مركز حقوقي في حيفا: إسرائيل ما زالت متورّطة في قمع حريات أساسية لفلسطينيي الداخل

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: أبرقَ مركز “عدالة” في حيفا، داخل أراضي 48، برسالة إلى كلّ من المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية والمدعي العام، مؤكدًا على أن سياستهما تساهم في قمع حرية التعبير والتظاهر للمواطنين الفلسطينيين، ومطالبًا باتخاذ إجراء فوري لتعديل هذه السياسات.

 وجاء في الرسالة أنه، منذ بداية الحرب، قام كلٌّ من المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بإطلاق العنان لقوات إنفاذ القانون لممارسة العنف والقمع والممارسات غير القانونية ضد المواطنين الفلسطينيين، مخالفين بذلك المبادئ الأساسية لسيادة القانون. وتنوّه المذكرة بأن الملاحقات تتضمن قمعًا مستفحلًا لحرية الفلسطينيين في التظاهر، إلى جانب إساءة استخدام الإجراءات القانونية الجنائية، من خلال اعتقالات ومحاكمات واسعة النطاق، استنادًا إلى تعبيرات فلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي.

ويؤكد مركز “عدالة” الفشل الذريع للمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، منذ السابع من أكتوبر، في التدخل في الحظر الكامل الذي فرضته الشرطة على التظاهرات الفلسطينية، معتمدة بذلك على تبريراتهم العنصرية لقمع التظاهرات، وتجاهل واجبها في الحفاظ على سيادة القانون وحماية حقوق الفلسطينيين في حرية التظاهر والاحتجاج.

شارك بن غفير صورًا للفلسطينيين المحتجزين في مراكز الشرطة أمام العلم الإسرائيلي، في نيّة واضحة لإذلالهم

وأبرز “عدالة”، في رسالته، سلسلة من الحالات التي توضح فشل المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك عدم اتخاذ أي إجراء ضد التصريحات العنصرية والتحريضية للقائد العام للشرطة التي ظهرت في فيديو على حساب “تيك توك” الرسمي العربي للشرطة الإسرائيلية، في 17 أكتوبر 2023. منوهاً أنه في الفيديو أصدر رئيس الشرطة توجيهًا غير قانوني برفض جميع التصاريح للتظاهرات التي تدعم الشعب الفلسطيني في غزة.

وعلى الرغم من الرسالة العاجلة من “عدالة”، المطالبة بإلغاء التوجيه غير القانوني لرئيس الشرطة، مشيرةً إلى أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى تصاعد العنف الشرطي ضد المتظاهرين، واستخدام وسائل غير مشروعة لتفريقهم، فإن الرسالة لم تلقَ أي ردّ.

 وأشار “عدالة” أيضًا إلى تأييد المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية لتبريرات الشرطة العنصرية لرفض طلبات القيام بتظاهرات في المدن والقرى الفلسطينية. كما تم التأكيد على هذا في العديد من الحالات التي وصف فيها خبراء الشرطة الإسرائيلية مدنًا فلسطينية بأنها “قد تحرّض وتتعاطف مع الأعمال الإرهابية”، أو تنقل بوضوح الانطباع بأن جميع المواطنين الفلسطينيين يُعتبرون أعداءً، وقد تم تأييد ذلك بشكل كامل من قبل المدعي العام في الإجراءات القانونية.

وأكد المركز على مواقف عديدة امتنع فيها المدعي العام ومكتب المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية عن التدخل في قرارات الشرطة، مؤكدين أن هذه المسائل تقع ضمن اختصاص الشرطة. منبهاً أنّ هذا الأمر يمنح الشرطة الإسرائيلية صلاحية واسعة لانتهاك حقوق المواطنين الفلسطينيين في حرية التعبير، التظاهر والاحتجاج.

تصريح بالملاحقة

وأضافت الرسالة أن مكتب المدعي العام والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية قد منحا للشرطة تصريحًا شاملًا للتحقيق والملاحقة الجنائية للفلسطينيين لتعبيرهم عن آرائهم ضد الحرب على غزة.

يشار إلى أنه في رسالة، بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر، صرح نائب المدعي العام الإسرائيلي قائلاً: “وفقًا لتوجيه المدعي العام، يجب بدء التحقيق، وتقديم لائحة الاتهام، وطلب الاحتجاز حتى انتهاء كافة الإجراءات القانونية لأي شخص يقوم بنشر منشورات تعبّر عن التعاطف مع منظمة إرهابية، أو تعبير عن إعجاب، دعم، تأييد، أو تضامن مع الأعمال البشعة التي نفذت ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين اعتبارًا من 7 أكتوبر، حتى لو كان الأمر يتعلق بمنشور واحد…”.

 وقد أدى هذا التوجيه إلى ارتفاع في عدد الاعتقالات التعسفية التي استهدفت الفلسطينيين، سواء كانوا مواطنين، أم سكانًا مقدسيين، استنادًا فقط إلى تعبيراتهم عن آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي.

في العديد من الحالات، تمت الاعتقالات استنادًا إلى ترجمات أو تفسيرات خاطئة للمنشورات، بينما في حالات أخرى، تم اعتقال أشخاص بسبب تعبيرات تندرج بشكل واضح ضمن حدود حرية التعبير، ولا ترقى لأن تُسمّى جُرمًا”.

ويؤكد “عدالة” أنه خلال عمليات الاعتقال يتعرض العديد من الأفراد لأشكال عديدة من العنف والوحشية، بما في ذلك تعصيب الأعين، واقتحامات عنيفة للمنازل في منتصف الليل، والإذلال. المشتبه بهم في جرائم تتعلق بالتعبير وفقًا لقانون “مكافحة الإرهاب”، يُصنَفون كـ “سجناء أمنيين” ويُحتجزون في عنابر أمنية ذات ظروف قاسية، بما في ذلك مصادرة الأغراض الشخصية، وعدم توفير الطعام الكافي، والإساءة اللفظية والجسدية.

وفقًا لـ “عدالة”، فإن توجيهات محامي الدولة وسياسات الشرطة الإسرائيلية هي جارفة وغير قانونية، وتتناقض بشكل جوهري مع أسس القانون الجنائي التي تتطلب فحص حالة كل فرد استنادًا إلى ظروفه الخاصة والعينية.

علاوة على ذلك، أعرب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يتمتع بسلطة مباشرة على الشرطة وخدمات السجون الإسرائيلية، عن خطاب تحريضي وعنصري ضد المواطنين الفلسطينيين علانية. ومع ذلك، لم يكن هناك تدخل من قبل مكتب المدعي العام أو مكتب المستشارة القضائية للحكومة للحول دونه.

 وقد شارك الوزير صورًا للفلسطينيين المحتجزين في مراكز الشرطة أمام العلم الإسرائيلي، في نيّة واضحة لإذلالهم، بما في ذلك الكشف عن أسمائهم وتفاصيلهم الشخصية.

بالإضافة إلى ذلك، وصف علنيًا القضاة الذين أفرجوا عن معتقلين فلسطينيين بـ “أعداء من الداخل”، في محاولة للتأثير على الجهاز القضائي.

ويخلص مركز “عدالة” إلى أنّ سياسة مكتب المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية ومكتب المدعي العام للدولة تؤدي إلى انتهاك الحقوق السياسية للمواطنين الفلسطينيين.

ويضيف: “تتفاقم هذه السياسة بسبب إهمالهم في معالجة حالات التحريض على الإرهاب ضد المواطنين الفلسطينيين والدعوات الصريحة للإبادة الجماعية في غزة. وتتعارض مثل هذه الإجراءات مع المعايير الدولية، التي تلزم إسرائيل بحماية هذه الحقوق وضمان التنفيذ العادل وغير التمييزي لسيادة القانون”.

كما دعا “عدالة” إلى العمل على تغيير سياستهم العنصرية والمتطرّفة التي تكمّم أفواه فلسطينيي الداخل، وتقمع حريّتهم في التعبير والتظاهر، بما في ذلك سياسة التحقيق والاعتقال والملاحقة القضائية بسبب المنشورات.

وطالب المركز توجيه جميع المسؤولين في مكتبيهما، وشرطة إسرائيل، للعمل على الحفاظ على مبدأ سيادة القانون والمساواة أمام القانون، في كل ما يتعلق بالقضايا المذكورة أعلاه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية