عميت سيغال
في محاولة لوصف الانتقال من الحرب ضد حماس إلى القتال، استخدم نتنياهو الشهر الماضي مثال الزجاج: بداية نحطم الزجاج، ثم نسحق الحطام إلى قطع أصغر، وهكذا إلى أن يصبح دقيقاً.
المرحلة الأولى نجحت، لكن لوصف ما يحصل الآن في شمال القطاع، نتذكر فيلم “مهمة فتاكة 2”: هناك، في مرحلة ما، في الروبوت الخصم لشفارتسينغر، تفجر وانتشرت أطرافه السائلة في كل صوب. لكن برعاية الإهمال، عادت هذه الأطراف لترتبط معاً وكانت حاجة لتصفيته من جديد.
هذه هي المهمة الفتاكة في قطاع غزة. في الشمال، أجزاء زجاج حماس تحاول الترابط، أحياناً بنجاح. هذا لا يقترب من تهديد الاجتياح والصواريخ الذي كان عشية 7 أكتوبر، لكنه ليس نصراً مطلقاً بعد. في الجنوب، يوضح الأمريكيون أنهم غير معنيين بعملية في رفح. الجيش الإسرائيلي يضرب بأقدامه في خانيونس، ينتظر التعليمات من الكابينت، التي لم تصل حتى الآن. كان جهاز الأمن معنياً بفحص إمكانية التعاون مع قوات مسلحة ليست من حماس، أما نتنياهو فليس مستعداً للسماح بذلك.
في تقرير واسع هذا الأسبوع في “نيو يوركر” عن سباق بايدن، يقتبس ما قاله كلينتون ذات مرة عن السياسة: Strong and wrong generally beats weak and righ (القوي والباطل بعامة يزهق الضعيف والحق). هذا ما يحاول الأمريكيون تطبيقه: مع أنهم يعرفون أن وقف النار لن يجدي في القضاء على حماس، لكن الرسالة القائلة بأن وقف النار جيد والحرب سيئة، تبدو منطقية. بهذه الروح، فات حتى الاقتباس المذهل لبايدن في تلك المقابلة، التي روى فيها عن وزراء إسرائيليين في “كابينت الحرب” قالوا له إن الولايات المتحدة مسحت ألمانيا أيضاً، فرد قائلاً: “لهذا السبب أقيمت الأمم المتحدة كي لا تتكرر أمور كهذه”. ماذا يعني هذا عن هيروشيما وناكازاكي؟ وإلى متى كانت الحرب العالمية الثانية ستتواصل لو تم تبني عقيدة بايدن؟
لهذا عاد غانتس من واشنطن قلقاً مما سمعه. الولايات المتحدة تنازلت له ولم تذكر، ولو في بيان واحد، موضوع الدولتين، الذي ظل هو الاصطلاح الذي لا يكتمل بدونه أي بيان أمريكي. لكن الانطباع كان أن تصفية حماس -وفق البيت الأبيض- قد تنتظر إلى ما بعد نوفمبر.
إسرائيل ترحب بوزير التاريخ الذي رتب موعد الحرب مع موعد الانتخابات في الولايات المتحدة. فبايدن في الولاية الثانية أو في سنة عادية، كان سيصفي القتال منذ زمن بعيد، لكن المواجهة مع إسرائيل هي ما يتمناه ترامب. في نوفمبر الأخير، حرص المرشح الجمهوري شبه المؤكد على مظهر موجة التأييد اليهودي – الإسرائيلي للرئيس. أما الآن، بخلاف انطباع الصحافة الأمريكية القائلة إن الوقوف إلى جانب إسرائيل يعتبر كارثة، فإنه بات يتمنى مواجهة بين بايدن ونتنياهو، لعلها تجلب ميشيغان للديمقراطيين، وتُخِسرهم أمريكا كلها.
يديعوت أحرونوت 8/3/2024