العراق: إجماع سنّي على الإسراع في حسم منصب رئيس البرلمان بمعزل عن «تقدّم»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يقود زعيم تحالف «السيادة» خميس الخنجر، حراكاً سياسياً سنّياً يهدف إلى جمع أحزاب وشخصيات «المكوّن السني» على طاولة واحدة لحسم منصب رئيس مجلس النواب المخصص للسنّة وفقاً لاتفاق سياسي جرى اعتماده بعد عام 2003، لكن بمعزل عن حزب «تقدّم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان المعزول محمد الحلبوسي، الذي حظي بأكبر تمثيل سنّي في البرلمان (نحو 40 مقعداً) عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في أكتوبر 2021.
وتصاعد الخلاف بين «تقدّم» والقوى والشخصيات السياسية السنّية، عقب تبنّي حليفه في تحالف «السيادة» خميس الخنجر، اجتماعاً ضم القوى والشخصيات السياسية السنّية، لحسم منصب رئيس مجلس النواب الشاغر منذ قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء عضوية الحلبوسي في البرلمان، بعد دعوى «تزوير» تقدم بها أحد النواب، في منتصف تشرين الثاني/ يناير 2023.
ومساء السبت، أكدت ما أطلق عليها «الأغلبية النيابية للمكون السني» والمؤلّفة من تحالفات «العزم» و»السيادة» و»الحسم» المضي بإجراء انتخاب رئيس لمجلس النواب العراقي، بعيداً عن إجراءات المحكمة الاتحادية الخاصة بجلسة انتخاب الرئيس السابقة، داعية إلى إدراج فقرة الانتخاب في الجلسة المقبلة.
وذكرت في بيان صحافي أن «الأغلبية النيابية لنواب المكون السني والمتمثلة بتحالف العزم والسيادة والحسم وحزب الجماهير ونواب من العقد الوطني من المكون السني ونواب مستقلين وبحضور عدد من القيادات السياسية، اجتمعوا (مساء السبت) في بغداد لمناقشة الاستحقاق الدستوري المتعلق بمنصب رئيس مجلس النواب».
وأضاف البيان أن «المجتمعين قد توصلوا إلى اتفاق نهائي يهدف إلى استكمال هذا الاستحقاق الدستوري، وضرورة إكمال إجراءات انتخاب رئيس جديد للمجلس وإدراجها كفقرة أولى في أول جلسة انعقاد للمجلس» مبيناً أن «ممثلي المكون السني أكدوا أن الدعوى المقامة أمام المحكمة الاتحادية لا تؤثر على إجراءات الانتخاب ولا تشكل أي عائق لاستكمال هذه العملية الدستورية الهامة، وأن تحقيق التوافق السياسي يعد أمراً ضرورياً لاختيار رئيس جديد للمجلس».
وأشار البيان إلى أن «الأغلبية البرلمانية قررت مواصلة إجراءاتها لانتخاب رئيس جديد من بين المرشحين المثبتين لدى رئاسة المجلس، وهي ملتزمة بالعمل بشكل حثيث لتحقيق هذا الهدف».
ودعا جميع الشركاء السياسيين لـ»الانضمام إلى هذا المسار حفاظاً على العملية السياسية واحتراماً للأعراف السياسية والنهج الديمقراطي، وهو أمر سيعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي ويسهم في تحقيق تطلعات شعبنا العراقي وخصوصاً سكان المحافظات المحررة».
ويتزعم أحمد الجبوري (أبو مازن) حزب الجماهير الوطنية، فيما يترأس وزير الدفاع الحالي ثابت العباسي، تحالف «الحسم الوطني» الذي تشكّل رسمياً في تموز/ يوليو 2023، ويضم بالإضافة إلى العباسي ثلاثة قادة من السنة، هم: أسامة النجيفي (أمين عام الحسم الوطني) والرئيس الأسبق للبرلمان، ورئيس حزب «الحلّ» جمال الكربولي، ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، وقيادات سنّية أخرى.
وعقب انتهاء الاجتماع، قال الخنجر للصحافيين إنه توصل عدد «كبير جداً» من النواب السنة إلى اتفاق على خارطة عمل من أجل الدعوة لجلسة لانتخاب رئيس لمجلس النواب.
وأوضح أن «هناك نقاشات بين عدد من الكتل السنية حول استحقاق رئاسة مجلس النواب» لافتاً إلى اتفاق «عدد كبير جداً من النواب السنة على خريطة عمل من أجل الدعوة لجلسة عاجلة لانتخاب رئيس مجلس النواب».
وشدد على أنه لا «يجب أن يكون هذا المنصب شاغراً فترة أطول من الفترة التي مضت، إذ يسبب ذلك خللاً في العملية السياسية، لذا يستوجب علينا القيام بدورنا من أجل جمع الأطراف السنية للمطالبة بجلسة لانتخاب رئيس لمجلس النواب» مبيناً أنه «في الأيام القادمة ستكون هناك جلسة».
وتعليقاً على البيان «السنّي المشترك» رفض حزب «تقدم» إعلان أحزاب سياسية تمثيلهم المكوّن السنّي، متمسّكاً بأحقيته في ذلك.
وقال الحزب في بيان صحافي: «نستغرب ونرفض البيان الصادر من أحزاب السيادة والحسم وعزم، بوصفهم لأنفسهم أغلبية المكون السني، فرغم كل محاولاتهم وقيامهم بشراء ذمم بعض النواب بدفع أموال طائلة ومحاولات ترغيب البعض الآخر، فإنهم لا يملكون أغلبية المكون السني في مجلس النواب، ولا يمكن لغربال التزييف أن يغير الحقيقة الثابتة لأغلبية المكون السني المتمثلة بتقدم». ودعا حزب الحلبوسي ما وصفهم «شركاءنا في الوطن» إلى «عدم التعامل مع هذه الأكاذيب التي لا حقيقة لها على مستوى التمثيل النيابي أو المجتمعي».
كما دعا أيضاً رئيسَي مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى والهيئات الرقابية كافة إلى «وقف مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية، وعدم السكوت عن هذه التصرفات التي لا تليق بالبلد، وفتح تحقيق عالي المستوى» مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه بـ»حق تمثيل الأغلبية النيابية الممثلة للمكون السني التي أفرزتها نتائج الانتخابات والتمثيل النيابي الحالي».
التصعيد السياسي داخل البيت السني لا يخلو من تدخل «شيعي» لأطراف ترى في الحلبوسي ندّاً وخصماً لها، ولا يبتعد كثيراً عن مساعي الخنجر المقابلة في زعامة السنّة على المستويين السياسي والجماهيري، وفقاً لرؤية المحلل السياسي العراقي علي البيدر.
وأضاف في حديث لـ«القدس العربي» أن «السباق السنّي حول المناصب التي توفر الكثير من الامتيازات قد بدأ، وفي الوقت ذاته هنالك رؤية تدفع في اتجاه إعادة استحواذ السنة على منصب رئاسة البرلمان، كل هذه الأمور دفعتهم للذهاب نحو إضعاف الحلبوسي».
وأشار إلى إن «الخنجر يريد أن يقود المكون السنّي كزعيم وليس تابعاً مثلما كان حاصلاً مع الحلبوسي، وأن يكون في صدارة سياسيي المكون على المستوى السياسي والجماهيري، وهذا الأمر غير ممكن في حال استمرار تحالفه مع الحلبوسي».
ويؤكد البيدر وجود «دور شيعي» يقف خلف الاجتماع السنّي الأخير، مشيراً إلى أن «الأطراف السنية التي تقف بالضد من الحلبوسي هي في صفّ الشيعة، فيما تتناغم الأطراف السياسية الشيعية مع هذه الأطراف، خصوصاً إن الحلبوسي بدا لهم منافساً وخصماً، وهم يسعون لإبعاده وإقصائه من المشهد السياسي بأي طريقة من الطرق».
واستبعد البيدر أن يكون الاجتماع السنّي الأخير يندرج ضمن الحديث الدائر عن «إنشاء إقليم سنّي» حسب وصفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية