقردة، مما أدى إلى إنتاج شكلين جديدين من الجينات.
ومن المحتمل أن أحد الأشكال هو ما ساهم في خسارة الذيل.
وقال البروفيسور جيف بوكي، من جامعة نيويورك لانغون هيلث: «هذا الاكتشاف رائع لأن معظم الإنترونات البشرية تحمل نسخاً من الحمض النووي المتكرر والقافز دون أي تأثير على التعبير الجيني، ولكن إدخال «AluY» تحديداً فعل شيئاً واضحاً مثل تحديد طول الذيل».
وقال الباحثون إنه يعتقد أن الغوريلا والشمبانزي والبشر فقدوا ذيولهم عندما ابتعدوا عن قرود العالم القديم.
وبعد هذا الانقسام التطوري، طورت مجموعة القرود التي تضم البشر الحاليين تكوين عدد أقل من فقرات الذيل، مما أدى إلى ظهور العصعص، أو عظم الذنب.
وعلى الرغم من أن سبب فقدان الذيل غير مؤكد، إلا أن بعض الخبراء يقترحون أنه قد يكون أكثر ملاءمة للحياة على الأرض من الأشجار.
واكتشف عالم الطبيعة الشهير تشارلز داروين التغير في تشريح الإنسان وأسلافنا في كتابه الذي صدر في القرن التاسع عشر بعنوان «أصل الإنسان»، لكنه لم يتمكن من التأكد من أن العصعص كان ذيلاً قديماً، وكتب داروين: «أعتقد أن العصعص يرتبط ببعض العضلات، لكن لا أستطيع أن أشك في أنه ذيل بدائي».