لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت السلطات التونسية سراح الصحافي خليفة القاسمي بعد مدة طويلة من اعتقاله وإصدار حكم بسجنه لمدة خمس سنوات، حيث ألغت محكمة النقض الحكم الصادر بحقه وأجبرت السلطات على إطلاق سراحه فجر يوم الخميس الماضي.
ومحكمة النقض هي أعلى محكمة في تونس، حيث أصدرت حكمها مساء الأربعاء الماضي، بنقض الحكم الاستئنافي الصادر في 16 أيار/مايو 2023 القاضي بسجن الصحافي خليفة القاسمي لمدة خمس سنوات بالاستناد إلى قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال.
وقال عضو هيئة الدفاع عن الصحافي، المحامي أيوب الغدامسي، للوكالة التونسية للأنباء إن «المحكمة بقرارها هذا قرّرت إحالة القضية على دائرة استئنافية للنظر فيها من جديد بهيئة قضائية أخرى غير تلك التي قضت بسجنه لمدة خمس سنوات».
يشار إلى أن خليفة القاسمي هو مراسل إذاعة «موزاييك أف أم» الخاصة، وكان قد نشر في موقع الإذاعة خبراً في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2022 عن تفكيك خلية إرهابية في محافظة القيروان.
ونفت وزارة الداخلية التونسية حينها الخبر ليُفتح تحقيق ضده، ويحكم القضاء بسجنه لمدة سنة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر2022.
وبعد ذلك استؤنف الحكم لتقرّر محكمة الاستئناف رفع الحكم إلى خمس سنوات سجن، ويُقبَض على خليفة في شهر يوليو/تموز 2023 ويودع السجن.
وكان نقيب الصحافيين التونسيين، زياد دبّار، قال في تصريحات صحافية سابقة إن «الحكم على خليفة القاسمي بالسجن خمس سنوات يعدّ أقصى عقوبة بحق صحافي في تاريخ الصحافة التونسية» معتبراً أنّها «سابقة تهدف إلى إرهاب الصحافيين والعودة بهم إلى مربع تكميم الأفواه وتخويفهم». وأضاف: «المؤسف أنّ القاسمي لم يرتكب جرماً يستحق هذه العقوبة القاسية» وشدّد على «رفض كل الأحكام السالبة للحرية».
يشار إلى أن منظمة «مراسلون بلا حدود» تضع تونس في المرتبة 121 على مؤشر الحريات الصحافية العالمي، ما يعني أنه يوجد 120 دولة أخرى في العالم يتمتع سكانها بحريات صحافية أفضل من تونس.
وكانت تونس في المرتبة 94 حسب تصنيف العام 2022 لكنها تراجعت بصورة حادة في العام التالي بسبب الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في آخر تقرير لها عن تونس: «كانت هناك تداعيات للأزمة السياسية التي تهز البلاد وما أظهره قيس سعيّد من التزام غامض تجاه حرية الصحافة. فمنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم يعد قصر قرطاج يستقبل الصحافيين رغم الاحتجاجات التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين».
وأضافت المنظمة: «بينما لا يفصح أي منبر إعلامي عن انتماءاته السياسية علانية فإن اختيارات الضيوف وكيفية التعامل مع مواضيع معينة غالباً ما تكشف النقاب عن توجهاتها السياسية. هذا ويتجاهل العديد من مُلاك المؤسسات الإعلامية القاعدة التي تنص عليها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري والقاضية بحظر الجمع بين المسؤوليات السياسية وامتلاك منبر إعلامي».