الحكومة السودانية تتراجع عن قرار منع دخول المساعدات عبر دولة تشاد

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: قالت الحكومة السودانية إنها أبلغت الأمم المتحدة أمس الأربعاء، موافقتها على دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود السودانية التشادية، وقيدت مرورها بمعبر الطينة التشادي إلى مطار مدينة الفاشر.
ويأتي ذلك بعد إعلانها إيقاف دخول المساعدات عبر الحدود مع دولة تشاد، حيث تتهم “الدعم السريع” باستخدام الحدود المشتركة مع الجارة الغربية للبلاد للحصول على إمدادات السلاح والمؤن الغذائية، معتبرة الحدود السودانية التشادية خط الأمداد الأول لـ “الدعم السريع”.
وأبلغت وزارة الخارجية السودانية الأمم المتحدة رسمياً موافقة الحكومة على استخدام معبر “الطينة” التشادي إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، لدخول المساعدات الإنسانية المحددة، منوهة إلى أن ذلك سيأتي بعد الاتفاق على الجوانب الفنية بين الحكومتين السودانية والتشادية، ووفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1591.
وحددت مسارات دخول الإغاثة إلى السودان عبر مناطق (بورتسودان- عطبرة- مليط- الفاشر) والمسار من جمهورية مصر عبر طريق البحر الأحمر وصولاً إلى العاصمة الإدارية بورتسودان فضلاً عن معبر وادي حلفا- دنقلا ومسار من جمهورية جنوب السودان بواسطة النقل النهري والطريق البري من مدينة الرنك إلى كوستي.
وأكدت موافقتها على استخدام مطارات الفاشر وكادوقلي والأبيض في حال تعثر الوصول عبر الطرق البرية.
وتعهدت بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والمحتاجين في جميع أنحاء البلاد عبر الموانئ والمعابر والمطارات داخل الحدود الوطنية.
وذكرت “أن الحدود السودانية التشادية ظلت لفترة طويلة مسرحاً لأنشطة تهريب السلاح والبشر وكل أشكال الجرائم العابرة للحدود، ما دفع البلدين إلى تشكيل قوات مشتركة لتأمينها”، مشيرة إلى أنه بعد اندلاع الحرب منتصف أبريل/نيسان الماضي، صارت هذه الحدود خط الإمداد الأول بالسلاح والمؤن لقوات الدعم السريع.
وقطعت الحكومة بإيفائها بكل متطلبات العمل الإنساني، وقالت إن ذلك جنب البلاد كارثة المجاعة. يأتي ذلك بالتزامن مع اتهامات تواجهها الأطراف المتقاتلة في السودان بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وقالت وزارة الخارجية إنها اطلعت خلال الأيام الماضية على العديد من التصريحات لجهات قالت إنها تحاول تصوير استخدام الحدود السودانية التشادية لإدخال المساعدات الإنسانية لمناطق الاحتياج في البلاد كأنه هو السبيل الوحيد لإغاثة المتضررين من الحرب.
وأشارت إلى مقررات منبر جدة، خاصة إعلان المبادئ الموقع في 11 مايو/أيار الماضي والتفاهمات الموقعة في 20 مايو/أيار الماضي والالتزامات الأخيرة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني بخصوص المساعدات الإنسانية والإطار العملي القادر على تلبية متطلبات تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب.
ولفتت إلى أن وثيقة الالتزامات التي وقع عليها الجانبان في نوفمبر الماضي نصت على مسارات توصيل وتأمين المساعدات الإنسانية ووسائل حماية العاملين في الأنشطة الإنسانية.
وقالت في بيان، أمس الأربعاء، إن قوات الدعم السريع تتعامل باستخفاف مع كل ما تم التوصل إليه عبر منبر جدة، مشيرة إلى أن المباحثات كانت بالأساس مكرسة للمسائل الإنسانية.
واعتبرت استيلاء قوات الدعم السريع في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي على ود مدني، انتهاكاً للقوانين الدولية، لافتة إلى أن المدينة كانت مركزاً للعمليات الإنسانية، فضلاً عن استضافتها أكبر تجمع للنازحين بسبب الحرب.
واتهمت “الدعم السريع” بقتل عشرات المدنيين وتهديد حياة العاملين الإنسانيين ومنعهم من أداء واجبهم، بالإضافة إلى الاستيلاء على أكبر مستودعات برنامج الغذاء العالمي، وأنها قامت بالاستحواذ على أغذية تكفي لأكثر من مليون ونصف المليون من المواطنين.
وقالت إن “الدعم السريع” هاجمت خلال الأسبوعين الأخيرين حوالي 70 قرية في ولاية الجزيرة وقتلت ما يقارب مائة من المدنيين العزل، وعدداً من الأطباء والكوادر الصحية. وأضافت: “كان من نتائج هذا العدوان أن مواطني ولاية الجزيرة الذين كانوا منتجين رئيسيين للغذاء في السودان أصبحوا هم أنفسهم في حاجة للمساعدات الغذائية”.
واتهمت القوى المدنية الأطراف العسكرية باستخدام الطعام كسلاح حرب.
وفي السياق، قال القيادي في تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري الديمقراطي ياسر عرمان، إن هناك خلطاً متعمداً من وزارة الخارجية السودانية حول قضية إرسال المساعدات الإنسانية للمدنيين من جهة وقضية إرسال السلاح من الجهة الأخرى.
وأشار إلى أن الجيش لا يسيطر على الحدود مع دولة تشاد، مبرزاً أن دخول السلاح إلى البلاد- حال حدوثه- لا يحتاج إلى منظمة الغذاء العالمي بعد ما يقارب العام من اندلاع الحرب في السودان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية