لندن ـ «القدس العربي»: كشفت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية عن نتائج دراسة علمية سيتم الافصاح عنها في وقت لاحق، وتكشف عن العلاقة المثيرة للقلق بين تلوث الهواء والسرطان.
وتقول الصحيفة في التقرير الذي اطلعت عليه «القدس العربي» إنه في حين أن ارتباط تلوث الهواء بأمراض الرئة معروف جيداً، فإنه أيضاً متورط بشكل مباشر في الإصابة بأنواع أخرى من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والبروستاتا، وفقاً لدراسة حديثة اعتمدت على مراجعة 27 دراسة سابقة وخلصت الى هذه النتائج. وتشير الدراسة إلى أن التعرض طويل الأمد للهواء الملوث يزيد من فرصة الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 45 في المئة وسرطان البروستاتا بنسبة تتراوح بين 20 و28 في المئة. فهو يزيد من خطر الوفاة بسبب سرطان الثدي بنسبة 80 في المئة وأي نوع من السرطان بنسبة 22 في المئة مقارنة بالأشخاص الذين لا يتعرضون للتلوث.
ويقول كفاح مقبل، وهو أحد جراحي الثدي الرائدين في بريطانيا والذي شارك في الدراسة إن هذه النتائج تجعل التلوث «عامل خطر كبير على الصحة العامة مثل التدخين والسمنة والكحول». وتم تحديد الدراسات الـ27 السابقة من قاعدة بيانات تضم مئات المنشورات التي راجعها النظراء والتي تبحث في دور التلوث في الأمراض التي تصيب الإنسان، وشملت العديد من الدراسات ملايين المرضى الذين تمت متابعتهم على مدى عقود.
ومما يثير القلق بشكل خاص المادة الجسيمية «PM2.5» وهي شظايا صغيرة من التلوث (أرق من شعرة الإنسان) والتي تأتي من أبخرة العوادم والتصنيع ومواقد حرق الأخشاب والطهي والتدخين واستخدام السجائر الإلكترونية. وتدخل هذه المادة إلى الرئتين ثم إلى مجرى الدم، وتدور حول الجسم.
وقال البروفيسور مقبل إن هذه المادة الصغيرة جداً لا تسبب السعال، ولكن هناك أدلة متزايدة على أنه عندما ينزلق إلى الجسم فإنه يمكن أن يسبب تلفاً صامتاً في الحمض النووي يمكن أن يؤدي إلى السرطان.
ويمكن أن يسبب الالتهاب والإجهاد التأكسدي، حيث يصبح التوازن بين الجذور الحرة (الجزيئات الضارة المرتبطة بالمرض) ومضادات الأكسدة (التي تتخلص من الجذور الحرة) غير متوازن، مما يتسبب في تلف الحمض النووي للخلايا، وكلاهما من عوامل الخطر المعروفة للإصابة بالسرطان.
كما أن PM2.5 يعطل الغدد في جميع أنحاء الجسم التي تنتج الهرمونات، وهذا مصدر قلق خاص لسرطان الثدي والبروستاتا الذي يمكن أن يكون مدفوعاً بخلل في الهرمونات. وتقول الدراسة إنه «في الوقت الذي نشهد فيه أعداداً متزايدة من النساء المصابات بسرطان الثدي، وخاصة الشابات، يجب على الناس أن يدركوا أن تلوث الهواء هو عامل خطر رئيسي للمرض».
وأكدت إن «التعرض طويل الأمد لتلوث PM2.5 لا يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي فحسب، بل يبدو أيضاً مرتبطاً بمرض أكثر عدوانية وتشخيصاً سيئاً».
وعلى سبيل المثال، وجد بحث نُشر في مجلة الطب عام 2019 والذي جمع نتائج 14 دراسة شملت أكثر من مليون حالة سرطان ثدي، أنه مقابل كل 10 ميكروغرام لكل متر مكعب زيادة في «PM2.5» فإن خطر الوفاة بسبب المرض بنسبة 17 في المئة.
وفي الوقت نفسه، وجد بحث أمريكي نُشر العام الماضي في مجلة علم الأوبئة البيئية، والذي حلل سجلات 2.2 مليون رجل، أن الرجال الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان البروستاتا كانوا أكثر عرضة للتعرض لجسيمات PM2.5 في السنوات العشر التي سبقت تشخيصهم.
وتشمل أنواع السرطان الأخرى التي تم ربطها بالتعرض لجسيمات PM2.5 المعدة والرئة والمثانة والأمعاء والمبيض والرحم.
ويوصي البروفيسور مقبل باتخاذ خطوات لحماية نفسك من الآثار الضارة لتلوث الهواء: «تجنب المناطق ذات التلوث العالي حيثما أمكن ذلك، ولكن لا تعتمد على الأقنعة – فهي توفر القليل من الحماية ضد هذا النوع من التلوث».
ويضيف: «أوصي أيضاً بتناول نظام غذائي على الطراز المتوسطي مليء بمضادات الأكسدة لتحييد تأثير PM2.5 وهذا يعني أكل السمك، والفاكهة مثل الرمان والفراولة والتوت والطماطم، والخضار مثل اللفت والقرنبيط، وشرب الشاي الأخضر يومياً».
ويتابع: «يحتاج الناس أيضاً إلى أن يدركوا أن السجائر الإلكترونية ليست بديلاً آمناً للتدخين، مع وجود أدلة متزايدة تشير إلى أنها توصل هذه المادة الجزيئية الضارة مباشرة إلى الرئتين».
ويقول إن «من المهم أن يكون الناس على دراية بالمخاطر الصحية العميقة لتلوث الهواء. ومن الضروري إجراء المزيد من الأبحاث، إلا أن مخاطر السرطان المرتبطة به والتي لا يمكن إنكارها تؤكد الحاجة الملحة لواضعي السياسات لتكثيف الجهود في الدعوة لمبادرات الطاقة النظيفة».
وقال متحدث باسم مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا: «لقد أظهرت الأبحاث حتى الآن أن هناك أدلة مقنعة فقط تربط تلوث الهواء الخارجي بسرطان الرئة، ولكن من المهم أن نضع في الاعتبار أن التدخين يسبب حالات سرطان الرئة في المملكة المتحدة أكثر بتسع مرات من تلوث الهواء».
ويقول «إن عدم التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والبقاء آمناً في الشمس، والتقليل من تناول الكحول، كلها طرق مثبتة لتقليل خطر الإصابة بالسرطان».