الخرطوم – «القدس العربي»: في وقت تدخل أزمة انقطاع خدمات الاتصال والإنترنت في السودان أسبوعها الرابع، أعلنت لجان المقاومة عن ارتفاع عدد المطابخ الجماعية المتوقفة عن العمل في العاصمة الخرطوم إلى 221، محذرة من زيادة حالات الإصابة بسوء التغذية والموت بسبب الجوع.
وقالت لجان المقاومة في منطقة شرق النيل في بيان، أمس الإثنين، إن المدنيين في المنطقة الواقعة شرق العاصمة الخرطوم يواجهون أزمة إنسانية خطيرة نتيجة توقف عددٍ كبيرٍ من المطابخ التكافلية المشتركة، التي كانت تقدم الطعام للمحتاجين.
وأشارت إلى أن السبب وراء هذا التوقف المفاجئ هو انقطاع شبكات الاتصال والإنترنت التي كانت تعتبر الوسيلة الأساسية لتقديم الخدمات وإرسال الدعم عبر التطبيقات البنكية.
ولفتت إلى أن العاصمة الخرطوم خارج التغطية على الرغم من رجوع شبكات الاتصالات والإنترنت لبعض الولايات، إلا أن ولاية الخرطوم ظلت من ضمن الولايات التي لم تعد لها الخدمة حتى الآن، وما زالت تعاني من الانعزال التام وتعطل كافة الخدمات.
وقالت إن توقف المطابخ التكافلية المشتركة في عدة مناطق بشكلٍ كامل تسبب في أزمة غذاءٍ قد تؤدي إلى كارثةٍ حقيقية، حيث يوجد داخل ولاية الخرطوم 300 مطبخ تكافلي مشترك، تتوزع على محليات الولاية الـ7 توقف منها 221، بما يتضمن 100 مطبخ بمحلية شرق النيل و53 بمحلية الخرطوم و38 بمحلية بحري، بالإضافة إلى 20 بمحلية أمبدة، و10 مطابخ بمحلية جبل أولياء.
وعلى الرغم من توقف المطابخ عن العمل، يزداد عدد الوافدين إليها كل يوم، حيث تعد الملاذ الوحيد لمن لا عائل لهم.
وأبدت اللجان أسفها من ارتفاع عدد الوفيات بسبب الجوع، مشيرة إلى أنه في كل يوم يخرج عدد من المطابخ عن الخدمة، مما تسبب في زيادة حالات سوء التغذية التي ما تزال قيد الحصر.
وبينت أن عدد الأسر المهددة بالجوع في العاصمة الخرطوم وصل إلى 240 ألفاً، حسب تقديرات أولية، مشيرة إلى أن الأوضاع هناك تستدعي استجابةً عاجلة من كافة الجهات المعنية.
وأضافت: “نحن في حاجة ماسة للتدخل الفوري لحل هذه الأزمة وإعادة خدمات الاتصالات والإنترنت، لضمان وصول المساعدات لمستحقيها واستئناف العمل في المطابخ التكافلية المشتركة، التي تعتمد اعتماداً كلياً على التحويلات البنكية المرتبطة بشبكات الاتصالات والإنترنت”.
وتابعت: “خطر المجاعة يحيط بنا من كل الاتجاهات”. وحسب الأمم المتحدة يوجه أكثر من 25 مليون سوداني نذر المجاعة في ظل استمرار الصراع في البلاد وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية. وفي وقت تتفاقم تداعيات أزمة انقطاع خدمات الاتصال والإنترنت في السودان، أطلق ناشطون ومنظمات مجتمع مدني سودانية حملة طالبت الأطراف العسكرية في البلاد بإعادة الخدمة وإخراج قطاع الاتصالات من (ساحة المعركة).
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من خروج الأوضاع عن السيطرة، عممتها غرف الطوارئ الناشطة في تقديم المساعدات للمدنيين في المناطق المحاصرة بالمعارك المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
وتدخل أزمة تعطيل الاتصالات في أنحاء واسعة من البلاد أسبوعها الرابع، بينما معظم سكان إقليم دارفور غرب السودان خارج التغطية منذ أشهر. في حين شهدت مناطق محدودة شمال وشرق البلاد عودة ضعيفة لخدمات شركة “سوداني للاتصالات” الأسبوع الماضي، لا تزال الخدمة مقطوعة بشكل كامل عن العاصمة السودانية الخرطوم ومعظم الولايات الأخرى.
وعلى خلفية الأزمة الإنسانية المتفاقمة بسبب انقطاع الاتصال، أطلق ناشطون في الخارج حملة “السودان خارج التغطية” لافتين إلى شح المعلومات وعدم القدرة على الوصول إلى سوداني الداخل، في ظل أوضاع إنسانية دقيقة تشهدها البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل/ نيسان الماضي يشهد قطاع الاتصال والإنترنت تردياً واسعاً. بلغت الأزمة ذروتها في 4 فبراير/ شباط الجاري، حيث انقطعت شبكة الهواتف المحمولة في جميع أنحاء البلاد، في وقت اتهم جهاز تنظيم الاتصالات والبريد قوات الدعم السريع بقطع الشبكات وتخريب أبراج الاتصال، بينما ظلت خدمات الإنترنت في إقليم دارفور غرب السودان مقطوعة لأشهر.
وأدى تعطيل خدمات الاتصال والإنترنت إلى توقف التطبيقات البنكية التي يعتمد عليها أغلب السودانيين في ظل شح السيولة النقدية، فضلاً عن تعطيل الإجراءات الرسمية وشل الخدمات الصحية والتعتيم على مجريات المعارك وتداعياتها الإنسانية.