تفجير عبوة «مستوطنة حوميش» هل تضع الضفة الغربية على أعتاب التصعيد؟

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

نابلس ـ «القدس العربي»: لا يتوقف الحديث الفلسطيني وحتى الإسرائيلي والأمريكي عن تصعيد الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، لكل طرف حساباته التي يريد تحقيقها من خلال التعاطي مع كلمة التصعيد، الفلسطينيون يفترض أن يكونوا مع التصعيد لتخفيف الضغط عن قطاع غزة، وهي مسألة مهمة، ولكبح جماح التغول الإسرائيلي الذي امتد ليطال كل ما كان خطا أحمر، وتحديدا ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك الذي يحل في ظل حصار مطبق على الأقصى ومدينة القدس أيضا.

وبعد هدوء حذر رافقه تراجع في حدة الاقتحامات الإسرائيلية القاتلة لمدن ومخيمات شمال الضفة الغربية جاءت عملية المقاومة المزدوجة في منطقة تقع بين مدينتي نابلس وجنين لتعيد إلى الأذهان فعالية عمليات المقاومة التي تترك المدن والمخيمات وتذهب إلى قوات الاحتلال.
لقد نتج عن العملية 7 إصابات في صفوف جيش الاحتلال، منهم اثنان في حال الخطر، وهذا مهم على صعيد الخسائر التي توقعها عمليات المقاومة، غير أن أهمية العملية تتعدى اللحظة التي حدثت فيها وهي قبل يوم من حلول شهر رمضان، ومكان التنفيذ وصولا إلى تمكن المنفذين من الفرار وفي كون العملية مزدوجة، والأهم أيضا في هذا السياق أن المنفذين تمكنوا من تصويرها صوتا وصورة.
ويبدو أن كلمة السر التي تزعزع ثقة إجراءات الاحتلال الأمنية في عموم مناطق الضفة الغربية هو أن تنفذ العمليات وفق تخطيط وإعداد مسبقين، وهو الحال مع تفجير واشتباك مستوطنة حوميش، حيث بدا أن الأمر نتاج تخطيط مسبق وطويل، يدعمه العمل الدوؤب الذي يتحلى بالصبر والهدوء. ويظهر بوضوح في الفيديو الذي نشرته «كتيبة جنين» التي أعلنت مسؤوليتها عن العملية أنها تبدأ بإطلاق الرصاص على دورية من الجنود الإسرائيليين، وبعد ثوان يظهر المشهد مجموعة من الجنود في قوة راجلة فيما تنفجر العبوة الناسفة بينهم.
وحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن برجًا عسكريًا قرب مستوطنة حوميش تعرض لإطلاق نار، وعندما خرج الجنود للفحص والرد على مصادر النيران تم تفجير عبوة ناسفة بهم، مضيفة، أن اثنين على الأقل من المصابين حالتهما خطيرة.
ويقول إعلان جيش الاحتلال إن ثلاثة من المصابين حالتهم متوسطة، بينما الأربعة الآخرون حالتهم طفيفة.
وخلافًا لإعلان جيش الاحتلال، فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن اثنين من الجرحى حالتهما خطيرة، وقد شوهدت طائرات إسرائيلية تنقل بعض الجنود المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأكدت المصادر أن منفذي العملية انسحبوا من الموقع وبدأت عملية مطاردة لهم.
وأظهرت المشاهد التي وزعتها المقاومة زرع مقاومين لعبوة ناسفة قرب البؤرة الاستيطانية، ثم اشتباكًا مع الجنود واستدراجهم لها وتفجيرها فيهم.

مخيم نور شمس

اكتمل مشهد الجمعة في طولكرم، وفي نقطة قريبة من مكان التفجير الأول، حيث أظهرت مشاهد مصورة تفجير مقاومين عبوة ناسفة شديدة الانفجار بقوات الاحتلال المقتحمة لمخيم نور شمس في طولكرم.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال سحبت جرافة أعطبت بعد استهدافها في مخيم نور شمس.
وعلق الخبير في الشأن الإسرائيلي المحلل السياسي محمد علان دراغمة على العملية مشيرا إلى أن قادة المستوطنين في الضفة الغربية، ومن أجل تشجيع العودة للاستيطان في قطاع غزة وفي شمال الضفة الغربية، عكفوا على ترديد شعار استيطاني مفاده: «أينما يوجد الاستيطان يوجد الأمن» لكن هذه النظرية الاستيطانية فشلت بشكل صارخ وواضح وقطعي يوم السابع من أكتوبر، وهذه لم تكن المرّة الأولى، وواضح إنها لن تكون الأخيرة.
ويضيف المحلل دراغمة: «اليوم الجمعة، جاءت عملية تفجير العبوة الناسفة بجنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من مستوطنة حوميش والتي جرح فيها سبعة جنود إسرائيليين بجروح ما بين متوسطة وخفيفة لتؤكد بطلان هذه النظرية الاستيطانية من جديد، بل لتثبت العكس». ويتابع: «التوسع الاستيطاني يرفع خيارات المقاومة، ويزيد من فرص تنفيذ عمليات للمقاومة».
يذكر ان مستوطنة حوميش مقامة على جبل الظهور والقبيات من أراضي برقة شمال غرب نابلس، وجزء من اراضي القرى المجاورة سيما بلدة سيلة الظهر.
وكان الاحتلال الإسرائيلي عام 2005 قد أخلى المستوطنة ضمن ٥ مستوطنات ومعسكرات في شمال الضفة عبر قرار أحادي الجانب من طرف إسرائيلي فقط، شمل أيضا إخلاء مستوطنات غزة.
ورغم ذلك وحسب مصادر من بلدة برقة شمال نابلس والمحاذية للمستوطنة فإنه ومنذ اخلائها لم ينعم أصحاب الأرض بأرضهم، إذ ظل المستوطنون يقتحمونها بحماية جيش الاحتلال ولا يفارقونها، رغم قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإعادة الأرض لأصحابها.
وظل المستوطنون على ماهم عليه، حتى 2013 حينها صاروا يتواجدون بشكل متواصل بالمستوطنة، فرادى وجماعات إلى ان سمح بن غفير والحكومة الإسرائيلية مطلع العام الماضي بتثبيتهم بها، وشيدوا مستوطنة ومدرسة دينية.
وشهد مدخل المستوطنة قبل أشهر عملية للمقاومة الفلسطينية قتل فيها مستوطن وأصيب آخرون، وهو ما عزز من تحدي المستوطنين للبقاء في المكان ومحاولة الضغط لشرعنة المستوطنة.
وتعيد عملية تفجير حوميش المزدوج إلى الأذهان عملية للمقاومة الفلسطينية تبنتها كتائب القسام في منطقة بيت ليد الواقعة بين مدينتي نابلس وطولكرم.
ونشرت «كتائب القسام» في الضفة الغربية، مقطع فيديو لمشاهد من عملية نفذتها في بيت ليد شرق طولكرم على الطريق المؤدي إلى مستوطنة شافي شمرون، ما أسفر عن مقتل مستوطن. فيما أظهرت صور كتائب القسام تنفيذ الجزء الثاني من العملية عبر فخ استقدام دوريات عسكرية لمكان تواجد السيارة التي نفذت من خلالها عملية استهداف المستوطن وهناك ينفجر حقل من العبوات الناسفة ما أوقع جنديين قتلى وإصابات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية