غزة: يُعرّج يوم المرأة العالمي على قطاع غزة هذا العام، فيما تعيش المرأة الفلسطينية هناك واقعا مأساويا غير مسبوق، فهي إما أرملة أو ثكلى أو مفجوعة، وفي أحيان أخرى مفقودة، بفعل الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع.
ولعل أصعب ما قد يصادف المرأة الفلسطينية في يومها العالمي هذا العام، أن يكون هدفها المنشود استخراج أبنائها الشهداء من تحت الأنقاض، فيما تحلم أمهات أخريات حول العالم بما هو أهم من ذلك بكثير.
تلك هي حكاية نساء غزة بعد نحو 5 أشهر من حرب إسرائيلية مدمرة أتت على الشجر والحجر، ولم يسلم منها شبر واحد داخل القطاع المحاصر، الذي تحول إلى أكثر منطقة ملتهبة في العالم.

رغم مضي 4 أشهر على قصف منزل الفلسطينية أماني جاسر الخور (32 عاما) من قبل جيش الاحتلال، لا تزال تترقب بفارغ الصبر إخراج جثامين أبنائها المفقودين من تحت الأنقاض، لتتمكن من دفنهم.
في يوم المرأة العالمي، تظهر أماني بملامح الحزن والألم على وجهها، وهي تنتظر بفارغ الصبر تلك اللحظة التي تمكنها من تشييع أبنائها الأربعة، ومعرفة مكان دفنهم لزيارتهم في أي وقت ترغب.
وتواجه أماني الخور، معاناة فقدان الأسرة، حيث لم ينج أحد من عائلتها سوى طفلها الصغير.
وبفعل القصف الذي طال منزلها في حي الصبرة بمدينة غزة، المكون من 3 طوابق، اضطرت للنزوح إلى مدينة رفح جنوبي القطاع برفقة طفلها، بعد استشهاد زوجها و5 من أطفالها.
ونجت تلك الأم وطفلها من القصف الإسرائيلي عندما كانا في زيارة لبيت والدها في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
وعند عودتها من الزيارة، فوجئت بقصف منزلها دون سابق إنذار أو تبرير، وتمكن فريق الدفاع المدني الفلسطيني في ذلك اليوم من انتشال جثمان زوجها وأحد أطفالها، فيما بقي الخمسة الآخرون تحت الأنقاض.

تقيم الخور في الوقت الحالي، في كوخ متواضع مصنوع من الصفيح والقماش، حيث تواجه تحديات الحياة اليومية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها جراء فقدان زوجها و5 من أطفالها.
وفي يوم المرأة العالمي، تشهد النساء في قطاع غزة معاناة فقدان الأبناء والزوج جراء الحرب الهمجية الإسرائيلية، حيث تعيش أماني الخور وضعاً إنسانياً صعباً بسبب الحرب ونقص المأوى المناسب والطعام والمال.
وقالت إن “المرأة الفلسطينية هي رمز للصمود والصبر، فهي أم لشهداء وجرحى، وأخت لشهداء وزوجة لشهيد”.
وأضافت: “أنا مستمرة في الحياة رغم فقدان زوجي وأبنائي، معتمدة على إرادتي لتقديم الحياة الأفضل لطفلي الوحيد الذي تبقى لي”.
ولفتت إلى أن “المرأة في قطاع غزة تعرضت لانتهاكات كثيرة خلال الحرب، حيث قُتلت العديد منهن، ونزح البعض الآخر، وتعرضت بعضهن لظروف إنسانية صعبة، بالإضافة إلى الإصابات التي تطالهن وتستدعي رعاية صحية عاجلة”.

وفي ظل الحرب التي دمرت كل شيء في غزة، تعبر المرأة الفلسطينية عن قلقها من خطر شن إسرائيل عملية عسكرية على مدينة رفح، التي لجأت إليها بعد نزوحها من مدينة غزة.
وفي بيان صدر بمناسبة يوم المرأة العالمي، قال رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية محمد اشتية، الخميس: “يأتي الثامن من آذار هذا العام ونساء فلسطين يعشن أحلك الأيام في تاريخ فلسطين المعاصر، يبكين أحباءهن، ويقتلن ويهجرن ويجعن ويحرمن من أبسط الحقوق الإنسانية، على مرأى ومسمع من العالم”.
أضاف: “نذكر المحتفلين بهذه الذكرى حول العالم والمتغنين بحقوق المرأة، أن في فلسطين 9000 شهيدة إضافة إلى عشرات الآلاف من المصابات واليتيمات ونحو مليون نازحة، ومئات المعتقلات”.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، رصد في تقرير صدر الاثنين الماضي، ارتقاء 8900 شهيدة من النساء، جراء الحرب الدائرة منذ 5 أشهر.



(الأناضول)